الطعن رقم 3174 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 01 /08 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة
1998) – صــ 1581
جلسة 1 من أغسطس 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ عويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ود. على رضا عبد الرحمن رضا، والسيد محمد العوضى نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3174 لسنة 39 قضائية عليا
ـ طوائف خاصة من العامين – عاملون بالهيئة المصرية العامة للمساحة
الجيولوجية والمشروعات التعدينية – مدى استحقاقهم لوجبات غذائية – تحديد ما يعد وما
لا يعد من مناطق الإنتاج.
المواد 1، 2، 3، 22 من القانون رقم 27 لسنة 1981 بشأن تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر،
قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 8 لسنة 1982 بشأن تحديد المحافظات النائية والأماكن
البعيدة عن العمران، قرار وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب رقم 75 لسنة 1981 بشأن
تحديد أنواع وكميات الطعام التى تقدمها المنشآت لعمالها بمواقع العمل والإنتاج فى المحافظات
النائية والأماكن البعيدة عن العمران.
إن التنظيم الخاص بالعاملين بالمناجم والمحاجر يتسع ليشمل جميع العاملين بالمنشآت الخاصة
بصناعات المناجم والمحاجر والتى حدد معناها القانون والمملوكة للدولة عن طريق الهيئات
العامة أو وحدات الإدارة المحلية أو شركات القطاع العام أو الجمعيات التعاونية أو القطاع
الخاص – نظراً لكون العمل بالمناجم والمحاجر عملاً شاقاً وخطيراً فقد قرر المشرع إلتزام
المنشأة، بأن تقدم بالمجان لعمالها بمواقع العمل والإنتاج فى المحافظات النائية والأماكن
البعيدة عن العمران ثلاث وجبات غذائية فى مطاعم تعد لهذا الغرض ويقتصر التزامها بالنسبة
للعاملين بمواقع الإنتاج الأخرى فى غير المناطق البعيدة عن العمران على تقديم وجبتين
فقط – يجب فى جميع الأحوال أن تكون الوجبات مستوفية للشروط الصحية ومغلفة صحيا ومعبأة
فى أوان محكمة الغطاء – المشرع حدد أنواع الطعام وقدره فى كل وجبة – الأصل أنه لا يجوز
للمنشأة ولو برضاء العامل أن تستبدل بهذه الوجبات مقابلا نقديا أيا كان قدره كما لا
يجوز للعامل النزول عن حقه فى هذه الوجبات – استثناء أجاز المشرع الإتفاق بين المنشأة
والنقابة العامة لعمال المناجم والمحاجر على نظام آخر لتقديم الوجبات الغذائية – لا
يجوز أن يمتد هذا الاتفاق الى تحديد ما يعد وما لا يعد من مواقع الإنتاج – المشرع حدد
المقصود بمواقع الإنتاج وهى المواقع التى يجرى فيها عمليات الكشف والاستخراج والتجهيز
للمواد المعدنية وما فى حكمها – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 13/ 6/ 1993 أودع الاستاذ ………. المحامى بالنقض بصفته
وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم
3174 لسنة 39 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) بجلسة
26/ 4/ 1993 فى الدعوى رقم 6163 لسنة 45 ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع
بأحقية المدعين فى صرف وجبتين غذائيتين من تاريخ العمل بالقانون رقم 27 لسنة 1981 فى
17/ 4/ 1981 أو من تاريخ تعيينهم أيهما أقرب مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة
الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضدهم على الوجه المبين بالأوراق وقدمت هيئة
مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وعدم أحقية المطعون ضدهم فى صرف وجبتين غذائيتين
والزامهم المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت إحالته
الى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 7/ 2/ 1998 وبالجلسات التالية إلى أن قررت إصدار
الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
– أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 6163 لسنة 45 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء
الإدارى بتاريخ 17/ 6/ 1991 وطلبوا فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع
بأحقيتهم فى صرف وجبتين غذائيتين يوميا وفقاً للقانون رقم 27 لسنة 1981 والقرارات المنفذة
له والاتفاقية المبرمة بين الهيئة المدعية عليها (الطاعن) ونقابة العاملين بالمناجم
والمحاجر وذلك اعتباراً من تاريخ نفاذ القانون فى 23/ 4/ 1981 أو تاريخ تعيينهم أيهما
أقرب، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية حتى تاريخ تنفيذ الحكم ………، وذكروا
شرحاً لدعواهم أنهم يشغلون الدرجة الثانية الموضحة بالجدول الملحق بالقانون رقم 27
لسنة 1981 بتشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر وأنهم يعملون بمواقع العمل والإنتاج بالمحافظات
النائية والأماكن البعيدة عن العمران.
وأضافوا أنهم يعملون بموقع العمل والإنتاج بالمركز الرئيسى الكائن بطريق صلاح سالم
بالقاهرة ومن ثم فإنهم يستحقون صرف عدد وجبتين غذائيتين عملاً بحكم المادة من
القانون رقم 27 لسنة 1981 إلا أن الجهة الإدارية المدعى عليها تقاعست عن صرف هذه الوجبات
لهم مما حدا بهم الى إقامة الدعوى الماثلة.
وبجلسة 26/ 4/ 1992 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه والمبين منطوقه بصدر
هذا الحكم وشيدت قضاءها على ما تبين لها من أنه قد تم إبرام إتفاقية بين الهيئة المدعى
عليها ونقابة العاملين بالمناجم ونصت المادة الثالثة من هذه الإتفاقية على تحديد كمية
ونوعية أصناف المقابل العينى المستحق شهرياً للعامل بالمناطق التى لها الأحقية فى وجبتين
غذائيتين طبقاً للجداول المرفقة. ونصت المادة السابعة من ذات الاتفاقية على أن تعد
الملاحق المرفقة بهذه الإتفاقية جزءاً منها ويبين من مطالعة الملحق الثانى المرفق بهذه
الإتفاقية أنها تداولت تحديد أصناف وكميات الأطعمة المستحقة للعاملين بمواقع العمل
والإنتاج الأخرى محددة بالمراكز الإقليمية والتعدينية وتفاتيش المناجم والمركز الرئيسي،
ومتى كان المدعون يعملون بموقع الإنتاج بالمركز الرئيسى للشركة فإنهم يستحقون وجبتين
غذائيتين يومياً اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 27 لسنة 1981 أو من تاريخ تعيينهم
بالهيئة بالمركز الرئيسى أيهما اقرب.
وإذ لم يصادف هذا الحكم قبولاً لدى الطاعن فقد طعن عليه بالطعن الماثل ناعيا عليه مخالفته
للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد خالف نص المادة 23
من القانون رقم 27 لسنة 1981 الذى فرق بين العاملين بالمناطق النائية وهؤلاء يستحقون
ثلاث وجبات غذائية يوميا بالمجان سواء كانوا يعملون بمواقع عمل أو بمواقع إنتاج وبين
العاملين بمواقع الإنتاج الأخرى – بخلاف المناطق النائية – وهؤلاء يستحقون وجبتين غذائيتين
يوميا فقط بشرط أن يتواجدوا بموقع انتاج ولما كان المطعون ضدهم يعملون بالمركز الرئيسى
بطريق صلاح سالم العباسية وكان المركز الرئيسى لا يعد من مواقع الإنتاج فلا يقوم العاملون
به إلا بأعمال إدارية لا يتعرضوا فيها لأى ضرر أو خطر يستوجب رعاية خاصة لهم لا سيما
فيما يتعلق بصرف الوجبات الغذائية التى قصد المشرع صرفها للعاملين بمواقع الإنتاج تعويضاً
لهم عن المشقة التى يتعرضوا لها وظروف العمل القاسية. ومن ثم فإن العاملين بالمركز
الرئيسى بالعباسية وتوابعه لا يستحقون الوجبتين الغذائيتين المشار إليهما.
وأضاف الطاعن أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور فى التسبيب حيث إعتمد على أدلة مخالفة
لصحيح نص القانون، وذلك أن المادة الأولى من قرار وزير القوى العاملة رقم 75 لسنة 1981
نصت على أحقية العاملين بمواقع العمل والإنتاج الأخرى فى الحصول على وجبتين غذائيتين
بالمخالفة لنص المادة 23 من القانون رقم 27 لسنة 1981 التى قصرت هذا الحق على العاملين
بمواقع الإنتاج فقط، وأن الإتفاقية الموقعة بين الهيئة الطاعنة والنقابة العامة للعاملين
بالمناجم والمحاجر بتاريخ 20/ 12/ 1981 قد ارتكنت على حكم المادة الأولى من قرار وزير
القوى العاملة رقم 75 لسنة 1981 ومن ثم تكون قد خالفت أحكام القانون، ولما كان من المقرر
أنه لا يجوز لسلطة أدنى فى مدارج التشريع أن تلغى أو تعدل نصا تشريعياً وضعته سلطة
أعلى أو أن تضيف إليه أحكاماً جديدة إلا بتفويض خاص وفى حدود هذا التفويض، و من ثم
يكون الحكم المطعون فيه قد شابه القصور فى التسبيب حين إستند الى قرار وزير القوى العاملة
رقم 75 لسنة 1981 الذى خالف أحكام القانون رقم 27 لسنة 1981 ولكل ما تقدم انتهى الطاعن
إلى أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر مما يجعله جديرا بالالغاء.
ومن حيث إن قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1981
تناول فى الباب الأول منه تحديد نطاق تطبيقه، فنص فى المادة الأولى منه على أن "يقصد
فى تطبيق أحكام هذا القانون: –
– بالمنشأة: كل مشروع يملكه أو يديره إحدى وحدات القطاع العام أو شخص من أشخاص القانون
العام أو الخاص.
– بالمحافظات النائية والأماكن البعيدة عن العمران: المحافظات والأماكن التى يصدر بتحديدها
قرار من وزير القوى العاملة والتدريب بالإتفاق مع وزير الصناعة والثروة المعدنية بعد
أخذ رأى الإتحاد العام لنقابات العمال وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى المواد التالية"
وفى المادة الثانية من هذا القانون نص على أن.
تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بمنشآت صناعات المناجم والمحاجر فى: –
1 – الهيئات العامة ووحدات الحكم المحلى………"
وفى المادة الثالثة نص على أن: "يقصد بصناعات المناجم فى تطبيق هذا القانون العمليات
المبينة فيما يلى:
العمليات الخاصة بالكشف أو البحث عن المواد المعدنية فيما عدا البترول والغازات
الطبيعية أو استغلالها أو تصنيفها أو تجهيزها أو تقطيعها بالمنطقة الصادر عنها الترخيص
ويعتبر فى حكم المواد المعدنية الرمل والزلط والجبس والأملاح التبخيرية (كلوريد صوديوم)
والأحجار الكريمة والطبقات الرسوبية.
العمليات الخاصة باستخراج وتركيز وتجهيز المواد المعدنية والصخور الموجودة على
سطح الأرض أو فى باطنها فى منطقة الترخيص أو العقد أو فى مكان آخر يحدد بقرار من وزير
الصناعة والثروة المعدنية.
ما يلحق بالعمليات المشار إليها فى البندين 1، 2 بما فى ذلك أعمال البناء وإقامة
التركيبات والأجهزة والتجارب والصيانة فوق السطح أو تحت الأرض وكذلك الخدمات الإدارية
الفنية أو المعاونة.
كما نص فى المادة على أن "تلتزم المنشأة بأن تقدم لعمالها بمواقع العمل والإنتاج
فى المحافظات النائية والأماكن البعيدة عن العمران بالمجان ثلاث وجبات غذائية فى مطاعم
تعدها لهذا الغرض – ووجبتين بالنسبة لمواقع الإنتاج الأخرى وتكون هذه الوجبات مستوفية
للشروط الصحية، وفى حالة تقديم الوجبات أو بعضها للعمال داخل المنجم أو المحجر تكون
مغلفة صحيا أو معبأة فى أوان محكمة الغطاء ويجوز الإتفاق بين المنشأة والنقابة العامة
للمناجم والمحاجر على نظام آخر لتقديم الوجبات الغذائية ولا يجوز للعامل التنازل عن
هذا الحق كما لا يجوز إعفاء المنشأة عن هذا الإلتزام لقاء أى بدل نقدى"
وتحدد أنواع وكميات الطعام فى كل وجبة بقرار من وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب
بالإتفاق مع الاتحاد العام لنقابات العمال.
واستناداً الى هذه المادة أصدر وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب القرار رقم 75 لسنة
1981 المعدل بالقرار رقم 86/ 1982 بتحديد أنواع وكميات الطعام ونص فى المادة الأولى
على أن "تلتزم المنشآت بأن تقدم لعمالها بمواقع العمل والإنتاج فى المحافظات النائية
والأماكن البعيدة عن العمران بالمجان ثلاث وجبات غذائية فى مطاعم تعدها لهذا الغرض
ووجبتين بالنسبة لباقى مواقع الإنتاج الأخرى طبقاً لأنواع وكميات الطعام المحددة بالجدول
المرفق بهذا القرار والتعليمات الملحقة به".
واستناداً الى المادة الأولى من القانون رقم 27 لسنة 1981 أصدر وزير القوى العاملة
والتدريب القرار رقم 8/ 1982 بتحديد المحافظات النائية والأماكن البعيدة عن العمران
واعتبرت طبقاً للمادة الأولى منه، محافظات البحر الأحمر، وسيناء الشمالية وسيناء الجنوبية
ومطروح والوادى الجديد، محافظات نائية، واعتبرت أماكن بعيدة عن العمران مواقع العمل
بالمحافظات المشار إليها فى المادة السابقة وكذلك أماكن العمل التى تبعد خمسة عشر كيلو
مترا عن أقرب مدنية.
ومن حيث إن الواضح من هذه النصوص أن التنظيم الخاص بالعاملين بالمناجم والمحاجر يتسع
ليشمل جميع العاملين بالمنشآت الخاصة بصناعات المناجم والمحاجر والتى حددت معناه المادة
الثالثة من القانون، والمملوكة للدولة عن طريق الهيئات العامة أو وحدات الادارة المحلية،
أو شركات القطاع العام أو الجمعيات التعاونية أو القطاع الخاص. ولما كان العمل بالمناجم
والمحاجر عملاً شاقاً وخطيراً فقد قرر المشرع، بنص المادة من القانون، إلزام المنشأة
بأن تقدم بالمجان لعمالها بمواقع العمل والإنتاج فى المحافظات النائية والأماكن البعيدة
عن العمران، التى حددها قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 8 لسنة 1982، ثلاث وجبات
غذائية فى مطاعم تعد لهذا الغرض، ويقتصر التزامها بالنسبة للعاملين بمواقع الإنتاج
الأخرى فى غير المناطق البعيدة عن العمران على تقديم وجبتين فقط، ويجب فى كل الأحوال
أن تكون هذه الوجبات مستوفية للشروط الصحية. وأن يكون ما يقدم منها، داخل المنجم أو
المحجر، مغلفاً صحيا أو معبأ فى أوان محكمة الغطاء. وقد صدر قرار وزير القوى العاملة
والتدريب رقم 75 لسنة 1981 المعدل بالقرار رقم 86 لسنة 1982 بأنواع الطعام وقدره فى
كل وجبة. واذا كان لا يجوز للمنشأة ولو برضاء العامل، أن تستبدل بهذه الوجبات مقابلا
نقدياً ايا كان قدره، كما لا يجوز للعامل النزول عن حقه فى هذه الوجبات فإن المشرع
أجاز الإتفاق بين المنشأة والنقابة العامة لعمال المناجم والمحاجر على نظام آخر لتقديم
الوجبات الغذائية فالذى يجوز أن يكون محلاً للاتفاق هو وضع نظام آخر لتقديم الوجبات
الغذائية ومن ثم فإنه لا يجوز أن يمتد هذا الإتفاق الى تحديد ما يعد وما لا يعد من
مواقع الإنتاج، اذ أن المرجع فى تحديد ذلك هو إلى القانون رقم 27/ 1987، والذى يبين
من نصوصه أن المقصود بمواقع الإنتاج فى حكم المادة 23 منه – وفى ضوء الرعاية الصحية
التى استهدفها المشرع – هى المواقع التى يجرى فيها عمليات الكشف والإستخراج والتجهيز
للمواد المعدنية وما فى حكمها.
ومن حيث إنه بناء على ذلك، ولما كان المدعون (المطعون ضدهم) يعملون بالمركز الرئيسى
للهيئة المدعى عليها، الكائن بشارع صلاح سالم بالعباسية وهو لا يعد من مواقع الإنتاج
فى مفهوم المادة من القانون رقم 27 لسنة 1981، المشار إليه فمن ثم فإن مطالبة
المدعين الحكم بأحقيتهم فى صرف وجبتين غذائيتين، يكون غير قائم على سند من القانون
حرياً بالرفض.
ولا يغير من ذلك أنه تم الإتفاق بين الهيئة المدعى عليها والنقابة العامة للعاملين
بالمناجم والمحاجر على أن تقوم الهيئة بتقديم الوجبات الغذائية لعمالها فى شكل مقابل
عينى بدلا من تقديمها وجبات غذائية مطهية من خلال مطاعم، وذلك اعتباراً من 25/ 12/
1981، تاريخ العمل بالقرار رقم 75 لسنة 1981 المشار اليه، وأن هذا الإتفاق يتضمن النص
على أن تحدد نوعية وأصناف وكميات المقابل العينى المستحق شهرياً للعامل بالمناطق المحدد
لها الأحقية فى وجبتين غذائيتين طبقاً للجدول رقم (ب) الخاص بمواقع العمل والإنتاج
الأخرى (المراكز الإقليمية والتعدينية وتفاتيش المناجم والمركز الرئيسى). لا وجه للاحتجاج
بما جاء بهذا الإتفاق الموقع من رئيس مجلس ادارة الهيئة ورئيس النقابة العامة للعاملين
بالمناجم والمحاجر لأن المادة لم تجز الإتفاق بين الهيئة والنقابة الا بخصوص وضع
نظام آخر لتقديم الوجبات الغذائية، ولم تجز الإتفاق على تحديد المناطق التى يستحق العاملون
بها وجبتين غذائيتين، إذ أن المرد فى تحديد هذه المناطق، كما سبق القول، الى حكم القانون.
وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ما يوجبه النظر المتقدم فإنه يكون قد جانبه الصواب
حريا بالإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بالمادة مرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.
