المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6914 لسنة 49ق 0 عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / يحيى عبد الرحمن يوسف، د. الدايداموني مصطفى أحمد/
منير صدقي يوسف خليل, عمر ضاحي عمر ضاحي – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / محمد مصطفى عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 6914 لسنة 49ق 0 عليا
المقام من
1. محافظ الوادي الجديد " بصفته "
2. مدير عام مديرية الإسكان بالوادي الجديد " بصفته "
ضد
1. رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية " بصفته
"
2. إسامة يحيي شعبان
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 19/ 2/ 2003 في الدعوى رقم 463
لسنة 2 ق.
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 7/ 4/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة
عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 6914
لسنة 49ق0عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط – الدائرة الأولى –
بجلسة 19/ 2/ 2003 في الدعوى رقم 463 لسنة 2 ق والقاضي: أولا:
بقبول الدعوى الأصلية شكلا وفي الموضوع بإلزام لمدعي عليهما الأول والثالث بأن يؤديا
مناصفة فيما بينهما للمدعي بصفته مبلغ وقدره 35986.250 جنيها تعويضا جابرا للأضرار
التي لحقت بالهيئة المدعية من جراء تقصير المدعي عليهما في تنفيذ الالتزامات العقدية
على النحو الوارد تفصيلا بالأسباب والزامهما المصروفات. ثانيا: بقبول دعوى الضمان الفرعية
شكلا ورفضها موضوعا على النحو الوارد تفصيلا بالأسباب وإلزام المدعي الثاني بصفته المصروفات.
وطلب الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجددا أصليا: برفض الدعوى مع إلزام الهيئة المطعون ضدها بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
احتياطيا: بإلزام المطعون ضده الثاني بأن يؤدي للطاعنين بما عسى أن يقضى به عليهما
في الدعوى الأصلية مع إلزامه بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
وبرفضه موضوعا مع إلزام الطاعنين المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6/ 4/ 2005 وتدوول أمامها على النحو الثابت
بمحاضر الجلسات. وبجلسة 15/ 6/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا – الدائرة الثالثة موضوع – لنظره بجلسة 22/ 11/ 2005 حيث نظر بهذه الجلسة وما
تلاها من جلسات، وبجلسة 4/ 7/ 2006 تم تصحيح شكل الطعن ليكون باسم الهيئة العامة للثروة
المعدنية، وبجلسة 4/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 20/ 6/ 1984
أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 1911 لسنة 1984م0ك أمام محكمة أسيوط الابتدائية
ضد محافظ الوادي الجديد ومدير مديرية الإسكان وإسامة يحيي شعبان (مقاول) طالبا الحكم
بإلزام المدعي عليهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ خمسة آلاف جنيه جبرا للأضرار التي
أصابته نتيجة عدم تنفيذهم العقد المبرم معهم، على سند أن الهيئة المدعية تعاقدت مع
مديرية الإسكان بمحافظة الوادي الجديد على إقامة مبنى إداري للهيئة بمنطقة الخارجة،
وبعد اعتماد الرسوم الهندسية وكافة المواصفات الفنية من الهيئة المدعية ومديرية الإسكان
قامت الأخيرة بالتعاقد مع المدعي عليه الثالث لتنفيذ العملية تحت إشرافها ولدى استلام
الهيئة للمبني ابتدائيا تبين وجود عيوب به ومخالفات للمواصفات الفنية، ونظرا لأن المدعي
عليهم لم يبادروا لإصلاح العيوب فقد أقامت الهيئة المدعية الدعوى رقم 31 لسنة 1981
مستعجل الخارجة لإثبات حالة المبنى وانتهى الخبير إلى وجود بعض العيوب بالمبنى وقدر
قيمة إصلاحها بمبلغ آلف جنيه. وبعد ثبوت حالة المبنى حكمت محكمة الخارجية الجزئية بانقضاء
الدعوى. حيث قامت الهيئة المدعية بإجراء الإصلاحات اللازمة ومن ثم فإنها تطالب بإلزام
المدعي عليهم متضامنين بالتعويض المطالب به جبرا للنفقات التي تحملتها. وخلال تداول
الدعوى أمام محكمة أسيوط الابتدائية أقام المدعي عليهما الأول والثاني دعوى ضمان فرعية
ضد المدعي عليه الثالث لإلزامه بما عسى أن يحكم به عليهما. وبموجب صحيفة معلنه للمدعي
عليهم عدلت الهيئة المدعية طلباتها إلى طلب الحكم بإلزام المدعي عليهم متضامنين بأن
يدفعوا للهيئة مبلغ 25986.250 جنيه قيمة ما تكلفته الهيئة وكذا مبلغ عشرة آلاف جنيه
تعويضا لها عن الأضرار التي أصابتها بسبب عدم الاستفادة من المبنى.
وبجلسة 28/ 11/ 1990 حكمت محكمة أسيوط الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى
وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط، ونفاذا لهذا الحكم أحيلت الدعوى
إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط وقيدت بجدولها العام برقم 463 لسنة 2 ق.
وبجلسة 25/ 1/ 1995 حكمت محكمة القضاء الإداري بأسيوط بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وألزمت
المدعي المصروفات. وإذ لم يصادف هذا القضاء قبولا لدى المدعي بصفته فقد أقام الطعن
رقم 2115 لسنة 41 ق0 عليا وبجلسة 15/ 12/ 1998 حكمت المحكمة الإدارية العليا بإلغاء
الحكم المطعون عليه وبإعادة الدعوى إلى هذه المحكمة لتفصل فيها بدائرة أخرى. ونفاذا
لهذا الحكم أعيدت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط، وبجلسة 19/ 2/ 2003 أصدرت
الحكم المطعون عليه وشيدته على أن الثابت من تقرير الخبير الذي انتدبته محكمة أسيوط
الابتدائية أن المبنى موضوع الدعوى بحالة سيئة للغاية وغير صالح للاستخدام وقد تم إخلائه
مؤقتا لسوء حالة المبنى وخطورته وترجع مسئولية ظهور مظاهر التلف السابقة إلى المقاول
ومديرية الإسكان كجهة أشراف مباشر على أعمال المقاول المنفذ ومسئوله عن وضع المواصفات
والتصميمات الخاصة للمبنى وأنه في ضوء أحكام المادتين 78، 86 من اللائحة التنفيذية
للقانون رقم لسنة 1983 والمادة 659 من القانون المدني تتوافر مسئولية كل من مديرية
الإسكان والمرافق بمحافظة الوادي الجديد والمقاول أسامة يحيي شعبان ( المدعي عليهما
الثاني والثالث في الدعوى الأصلية) عن الإخلال بالتزاماتهما العقدية في تنفيذ العملية
محل الدعوى قبل الهيئة في الدعوى الأصلية، الأمر الذي تنعقد معه مسئولية مديرية الإسكان
والمرافق بالوادي الجديد والمقاول المذكور في تعويض الهيئة بقيمة المبلغ المطالب به
وهو مبلغ 25986.250 جنيه قيمة تكاليف إصلاح المبنى ومبلغ عشرة آلاف جنيه عما فاتها
من كسب وما لحقها من خسارة نتيجة عدم استفادتها من استعمال المبني، على أن يقسم هذا
المبلغ مناصفة بين محافظ الوادي الجديد والمقاول المذكور. أما عن موضوع دعوى الضمان
الفرعية فإنها لا تقوم على أساس من الواقع والقانون طبقا لما انتهى إليه الحكم في الدعوى
الأصلية الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض هذه الدعوى موضوعا.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ذلك أنه خلص إلى أن مظاهر
التلف ترجع إلى مسئولية المقاول لعدم التزامه بالدقة والأصول الفنية في التنفيذ ومسئولية
مديرية الإسكان باعتبارها مشرفة على أعمال المقاول، رغم أن الثابت من المستندات أن
الإشراف غير موكول بالكامل لجهة الإدارية بل كان الإشراف مشتركا بين الإدارة الهندسية
بمديرية الإسكان والهيئة المطعون ضدها. كما أن الثابت من تقرير الخبير الأول أن مظاهر
التلف بحالة خفيفة ولا يخشى منها وأنه لم يظهر أية تلفيات في الهيكل الخرساني أو الأساسات
وأن الهيئة لم تقدم للخبير الأول ما يثبت قيامها بإجراء إصلاحات أو ترميمات بالمبنى.
هذا فضلا عن أن الحكم المطعون فيه قام بتقدير قيمة تكاليف الإصلاحات بصورة جزافية دون
أن تقدم الهيئة أي مستند يفيد المبالغ التي تكبدتها في إصلاح المبني. كما أن الحكم
المطعون فيه قام بتقدير مبلغ التعويض للهيئة المطعون ضدها رغم قيام الهيئة باستخدام
المبنى، وبالتالي يكون مبلغ التعويض المحكوم به بدون سند قانوني، هذا فضلا عن أنه على
فرض وجود خطأ فإنه ينسب إلى المقاول وحده. هذا إلى جانب أنه على فرض وجود خطأ في جانب
المشرف على التنفيذ فإنه لا يتساوى مع خطأ المقاول الذي قام بالتنفيذ.
وتنص المادة من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 542
لسنة 1957 على أن:
"…….. وعلى المقاول أن يتحرى بنفسه طبيعة الأعمال وعمل كل ما يلزم لذلك من اختبارات
وغيرها للتأكد من صلاحية المواصفات والتصميمات المعتمدة، وعليه إخطار الوزارة أو المصلحة
أو السلاح في الوقت المناسب بملاحظاته عليها، ويكون مسئولا عن جميع هذه الرسومات والتصميمات
كما لو كانت مقدمة منه.
وتنص المادة من ذات اللائحة على أن:
" يضمن المقاول الأعمال موضوع العقد وحسن تنفيذها على الوجه الأكمل لمدة سنة واحدة
من تاريخ التسليم المؤقت وذلك دون إخلال بمدة الضمان المنصوص عليها في القانون المدني.
والمقاول مسئول عن بقاء جميع الأعمال سليمة أثناء مدة الضمان فإذا ظهر بها أي خلل أو
عيب يقوم بإصلاحه على نفقته، وإذ اقصر في إجراء ذلك للوزارة أو المصلحة أو السلاح أن
تجريه على نفقته وتحت مسئوليته.
وتنص المادة 651 من القانون المدني على أن:
1. يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو
جزئي فيما شيدوه من مبان أو أقاموه من منشآت ثابتة أخرى وذلك ولو كان التهدم ناشئا
عن عيب في الأرض ذاتها، أو كان رب العمل قد أجاز إقامة المنشآت المعيبة، ما لم يكن
المتعاقدان في هذه الحالة قد أرادا أن تبقى هذه المنشآت مدة أقل من عشر سنوات.
2. ويشمل الضمان المنصوص عليه في الفقرة السابقة ما يوجد في المباني والمنشآت من عيوب
يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع ألزم المقاول بأن يتحرى بنفسه عن طبيعة الأعمال
للتأكد من صلاحية الرسومات والمواصفات كما ألزمه بإجراء ما يلزم من اختبارات وجعله
مسئولا عن جميع الرسومات والتصميمات كما لو كانت مقدمة منه، وبعد أن حدد المشرع مدة
الضمان بسنه وجعل المقاول مسئولا خلالها عن إصلاح أي عيب أو خلل ينشأ خلال هذه المدة
على نفقته، أحال إلى مدة الضمان المنصوص عليها في القانون المدني وهي المنصوص عليها
في المادة 651 منه ومفادها أن التزام المقاول هو التزام بنتيجة هي بقاء البناء الذي
تم تشييده سليما ومتينا لمدة عشر سنوات بعد تسليمه وأن الإخلال بهذا الالتزام يقوم
بمجرد إثبات عدم تحقق النتيجة دون حاجة لإثبات خطأ ما، وأن الضمان الذي يرجع إلى تنفيذ
المقاول أعمال البناء يتحقق إذا ظهر العيب في البناء خلال عشر سنوات من وقت التسليم،
ومتى تحقق سبب الضمان وهو ظهور العيب خلال مدة العشر سنوات فإن المقاول الذي قام بالبناء
يكون ملتزما بالضمان. كما يكون ملتزما بالضمان أيضا المهندس المعماري الذي عهد إليه
بالإشراف على التنفيذ على أنه في تقسيم المسئولية بين المهندس والمقاول يراعي ما ينسب
إلى كل منهما من خطأ. فإن كان الخطأ هو خطأ المقاول وحده، كما إذا أرتكب المقاول خطأ
في التنفيذ وكان المهندس متضامنا معه لأنه هو الذي أشرف على التنفيذ فإن المهندس يرجع
على المقاول بكل التعويض الذي حكم به عليه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الهيئة المطعون ضدها الأولى إعمالا للمادة من
القانون رقم 236 لسنة 1954 بتنظيم المناقصات والمزايدات أنابت مديرية الإسكان والمرافق
بمحافظة الوادي الجديد في إجراءات التعاقد بطريق الممارسة لإنشاء مبني مديرية المساحة
الجيولوجية بمدينة الخارجة، ونفاذا لذلك قامت مديرية الإسكان بطرح العملية المذكورة
في ممارسة، وتم إرساء الممارسة على المقاول أسامة يحيي شعبان المطعون ضده الثاني وبتاريخ
31/ 10/ 1976 تم تسليم الموقع للمقاول المذكور. وتم تسليم العملية ابتدائيا في 18/
7/ 1979 ثم جرى تسليم العملية نهائيا في 20/ 6/ 1981. إلا أن الهيئة المطعون ضدها الأولى
أقامت الدعوى رقم 31 لسنة 1981 الخارجة لإثبات حالة المبنى، وقد انتدبت المحكمة خبيرا
لمباشرتها وقد أودع الخبير تقريره انتهى فيه إلى أن المبني مكون من ثلاثة أدوار من
الهيكل الخرساني ويوجد به بعض الشروخ النافذة وغير النافذة بالحوائط أسفل كمرات السقف
وبجوار الأعمدة وهبوط بعض بلاط الأرضيات بالدور الأرضي وبعض الشروخ في بعض درجات السلم
وأثار رشح مياه بأرضيات دورات المياه. وأرجع الخبير تلك العيوب إلى عدم التزام المقاول
أثناء التنفيذ بالأصول الفنية في أعمال المصنعيات وعدم اختيار العمالة المدربة كما
أن الثابت من تقرير الخبير الذي انتدبته محكمة أسيوط الابتدائية في الدعوى رقم 1911
لسنة 1984 م.ك أن المبني غير مستخدم وقت المعاينة وأن المبني بحالة سيئة للغاية وغير
صالح للاستخدام وقد تبين من معاينة المبني أنه يوجد انفصال بين بلاط الأرصفة والمبني
نتيجة هبوط المبنى، ويوجد بواجهة المبني شروخ نافذة وغير نافذة بين الأعمدة والحوائط
وشروخ رأسية في أعمدة الأركان، ويوجد انفصال بين كمارات السلم والحوائط ويوجد هبوط
بأرضيات الدور الأرضي والأول والثاني وترجع مسئولية ظهور مظاهر التلف إلى مسئولية المقاول
لعدم التزامه بالأصول الفنية في أعمال المصنعيات وعدم اختيار العمالة الفنية المدربة.
وأضاف الخبير بأنه نظرا لسوء حالة المبنى وخطورته فقد سبق للجنة المشكلة من مديرية
الإسكان والهيئة المطعون ضدها الأولى في 27/ 10/ 1986 أن أوصت بإخلاء المبني مؤقتا
لحين دراسة أسباب هبوط المبني ومعالجة ذلك وتم إخلاء المبنى فعلا. وخلص الخبير إلى
أن تقدير قيمة تكلفة معالجة العيوب التي ظهرت بالمبنى تتوقف على طريقة اختيار الأسلوب
الأمثل لعلاج تلك العيوب. وأن ذلك يحتاج إلى إجراء أبحاث غير متوافرة في إدارة الخبراء.
وترتيبا على ما تقدم ومتى كان الثابت من تقريري الخبرة المشار إليهما أن هناك عيوب
ظهرت في مبنى مديرية المساحة الجولوجية بالخارجة الذي تم تنفيذه بمعرفة المقاول أسامة
يحيي شعبان المطعون ضده الثاني خلال مدة الضمان المنصوص عليها في المادة 651 من القانون
المدني، وكانت هذه العيوب راجعة إلى عدم مراعاة المقاول المذكور للأصول الفنية في أعمال
المصنعيات وعدم إخيتاره للعمالة الفنية المدربة هذا فضلا عن أن المقاول المذكور مسئولا
طبقا لأحكام المادة 89 من لائحة المناقصات والمزايدات عن أن يتحرى بنفسه عن طبيعة الأعمال
وعمل كل ما يلزم من اختبارات للتأكد من صلاحية المواصفات والتصميمات وأنه مسئول عن
جميع الرسومات والتصميمات كما لو كانت مقدمة منه. ومن ثم يكون المقاول المذكور ملزما
وحده بضمان العيوب المشار إليها بحسبان أن مديرية الإسكان بمحافظة الوادي الجديد نائبة
عن الهيئة المالكة وتمثلها ولا تقوم مقام المهندس المعماري في هذه الحالة وبالتالي
لا تسأل عن هذه العيوب.
ولما كانت الهيئة المطعون ضدها قدرت تكاليف أصلاح العيوب التي لحقت بالمبني بمبلغ 25986.250
جنيها ومبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضا عن عدم استعمال المبنى دون أن يعترض المقاول المذكور
على هذا التقدير ومن ثم يتعين إلزام المطعون ضده الثاني بأن يؤدي للهيئة المطعون ضدها
الأولى مبلغ 35986.250 جنيها وإذ أخذ الحكم المطعون بغير هذا النظر وقضى بإلزام محافظ
الوادي الجديد بصفته والمقاول المذكور بمبلغ 35986.250 جنيها مناصفة فإنه يكون قد خالف
أحكام القانون، مما يتعين معه القضاء بتعديل الحكم المطعون فيه على النحو الذي سيرد
في المنطوق.
ومن حيث إنه عن دعوى الضمان الفرعية فإنه متى كانت المحكمة قد قضت في الدعوى الأصلية
بإلزام المقاول المذكور بأن يؤدي للهيئة المطعون ضدها مبلغ 35986.250 جنيها، ومن ثم
تكون الدعوى الفرعية المقامة من الجهة الإدارية الطاعنة بطلب إلزام المقاول المذكور
بما عسى أن يحكم عليها به في الدعوى الأصلية غير ذات موضوع وتكون غير مقبولة لعدم المصلحة.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع أولا:
بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بالزام المدعي عليه الثالث ( المطعون ضده الثاني )
بأن يؤدي للمدعي بصفته ( المطعون ضده الأول) مبلغا مقداره 35986.250 جنيها ( خمسة وثلاثون
ألفا وتسعمائة وستة وثمانون جنيها وخمسة وعشرون قرشا).
ثانيا: بعدم قبول دعوى الضمان الفرعية وألزمت المطعون ضده الثاني المصروفات عن درجتي
التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الثلاثاء الموافق لسنة 1427 هجرية والموافق 9/ 1/ 2007
وذلك بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
