المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8637 لسنة 49 قعليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. الديداموني مصطفى أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد ماجد محمود أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفى عنان – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد الأستاذ/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 8637 لسنة 49 ق.عليا
المقام من
1- محافظ سوهاج " بصفته "
2- رئيس حي غرب سوهاج " بصفته "
ضد
1- كامل عبد العزيز محمود
2- حسين عبد العزيز محمود
3- نجلاء محمد مصطفى
4- ستر محمد مصطفى
5- رئيس مجلس إدارة بنك الإسكان والتعمير " بصفته "
طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط
بجلسة 19/ 3/ 2003 في الدعوى رقم 670 لسنة 8 ق.
الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق 18/ 5/ 2003أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة
بصفته نائبا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها
العام تحت رقم 8637 لسنة 49 ق عليا طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بأسيوط بجلسة 19/ 3/ 2003 فى الدعوى رقم 1670 لسنة 8 ق والقاضى منطوقه بقبول الدعوى
شكلا بالنسبة للمدعى عليهما الأول والثانى وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنته من
فرض قيمة ايجارية للأرض المقام عليها الوحدات السكنية ملك المدعين مع ما يترتب على
ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان فى ختام تقرير الطعن – استنادا كما ورد به من أسباب الحكم بقبول الطعن
شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا أصليا – بعدم اختصاص محاكم
مجلس الدولة ولائيا بنظر الدعوى. واحتياطيا: بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد
ومن باب الاحتياط الكلى يرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتى التقاضى.
أعلن الطعن إلى المطعون ضدهم وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانونى فى الطعن ارتأت فيه استنادا لما ورد
به وأسباب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعنين بصفتهما بالمصروفات.
نظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحص الطعون وذلك على النحو الثابت بمحاضر جلساتها،
وبجلسة 7/ 2/ 2006 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة فحص بالمحكمة الإدارية العليا
للاختصاص ونظر الطعن أقام الدائرة الأخيرة وذلك على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة
20/ 12/ 2006 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الثالثة موضوع لنظره أمامها
بجلسة 6/ 3/ 2007.
نظر الطعن أمام هذه المحكمة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 3/ 4/ 2007
قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة 22/ 5/ 2007 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
– بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً..
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق فى انه بتاريخ 21/ 6/ 197 أقام
المدعون الدعوى رقم 1670 لسنة 8 ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط طالبين فى ختام
صحيفة دعواهم الحكم بإلغاء القرار رقم 173 لسنة 1990 الصادر من محافظ سوهاج فيما تضمنه
من فرض مقابل انتفاع على الوحدات السكنية ملكهم وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى
عليهما الثاني والثالث المصروفات.
وقالوا شرحا لدعواهم أن بنك الإسكان والتعمير قد أعلن عن بيع وحدات سكنية شرح فى إقامتها
بمدينة سوهاج فقاموا بحجز وحدات لهم وسددوا مقدم الحجز وعند تسلم الوحدات وسداد باقي
الثمن قام البنك بإجبارهم على التوقيع على كمبيالات وعقود تحايل على بياض وقد فوجئوا
بأن حى غرب يطالبهم بدفع مبالغ نقدية بدعوى أنها مقابل انتفاع عن الأرض المقام عليها
الوحدات السكنية على سند من أن الأرض المقام عليها تلك الوحدات مازالت ملكا للمحافظة
وأعمالا للقرار رقم 173 لسنة 1990 بتحديد هذا المقابل فى حين أن البيع تم لهم على أساس
ملك مباني الوحدات دونه المساس بملكية الأرض وأنهى المدعون صحيفة دعواهم طالبين الحكم
لهم بالطلبات سالفة الذكر.
وبجلسة 19/ 3/ 2003 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار
المطعون فيه فيما تضمنه من فرض قيمة ايجارية للأرض المقام عليها الوحدات السكنية ملك
المدعين وما يترتب على ذلك من آثار مؤسسة حكمها على أن الأرض المقام عليها الوحدات
السكنية هي ملك للمحافظة وأن المدعين ليس لهم عليها سوى حق الانتفاع طالما ظلت وحداتهم
السكنية قائمة وانه القرار المطعون فيه إذ صدر بتقدير قيمة ايجارية للأرض المقام عليها
الوحدات السكنية يكون قد خالف صحيح حكم القانون وانتهت المحكمة إلى قضائها سالف الذكر.
لم يرتض الطاعنان هذا الحكم وتعيا عليه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وذلك على
النحو التالى: –
أولا – عدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى استناداً إلى أن القرار المطعون
فيه يتعلق بأرض مملوكة ملكية خاصة للدولة وأن أي تصرف في هذه الأرض يخضع لولاية القضاء
العادي.
ثانياً – قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد لأن المطعون ضدهم علموا بالقرار المطعون فيه
فور صدوره فى 20/ 5/ 190 وذلك من وقت تسديدهم لمقابل الانتفاع الذى قرره هذا القرار
ولم يقوموا برفع دعواهم إلا فى 21/ 6/ 1997 فتكون قد رفعت بعد الميعاد.
ثالثا – أن البنك المطعون ضده بعد إقامته للوحدات السكنية قام بالتصرف فيها للمواطنين
بموجب عقود وإقرارات منهم بالتزامهم بسداد مقابل الانتفاع الذى تحدده المحافظة بالنسبة
للأرض وليس بدون مقابل كما ذهب إليه الحكم المطعون فيه وان الانتفاع بأملاك الدولة
لا يكون إلا بمقابل، وإن القرار المطعون فيه قد صدر لتحديد مقابل الانتفاع بعد أن تم
البناء على الأرض وتحديد مساحات الوحدات السكنية، كما أن القرار رقم 86 لسنة 1987 لم
يرتب حقا أو مركزا قانونيا لأى من المطعون ضدهم وإنما صدر لصالح بنك الإسكان والتعمير
وانه اشترط على المطعون ضدهم حال تعاقده معهم على الشراء قيامهم بسداد مقابل الانتفاع
بالأرض وفقا لما تحدده المحافظة.
ومن حيث أنه عن الدفع بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى فإنه لما كان النزاع
يتعلق بقرار إداري صادر من محافظ سوهاج بتحديد مقابل الانتفاع للأرض المملوكة للدولة
ملكية خاصة بما له من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح ومن ثم فإن الاختصاص بنظر الطعن
فيه ينعقد لمحاكم مجلس الدولة دون القضاء العادى ويتعين والحالة هذه الالتفات عن هذا
الدفع والقضاء برفضه.
ومن حيث أنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد فإنه لم يثبت من الأوراق
أن المطعون ضدهم قد علموا علما يقينيا لا ظنيا بكافة عناصر القرار المطعون فيه وذلك
عند دفعهم مقابل الانتفاع مما يمكنهم من الطعن عليه وقبل رفعهم الدعوى ومن ثم تكون
الدعوى والحالة هذه قد رفعت فى الميعاد مما يتعين معه رفض هذا الدفع ويكون الحكم المطعون
فيه قد أصاب صحيح حكم القانون بقبوله الدعوى شكلا.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن محافظ سوهاج كان قد أصدر القرار رقم 86 لسنة 1987
بتاريخ 15/ 3/ 1987 بشأن تخصيص أراضى لبعض الجهات ونص فى البند الرابع من المادة الأولى
منه على أن " يخصص قطعة أرض على ترعة نجع حمادى الغربية بمساحة 7500 م2 بمدينة سوهاج
لإقامة عمارات سكنية عليها تمويل بنك الإسكان والتعمير على أن تظل الأرض ملكا للمحافظة
والتخصيص بحق الانتفاع فقط وحدودها كالأتي…. "
وقد قام بنك الإسكان والتعمير تنفيذا للقرار السابق بإقامة وحدات سكنية على هذه الأرض
وملكها للحاجزين من بينهم المطعون ضدهم بموجب عقود حررت معهم ونص فى البند الثانى من
نموذج هذه العقود والمودع نسخة منه من الجهة الإدارية بملف الطعن رقم 1886 لسنة 46
ق عليا… على أن " باع الطرف الأول (البنك ) بصفته البائع إلى الطرف الثاني (المشترى)
القابل لذلك ما هو مبانى الوحدة السكنية وما يخصها…. دون الأرض.
ونص فى البند السابع من هذا العقد على: -…. يقتصر البيع على المبانى فقط دون المساس
بملكية الأرض المقام عليها العقار والتى تظل دائما ملكا خالصا لمحافظة سوهاج ويقر الطرف
الثانى أو خلفه الخاص بأنه ليس له سوى حق الانتفاع بالأرض المقام عليها المباني والمملوكة
ملكية خالصة للمحافظة وذلك طوال مدة بقاء العمارات المبيعة فإذا مازالت كليا بما لا
يتناسب مع الانتفاع بها زال معها حق الطرف الثاني أو خلفه الخاص فى الانتفاع بالأرض
وآلت إلى المحافظة…. ".
ونص فى البند الثانى عشر من ذات العقد على أنه يلتزم الطرف الثانى " المشترى" بأن يدفع
مباشرة للجهات صاحبة الشأن نصيبه فى جميع مصروفات العقار من تاريخ الاستلام الفعلى
والقانونى وعلى الأخص: –
1 – مقابل حق الانتفاع بالأرض والبالغ قدره جنيه واحد عن كل متر سنويا أو يتم سداده
للبنك عند سداد القسط بنفس شروط وآجال الثمن وبسعر الفائدة.
ومن حيث أن المستفاد مما سلف ذكره أن المطعون ضدهم بصفتهم ملاك للوحدات السكنية التى
أنشأها بنك الإسكان والتعمير ليس لهم على الأرض المقام عليها هذه الوحدات سوى حق الانتفاع
وان ملكية الأرض تظل لمحافظة سوهاج فإذا زالت هذه الوحدات أو تعذر الانتفاع بها آلت
الأرض إلى المحافظة.
ومن حيث أن المادة 14 من قانون الإدارة المحلية والصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979
والتى صدر القرار رقم 86 لسنة 1987 استنادا إليها تنص على انه: " يجوز للمجلس الشعبي
المحلى للمحافظة التصرف بالمجان فى مال من أموالها الثابتة أو المنقولة أو تأجيره بإيجار
أسمى أو اقل من اجر المثل بقصد تحقيق غرض ذي نفع عام…. وأعمالا لهذه المادة أيضا
فقد اصدر محافظ سوهاج القرار رقم 173 لسنة 1990 المطعون فيه بتاريخ 20/ 5/ 190 بشأن
تعديل قرار المحافظ رقم 86 لسنة 1987 المشار إليه ونص فى المادة الأولى منه على أن
يعدل البند الرابع من المادة الأولى من قرار المحافظة رقم 86 لسنة 1987 ليكون على النحو
التالى: –
تأجير الأراضى المخصصة لإقامة وحدات سكنية عليها من المستوى الاقتصادي التى يمولها
بنك الإسكان والتعمير بإيجار أقل من إيجار المثل تطبيقا لنص المادة 14 من قانون الإدارة
المحلية رقم 43 لسنة 1979 وتعديلاته ليكون على النحو التالى: –
2 جنيه للوحدة السكنية حجرتين وصالة شهريا.
3 جنيه للوحدة السكنية ثلاث حجرات وصالة شهريا
4 جنيه للوحدات السكنية أربع حجرات وصالة شهريا
ومن حيث انه لما كان القرار المطعون فيه رقم 173 لسنة 1990 قد مس بحقوق شخصية للمطعون
ضدهم اكتسبوها من العقد المبرم بينهم وبين بنك الإسكان والتعمير والذى نص فيه على التزامهم
بدفع مقابل انتفاع عن الأرض قدره جنيه واحد عن كل متر سنويا ومن ثم فإنه استنادا لذلك
وعملا بنص المادة 147 من القانون المدنى يكون هذا القرار بتعديله لمقابل الانتفاع الملزم
به المطعون ضدهم دون موافقتهم على هذا التعديل قد خالف صحيح حكم القانون ويتعين القضاء
بالغائه ويكون المطعون ضدهم ملزمين فقط بدفع جنيه واحد عن كل متر سنويا عن الارض المقام
عليها الوحدات السكنية المملكة لهم تنفيذا لنصوص العقد ويكون الحكم المطعون فيه اذ
قضى بالغاء القرار المطعون فيه على اعتبار أن الارض محل الانتفاع خصصت بالمجان لأصحاب
الوحدات السكنية يكون قد خالف صحيح حكم القانون والعقد المبرم بين الطرفين.
ومن حيث أنه ترتيبا على ما سبق ذكره يتعين القضاء بتعديل الحكم المطعون فيه وإلزام
المطعون ضدهم بدفع مقابل الانتفاع المحدد بالعقد المبرم بينهم وبين بنك التعمير والإسكان
مع إلزام طرفى الطعن مناصفة بالمصروفات عملا بحكم المادة 186 من قانون المرافعات المدنية
والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع: بتعديل الحكم
المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم بدفع مقابل انتفاع مقداره جنيه واحد عن كل متر سنويا
والمحدد فى العقد المبرم بينهم وبين بنك التعمير والإسكان وألزمت طرفى الطعن المصروفات
مناصفة بينهما.
صدر هذا الحكم وتلى علناً يوم الثلاثاء الموافق 5 من جماد أول لسنة 1428 ه، الموافق
22/ 5/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
