الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1474 لسنة 35 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عنان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 1474 لسنة 35 ق. عليا

المقام من

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي… بصفته

ضد

1- محمد سراج عبد الرحيم.
2- محافظ الدقهلية… بصفته
3- وزير الداخلية… بصفته
4- مدير أمن الدقهلية… بصفته
5- مأمور مركز بلقاس… بصفته
6- رئيس مجلس مدينة بلقاس… بصفته
طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 1/ 2/ 1989 في الدعوى رقم 342 لسنة 8ق


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 29/ 3/ 1989 أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن الماثل حيث قيد بجدولها تحت رقم 1474 لسنة 35ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 1/ 2/ 1989 في الدعوى رقم 342 لسنة 8ق القاضي بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة تفصيلا بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
ثم نظر الطعن أمام الدائرة السادسة عليا فحص بالمحكمة الإدارية العليا حيث حضر المطعون ضده الأول ثم قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع التي نظرته بجلساتها على النحو المبين بالمحاضر ثم قررت بجلسة 17/ 1/ 2007 إحالته للدائرة الثالثة عليا موضوع التي نظرته بجلسة 29/ 5/ 2007 ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين حيث أودعت الهيئة الطاعنة مذكرة خلال الأجل وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها بصحيفة أودعت بتاريخ 1/ 12/ 1985 قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة وطلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر بتاريخ 24/ 6/ 1985 برقم 395 لسنة 1985 بالإزالة.
وذكر شرحا للدعوى أنه يمتلك مساحة من الأرض الزراعية اشتراها من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالعقد المشهر برقم 7343 لسنة 1981 المنصورة طبقا للقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي بعد أن سدد عنها جميع الأقساط المستحقة قانونا وصارت ملكا له ثم أقام منزلا عليها يسكن فيه هو وأسرته ولما أنهار جزء منه قام بإعادة بنائه ومن ثم حررت ضده جنحة جنائية ولم يفصل فيها إلا أنه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه بإزالة هذا المنزل ونعي على هذا القرار أنه مخالف للقانون ومنعدم إذ لا يجوز للجهة الإدارية إزالة المباني وإنما وقف الأعمال المخالفة فقط طبقا للمادة 156 من القانون رقم 116 لسنة 1983.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام المحكمة المذكورة أصدرت بجلسة 1/ 2/ 1989 الحكم المطعون فيه وشيدته على أسباب تخلص في أنه لما كان المشرع بنص المادة 152 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 قد حظر إقامة أية مبان أو منشآت في الأرض الزراعية أو اتخاذ أي إجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضي لإقامة مبان عليها واعتبر المشرع الأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية في حكم الأراضي الزراعية وحدد المشرع في المادة 156 من القانون المذكور عقوبة جنائية هي الحبس والغرامة لمن يخالف نص المادة 152 المشار إليها ونص على أنه يجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة الأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف وأناط بوزير الزراعة حتى صدور الحكم في الدعوى وقف أسباب المخالفة بالطريق الإداري على نفقة المخالف.
وخلصت المحكمة إلى أنه إعمالا لهذين النصين يكون من سلطة الجهة الإدارية فقط وقف الأعمال المخالفة دون أن تتجاوز ذلك إلى إصدار قرار بإزالتها لأن المشرع اختص القضاء الجنائي وحده بإزالة هذه الأعمال عند إدانة المخالف بحكم جنائي وأنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعي المطعون ضده الأول قام ببناء منزل له ولأسرته على الأرض الزراعية المشار إليها بالأوراق ومن ثم صدر قرار محافظ الدقهلية رقم 395 بتاريخ 24/ 6/ 1985 متضمنا إزالة هذا المنزل فمن ثم يكون هذا القرار مخالفا للقانون لأنه صدر من غير مختص إذ أن إزالة المباني من سلطة المحكمة الجنائية فقط عند الحكم في الجنحة المحررة ضد المخالف وحال إدانته فيها ويقتصر دور الجهة الإدارية على وقف الأعمال المخالفة فقط دون أن تتجاوز ذلك إلى إزالة البناء.
ومن حيث إن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لم ترتض ذلك الحكم فأقامت ضده الطعن الماثل استنادا إلى أسباب حاصلها أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وخالف الثابت بالأوراق وما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا ذلك أن ما قام به المطعون ضده الأول يمثل مخالفة للقانون وهذه الأعمال من شأنها تبوير الأرض الزراعية والمساس بخصوبتها ومن حق الجهة الإدارية طبقا لنص المادتين 151 و155 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المشار إليه وتعدلاته إصدار قرار بإزالة هذه الأعمال وإعادة الحال إلى ما كان عليه الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه صادرا من سلطة مختصة قانونا بإصداره ومتفقا وحكم القانون وقائما على ما يبرره من الأوراق مما كان يتعين معه على محكمة القضاء الإداري أن تقضي برفض الدعوى أما وأنها ذهبت إلى غير ذلك بمقولة أن إزالة المباني من سلطة القضاء الجنائي وحده رغم أن الأعمال التي قام بها المطعون ضده لا ينطبق عليها هذا الوصف فإن حكمها يكون مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء والقضاء مجددا برفض الدعوى.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 151 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 معدلا بالقانونين رقم 116 لسنة 1983 ورقم 12 لسنة 1985 تنص على أنه "يحظر على المالك أو نائبة أو المستأجر أو الحائز للأرض الزراعية بأية صفة ترك الأرض غير منزرعة لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة رغم توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات إنتاجها التي تحدد بقرار من وزير الزراعة كما يحظر عليهم ارتكاب أي عمل أو الامتناع عن أي عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها" كما تنص المادة 155 من القانون المذكور على أن يعاقب على مخالفة حكم المادة 151 من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع المخالفة….. ولوزير الزراعة قبل الحكم في الدعوى أن يأمر بوقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإداري على نفقة المخالف".
ومفاد هذين النصين أن المشرع حظر ترك الأرض الزراعية أو المساس بخصوتها وحدد عقوبة جنائية لمن يخالف ذلك هي الحبس والغرامة كما أجاز لوزير الزراعة – قبل الحكم في الدعوى الجنائية – أن يصدر قرارا بوقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإداري على نفقة المخالف.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قام بإنشاء مبان على مساحة من الأرض الزراعية قدرها 304 مترا بارتفاع مر ونصف من الطوب الأحمر والمونة الطين بحوض أم مركب/ 11 التابع لجمعية تل عميرة بمركز بلقاس وقد ترتب على هذه الأعمال تبوير المساحة المشار إليها وعدم زراعتها والمساس بخصوبتها رغم أنها من الأرض الزراعية فمن ثم يكون القرار المطعون فيه وقد صدر بإزالة هذه الأعمال وإعادة الحال إلى ما كان عليه – قائما على ما يبرره ومتفقا وصحيح حكم القانون وليس صحيحا أن القرار المطعون فيه صدر من غير مختص لأنه تضمن إزالة مباني مقامة على المساحة المذكورة بمقولة أن المشرع عقد الاختصاص بإزالتها للقضاء الجنائي حال غدانة المخالف في الدعوى الجنائية التي تقام ضده فذلك القول مردود عليه بأن الأعمال التي حجب المشرع عن جهة الإدارة سلطة إزالتها وأناط بها القاضي الجنائي وحده هي تلك التي اكتمل إنشاؤها وصارت مبني صالحا للاستخدام في الغضر الذي أقيم من أجله، أما غير ذلك كالتشوينات وإقامة الأسوار وأعمال الحفر والأساسات كالقواعد والسملات أو الأعمال التي تدل بذاتها على عدم إتمام البناء وتهيئته للاستخدام فلا يوجد ما يبر قانونا الحيلولة بين الجهة الإدارية وبين إصدار قرار بوقفها وإزالتها بل إن ذلك واجب عليها تلتزم بأن تهم به وتبادر إليه نزولا على حكم المادتين 151 و155 من القانون سالف الذكر وحماية للأرض الزراعية كثروة قومية للبلاد، وغني عن البيان أن ما يصدر عن الجهة الإدارية من تصرف في شأن هذه الأعمال يخضع لرقابة القضاء الإداري الذي يتأكد من توافر الوقائع والأسباب التي تبرر تصرف الإدارة وتبيح لها إصداره وذلك حسبما يترائ له من الأوراق في كل حالة على حدة.
ومن حيث إنه متى كان القرار المطعون فيه قد قام على سببه الذي يبرره ووافق صحيح القانون فإن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بغير ذلك يكون مخالفا للقانون ويتعين القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن المطعون ضده يلتزم بها عن درجتي التقاضي عملا بنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده الأول المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم الثلاثاء الموافق 25 من جمادي الثاني سنة 1428هجريه، والموافق 10/ 7/ 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات