الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 12888 لسنة 50ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العز – نائب رئيس مجلس الدولة
/ يحيي خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ أحمد محمد حامد محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عادل سيد عبد الرحيم بريك – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد المنعم شلقامي – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد سيف محمد – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 12888 لسنة 50ق. عليا

المقام من

صبري وزير بهنساوي

ضد

وزير العدل… بصفته
في القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين بمحكمة الجيزة الابتدائية بجلسة28/ 4/ 2004 في الدعوى رقم63 لسنة2003


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 27/ 6/ 2004 أقام الطاعن الطعن الماثل بموجب تقرير موقع من محام مقبول أمام المحكمة الإدارية العليا في القرار المشار إليه بعاليه والذي قرر في منطوقه مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجددا ببراءته مما أسند إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته في مواجهة هيئة قضايا الدولة على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه وإعادة الدعوى التأديبية إلى محكمة الجيزة الابتدائية للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع وبجلسة 8/ 5/ 2006 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 17/ 6/ 2006 والتي نظرته بهذه الجلسة وما تلاها من جلسات وبجلسة 11/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وصرحت بإيداع مذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل حسبما يبين من الأوراق والقرار المطعون فيه في أنه بتاريخ 26/ 5/ 2003 أصدر المستشار/ مدير عام إدارة المحاكم بوزارة العدل القرار رقم لسنة 2003 بإحالة/ صبرى وزير بهنساوي (الطاعن) محضر تنفيذ بقلم محضري الصف إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة الجيزة الابتدائية لمحاكمته تأديبيا عما نسب إليه من أنه خلال عامي 2001، 2002 بدائرة محكمة الجيزة الابتدائية لم يؤد العمل المنوط به بدقة وخالف القواعد والأحكام المنصوص عليها في القوانين المعمول بها وخرج على مقتضي الواجب الوظيفي بأن:
1-تقاعس في تنفيذ ورد عدد ورقة مطالبة ومدني وجهات وتنفيذات.
2-لم يقم بإعلان الحكم الصادر في الدعوى رقم 1802 عمال كلي جنوب القاهرة.
3-تسبب في فقد الأوراق أرقام 977، 985، 1072 مطالبة، 50، 3846 ولم ينفذ ولم يرد عدد أوراق.
4-تسبب في سقوط جلسات الأوراق أرقام 38، 2430، 2632، 2633، 339.
5-تخلف عن مواعيد الحضور الرسمية للعمل يومي 21/ 5، 2/ 7/ 2002.
6-انقطع عن العمل أيام 26/ 6/ 2002، 29، 30/ 7/ 2000 في غير الأحوال المصرح بها.
وعقب قيد هذه الوقائع دعوى تأديبية برقم لسنة 2003 بسجلات مجلس التأديب المذكور قام بنظرها بجلساته وبجلسة 28/ 4/ 2004 أصدر القرار المطعون فيه والذي قرر مجازاة المحال بخصم عشرة أيام من راتبه وشيد المجلس قراره عقب استعراضه المادتين (165، 166) من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972، والمادة (76/ 1، 4) من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 على أسباب حاصلها أن المنسوب للمحال قد ثبت قبله من أوراق الدعوى والتحقيقات مما يقضي معه المجلس بمجازاته بالجزء المقرر بالمادة 80/ 3 من القانون رقم 47 لسنة 1978 وعليه خلص المجلس إلى قراره المتقدم.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل مخالفة القرار المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله فضلا عن صدوره مشوبا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق للأسباب المبينة بتقرير الطعن.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها يفتح الباب في النزاع برمته لتزن الحكم أو القرار المطعون فيه بميزان القانون وحده لتنزل صحيح حكمه على النزاع غير مقيدة في ذلك بطلبات الطاعن أو الأسباب التي يبديها باعتبار أن المرد في ذلك هو إعمال مبدأ سيادة القانون في روابط القانون العام.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى كذلك على أن من المبادئ الأساسية للنظام القضائي ضرورة صدور الأحكام القضائية مسببة على نحو يرتبط معه منطوق الحكم بالأسباب المحددة الواضحة التي تحمل هذا المنطوق وتبرره من حيث الواقع والقانون الذي أقام عليه القاضي حكمه وفصله في النزاع على الوجه الذي أورده من منطوق وما قام عليه من أسباب أمام محكمة الطعن على نحو تتمكن معه محكمة الطعن من مباشرة ولايتها القضائية من مراقبة ومراجعة الحكم المطعون فيه أمامها ووزنه بميزان القانون والحق والعدل وهذا المبدأ الأساسي الحاكم للنظام العام القضائي وهو ما نصت عليه المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 من أن أحكام المحاكم التأديبية يجب أن تكون مسببة والمقصود بالتسبيب أن يحدد الحكم الوقائع ومواد القانون ووجه الرأي الذي تبنته المحكمة بوضوح كافي يؤدي إلى منطوق الحكم منطقا وعقلا ولا يكف في هذا الشأن لاعتبار الحكم مسببا مجرد ترديد نصوص القانون أو سرد الوقائع دون تحديد واضح وقاطع لما اعتمدته المحكمة وأقرته من حادثات الواقع وتحصيل فهم نصوص القانون الذي بنيت عليه المنطوق ولما كان المستقر عليه أن قرارات مجالس التأديب تعد في مرتبة الأحكام التأديبية بحسب المعيار الموضوعي في تكييف طبيعة هذه المجالس من حيث اختصاصها بالفصل في الخصومة أو الدعوى التأديبية على نحو من الاستقلال الإداري عن السلطة الإدارية الرئاسية وبناء على ولاية تأديبية حددها القانون ومن ثم يتعين على مجلس التأديب أن يحدد الأسباب التي يستند إليها في قراره التأديبي وإلا كان قراره الصادر في هذا الشأن باطلا مستوجبا إلغاؤه.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت من الإطلاع على قرار مجلس التأديب المطعون فيه أنه قد خلص إلى مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه تأسيسا على ثبوت ما نسب إليه من أوراق الدعوى والتحقيقات دون إيضاح أو بيان أدلة هذا الثبوت من هذه الأوراق أو تلك التحقيقات ولما إذا كانت هي أقوال الشهود أو اعتراف الطاعن أو غيرها من أدلة الإثبات المعتبرة شرعا وقانونا والتي تمكن محكمة الطعن من وزن هذه الأدلة وما إذا كانت مستمدة من أصول تنتجها وتؤدي إلى صحة النتيجة التي خلص إليها ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد أغفل إيراد الحجج الواقعية والقانونية التي قام عليها قضاءه بما يشوبه بالقصور الشديد في التسبيب مما يتعين معه الحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار والأمر بإعادة الدعوى التأديبية رقم لسنة 2003 إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة الجيزة الابتدائية للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى بما يتفق وصحيح حكم القانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وأمرت بإعادة الدعوى التأديبية رقم لسنة 2003 إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة الجيزة الابتدائية للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم السبت الموافق

من
1428هجريه، والموافق 13/ 1/ 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات