المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5790 لسنة 49ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. الديداموني مصطفي أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عناني – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 5790 لسنة 49ق. عليا
المقام من
محافظ القليوبية… بصفته
ضد
محرم سيد حافظ
طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة القليوبية) بجلسة 21/ 1/ 2003
في الدعوى رقم1739 لسنة1ق
الإجراءات
إنه في يوم الاثنين الموافق 17/ 3/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن محافظ القليوبية بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن
قيد بجدولها تحت رقم 5790 لسنة 49ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
(دائرة القليوبية) بجلسة 21/ 1/ 2003 في الدعوى رقم 1739 لسنة 1ق والقاضي منطوقه بقبول
الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بأن يؤدي للمدعي بصفته مبلغ وقدره 9281.937
جنيها والفوائد القانونية المستحقة على هذا المبلغ بنسبة 40% من تاريخ المطالبة القضائية
بها وحتى تمام السداد وألزمته المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته-استنادا للأسباب الواردة بتقرير الطعن-الحكم بقبول الطعن شكلا وفي
الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضده بان يؤدي للطاعن بصفته
مبلغ 13496.937 والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام
السداد والمصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه استنادا لما ورد به من
أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون
ضده بأن يؤدي للطاعن بصفته مبلغا مقداره 9281.937 جنيها والفوائد القانونية بواقع 5%
من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام الجهة
الإدارية والمطعون ضده المصروفات مناصفة بينهما.
تدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة
17/ 11/ 2004 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثالثة موضوع
لنظره بجلسة 11/ 1/ 2005.
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة الموضوع وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة
21/ 11/ 2006 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 23/ 1/ 2007 وفيها صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن رفع في الميعاد واستوفي الأوضاع الشكلية المقررة فمن ثم يتعين القضاء
بقبوله شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق أن المدعي بصفته (الطاعن) أقام
الدعوى رقم 1739 لسنة 1ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة القليوبية) بتاريخ 28/ 2/
1995 طالبا في ختام صحيفة دعواه الحكم بإلزام المدعي عليه (المطعون ضده) بأن يدفع له
مبلغ 13496.929 جنيها مع الفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى
تمام السداد وإلزامه المصروفات.
وقال شرحا لدعواه أنه بتاريخ 9/ 8/ 1993 تم فتح المظاريف المقدمة من المقاولين عملية
توريد وتركيب بلاط أرضية وأرصفة للمدارس المقامة بنواحي مراكز محافظة القليوبية وكان
ضمن العطاءات العطاء رقم 22/ 22 المقدم من محرم سيد حافظ بمبلغ 37440 جنيها ولم يحضر
لمديرية الإسكان لاستكمال قيمة التأمين النهائي وتوقيع العقد الأمر الذي أدي إلى ترسية
العملية على المقاول صاحب العطاء التالي له وهو الجمعية التعاونية للإنشاء والتعمير
وقامت لجنة بدراسة فروق الأسعار فأسفرت الدراسة عن وجود فروق أسعار بمبلغ 9281.937
وإضافة نسبة 10% مصاريف إدارية لهذا المبلغ فبلغ المبلغ 13496.929 جنيها مستحقة للدولة
على المدعي عليه وصدر القرار رقم 97 لسنة 1995 بالحجز على ما يكون مستحقا للمدعي عليه
بمحافظات الجمهورية وجاء الرد بأنه لا توجد مستحقات للمدعي عليه يستحق صرفها وأنهي
المدعي بصفته صحيفة دعواه طالبا الحكم له بالطلبات سالفة الذكر.
وبجلسة 21/ 1/ 2003 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه مشيدة إياه على أنه قد تمت ترسية
العملية على المدعي عليه إلا أنه لم يحضر لسداد التأمين النهائي وتوقيع العقد وقد أنذرته
الجهة الإدارية بالحضور إلا أنه لم يحضر فقامت إعمالا للمادة 24 من القانون رقم 9 لسنة
1983 بإصدار قانون المناقصات والمزايدات بترسية العملية على المقاول التالي له وهو
الجمعية التعاونية للإنشاء والتعمير بمبلغ 42149.926 جنيها وأن السعر حسب أسعار المدعي
عليه هو 32867.989 فيكون فرق قيمة الأسعار مبلغ 9281.937 جنيها يلزم بها المدعي عليه
أما عن المصاريف الإدارية فإن المدعي بصفته لا يستحقها لأنه لم يتحمل أي مصروفات إدارية
يتعلق بالمناقصة محل النزاع وأما عن الفوائد القانونية فإنه عملا بأحكام المادة 226
من القانون المدني فإن المدعي يستحق فائدة عن المبلغ بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية
وحتى السداد.
ولم يرتض الطاعن هذا الحكم ونعي عليه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره للأسباب
التالية:
أولا: خرج الحكم المطعون فيه عن مقتضي التطبيق الصحيح لأحكام القانون فيما قضي به من
رفض طلب المصروفات الإدارية مخالفا بذلك ما استقرت عليه المحكمة الإدارية في هذا الشأن
من استحقاق المصروفات الإدارية غير مشروط يتحمل نفقات في حالة الشراء على الحساب.
ثانيا: أخطأ الحكم المطعون فيه فيما قضي به من استحقاق الفائدة بواقع 4% ذلك أن مقاولة
التوريد تعد من الأعمال التجارية التي يستحق عنها فائدة بواقع 5% عملا بأحكام المادة
226 من القانون المدني.
ومن حيث إن المادة من قانون المناقصات والمزايدات الصادرة بالقانون رقم 9 لسنة
1983 تنص على أن "إذا لم يقم صاحب العطاء المقبول بأداء التأمين النهائي الواجب إيداعه
في المدة المحددة له فيجوز للجهة المتعاقدة بموجب إخطار بكتاب موصي عليه بعلم الوصول
ودون حاجة لاتخاذ أية إجراءات أخرى أو الالتجاء إلى القضاء أو تلقي العقد وتصادر التأمين
المؤقت أو أن تنفذه كله أو بعضه على حساب صاحبه بمعرفة الجهة المتعاقدة أو بواسطة أحد
مقدمي العطاءات التالية لعطائه أو المناقصة أو الممارسة أو بالطريق المباشر.
ويكون لها الحق في أن تخصم من أية مبالغ تكون مستحقة أو تستحق له أيا كان سبب الاستحقاق
لدى الجهة المتعاقدة أو لدى أية جهة إدارية أخرى كل خسارة تلحقها وذلك كل مع عدم الإخلال
يحقها في الرجوع عليه قضائيا بما لم تتمكن من استيفائه من حقوق بالطريق الإداري.
ومفاد هذه المادة أن المشرع منح جهة الإدارة الحق في حالة عدم قيام صاحب العطاء المقبول
بأداء التأمين النهائي أن تلقي العقد وتصادر التأمين المؤقت أو أن تقوم بتنفيذ العقد
كله أو جزء منه على حسابه بمعرفة الجهة الإدارية أو بواسطة أحد مقدمي العطاءات التالية
لعطائه أو بالمناقصة أو الممارسة أو الأمر المباشر.
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن مديرية الإسكان قد أعلنت
عن طرح مناقصة عامة لعملية توريد وتركيب بلاط أرضيات وأرصفة بدورات المياه للمدارس
المقامة بنواحي مراكز محافظة القليوبية وبتاريخ 9/ 8/ 1993 تم فتح المظاريف المقدمة
من المقاولين وتم ترسية العطاء على المطعون ضده وتم إخطاره بقبول عطائه وسداد التأمين
النهائي وقدره 1880 جنيه والحضور لتوقيع العقد إلا أنه لم يحضر رغم إخطاره بتاريخ 13/
10/ 1963 بسداد التأمين النهائي وتوقيع العقد وبناء عليه قامت الجهة الإدارية باستدعاء
صاحب العطاء التالي له وهو العطاء المقدم من الجمعية التعاونية للإنشاء والتعمير بالقليوبية
وأسندت إليها العملية على حساب المطعون ضده وذلك بمبلغ إجمالي قدره 47794.500 جنيها
وقامت بحساب الفروق في الأسعار بين عطاء المطعون ضده والجمعية فبلغت 42149.926-32867.989
= 9281.237 جنيها ومن ثم يكون من حق الجهة الإدارية والحالة هذه أن تسترد هذا المبلغ
من المطعون ضده عملا بأحكام المادة 24 من القانون رقم 9 لسنة 1983 المشار إليه.
ومن حيث إنه بالنسبة للمصروفات الإدارية ومقدارها 10% من المبالغ المستحقة للإدارة
فإنه لما كان المستقر عليه في أحكام المحكمة الإدارية العليا أن الأصل في المصروفات
الإدارية أنها لا تستحق في حالة التقيد على حساب المتعاقد المقصر إلا إذا أثبتت الجهة
الإدارية أنها قد تحملت خسائر أو لحقتها أضرار كما لو كانت قد أعادت طرح المناقصة من
جيد وما يقتضيه ذلك من نشر جديد ولجان لفض المظاريف وأخرى للبت وما يستتبع ذلك من جهد
ونفقات ما كانت تتحملها لو أن المتعاقد معها كان قد قام بتنفيذ التزامه على النحو المتفق
عليه ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية لم تقم بإعادة طرح المناقصة
من جديد بل قامت باستدعاء مقدم العطاء التالي لعطاء المطعون ضده وأسندت العملية إليه
ومن ثم فإن الجهة الإدارية لم تتحمل أية مصروفات إدارية تتعلق بالمناقصة محل المنازعة
وبالتالي لا تستحق قيمة مصروفات إدارية وتكوين مطالبة الطاعن بها غير قائمة على أساس
صحيح من القانون.
ومن حيث إنه عن الفائدة القانونية فإن مقاولة أعمال التوريد تعد من الأعمال التجارية
وأنه إعمالا لأحكام المادة 26 من القانون المدني فإن الجهة الإدارية تستحق فائدة عن
فروق الأسعار بواقع 5% باعتبار أن المبلغ محل النزاع من قبيل الديون التجارية ويكون
الحكم المطعون فيه إذ قضي بخلاف ذلك قد خالف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه ترتيبا على كل ما سبق ذكره يتعين تعديل الحكم المطعون فيه بإلزام المطعون
ضده بأن يدفع للطاعن بصفته مبلغ 9281.237 فقط تسعة آلاف ومائتان وواحد وثمانون جنيها
و237/ 1000 مليما والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد
ورفض طلب الطاعن بالحكم له بالمصاريف الإدارية.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإنه يتعين إلزام الجهة الإدارية والمطعون ضده مناصفة بينهما
عملا بحكم المادة 186 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم
المطعون فيه بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إلى الجهة الإدارية مبلغا مقداره 9281.237
فقط تسعة آلاف ومائتان وواحد وثمانون جنيها و237/ 1000 مليما والفوائد القانونية المستحقة
على هذا المبلغ بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 28/ 2/ 1995 وحتى السداد
ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الجهة الإدارية والمطعون ضده مصروفات الطعن مناصفة
بينهما.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم الثلاثاء الموافق
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
