المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8256 لسنة 50ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد ماجد محمود أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عناني – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 8256 لسنة 50ق. عليا
المقام من
السعيد إبراهيم إبراهيم أبو العينين-مدير شركة كلينكو سرفيس
ضد
رئيس جامعة المنصورة… بصفته
طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة-الدائرة الأولى-بجلسة16/
2/ 2004 في الدعوى رقم3542 لسنة21ق
الإجراءات
في يوم الخمس الموافق الخامس عشر من إبريل عام ألفين وأربعة أودع
وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل حيث قيد برقم 8256
لسنة 50ق. عليا ضد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة-الدائرة الأولى-بجلسة
16/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 3542 لسنة 21ق القاضي بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وإلزام
المدعي-الطاعن-المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء بطلباته الواردة بأصل صحيفة الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي
القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه لبطلانه
وإعادته إلى محكمة أول درجة للفصل فيه مجددا.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث حضر الطرفان كل
بوكيل عنه ولم يقدما شيئا وبجلسة 1/ 2/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة
الثالثة-موضوع-بالمحكمة لنظره بجلسة 11/ 4/ 2006 وفيها نظرته ثم تدوول بالجلسات التالية
ولم يقدم الحاضر عن الطاعن شيئا وقدم الحاضر عن الجامعة مذكرة بدفاعها وبجلسة 28/ 11/
2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص-حسبما يبين من الأوراق-في أن الطاعن أقام الدعوى
المطعون في الحكم الصادر فيها بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة
بتاريخ 25/ 7/ 1999 طالبا الحكم بصفة عاجلة بتسليمه الآلات الخاصة به التي تقدر قيمتها
بمبلغ ثلاثة وعشرين ألف جنيه والكائنة بمستشفي الطوارئ بالجامعة وهي عبارة عن ثلاث
ماكينات غسيل وثلاث شفاطات وعشر قصاصات وعدد من أدوات التنظيف وفي الموضوع بفسخ العقد
المبرم بينه وبين الجامعة بتاريخ 27/ 1/ 1999 وتعويضه بمبلغ 131400 جنيها (مائة وواحد
وثلاثون ألفا وأربعمائة جنيه) مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات.
وشرحا للدعوى ذكر المدعي أنه تعاقد مع الجامعة المطعون ضدها على تنفيذ عملية النظافة
بمستشفي الطوارئ التابعة لكلية الطب بالجامعة اعتبارا من أول ديسمبر 1998 ورغم البدء
في التنفيذ على أكمل وجه فإن إدارة المستشفي لم تصرف له مستحقاته كاملة عن شهر يناير
ثم فبراير بحجة توقيع غرامات عليه لوجود بعض الأماكن ليست على المستوى المطلوب من النظافة
وقد أدي ذلك إلى صعوبة الاستمرار في العمل لتوقف صرف مرتبات الأعمال ونظر الاستمرار
عدم صرف مستحقاته حتى منتصف أبريل 1999 فقد أنذر الجامعة بضرورة صرفها وإلا اضطر إلى
فسخ العقد ثم أخطرها في 15/ 4/ 1999 بأنه أصبح في حل من تنفيذ التزاماته بالعقد.
وأضاف المدعي-الطاعن-أن الجامعة خالفت أحكام القانون رقم 89 لسنة 1998 حيث فرضت عليه
غرامات تصل إلى 80% من قيمة العقد بالمخالفة لنص المادة 23 من القانون المذكور التي
تحظر فرض غرامات تزيد على 10% في عقود المقاولات ثم قامت بالتحفظ على الآلات والمعدات
داخل المستشفي ثم زادت من تعسفها معه بأن طلب من مستشفي الجهاز الهضمي بالجامعة-التي
يتعامل معها منذ عام على أكمل وجه-عدم صرف مستحقاته لديها رغم استقلال العقد الخاص
بالمستشفي الأخير عن ذلك المبرم مع مستشفي الطوارئ بل إن الجامعة قامت بتسييل خطاب
الضمان المقدم منه عن عقده مع مستشفي الجهاز الهضمي وخلص المدعي إلى طلباته سالفة البيان.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام المحكمة المذكورة أصدرت بجلسة 16/ 2/ 2004 الحكم المطعون
فيه برفض الدعوى وشيدت قضاءها بعد استعراض نص المادة 28 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات
رقم 9 لسنة 1983 ونص المادة 82 من اللائحة التنفيذية لذلك القانون على أن الثابت من
الأوراق أن المدعي عليه قصر في نظافة الكافيتريا وترك القمامة مدة طويلة ولم يقم بنظافة
العمليات ودورات المياه والعناية المركزة والتعقيم المركزي وقسم التغذية فضلا عن نقص
عدد الأعمال وتكرار شكوى الأقسام من سوء النظافة ورغم إخطاره بذلك لم يستجب مما أدي
إلى قيام الجامعة بفسخ العقد ومصادرة التأمين وسحب العمل من شركته وتنفيذه على حسابه
بزيادة قدرها تسعة آلاف جنيه في الشهر والتحفظ على الآلات والمعدات والأدوات الموجودة
بمقر العمل وخصم ما هو مستحق له لدى مركز الجهاز الهضمي وفاء للمبالغ والغرامات المستحقة
عليه إعمالا للنصين سالف الذكر ولأحكام اعقد وهي كلها إجراءات مطابقة للقانون مما يتعين
معه رفض الدعوى وكذلك رفض طلب التعويض لانتفاء الخطأ في جانب الجامعة.
ومن حيث إن ذلك القضاء لم يلق قبولا لدى الطاعن فأقام ضده الطعن الماثل استنادا إلى
أسباب تخلص في أن الحكم مخالف للقانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أنه طبق أحكام القانون
رقم 9 لسنة 1983 بتنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير
المالية رقم 157 لسنة 1983 على النزاع في حين أن القانون الواجب التطبيق هو رقم 89
لسنة 1998، كما خالفت القانون بعدم صرف مستحقاتها عن العقد الخاص بمركز الجهاز الهضمي
وتسييل خطاب الضمان المقدم عن العقد الخاص به رغم استقلاله عن العقد محل النزاع الماثل.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 20 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون
رقم 89 لسنة 1998 الذي سرى على النزاع الماثل تنص على أنه "يجوز للجهة الإدارية فسخ
العقد أو تنفيذه على حساب المتعاقد إذا أخل بأي شرط من شروطه.." كما نصت المادة 26
من ذات القانون على أنه "في جميع حالات فسخ العقد وكذا في حالة تنفيذه على حساب المتعاقد
يصبح التأمين النهائي من حق الجهة الإدارية كما يكون لها أن تخصم ما تستحقه من غرامات
وقيمة كل خسارة تلحق بها من أية مبالغ مستحقة أو تستحق للمتعاقد لديها وفي حالة عدم
كفايتها تلجأ إلى خصمها من مستحقاته لدى أية جهة إدارية أخرى، أيا كان سبب الاستحقاق
دون حاجة إلى اتخاذ أية إجراءات قضائية وذلك كله مع عدم الإخلال بحقها في الرجوع عليه
بما لم تتمكن من استيفائه من حقوق بالطريق الإداري".
وتنص المادة 84 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة بقرار وزير المالية رقم
1367 لسنة 1998 على أنه "إذا أخل المقاول بأي شرط من شروط العقد أو أهمل أو أغفل القيام
بأحد التزاماته المقررة ولم يصلح أثر ذلك خلال خمسة شعر يوما من تاريخ إنذاره بكتاب
موصي عليه بعلم الوصول على عنوانه المبين بالعقد بالقيام بإجراء هذا الإصلاح كان للسلطة
المختصة الحق في اتخاذ أحد الإجراءين التاليين وفقا لما تقتضيه المصلحة العام: أ-فسخ
العقد. ب-سحب العمل من المقاول وتنفيذه على حسابه بذات الشروط والمواصفات المعلن عنها
والمتعاقد عليها وذلك بأحد طرق التعاقد المقررة بقانون تنظيم المناقصات والمزايدات
والأحكام الواردة بهذه اللائحة ويكون للجهة الإدارية في هذه الحالة الحق في احتجاز
كل أو بعض ما يوجد بمحل العمل من منشآت مؤقتة ومبان وآلات وأدوات ومواد وخلافه دون
أن تكون مسئولة قبل المقاول أو غيره عنها وعما يصيبها من تلف أو نقص لأي سبب كان أو
دفع أي أجر عنها كما يكون لها الحق أيضا في الاحتفاظ بها حتى بعد انتهاء العمل ضمانا
لحقوقها ولها في سبيل ذلك أن تبيعها دون أدني مسئولية من جراء البيع على أنه في حالة
فسخ العقد أو تنفيذه على حساب المقاول يصبح التأمين النهائي من حق الجهة الإدارية كما
يكون لها أن تخصم ما تستحقه من غرامات وقيمة كل خسارة تلحق بها-بما في ذلك فروق الأسعار
والمصروفات الإدارية من أية مبالغ مستحقة أو تستحق للمتعاقد لديها وفي حالة عدم كفايتها
تلجأ إلى خصمها من مستحقاته لدى أي جهة إدارية أخرى أيا كان سبب الاستحقاق…".
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان قد تعاقد مع الجامعة المنعون ضدها للقيام
بأعمال النظافة بأقسام ووحدات مستشفي الطوارئ لمدة عام يبدأ من 1/ 12/ 1998 حتى 30/
11/ 1999 مقابل مبلغ مقداره 131400 جنيها إلا أن الطاعن قصر في تنفيذ التزاماته المبينة
بالعقد حسبما يبين من المذكرات المقدمة من المختصين بوحدات المستشفي سواء مشرف الكافيتريا
أو العمليات أو أمين المستشفي أو فني المصعد أو المراقب الصحي أو النوبتجي الإداري
أو معاون الاستقبال والتي بين منها عدم قيام شركة الطاعن بأعمال النظافة المطلوبة بالأماكن
المشار إليها وبالأقسام والعناية المركزة في أقسام الباطنة والقلب والجراحة والمكتبة
وقسم التغذية وغيرها من الأماكن بالمستشفي ورغم إنذار الطاعن أكثر من مرة على النحو
الثابت بالأوراق وتوقيع الغرامة المقررة طبقا للعقد فقد استمر في الإخلال بالتزاماته
ثم توقف عن العمل اعتبارا من أبريل 1999 الأمر الذي قامت معه الجامعة بسحب العمل منها
وتنفيذه على حسابها حيث طرحت العملية في ممارسة عامة برقم 5/ 98/ 99 ورست على شركة
(مصر سيرفيس) بمبلغ مقداره 216000 جنيها أي بمبلغ 18000 جنيها شهريا وبالتالي يكون
من حق الجامعة الحصول على فروق الأسعار التي نتجت عن سحب العمل وتنفيذه على حساب الطاعن
وقيمتها 54050 جنيها حاصل ضرب المدة 20 يوما و7 أشهر × القيمة الشهرية 18000 جنيه كما
يحق لها مصادرة التأمين النهائي المقدم من الطاعن واحتجاز الآلات والمعدات والأدوات
الخاصة به بموقع الأعمال وبيعها ولما كانت الجامعة قد صادرت ذلك التأمين واحتجزت هذه
الآلات وقيمتها 23000 جنيه كما ذكر الطاعن ثم استوفت بقية مستحقاتها الناتجة عن سحب
العمل منه من مستحقاته لديها عن عقد آخر مبرم بشأن مركز الجهاز الهضمي فإنها تكون قد
أعملت صحيح حكم القانون وأحكام العقد المبرم بينهما وتجدر الإشارة إلى أن الطاعن لم
يزعم أو يقدم دليلا على أن قيمة التأمين النهائي والآلات والمعدات والأدوات الخاصة
به وما خصم من مستحقاته لدى الجامعة من عقد مركز الجهاز الهضمي قد تجاوز قيمة مستحقات
الجامعة التي تستحقها طبقا للقانون والعقد نتيجة سحب أعمال النظافة عن عقد مستشفي الطوارئ-محل
النزاع-وتنفيذه على حسابه وعلى ذلك تكون الدعوى المقامة من الطاعن مفتقرة إلى سند يبررها
من الواقع والقانون سواء فيما يطالب به من فسخ العقد أو طلباته الأخرى التي أوردها
بصحيفة الدعوى أو بالنسبة لطلب التعويض الذي لا سند له لانتفاء ركن الخطأ العقدي في
جانب الجامعة وإذا كان الحكم المطعون فيه قد أخطا في تطبيق القانون على النزاع في الدعوى
محل الطعن حيث ارتكن في قضائه إلى أحكام القانون رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية
في حين أن القانون الذي يحكم هذا النزاع هو القانون رقم 89 لسنة 1998 ولائحته التنفيذية
باعتباره القانون الذي تمت في ظل سريانه كافة إجراءات التعاقد محل النزاع إلا أن الحكم
وقد انتهي إلى النتيجة التي خلصت إليها هذه المحكمة من إعمال القانون الواجب التطبيق
على هذا النزاع الأمر الذي لا تكون معه ثمة فائدة من إلغاء الحكم المطعون فيه للخطأ
في تطبيق القانون بحسبان أن ما انتهي إليها يتفق وأحكام القانون الذي كان عليها إعماله
وبالتالي يتعين حمل الحكم المطعون فيه على نصوص وأحكام القانون الصحيح سالف الذكر والأسباب
السالف بيانها بالحكم الماثل والقضاء تبعا لذلك برفض الطعن.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن الطاعن يلتزم بها عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن
المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم الثلاثاء الموافق
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
