المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 18053 لسنة 50 قعليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. الديداموني مصطفى أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفى عنان – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد الأستاذ/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 18053 لسنة 50 ق.عليا
المقام من
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي " بصفته "
ضد
أحمد حسين البنداري
طعناً على القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي
بجلسة 13/ 7/ 2004 في الاعتراض رقم 380 لسنة 2001
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق التاسع من سبتمبر عام ألفين وأربعة، أودع
وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن الماثل حيث قيد بجدولها
برقم 18053 لسنة 50 ق.ع في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة
13/ 7/ 2004 في الاعتراض رقم 380 لسنة 2001 القاضي بقبول الاعتراض شكلاً، وفي الموضوع
باستبعاد المساحة موضوع الاعتراض الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة وتقرير الخبير من
الاستيلاء.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة بتقرير الطعن تفصيلا الحكم بقبوله شكلا وبوقف تنفيذ
ثم إلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجددا أصليا: 1- بعدم قبول الاعتراض لرفعه من
غير ذي صفة 2 – بعدم قبوله شكلا لرفعه بعد الميعاد. واحتياطيا رفض الاعتراض موضوعا.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني
ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا. ثم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة
الإدارية العليا حيث حضر الطرفان كل بوكيل عنه وقدم مذكرة بدفاعه وبجلسة 19/ 7/ 2006
قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة – موضوع – بالمحكمة لنظره بجلسة 14/
11/ 2006 وفيها نظرته المحكمة ثم تدوول أمامها بالجلسات حيث أودع الحاضر عن المطعون
ضده حافظة مستندات ومذكرتين بدفاعه وأودعت الحاضرة عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي
مذكرة بدفاعها وبجلسة 3/ 4/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت
مسودة المشتملة على أسباب عند النطق به.
المحكمة
– بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً..
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع فى الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده
أقام الاعتراض رقم 380 لسنة 2001 بصحيفة أودعت سكرتارية اللجان القضائية للإصلاح الزراعي
بتاريخ 29/ 7/ 2001 طلب فى ختامها قبول الاعتراض شكلا وفى الموضوع باستبعاد المساحة
محل النزاع من الاستيلاء مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر شرحا لذلك أنه يمتلك مساحة قدرها 327 مترا من أراضى البناء بحوض داير الناحية
نمرة الشرود بناحية نوب طريف مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية بوضع اليد
المدة الطويلة المكسبة للملكية منذ أكثر من خمسين عاما إلا أنه فوجئ بالهيئة العامة
للإصلاح الزراعي تنازعه ملكية هذه المساحة بمقولة أنها مملوكة للخاضع نيقولا اسكندر
سرسق طبقا للقانون رقم 178 لسنة 1952 ومن ثم أقام الاعتراض سالف الذكر، وبجلسة 5/ 3/
2002 قررت اللجنة القضائية وقبل الفصل فى شكل الاعتراض وموضوعه ندب مكتب خبراء وزارة
العدل بمحافظة الدقهلية ليندب أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبينة بمنطوق
قرارها. وقد باشر الخبير المنتدب المأمورية وأودع التقرير المرفق ملف الطعن، وبجلسة
13/ 7/ 2004 أصدرت اللجنة القرار المطعون فيه باستبعاد المساحة منحل النزاع من الاستيلاء
قبل الخاضع المذكور وشيدت قرارها على المعترض يضع يده خلفا عن سلف بصورة هادئة ومستقرة
لمدة عشرين عاما قبل العمل بالقانون رقم 178 لسنة 1952 وبالتالى اكتسب ملكيتها بوضع
اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية ويضحى اعتراضه قائما على سند صحيح من القانون ويتعين
إجابته إلى طلباته.
ومن حيث إن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى لم ترتض قرار اللجنة سالف الذكر فطعنت عليه
بالطعن الماثل استنادا إلى أسباب تخلص فى أن القرار خالف التطبيق القانونى الصحيح وشابه
فساد فى الاستدلال وقصور فى التسبيب إذ أن المعترض – المطعون ضده – ليس له صفة فى النزاع
حيث يدعى ملكية المساحة المذكورة عن مورثه دون أن يقدم دليلا على ذلك كما أنه أقام
الاعتراض عام 2001 رغم أن الاستيلاء النهائى تم بتاريخ 4/ 7/ 1968 ولاشك أن استطالة
المدة بين صدور قرار الاستيلاء والاعتراض عليه ترجح العلم به وكان على اللجنة أن تقرر
عدم قبول الاعتراض لأى من هذين السببين ولكنها لم تفعل وبالتالى يكون قرارها مخالفا
للقانون وبالنسبة للموضوع فلم يقدم المطعون ضدها ما يفيد وجود تصرف ثابت التاريخ صادر
له أو لسلبفه بالمساحة محل النزاع قبل العمل بالقانون المطبق فى الاستيلاء فضلا عن
أنها ليست من أراضى البناء، كما أن شروط اكتساب ملكيتها بالتقادم طبقا للقانون المدنى
غير متوافرة حيث لم يذكر الخبير تاريخ ميلاد أى من الشاهدين الذى يستند اليه المطعون
ضده ولم يقدم الأخير دليلا أخر يفيد وضع يده فى المساحة محل النزاع وبالتالى يكون الاستيلاء
عليها صحيحا ومطابقا للقانون وإذا لم تأخذ بذلك اللجنة فإن قرارها يكون جديرا بالإلغاء.
من حيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن ميعاد المنازعة فى قرار الاستيلاء أمام
اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى يبدأ من تاريخ نشر القرار فى الجريدة الرسمية طبقا
لنص المادة 13 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والمادة 26 من اللائحة التنفيذية
له، وأن علم ذوى الشأن بالقرار يقوم مقام هذا النشر بشرط أن يكون علما يقينيا لا ظنيا
ولا افتراضيا ويكون شاملا لجميع عناصر القرار على نحو يستطيع معه صاحب الشأن أن يحدد
موقفه من الطعن عليه، ولما كانت الأوراق قد خلت مما يفيد أن إجراءات النشر التى عينها
القانون قد تمت بشأن قرار الاستيلاء محل النزاع الماثل وهو ما أكده الخبير الذى انتدبته
اللجنة القضائية، كما لا يوجد دليل على علم المطعون ضده به فى تاريخ محدد قبل إقامة
الاعتراض محل الطعن الأمر الذى يكون معه الاعتراض مقاما خلال الميعاد المقرر قانونا
وقد أصابت اللجنة صحيح القانون بقبوله شكلا ويتعين الالتفات عن النعى الذى أبدته الهيئة
الطاعنة على قرارها فى هذا الشأن.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 968 من القانون المدنى تنص أنه من حاز منقولا أو عقارا
دون أن يكون مالكا له أو حاز حقا عينيا على منقول أو عقار دون أن يكون هذا الحق خاصا
به كان له أن يكسب ملكية الشىء أو الحق العينى اذا استمرت حيازته دون انقطاع خمس عشرة
سنة ".
ومن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه يشترط فى الحيازة حتى تحدث أثرها القانونى أن تكون
هادئة وظاهرة فى غير غموض ومستمرة وأن تكون بنية التملك وليس على سبيل التسامح أو الإباحة
فإذا توافرت الحيازة بشروطها القانونية واستمرت لمدة خمس عشرة سنة ترتب عليها اكتساب
الملكية بالتقادم، وطبقا لنص المادة من القانون المدنى فإن الحيازة تنتقل للخلف
العام بصفائها كما يجوز للخلف الخاص أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه فى كل ما يرتبه القانون
على الحيازة من أثر.
ومن ثم فإن تغير الحائزين للأرض لا يمنع من توافر شروط الحيازة القانونية، ومن المقرر
أيضا فى قضاء هذه المحكمة أن ملكية الأرض الزائدة عن حد الاحتفاظ المقرر طبقا للقانون
رقم 178 لسنة 1958 تؤول الى الدولة من تاريخ الاستيلاء الفعلى عليها وهذا التاريخ هو
الذى يعتد به عند بحث شروط اكتساب الملكية بوضع اليد المدة الطويلة على أرض ثم الاستيلاء
عليها طبقا لذلك القانون دون نظر لتاريخ العمل به.
ومن حيث إنه من المقرر أن تقرير الخبير وأن كان عنصر من عناصر الإثبات فى النزاع وللمحكمة
سلطة تقديرية فى الأخذ به كله أو طرحه كله أو الأخذ ببعضه دون البعض الآخر إلا أنها
متى اطمأنت إلى سلامته والى الأبحاث التى قام عليها وبنى عليها ما انتهى إليه أخذت
به محمولا على أسبابه وفى أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد فى الطاعن
التى وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ورد بالتقرير ذاته، ولما كان ذلك وكانت
المحكمة تطمئن إلى تقرير الخبير الذى انتدبته اللجنة القضائية فى النزاع الماثل وتأخذ
بما انتهى إليه من أن المعترض – المطعون ضده – يضع يده على المساحة محل النزاع وقدرها
327 مترا خلفا عن أسلافه (والده وجده) من مثل العمل بالقانون رقم 178 لسنة 952 بحوالى
عشرين عاما حيازة هادئة ومستمرة وهو ما أكده المشاهدان محمود عبد الهادي القط وجميل
مندور جادو حيث شهدا بأن جد المعترض أقام منزلا على هذه المساحة بالطوب الأخضر وخلفه
أولاده فى وضع اليد عليه ثم أولادهم دون منازعة من أحد، الأمر الذى مؤداه أن شروط اكتساب
ملكية هذه المساحة بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية قد توافرت فى شأنها قبل
الاستيلاء الفعلى عليها بتاريخ 4/ 7/ 1956 طبقا للقانون المشار إليه قبل الخاضعين إبراهيم
ميشيل سرسق، ونقولا إبراهيم سرسق ويكون هذا الاستيلاء مخالفا للقانون وإذا أخذت بذلك
اللجنة القضائية فإن قرارها يكون قائما على ما يبرره وموافقا لصحيح حكم القانون مما
يتعين معه رفض الطعن.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن الهيئة الطاعنة تتحملها عملا بنص المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت
الطاعن بصفته المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلى علناً يوم الثلاثاء الموافق 5 من جماد أول لسنة 1428 ه، الموافق
22/ 5/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
