الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 2179 و2347 لسنة 40 ق – جلسة 16 /06 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1273


جلسة 16 من يونيو سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الرحمن سلامة، والسيد محمد السيد الطحان، وأدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعنان رقما 2179 و2347 لسنة 40 القضائية

تعويض – تقدير مبلغ التعويض – سلطة المحكمة فى تقدير قيمة التعويض.
يستقل قاضى الموضوع بتقدير مبلغ التعويض المحكوم به طالما كان تقديره مبنياً على أسس لها أصل ثابت بالأوراق ومن ثم لا يجوز التعقيب على قضائه فى هذا الشأن – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 24/ 4/ 1994 أودع الاستاذ/ …… المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2179 لسنة 40 ق. ع. فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة العقود والتعويضات – فى الدعوى رقم 5129 لسنة 44 ق بجلسة 27/ 3/ 1994 والقاضى أولاً: بسقوط حق المدعى فى المطالبة بالتعويض عن قرار اعتقاله الصادر فى 27/ 10/ 1954 بالتقادم – وإلزامه مصروفات هذا الطلب. ثانياً: بقبول الطعن شكلاً بالنسبة لطلب المدعى التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى أصابته من جراء اعتقاله الصادر فى 30/ 8/ 1965 وفى الموضوع بإلزام المدعى عليهما بصفتهما متضامنين بأن يؤدياً له مبلغاً مقداره ثلاثة آلاف جنيه والمصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بالنسبة للشق الأول منه والحكم على المطعون ضدهما بصفتهما متضامنين مع بعضهما ومع الدولة بأن يؤدياً للطاعن المبلغ الذى سوف تقدره المحكمة العليا تعويضاً عما أصاب الطاعن من أضرار مادية وأدبية من جراء صدور ونفاذ قرارى اعتقاله فى 27/ 10/ 1954 و30/ 8/ 1965 وإلزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق.
وفى يوم الأحد الموافق 8/ 5/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2347/ 40 ق. ع. فى الحكم المشار إليه. وطلب الطاعنان – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً وإلزام كل طاعن مصروفات طعنه.
تحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/ 7/ 1995 وتداولت نظرهما بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 4/ 3/ 1996 قررت الدائرة احالة الطعنين إلى هذه المحكمة والتى نظرتهما بجلسة 12/ 5/ 1996 وبذات الجلسة قررت المحكمة اصدار الحكم فى الطعنين بجلسة اليوم 16/ 6/ 1996 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما واجراءاتهما المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المدعي/ …….. أقام الدعوى رقم 5129 لسنة 44 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 5/ 4/ 1990 طلب فى ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهما بصفهما متضامنين بتعويضه عن الأضرار المادية والأدبية التى أصابته وأسرته من جراء قرارى اعتقاله والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال بياناً لدعواه أنه اعتقل فى نوفمبر 1954 دون محاكمة أو تحقيق حتى أفرج عنه فى يونيو سنة 1956 ثم أعيد اعتقاله فى سبتمبر 1965 اعمالاًَ لقرار رئيس الجمهورية الصادر فى ذلك الوقت بمعاودة اعتقال كل من سبق اعتقاله وظل معتقلا حتى أفرج عنه فى اوائل عام 67 ونعى المدعى على قرارى اعتقاله صدورهما دون سند من القانون، إذ لم تتوافر بشأنه إحدى حالات الاشتباه أو الخطوره على الأمن والنظام العام على نحو يبرر اعتقاله، كما أن قرار اعتقاله الثانى صدر استناداً لأحكام القانون رقم 119 لسنة 1964 والذى قضى بعدم دستوريته، الأمر الذى يتوافر معه الخطأ فى جانب الجهة الإدارية. وقد أصيب المدعى بأضرار مادية وأدبية تمثلت فيما لحق بأسرته من عنت وضيق وضنك بحرمانها من عائلها، وبالاضافة إلى حرمان المدعى من حريته طيلة مدة اعتقاله وهى أعز ما يملك الانسان فإنه يحق للمدعى فى المطالبة بتعويضه عن هذه الأضرار.
وبجلسة 27/ 3/ 1994 صدر الحكم المطعون فيه وقضى:
أولاً: بسقوط حق المدعى فى المطالبة بالتعويض عن قرار اعتقاله الصادر فى 27/ 10/ 1954 بالتقادم، وإلزامه مصروفات هذا الطلب.
ثانياً: بقبول الطعن شكلاً بالنسبة لطلب المدعى فى التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى اصابته من جراء اعتقاله الصادر فى 30/ 8/ 1965 وفى الموضوع بإلزام المدعى عليهما بصفتهما متضامنين بأن يؤديا له مبلغاً مقداره ثلاثة الاف جنيه والمصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لطلب المدعى تعويضه عن قرار اعتقاله الصادر سنة 1954 والثابت أنه تم اعتقال المدعى فى 27/ 10/ 1954 وأفرج عنه فى 27/ 10/ 1955 وانقضى على صدوره أكثر من خمسة عشر عاماً حتى تاريخ العمل بالدستور الحالى فى 11/ 9/ 1971 ومن ثم يكون قد اكتملت بشأنه مدة التقادم الطويل المسقط قبل تاريخ العمل بالدستور، ويكون المدعى فى المطالبة بالتعويض عنه قد سقط بالتقادم وهو ما يتعين معه القضاء بسقوط حق المدعى فى المطالبة بالتعويض عن قرار اعتقاله المشار إليه – وعن طلب المدعى تعويضه عن قرار اعتقاله الصادر سنة 1965 فالثابت أنه تم اعتقال المدعى المدة من 30/ 8/ 1965 حتى 30/ 12/ 1965 وقد ساقت الإدارة أسباباً لأعتقاله حاصلها أنه كان عضواً بجماعة الأخوان المسلمين المنحلة وإنضم للجهاز السرى الذى كونته الجماعة بهدف قلب نظام الحكم بالقوة ومارس نشاطاً مناهضاً ضد الحكومة القائمة آنذاك تمثل فى نشر وترويج أفكار ومبادئ جماعة الأخوان المنحلة، والعمل على إحياء نشاط حزب الأخوان المنحل واستقطاب عناصر جديدة، وضمهم لصفوف التنظيم السرى الأخوانى، وتلقى تدريبات عسكرية للقيام بانقلاب عسكرى، وهو الأمر الذى كان يخطط له التنظيم السرى الأخوانى، وما نسب للمدعى لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً غير مستند إلى أية واقعات تكشف عن مظاهر هذا النشاط وتدعيمه على نحو يؤدى إلى القول بخطورته على الأمن والنظام العام، ومجرد الأنتماء للجماعة سالفة البيان لا يعنى حتما وبذاته اعتباره من الخطرين على الأمن ما دام لم يرتكب فعلاً وشخصياً أموراً من شأنها أن تصفه حقاً بهذا الوصف، وهو ما يجعل قرار اعتقاله فاقداً سببه، فضلا عن صدوره استناداً للمادة الأولى من القانون رقم 119/ 1964 بشأن بعض التدابير الخاصة بأمن الدولة، والتى قضى بعدم دستوريتها بحكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 1/ 4/ 1978 مما يجعل القرار فاقداً لسنده من الواقع والقانون على نحو يتحقق به ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية. ولا مراء فى أن الاعتقال هو عين الضرر، لأنه يحول بين المرء وكسب عيشه وينأى به عن أهله وذويه ليلقى به فى المذلة والهوان من سلب لحريته، واهدار لكرامته وأدميته، ومن ثم يكون قرار اعتقال المدعى قد الحق به ضرراً مادياً وأدبياً يستوجب التعويض عنه.
ومن حيث إن التعويض إنما شرع لجبر الضرر، ويدور معه وجوداً وعدماً، ويقدر بمقداره، لذا فأن المحكمة تقدر تعويضا جابرا لما أصاب المدعى من أضرار مادية وأدبية نتيجة اعتقاله فى الفترة من 30/ 8/ 1965 حتى 30/ 12/ 1965 بمبلغ مقداره ثلاثة الاف جنيه يلزم بها المدعى عليهما بصفتيهما متضامنين تبعاً لأسهام كل منهما فى اصدار هذا القرار ووضعه موضع التنفيذ.
ومن حيث إن الطاعن/ …… أقام طعنه رقم 2179/ 40 ق ناعياً على الحكم مخالفته القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، فبالنسبة لقرار الاعتقال الصادر فى 27/ 10/ 1954 وما قرره الحكم من سقوط التعويض عنه ولما كان معروفاً للكافة وصدر بإثباته العديد من الأحكام المدنية والجنائية الباتة وما يؤكد أن المعتقلين السياسيين فى فترتى الخمسينات والستينات لم يكن مسموحاً لذويهم معرفة أماكن اعتقالهم ولم يكن مسموحاً لهم بالتراسل أو التخاطب، فلا ريب أنه لا يتصور أن من كان فى هذا الوضع – وهو حال الطاعن – يمكن له أن يوكل غيره لرفع دعوى تعويض عن اعتقاله، فضلا ً عن أن المناخ لم يكن آمناً لمن يتلقى هذا التوكيل أن يرفع مثل هذه الدعاوى خوفاً مما كان يتبع من أساليب القهر والاذلال، وقد ظهر ذلك جلياً فى أحكام محكمة النقض وأحكام المحكمة الإدارية العليا من إعتبار الاعتقال مانعاً مادياً من المطالبة بالحقوق ومن ثم يقف سريان التقادم خلال مدة الاعتقال وليس ثمة تعارض بين هذه الاحكام وبين ما صدر عن المحكمة الإدارية العليا من أن الاعتقال فى حد ذاته لا يمثل قوة قاهرة تمنع المعتقل من توكيل غيره ذلك لا ينطبق على المعتقلين من جماعة الأخوان المسلمين على ما لاقاه من تعذيب وتنكيل ومنع من مباشرة حقه الطبيعى فى اقامة الدعوى، وقد استقرت احكام المحكمة الإدارية العليا الحديثة على عدم سقوط التعويض بالتقادم.
وبالنسبة لقرار اعتقاله الصادر فى 30/ 8/ 1965 فإن التعويض المحكوم به تعويض رمزى لم يصل إلى حد جبر الضرر ولا يتناسب مع ما حل به من تنكيل وتعذيب وبعد عن الاهل وسلب الحرية واهدار الكرامة كما قرر الحكم الطعين ذاته.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 2347/ 40 ق. ع. المقام من الجهة الإدارية بأن الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تعويض المطعون ضده عن اعتقاله فى 30/ 8/ 1965 فالثابت أن ما نسب اليه ثابت فى حقه ومن ثم ينتفى خطأ الجهة الإدارية ومن ثم يكون قرار اعتقاله قد صدر محمولاًَ على أسبابه أعمالاً لحكم المادة الثالثة من قانون الطوارئ واذ انتفى أحد أركان المسئولية الإدارية الموجبة للتعويض فإن الحكم بتعويضه يكون قائم على أساس سليم من الواقع والقانون حرياً بالإلغاء، فضلاً عن المغالاة فى تقدير التعويض على ما ذهبت إليه المحكمة المطعون فى حكمها حيث جاء بصورة مجملة مبهمة دون بيان لعناصر الضرر، كما أن الضرر الأدبى ينبغى الإكتفاء فى تعويضه بمبلغ رمزى ومن ثم يكون الحكم فيما قضى به من تعويضه بمبلغ 3000 جنيه قد شابه مغالاة فى التقدير بما يحقق اثراء غير مشروع يأباه القانون ويكون قد خالف القانون حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما قضى به الحكم المطعون فيه من سقوط حق الطاعن "فى الطعن رقم 2179 لسنة 40 ق. ع" فى المطالبة بالتعويض عن قرار اعتقاله الصادر سنة 1954 بالتقادم بأن قضاء هذه المحكمة جرى على أن المادة 57 من الدستور الحالى تنص على أن كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين أو غيرها من الحقوق والحريات العامة التى يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، ومن ناحية أخرى فإن قضاء هذه المحكمة جرى أيضاً على أن الاعتقال يعتبر مانعاً مادياً وقهرياً يتعذر معه على المعتقل المطالبة بالحق لخضوعه فى تصرفاته لإشراف وسيطرة السلطة القائمة على الاعتقال، ويقف سريان التقادم قانوناً لذلك خلال مدة الاعتقال طالما لم يثبت من الأوراق أن ثمة فرصة كانت متاحة للمعتقل للمطالبة بحقوقه وهو ما عليه الحال فى النزاع الماثل.
ومن حيث إنه فضلاً عما تقدم فإنه ما كان بوسع الطاعن أن يقيم الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه إلا بعد سريان أحكام الدستور المصرى الصادر فى 11/ 9/ 1971ومن ثم يسرى عليها حكم المادة 57 من الدستور وإذ ذهب الحكم المطعون فيه – فيما يتعلق بقرار الاعتقال الصادر سنة 1954 المطعون فيه – غير هذا المذهب وقضى بسقوط الحق فى الطعن على القرار المذكور فإنه يكون غير قائم على أساس صحيح من القانون ومن المتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن ما نسب إلى الطاعن – فى الطعن رقم 2179 لسنة 40 ق. ع. هو إنتمائه لتنظيم جماعة الأخوان المسلمين وممارسة نشاطاً تنظيمياً لصالح الجماعة ومساهمته فى تمويل الجماعة بغرض تغيير الشكل الاجتماعى للبلاد مما أدى إلى صدور قرار اعتقاله فى اكتوبر سنة 1954، هذا الذى نسب اليه لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً لم تكشف الأوراق عن حقيقة وصحة ما هو منسوب اليه ولم تقدم الجهة الادارية ما يثبت ذلك خاصة وأن الطاعن أوضح فى دعواه ثم فى تقرير طعنه أنه اقتيد إلى السجن الحربى دون اجراء تحقيق معه، ومن ثم يعدو قرار اعتقاله المشار اليه منتزعاً من أصول لا تنتجه وفاقداً لسنده فعلاً وقانوناً ويتحقق حينئذ ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الاعتقال فى حد ذاته يمثل أبلغ الضرر فهو يحول بين المعتقل وكسب عيشه وينأى به عن أهله وذويه ليلقى به فى المذلة والهوان، لما يلقاه من سلب لحريته واهدار لكرامته الأمر الذى يستوجب تعويضه، ولما كان الطاعن -فى الطعن رقم 2179 لسنة 40 ق. ع. قد اعتقل فى أكتوبر سنة 1954 وأفرج عنه فى أكتوبر سنة 1955 فإن المحكمة تحكم له بتعويض عن فترة الاعتقال المشار اليها تقدره بمبلغ خمسة آلاف جنيه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما تنعاه الجهة الإدارية فى طعنها رقم 2347/ 40 ق. ع. من أن الحكم المطعون فيه حينما قضى بتعويض المطعون ضده بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه عن فترة اعتقاله من 30/ 8/ 1965 حتى 30/ 12/ 1965 جاء مشوباً بالمغالاة، وفيما يتعلق بما نعاه الطاعن فى طعنه رقم 2179/ 40 ق. ع. من أن الحكم المطعون فيه حينما قضى بتعويض لا يتناسب مع الضرر الذى أصابه وما حل به من تنكيل وتعذيب وبعد عن الأهل وسلب الحرية واهدار الكرامة، فمردود على ذلك كله بأن قضاء هذه المحكمة جرى على أن قاضى الموضوع يستقيل بتقدير مبلغ التعويض المحكوم به طالما كان تقديره مبنياً على أسس لها أصل ثابت بالأوراق ومن ثم لا يجوز التعقيب على قضائه فى هذا الشأن، ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المحكمة استعرضت عناصر التعويض المادى والأدبى الذى لحق بالمطعون ضده وخلصت إلى الحكم له بمبلغ التعويض المشار اليه فإن قضاءه يكون صحيحا ولا وجه للنعى عليه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن بمصروفاته عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من سقوط حق الطاعن فى المطالبة بالتعويض عن قرار اعتقاله الصادر فى أكتوبر 1954 بالتقادم وبإلزام المطعون ضدهما فى الطعن رقم 2179/ 40 ق. ع. – متضامنين بأن يؤديا للطاعن مبلغاً مقداره خمسة آلاف جنيه عن مدة اعتقاله من 27/ 10/ 1954 حتى 27/ 10/ 1955 ورفض ما عدا ذلك من طلبات فى الطعنين وألزمت كلاً من الطاعنين المصروفات المناسبة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات