رقم الطعن 3257 لسنة 32 قضائية عليا – جلسة 09 /08 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة
1998) – صــ 1595
جلسة 9 من أغسطس سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ جودة عبد المقصود فرحات، وعلى عوض محمد صالح، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.
رقم الطعن 3257 لسنة 32 قضائية عليا
قرار إدارى – القرار التنظيمى العام والقرار الفردى – طبيعة كل
منهما – أثر الطعن على القرار الفردى بالنسبة للقواعد التنظيمية.
ـ القرار التنظيمى العام يولد مركزاً قانونياً عاماً أو مجرداً – القرار الفردى ينشئ
مركزاً قانونيا فرديا ولكنه فى الوقت ذاته تطبيق لقاعدة منشئة لمراكز قانونية عامة
مجردة – عندما يكون اختصاص الإدارة مقيداً يجب التفرقة بين حالة ما إذا كان النص المقيد
متعلقا بفرد معين وحالة ما إذا كان النص المقيد يضع قاعدة عامة أو مجردة لا تخص شخصاً
بذاته – فى الحالة الأولى يقتصر دور جهة الإدارة المكلفة بالتنفيذ على التنفيذ المادى
إلا أن اختصاصها مقيد لأنها بصدد نص خاص بفرد معين استقر فيه الوضع القانونى فلم يبق
بعد ذلك شئ إلا التنفيذ أما فى الحالة الثانية فإنه لابد أن يسبق التنفيذ المادى للقاعدة
تحديد مجال انطباقها بتعين الأفراد الذين تسرى عليهم ويكون ذلك بقرارات فردية تعين
هؤلاء بأشخاصهم لا بصفاتهم مؤدى ذلك – قيام الافراد بالطعن على القرارات الفردية فى
الميعاد المقرر قانوناً إنما ينصرف فى ذات الوقت الى الطعن على ما تضمنته القاعدة التنظيمية
من قواعد عامة بمناسبة هذا التطبيق عليهم – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 4/ 8/ 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة
عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم
3257 لسنة 32 ق ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم
825 لسنة 40 ق بجلسة 5/ 6/ 1986 والقاضى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ قرار رئيس مصلحة
الضرائب رقم 1011 لسنة 1985 وقرار مراقب مالى حى المنتزه المؤرخ 19/ 1/ 1986 فيما تضمناه
من إلزام المدعى بأداء ضريبة الملاهى على رواد شاطئ فينيسيا بالمنتزه، وإلزام جهة الإدارة
بالمصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء أولا: بصفة أصلية بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم تضمينها
طلبا بإلغاء القرارين بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد بعدم قبول
الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للطاعنين الأول والثالث والرابع.
ثانيا: بصفة إحتياطية: برفض الدعوى مع الزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
أعلن تقرير الطعن الى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضى الدولة
تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون
فيه، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من قبول الدعوى شكلا بالنسبة
للطاعنين الأول والثالث والرابع ورفض ما عدا ذلك من طلبات والزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 18/ 1/ 1988 وتداولت نظره بالجلسات على
النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 4/ 5/ 1998 إحالة الطعن الى هذه المحكمة
والتى نظرته بجلسة 14/ 6/ 1998 وبهذه الجلسة قررت المحكمة اصدار الحكم فى الطعن بجلسة
اليوم وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 11/ 3/ 1986
أقام المطعون ضده الدعوى رقم 825 لسنة 40 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى
بالإسكندرية طلب فى ختامها بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار حى المنتزه الصادر بتاريخ
19/ 1/ 1986 وقرار رئيس مصلحة الضرائب رقم 1011 لسنة 1985 بعد ما تكشف للمحكمة انعدامهما
وما يترتب على ذلك من آثار، وقال بياناً لدعواه أنه بمقتضى عقد إستغلال مؤرخ 1/ 1/
1975 استأجر من شركة المنتزه والمقطم كازينو فينسيا بقصر المنتزه الواقع على شاطئ حى
المنتزه بالاسكندرية ورأى أن يلتزم من البداية بصحيح القانون فيمتنع عن تحصيل رسم دخول
الشاطئ الذى كان المستغلون السابقون يحصلونه ويسددون عنه ضريبة الملاهى، وأن يكتفى
بتحصيل مقابل خدمات تأجير الشماسى والكراسى وغيرها من الخدمات، ذلك أن شواطئ البحر
جميعا لا تفرض على الدخول إليها ضريبة الملاهى المقررة والمنظمة بالقانون رقم 221 لسنة
1951 بفرض ضريبة على "المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهى وتعديلاته، إذ من الواضح
أن الشواطئ لا تدخل فى الدور والمحال المذكورة فى الجدولين أ و ب الملحقين بالقانون،
وإثر ذلك قامت الجهة الإدارية القائمة على تحصيل ضريبة الملاهى سنة 1975 بتحرير عدة
محاضر جنح ضده إتهمته فيها بعدم سداد ضريبة الملاهى قضى فيها ببراءته فى درجتى التقاضى
على نحو ما يبين من الاطلاع على الصورة الضوئية للحكم الصادر فى إحدى هذه القضايا من
محكمة الجنح المستأنفة لشرق الإسكندرية، ثم أخطر بتاريخ 2/ 2/ 1986 بصدور قرار حى المنتزه
بإلزامه باعتباره مستغل لشاطئ فينسيا بأداء ضريبة الملاهى المستحقة على رواده وذلك
استناداً الى "قرار رئيس مصلحة الضرائب رقم 1011 لسنة 1985 بإضافة وحدات خلع وحفظ الملابس
والشماسى والكراسى والبنوسوارات وغيرها من الأدوات والأشياء التى يستغلها رواد الشواطئ
نظير أجر الى "الجدول (ب) الملحق بالقانون 221 لسنة 1951 على "أن" يعمل به من تاريخ
نشره بالوقائع المصرية، وقد نشر فعلا فى العدد 337 بتاريخ 20/ 10/ 1985.
وينعى المدعى على "هذين القرارين أنه يمكن الطعن عليهما معاً، كما أن إنعدامهما يوفر
ركنى الجدية والاستعجال فى طلب القضاء بصفة مستعجلة بوقف تنفيذهما، فهما وقد استند
أولهما وهو القرار الفردى الى ثانيهما وهو التنظيمى يجوز الطعن فيهما إذا اقتصر ما
يشوبهما من أوجه عدم المشروعية على العيوب العادية التى تسمح بإلغائها وذلك بالطريق
المباشر بالنسبة للقرار الفردى بطلب إلغائه فى الميعاد القانونى المقرر، وبالطريق غير
المباشر بالنسبة للقرار التنظيمى وذلك بطلب إلغاء القرار الإدارى الفردى الصادر تطبيقاً
له إرتكانا على عدم مشروعية القاعدة القانونية الواردة فيه، وأضاف المدعى أنه يترتب
على القرارين نتائج يتعذر تداركها من تعطيل ما يحققه الشاطئ من أوجه التنزه والترفيه
وحرمان المدعى من نشاطه المشروع فى استغلاله.
وإذ تتمثل عيوب عدم المشروعية فضلاً عن غصب رئيس مصلحة الضرائب سلطة وزير المالية المخولة
له بالقانون رقم 221 لسنة 1951 أن هذا القرار لحقه عيب مخالفة القانون والخطأ فى تفسيره
وتأويله وتطبيقه. وذلك لكونه قد ألحق الشواطئ ووحدات خلع الملابس بدور الفرجة والملاهى
المبينة فى الجدول (ب) من القانون المشار إليه على "ما بينهما من اختلاف بين فضلا عن
تخلف ركن السبب المبرر قانوناً لتدخل جهة الإدارة فى إصدار القرارين المطعون فيهما،
فضلا عن أن مصدريهما قد أساءا إستعمال السلطة وإنحرفا بها إذ لم تكن الغاية من القرارين
تحقيق الصالح العام إنما العودة الى إعفاءات المدعى.
وبجلسة 5/ 6/ 1986 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضائها على أن المستفاد من
نصوص القانون رقم 221 لسنة 1951 بفرض ضريبة على المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهى
أن دين هذه الضريبة ينشأ من كل دخل مأجور الى أية حفلة من الحفلات التى جاء ذكرها فى
الجدولين المرفقين للقانون سواء كان الأجر مستقلاً أو مستتراً فى ثمن مأكولات أو مشروبات
أو أية خدمة تؤدى إبان الحفلة وممول هذه الضريبة هو كل شخص يشاهد هذه الحفلة أو الجمهور
على حد تعبير المشرع فى "المادة السادسة والمستغل هو الذى يحصل قيمة هذه الضريبة من
الجمهور وأنه ولئن كانت المادة الأولى من القانون المشار إليه تجيز لوزير المالية إضافة
دور أو محال مماثلة للدور والمحال الواردة بالجدولين أ، ب الملحقين بهذا القانون بما
من شأنه خضوع الدور والمحال المضافة للضريبة، الا أن مناط ذلك أن تكون الدور أو المحال
التى تضاف بقرار من وزير المالية مماثلة لتلك الدور والمحال الواردة بالجدولين الملحقين
بالقانون والذى جمع بينهما أنهما دور أو محال يرتادها الجمهور للفرجة والملاهى تقام
بها الحفلات والمراهنات وأن يكون الدخول الى هذه الدور أو المحال مقابل أجرة وأن يصدر
القرار بالقيود السابقة من وزير المالية ولا يجوز للوزير أن يضيف أحكاماً أخرى لم يوردها
القانون وإلا كان مغتصباً لسلطة المشرع.
وأضافت المحكمة أن قرار رئيس مصلحة الضرائب رقم 1011 لسنة 1985 أنه صدر بناء على قرار
وزير المالية رقم 106 لسنة 1982 بتفويض رئيس مصلحة الضرائب فى إضافة دور أو محال مماثلة
للدور أو المحال الواردة بالجدول (ب) الملحق بالقانون رقم 221 لسنة 1951 ولقد أورد
القرار حالات جديدة مختلفة تماماً عن الدور والمحال الواردة بالجدولين أ، ب من القانون
المشار إليه إذ لا يوجد ثمة تماثل إطلاقاً بين وحدات خلع وحفظ الملابس أو الشماسى أو
الكراسى وغيرها التى يستعملها رواد الشواطئ وبين دور الفرجة والملاهى التى تقام بها
الحفلات والقرار على هذا النحو يكون قد إنتزع ولاية المشرع باستحداثه حكما لم يرد بالقانون،
ومن ثم فإن القرار ينحدر به الى درجة الانعدام ولا أثر له قانونا مما يتوافر معه ركن
الجدية فضلا عن توافر ركن الاستعجال إذ أن من شأن استمرار نفاذ القرارين المطعون فيهما
حرمانه من نشاطه المشروع فى استغلال الشاطئ و تقلص عدد المترددين تفاديا للضريبة المفروضة
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
للأسباب الأتية: –
أولا: الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم إقتران طلب الالغاء بطلب وقف التنفيذ فى صحيفة
الدعوى
ثانيا: الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد إذ صدر قرار رئيس مصلحة الضرائب
1011/ 1985 بتاريخ 20/ 10/ 1985 وأقيمت الدعوى بتاريخ 11/ 3/ 1986.
ثالثا: الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للمدعى عليهم الاول والثالث
والرابع فالاول ليست له شخصية مستقلة وإنما هو يتبع حى المنتزه بالإسكندرية، ورئيس
مصلحة الضرائب يتبع وزير المالية الذى يمثل الوزارة ومنها المصلحة، وبالنسبة لمحافظ
الاسكندرية باعتباره يمثل الرئيس الأعلى لحى المنتزه فى حين أن الحى وحدة مستقلة يمثله
رئيسها أمام القضاء.
رابعاً: أخطأ الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما بمقولة مخالفة
القانون إذ أضافا الى الجدول رقم (ب) من القانون رقم 221 لسنة 1951 بنودا جديدة لم
يقصدها المشرع والواقع أن ما أضافه القرار رقم 1011 لسنة 1985 المطعون فيه يعد مماثلا
للمحال الواردة بالجدول (ب) المشار اليه ذلك أن هذه المحال يجمعها جميعا وصف واحد هو
أنها محال تقدم فيها خدمات للجمهور دون تمييز بينهم وهو المدلول الواسع لمعنى "الفرجة"
الذى قصده المشرع فى القانون، ويكون مصدر القرار الطعين على هذا النحو لم يصدره مخالفاً
للقانون بل إستعمل سلطاته المخولة له فى القانون فى إضافة ما يراه من محال لهذا الجدول
تمشيا مع سياسة الدولة فى زيادة مواردها وتحسين أقتصادها وهو مطلب قومى ومصلحة عامة
تسمو على كل المصالح الفردية وإذ قضى الحكم على خلاف ذلك فإنه يكون قد أخطأ مما يستوجب
الغاؤه.
ومن حيث إنه عما دفعت به الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم إقتران طلب الإلغاء
بطلب وقف التنفيذ فى صحيفة الدعوى فإن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن شرط اقتران طلب
الإلغاء بطلب وقف التنفيذ فى صحيفة الدعوى كشرط لقبول دعوى الإلغاء يغدو متوافرا فى
كل حالة تستفاد من العبارات الواردة بصحيفة الدعوى طعناً على مشروعية القرار ومخالفته
لأحكام القانون حتى وأن لم تصرح العبارات بطلب الإلغاء وإذ يبين من العبارات الواردة
بصحيفة الدعوى أن المطعون ضده ينعى على القرارين المطعون فيهما انعدامهما وأنه تشوبهما
عدم المشروعية بل ذكر صراحة فى صحيفة دعواه أن القرارين وقد استند أولهما وهو الفردى
الى ثانيهما وهو التنظيمى يجوز الطعن فيهما إذا أقتصر ما يشوبهما من أوجه عدم المشروعية
على العيوب العادية التى تسمح بإلغائهما وذلك بالطريق المباشر بالنسبة للقرار الفردى
بطلب الغائه فى الميعاد القانونى المقرر، وبالطريق المباشر بالنسبة للقرار التنظيمى
وذلك بطلب الغاء القرار الإدارى الفردى الصادر تطبيقاً له ارتكانا على عدم مشروعية
القاعدة القانونية الواردة فيه، وفى ما ساقه المطعون ضده ما يقطع بانصراف طلباته إلى
وقف تنفيذ وإلغاء القرارين المطعون فيهما ومن ثم يغدو الدفع المشار اليه غير قائم على
أساس.
ومن حيث إنه عما دفعت به جهة الإدارة من عدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد إذ
صدر قرار رئيس مصلحة الضرائب رقم 1011 لسنة 1985 بتاريخ 20/ 10/ 1985 وأقيمت الدعوى
بتاريخ 11/ 3/ 1986، ولما كان من المقرر أن القرار التنظيمى العام يولد مركزاً قانونياً
عاماً أو مجرداً، بعكس القرار الفردى الذى ينشئ مركزاً قانونياً خاصاً لفرد معين، واذا
كان صحيحا أن القرار الفردى فى تطبيق أو تنفيذ لقانون فإنه فى الوقت ذاته مصدر لمركز
قانونى فردى أو خاص يتميز عن المركز القانونى العام المجرد المتولد عن القانون، ومن
ثم فلا يمكن القول بأن العمل الفردى الإدارى الذى يكون تطبيقاً لنص عام مقيد لا ينشئ
أو يعدل مركزا قانونيا لأن كل قرار إدارى ينشئ لمركز قانونى هو فى الوقت ذاته تطبيق
تنفيذى لقاعدة قانونية أعلى، فالقرار الفردى ينشئ مركزاً قانونيا فرديا، ولكنه فى الوقت
ذاته تطبيق لقاعدة منشئة لمراكز قانونية عامة مجردة، كما أنه عندما يكون أختصاص هذه
الإدارة مقيدا يجب التفرقة بين حالة ما اذا كان النص المقيد متعلقا بفرد معين وحالة
ما اذا كان النص المقيد يضع قاعدة عامة أو مجردة لا تخص شخصاً بذاته، ففى الحالة الأولى
"يقتصر دور جهة الإدارة المكلفة بالتنفيذ على التنفيذ المادى لا لأن اختصاصها مقيد
بل لأنها بصدد نص خاص بفرد معين استقر فيه الوضع القانونى فلم يبق بعد ذلك شيء إلا
التنفيذ، أما فى الحالة الثانية فانه لا بد أن يسبق التنفيذ المادى للقاعدة تحديد مجال
انطباقها بتعيين الأفراد الذين تسرى عليهم ويكون بذلك بقرارات فردية تعين هؤلاء بأشخاصهم
لا بصفاتهم، وترتيبا على ذلك فإن قيام الأفراد بالطعن على القرارات الفردية فى الميعاد
المقرر قانونا إنما ينصرف فى ذات الوقت الى الطعن على ما تضمنته القاعدة التنظيمية
من قواعد عامة بمناسبة هذا التطبيق عليهم، ولما كان الثابت أن المطعون ضده قد أبلغ
بقرار حى المنتزه المؤرخ 29/ 1/ 1986 بالكتاب رقم 843 فى 30/ 1/ 1986 مشيراً الى صدور
قرار رئيس مصلحة الضرائب رقم 1011 لسنة 1985، ومن ثم فأن قيام المطعون ضده بإقامة دعواه
بتاريخ 11/ 3/ 1986 طعناً على القرارين المشار إليهما بمناسبة التطبيق الفردى على حالة
فإن الدعوى تغدو مقامة فى الميعاد ويكون الدفع المشار اليه على غير أساس صحيح من القانون.
ومن حيث إنه عما دفعت به الإدارة من إقامة الدعوى على غير ذى صفة بالنسبة للمدعى عليهم
الأول والثالث والرابع طعن رقم 1173 لسنة 34 ق جلسة 27/ 6/ 1993.
ومن أن إختصام حى المنتزه بما يتمتع به من شخصية قانونية مستقلة لا يمنع من اختصام
محافظ الاسكندرية كذلك فى الدعوى وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة بأنه يمكن توجيه
الدعوى إلى الجهة مصدرة القرار أو من يمثلها كما يجوز توجيهها الى الجهة صاحبة السلطة
الرئاسية التى تملك الموافقة على القرار أو تملك تعديله، كما يجوز توجيه الدعوى الى
الجهتين معا وذلك بمراعاة أنه لا يجوز إختصام جهة تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة.
ومن ثم يضحى أختصام كل من حى المنتزه ومحافظ الإسكندرية وكذلك رئيس مصلحة الضرائب ووزير
المالية هو أمر متفق وصحيح القانون ويضحى أختصام مراقب مالى حى المنتزه وهو ليست له
شخصية مستقلة اختصام لمن لا صفة له، وإذ قضى الحكم الطعين ضمنا بقبول الدعوى بالنسبة
له يكون مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن المادة من الدستور تنص على أن "إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو
إلغاؤها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها الا فى الأحوال المبينة فى القانون
ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم الا فى حدود القانون" ويجوز
لوزير المالية بقرار يصدره إضافة دوراً أو محال مماثلة للدور أو المحال الواردة فيهما.
وتنص المادة من القانون رقم 221 لسنة 1951 بفرض ضريبة على المسارح وغيرها من محال
الفرجة والملاهى على أن "تفرض ضريبة على دخول أو أجرة مكان فى الدور أو المحال المبينة
بالجدولين أ، ب الملحقين بهذا القانون وذلك وفقاً للفئات الواردة فيهما.
وتنفيذا للنص المتقدم أصدر وزير المالية القرار رقم 106 لسنة 1982 بتفويض رئيس مصلحة
الضرائب فى الاختصاص المقرر له فى النص السالف، ومن ثم أصدر رئيس مصلحة الضرائب قراره
رقم 1011 لسنة 1985 بإضافة وحدات خلع وحفظ الملابس والشماسى والكراسى والبنوسوارات
وغيرها من الأدوات والأشياء التى يستعملها رواد الشواطئ نظير أجر الى الجدول (ب) الملحق
بالقانون رقم 221 لسنة 1951 برقم 21.
ومن حيث إنه يبين من النصوص المتقدمة أن المشرع الدستورى حظر إنشاء الضرائب العامة
وتعديلها أو الغاؤها إلا بقانون كما حظر تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم
إلا فى حدود القانون، والتزاما بهذا الحكم أصبح المبدأ الثابت الذى يجرى العمل به هو
عدم فرض الضرائب والرسوم إلا بموجب قانون صادر عن السلطة التشريعية، ونظراً لأنه يدق
فى بعض الأحيان حصر الوعاء الخاضع لضريبة معينة حصراً جامعاً ومانعاً كما قد يقتضى
الأمر فى أحيان أخرى لاعتبارات تتعلق بالضرورات المستجدة كإخراج بعض الأفراد أو الأشياء
من نطاق الخضوع للضريبة ففى مثل هذه الحالات تلجأ السلطة التشريعية الى تفويض السلطة
التنفيذية فى تعديل وعاء الضريبة المقررة بالقانون وذلك عن طريق الحذف أو التعديل أو
الإضافة وهو ما أخذ به القانون رقم 221 لسنة 1951 المشار اليه حين حدد الوعاء الخاضع
للضريبة المقررة به بالجدولين رقمى أ، ب الملحقين به وأجاز لوزير المالية بقرار يصدره
إضافة دور أو محال مماثلة للدور أو المحال الواردة فيهما.
ومن حيث إن رخصة الإضافة الى المحال والدور المشار اليهما والتى خولها المشرع وزير
المالية بقرارات تصدر منه حسبما يراه من قبيل تلك المحال والدور منوطة بتحقق شرط المماثلة
لها مما يقتضى أن تأخذ حكمها من حيث فرض الضريبة عليها للسبب الموجب لها، وهو ما يستوجب
بالضرورة أن يكون ما جرى عليه الإضافة من قبيل المحال أو الدور دون سواها من الأشياء
بحسبان أن التعويض فى سلطة التشريع أو فرض الضرائب إستثناء يجرى فى حدوده فقط، وهو
ما يسرى كذلك على ما يضيفه رئيس مصلحة الضرائب الى هذا الجدول وأيا ما كان الرأى حول
التفويض الممنوح له من وزير المالية فى هذه الخصوص.
ومن حيث إنه يبين من استعراض المحال والحفلات والدور الواردة بالجدول (ب) الملحق بالقانون
رقم 221 لسنة 1951 سالف الذكر ومن بينها 1 – دور السينما 2 – الحفلات المقامة فى النوادى
3 – حدائق الملاهى والفرجة 4 – المحال التى تؤجر أمكنة الفرجة على المراكب العامة 5
– القهاوى أو البارات المخصصة للملاهى والفرجة 6 – الألعاب الميكانيكية 7 – ……….
فإنه يجمع بينها أنها أماكن يقصدها روادها للفرجة والمشاهدة فى حين أن الشواطئ التى
يكون فيها الدخول بأجر ووحدات خلع وحفظ الملابس واستخدام الشماسى والكراسى والبنوسوارات
والأدوات التى يستعملها رواد هذه الشواطئ نظير أجرـ والمضافة بقرار رئيس مصلحة الضرائب
رقم 1011 لسنة 1985 مفوضاً من وزير المالية وهو القرار محل الطعن – ليست من عداد المحال
والدور التى يقصدها رواد للفرجة والمشاهدة ولا تستوى معها مثلا ومن ثم يكون القرار
المذكور وقرار حى المنتزه الصادر نفاذا له بإضافة هذه الأماكن الى الجدول (ب) المحلق
بالقانون رقم 221/ 1951 قد صدر حسب الظاهر من الأوراق – بالمخالفة لصحيح حكم القانون
بما يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذهما فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب
على تنفيذ القرارين من نتائج تتمثل فى توقيع عقوبات جنائية ومطالبات مالية تلاحق مستغلى
هذه الشواطئ والأماكن. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب فى قضائه المذهب المتقدم
فإنه يتفق وصحيح أحكام القانون ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس من القانون خليقا
بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الجهة الادارية بالمصروفات.
