المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 288 لسنة 51 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد ماجد محمود أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عنان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 288 لسنة 51 ق. عليا
المقام من
1- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي… بصفته
ضد
الهجرسي إبراهيم عوف
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 30/ 8/ 2004 في الدعوى رقم
4020 لسنة 21ق
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق السابع عشر من أكتوبر عام 2004 أودع وكيل
الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 288
لسنة 51ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 30/ 8/ 2004 في
الدعوى رقم 4020 لسنة 21ق القاضي: بقبول الطعن شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه مع
ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصاريف.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقري الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والضقاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي
التقاضي.
وتم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
ورفضه موضوعا مع إلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 16/ 11/ 2005 وتدوول أمامها على النحو
الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 17/ 5/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا الدائرة الثالثة موضوع لنظره بجلسة 18/ 7/ 2006 حيث نظر بهذه الجلسة وما تلاها
من الجلسات وبجلسة 3/ 4/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 14/ 6/ 1988 أقام المدعي (المطعون ضده)
الدعوى رقم 2328 لسنة 34ق. عليا أمام المحكمة الإدارية العليا طلب فيها الحكم بإلغاء
قرار لجنة مخالفات المنتفعين المصدق عليه من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي
بإلغاء توزيع مساحة 9س 18ط 2ف بزراعة الروضة منطقة فارسكور محافظة دمياط على ورثة المنتفع
إبراهيم محمد عوف.
وقال المدعي شرحا لدعواه أن مورثه ينتفع بمساحة 9س 17ط 2ف بناحية الروضة منطقة فارسكور
بمحافظة دمياط وقد أصدرت لجنة مخالفات المنتفعين بجلستها المنعقدة في 28/ 9/ 1988 قرارا
بإلغاء توزيع المساحة المشار إليها على ورثة المنتفع واسترداها منهم واعتبارهم مستأجرين
لها من تاريخ تسليمها له وصدق مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على هذا بالقرار
رقم 2837 في 27/ 3/ 1988 وذلك على سند أنه قام بالبناء على الأرض الزراعية المسلمة
له وتم إخطار المدعي بهذا القرار في 7/ 5/ 1988.
ونعي المدعي على هذا القرار بمخالفة القانون لعدم إتباع الإجراءات المنصوص عليها في
المادة 14 من قانون الإصلاح الزراعي ودون إعلان أي من الورثة ورغم مضي أكثر من خمس
سنوات على تملك المساحة المشار إليها، وأن القضاء الجنائي قضي بالبراءة في الجنحة المقامة
ضده للبناء على الأرض الزراعية.
وبجلسة 24/ 11/ 1998 حكمت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء
الإداري بالمنصورة للاختصاص ونفاذا لهذا القضاء أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري
بالمنصورة وقيدت برقم 4020 لسنة 21ق وبجلسة 30/ 8/ 2004 أصدرت المحكمة الحكم المطعون
فيه وشيدت قضاءها بعد أن استعرضت نص المادة 14 من قانون الإصلاح الزراعي الصادر بالمرسوم
رقم 178 لسنة 1952 على أن والد المدعي إبراهيم محمد عوف انتفع بمساحة 9س 18ط 2ف من
أراضي الإصلاح الزراعي بزراعة الروضة-منطقة فارسكور-بمحافظة دمياط، إلا أن جهة الإدارة
قامت بإحالة ورثة المنتفع المذكور إلى لجنة مخالفات المنتفعين المنصوص عليها في المادة
14 من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 لقيام مورثهم بالبناء على الأرض الزراعية انتفاعه،
وبتاريخ 28/ 9/ 1987 قررت اللجنة المشار إليها الغاء القرار الصادر بتوزيع المساحة
المشار إليها على مورثهم واعتبارهم مستأجرين لها من تاريخ تسليمها لقيام المنتفع بالبناء
على الأرض الزراعية وصدق مجلس إدارة الهيئة على هذا القرار بموجب القرار رقم 2837 في
27/ 3/ 1988. إلا أن أوراق الدعوى خلت مما يثبت قيام جهة الإدارة بإخطار المدعي وباقي
الورثة لإبداء دفاعهم أمام اللجنة، كما لم يثبت قيام الجهة الإدارية بإخطارهم بقرار
اللجنة المشار إليها قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي فمن ثم
تكون الجهة الإدارية قد أغفلت إجراءا جوهريا من الإجراءات المنصوص عليها في المادة
14 من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر مخالفا
للقانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن مبني الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
ذلك أن الثابت من محاضر لجنة مخالفات المنتفعين التي قررت إلغاء انتفاع مورث المطعون
ضده أن هذا القرار صدر بعد سماع أقوال الحاضر عن الورثة. كما أن الثابت من محاضر هذه
اللجنة أن مورث الطاعن قام بالبناء على الأرض الموزعة عليه بالتمليك هذا إلى جانب أن
المشرع لم يرتب البطلان على عدم إخطار المنتفع أو ورثته بقرار لجنة بمخالفات المنتفعين
قبل التصديق عليه من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي كما أن الأرض الموزعة
على مورث المطعون ضده لم تسجل حتى الآن.
ومن حيث إن المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي تنص
على أن: "………….ويجب على صاحب الأرض أن يقوم على زراعتها بنفسه وأن يبذل في
عمله العناية الواجبة، وإذا تخلف من تسلم الأرض عن الوفاء بأحد التزاماته المنصوص عليها
في الفقرة السابقة أو تسبب في تعطيل قيام الجمعية التعاونية بالأعمال المنصوص عليها
في المادة 19 أو أخل بأي التزام جوهري يقضي به العقد أو القانون، حقق الموضوع بواسطة
لجنة تشكل من……… ولها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أن تصدر قرارا مسببا بإلغاء
القرار الصادر بتوزيع الأرض عليه واستردادها منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها
إليه…….. ويبلغ القرار إليه بالطريق الإداري قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة العامة
للإصلاح بخمسة عشر يوما على الأقل ولا يصبح القرار نهائيا إلا بعد تصديق مجلس إدارة
الهيئة العامة للإصلاح الزراعي عليه".
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن صاحب الأرض يلتزم فور استلامه الأرض الموزعة عليه أن يقوم
بزراعتها بنفسه فإذا أخل بهذا الالتزام وقام بالبناء على الأرض الموزعة عليه أو على
جزء منها أو قام بالتصرف في جزء منها يتم تحقيق تلك المخالفة عن طريق لجنة بحث مخالفات
المنتفعين التي تقوم بإلغاء الانتفاع إذا تحققت من ثبوت الواقعة بعد سماع أقوال أصحاب
الشأن، ويشترط لإلغاء الانتفاع نتيجة ارتكاب تلك المخالفة ألا يكون قد مضي في تاريخ
إلغاء الانتفاع مدة خمس سنوات من تاريخ تسجيل العقد النهائي. فإذا لم تنشط الهيئة العامة
للإصلاح الزراعي إلى إلغاء الانتفاع بالتصديق على قرار اللجنة قبل فوات تلك المدة امتنع
عليها الإلغاء.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المنتفع إبراهيم محمد عوف قام ببناء ثلاثة منازل على
الأرض الزراعية انتفاعه قبل وفاته، وأحيل الموضوع إلى لجنة مخالفات المنتفعين المنصوص
عليها في المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952، وقد حضر أمام اللجنة بجلسة
27/ 9/ 1983 ابن المنتفع الهجرسي إبراهيم عوف وقرر أن المباني المقامة سكن للأسرة.
وانتهت اللجنة بجلستها المنعقدة في 28/ 9/ 1987 إلى إلغاء انتفاع ورثة إبراهيم محمد
عوف بمساحة 9س 18ط 2ف بزراعة الروضة-منطقة فارسكور، محافظة دمياط.
ومن حيث إن الثابت مما تقم أن مورث الطاعن خالف أحكام المادة 14 من المرسوم بقانون
رقم 178 لسنة 1952 سالفة الذكر بأن قام بالبناء على جزء من المساحة الموزعة عليه في
حين أنه ملتزم بزراعة الأرض، وإذ ثبتت المخالفة في حقه على النحو السالف بيانه وأقر
ابن المنتفع (الطاعن) أمام لجنة المخالفات بقيام مورثه بالبناء على جزء من الأرض الموزعة
عليه، ومن ثم يكون القرار الصادر بالتصديق على قرار لجنة مخالفات المنتفعين بإلغاء
الانتفاع يكون صدر متفقا وحكم القانون، ولا ينال مما تقدم عدم إخطار ورثة المنتفع بقرار
لجنة مخالفات المنتفعين قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ذلك
أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المقصود من الإبلاغ بقرار اللجنة قبل عرضه على
مجلس الإدارة هو إخطاره بهذا القرار وفتح السبيل أمامه للتظلم منه لمجلس الإدارة قبل
اعتماده، وهو أمر متدارك بعد صدور قرار المجلس بالتصديق على قرار اللجنة لأنه في متناول
المنتفع التظلم من قرار المجلس ذاته ومن ثم لا يعتبر هذا الإجراء جوهريا وبالتالي فلا
يترتب على إغفاله بطلان القرار.
كما لا ينال مما تقدم القول بأنه صدر حكم من القضاء الجنائي بالبراءة ذلك أن هذا الحكم
لا يجوز الحجية في مجال إثبات عدم مخالفة مورث المطعون ضده لالتزاماته طبقا لقوانين
الإصلاح الزراعي بعدم البناء على الأرض الزراعية والذي يقتضي تأويلا وتكييفا مختلفا
طبقا لقوانين الإصلاح الزراعي. كما لا يغير مما تقدم القول بمرور خمس سنوات على شهر
العقد فقد خلت أوراق الطعن ومستنداته مما يفيد تسجيل عقد البيع لمورث الطاعن.
ومن حيث إنه إعمالا لما تقدم وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضي بإلغاء
القرار المطعون فيه فإنه يكون قد خالف أحكام القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله متعينا
الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى المقامة من المطعون ضده.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبرفض الدعوى رقم 4020 لسنة21ق وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي
التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم الثلاثاء الموافق 27 من جمادي الأول سنة 1428هجريه،
والموافق 12/ 6/ 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
