المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 298 لسنة 48 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عنان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 298 لسنة 48 ق. عليا
المقام من
1- محافظ سوهاج… بصفته
2- وزير الزراعة… بصفته
3- مدير مديرية الزراعة بسوهاج… بصفته
4- مدير الإدارة الزراعية بطما… بصفته
5- مأمور مركز شرطة طما… بصفته
ضد
يوسف إبراهيم شنوده
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 22/ 8/ 2001 في الدعوى رقم 681
لسنة12ق
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق السابع عشر من أكتوبر سنة 2001 أودعت هيئة
قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفاتهم سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن
الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 22/ 8/ 2001 في الدعوى
رقم 681 لسنة 12ق. المقامة من المطعون ضده على الطاعنين والذي قضي بقبول الدعوى شكلا
وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية
مصروفات هذا الطلب وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني
في موضوعها.
وطلب الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي
التقاضي.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضده على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة "فحص" بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 16/ 5/
2006 وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 27/ 9/ 2006 قررت إحالته
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) لنظره بجلسة 27/ 12/ 2006 وفيها قررت
تلك المحكمة إحالته إلى الدائرة الثالثة عليا للاختصاص حيث تدوول أمام هذه المحكمة
على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 29/ 5/ 2007 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها
صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص-حسبما يبين من الأوراق-في أنه بتاريخ 17/ 12/ 2000
أقام المطعون ضده الدعوى رقم 681 لسنة 12ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط طلب في
ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ سوهاج رقم 475 لسنة 2000 الصادر بإزالة
منزله الكائن بقرية كوم اشقاو-مركز طما مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثانيا: وبصفة احتياطية بإلزام المدعي عليهما الأول والثاني متضامنين بأن يدفعا له مبلغ
خمسمائة ألف جنيه تعوضا عن الضرر المادي والأدبي والنفسي الناتج عن إزالة منزله مع
إلزام المدعي عليهم المصروفات.
وذكر المدعي شرحا لدعواه أنه أقام منزلا على قطعة أرض ملكه لسكنه وأسرته منذ عام 1989
وقام بتوصيل مرافق المياه والإنارة له وسكن به منذ ذلك التاريخ إلا أنه بتاريخ 11/
12/ 1995 تحرر له محضر بمعرفة الإدارة الزراعية بطما عن مخالفة أحكام القانون رقم 116/
1983 بالبناء على أرض زراعية وقيدت ضده الجنحة رقم 12 لسنة 1996 جنح مستعجل طما وندب
فيها خبير والذي قام بالمعاينة وتبين له أن المنزل مقام منذ عام 1989 وقد قضت المحكمة
الجنائية بحكم نهائي بانقضاء الدعوى الجنائية ومع ذلك عاودت الإدارة الزراعية بطما
وحررت له وعن ذات المنزل محضر آخر بتاريخ 19/ 4/ 2000 وتحرر عن ذلك الجنحة رقم 450
لسنة 2000 جنح أمن دولة طما وقد قضي أيضا في هذه الجنحة بانقضاء الدعوى الجنائية إلا
أن محافظ سوهاج أصدر قرارا بإعادة الحال إلى ما كان عليه وذلك بناء على محضر الزراعة
المحرر بتاريخ 19/ 4/ 2000 ولم يخطر به وعلم أن القرار صدر برقم 475 لسنة 2000 من محافظ
سوهاج.
ونعي المدعي على القرار المطعون فيه بالبطلان ويترتب على تنفيذه ضرر بالغ وخلص إلى
طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 22/ 8/ 2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري الحكم المطعون فيه في الشق العاجل من
الدعوى وأقامته-بعد أن استعرضت نصوص المواد 151، 152، 155، 156 من قانون الزراعة رقم
52 لسنة 1966 المعدل بالقانونين رقم 116 لسنة 1983 و2 لسنة 1985-على أن البادي من ظاهر
الأوراق أنه ولئن كان المدعي قد خالف قانون الزراعة بإقامة مبني على الأرض الزراعية
يكون اشقاو على مساحة قيراط واحد إلا أن الجهة الإدارية لا تملك إزالة هذه المخالفة
لأن الإزالة من سلطة المحكمة وإنما تملك فقط وقف أسبابها ومن ثم يكون القرار المطعون
فيه-بحسب الظاهر من الأوراق-قد صدر بالمخالفة لحكم القانون فيما تضمنه من الإزالة وبذلك
يتوافر في طلب وقف تنفيذه ركن الجدية فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذه
من نتائج يتعذر تداركها الأمر الذي يتعين معه القضاء بوقف تنفيذ هذا القرار مع ما يترتب
على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه تأسيسا على
أن وقف تنفيذ القرار الإداري يقوم على ركنين الأول قيام ركن الاستعجال بأن يترتب على
تنفيذ القرار نتاريج يتعذر تداركها. والثاني يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب
في هذا الشأن قائما على أسباب جدية وأن الثابت من الأوراق أن القرار رقم 475 لنسة 2000
الصادر بإزالة المبني الذي أقامه المطعون ضده على الأرض الزراعية بدون ترخيص تم إزالته
بتاريخ 14/ 11/ 2000 وقيد محضر التنفيذ برقم 371 إداري طما وبعد أن تم تنفيذ الإزالة
أقام المطعون ضده دعواه بتاريخ 17/ 12/ 2000 ابتغاء الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار
المطعون فيه والتعويض عنه الأمر الذي ينتفي معه ركن الاستعجال في طلب وقف التنفيذ مما
كان يتعين معه الحكم برفض هذا الطلب.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط الحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري وفقا
لحكم المادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 هو توافر ركنين
مجتمعين هما ركن الجدية-بأن يكون القرار بحسب الظاهر من الأوراق مرجح الإلغاء وركن
الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضي بإلغائه.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة 152 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53
لسنة 1966 معدلا بالقانونين رقم 116 لسنة 1983 و2 لسنة 1985 تنص على أن يحظر إقامة
أية مبان أو منشآت في الأرض الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضي
لإقامة مبان عليها ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية، الأراضي البور القابلة للزراعة
داخل الرقعة الزراعية.
وتنص المادة 156 من هذا القانون على أن يعاقب على مخالفة أي حكم من أحكام المادة من هذا القانون أو الشروع فيها بالحبس وبغرامة……….. ويجب أن يتضمن الحكم الصادر
بالعقوبة الأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف………….. ولوزير الزراعة
حتى صدور الحكم في الدعوى وقف أسباب المخالفة بالطريق الإداري على نفقة المخالف.
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق-وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من الطعن أنه
بتاريخ 19/ 4/ 2000 حررت الإدارة الزراعية بطما المحضر رقم 36404 ضد المطعون ضده لقيامه
بعمل إحلال وتجديد لمبني مخالف سبق أن تحرر له محضر مخالفة رقم 8409 في 11/ 12/ 1995
على مساحة قيراط واحد بحوض العمدة بزمام ترية كوم اشقاو-مركز طما بدون ترخيص بالطوب
الأحمر والأسمنت والأعمدة الخرسانية وبتاريخ 14/ 5/ 2000 صدر قرار محافظ سوهاج رقم
475 لسنة 2000 المطعون فيه متضمنا وقف الأعمال المخالفة ووقف أسبابها وإعادة الحال
إلى ما كانت عليه وقدم المطعون ضده إلى المحاكمة الجنائية في الجنحة رقم 450/ 2000
جنح أمن دولة-طما وبجلسة 1/ 7/ 2000 حكمت المحكمة حضوريا بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي
المدة وذلك استنادا إلى ما انتهي إليه الخبير المنتدب في الدعوى من أن عين الاتهام
عبارة عن منزل مقام بمعرفة المتهم منذ مدة ترجع إلى عام 1990.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم وكان الثابت أن المطعون ضده أقام منزلا على مساحة قيراط
واحد من الأرض الزراعية بحوض العمدة بناحية قرية كوم اشقاو/ طما وأنه وفقا لحكم المادة
152 من قانون الزراعة سالفة الذكر فإنه في مثل هذه الحالة لا تملمك الجهة الإدارية
سوى وقف أسباب المخالفة فقط وأن الحكم بإزالة هذا البناء تختص به المحكمة الجنائية
وحدها وعلى ذلك فإنه وإذ أصدر محافظ سوهاج قراره رقم 475/ 2000 بإزالة هذا المبني فإن
هذا القرار يكون قد صدر من غير مختص بإصداره-مما يكون-بحسب الظاهر من الأوراق- مرجح
الإلغاء الأمر الذي يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه كما يتوافر أيضا ركن الاستعجال
لما في تنفيذه القرار المطعون فيه من تشريد للمطعون ضده وأسرته.
وغني عن البيان أن ما أشارت إليه الجهة الإدارية الطاعنة بعريضة الطعن من أنه تم تنفيذ
القرار المطعون فيه بتاريخ 14/ 11/ 2000 لم يقم عليه دليل من الأوراق.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر وقضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه
يكون متفقا وأحكام القانون ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس جديرا بالرفض مع إلزام
الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة
الإدارية الطاعنة المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم الثلاثاء الموافق 25 من جمادي الثاني سنة 1428هجريه،
والموافق 10/ 7/ 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
