المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 970 لسنة 49 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة "موضوع"
بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد
الرحمن اللمعي "نائب رئيس مجلس الدولة" "ورئيس المحكمة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد ماجد محمود أحمد "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن "نائب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمد مصطفى عنان "مفوض الدولة"
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي "سكرتير المحكمة"
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 970 لسنة 49 قضائية عليا
المقامة من
محافظ أسيوط بصفته
ضد
1- زاهر زهجر مسعد
2- رسمي زهجر مسعد
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة الأولى بأسيوط
في الدعوى رقم 1356 لسنة 2ق بجلسة 3/ 9/ 2002
الإجراءات
بتاريخ 27/ 10/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 970 لسنة 49
قضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة الأولى بأسيوط – فيا
لدعوى رقم 1356 لسنة 2ق بجلسة 3/ 9/ 2002 والقاضي برفض الدعوى – وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وطلب الطاعن " بصفته " في تقريره – وللأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً
وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه والقضاء مجدداً بإلزام
المطعون ضدهما بأداء مبلغ 365374.44 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة
وحتى تمام السداد وإلزامهما بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً:
أولاً: بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا للطاعن "بصفته" مبلغاً مقداره 269222.88 جنيهاً
والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 17/ 9/
1991 حتى تمام السداد.
ثانياً: بعدم قبول طلب اقتضاء الفوائد القانونية بواقع 5% سنوياً وبإلزام المطعون ضدهما
المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن جلسة 5/ 5/ 2004 وبجلسة 28/ 7/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى
الدائرة الثالثة عليا "موضوع" لنظره بجلسة 14/ 12/ 2004، وقد نظرت المحكمة الطعن بهذه
الجلسة وما تلاها، وبجلسة 28/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة 23/ 1/ 2007
وفيها قررت مد أجل النطق به لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر هذا الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 17/ 9/ 1991
أقام المدعي (الطاعن) بصفته الدعوى رقم 1356 لسنة 2ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة
القضاء الإداري – الدائرة الأولى بأسيوط – وطلب في ختامها الحكم بإلزام المطعون ضدهما
بأداء مبلغ ومقداره 265374.44 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ
المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصروفات.
وقد شرح المدعي (الطاعن) بصفته دعواه بأن الجهة الإدارية طرحت عملية إنشاء عمارات سكنية
نموذج خاص من رقم حتى بأرض البنك الدولي بأسيوط وتم إرساء المناقصة على المطعون
ضدهما بقيمة تقديرية قدرها 859552 جنيهاً ومدة التنفيذ قدرها 24شهراً تنتهي في 27/
12/ 1984، وبدء العمل وصرفت لهما الدفعات حسب تقدم العمل والتي بلغت 643623.13 جنيهاً
في 19/ 12/ 1983 إلا أنه تلاحظ بعد ذلك أن العمل يسير ببطء شديد ثم توقف تماماً فأخطرا
بموجب الكتاب المؤرخ 7/ 2/ 1984 بعدم البدء في تنفيذ البيارات ويلزم سرعة الانتهاء
منها، وإزاء تقاعس المطعون ضدهما تم اخطارهما مرة أخرى في 23/ 2/ 1984، وإزاء عدم تنفيذ
العمل أنذرا في 31/ 5/ 1984 باتخاذ الإجراءات القانونية ضدهما وبتاريخ 7/ 10/ 1986
أخطرا بسحب العمل وتنفيذه على حسابهما وتم طرح عملية استكمال الأعمال المسحوبة مما
ترتب عليه تكبد جهة الإدارة لفروق أسعار بلغت 117490.77 جنيهاً وغرامات تأخير قدرها
9558.02جنيهاً ومصاريف إدارية بواقع 10% قدرها 47020.70 جنيهاً فضلاً عن مبلغ 5282.95
جنيهاً 5% رسوم نظير بقاء المعدات بالموقع ليكون إجمالي ما يلزم بسداده مبلغ 365374.44
جنيهاً، وانتهى المدعي (الطاعن) بصفته إلى طلباته سالفة الذكر.
وبجلسة المحكمة بتاريخ 12/ 11/ 1996 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وتمهيدياً وقبل
الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط ليندب بدورة أحد خبرائه المختصين
لأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم وبعد إيداع الخبير تقريره تدوولت الدعوى أمام
المحكمة على النحو المبين بالأوراق، وبجلسة 3/ 9/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون
فيه.
وقد شيدت المحكمة قضاءها على سند من أن المدعي عليهما قد تحفظا على أن أي تأخير في
استلام مواد البناء الخاضعة لقيود التوزيع والتي تصرف بتصاريح يضاف إلى مدة العملية
وقد وافقت جهة الإدارة على ذلك وبدأ المدعي عليهما في التنفيذ وكان يصرف إليهما دفعات
تحت السحاب طبقاً لتقدم العمل، وبتاريخ 10/ 11/ 1983 تقدما بطلب لمدير عام الإسكان
بأنهما سددا عن 260 طن حديد تسليح في أبريل ومايو ويونيو 1983 وحتى تاريخه لم يتم استلامها
وطلب إضافة هذه المدة إلى مدة التنفيذ ووفقاً لمذكرة مسئولي المديرية المحررة في نهاية
شهر مايو 1985 فإنه بإضافة المدة المقررة وهي (10يوم، 2 سنه) إلى مدة التنفيذ يكون
موعد نهو الأعمال هو 2/ 1/ 1987 طبقاً لما انتهى إليه الخبير المنتدب في الدعوى، وإذ
قامت جهة الإدارة بتاريخ 10/ 6/ 1985 بالحفظ على جميع التشوينات والمهمات والآلات الموجودة
بالموقع وسحب العمل منهما في غضون شهر يوليو 1986 أي قبل انتهاء موعد نهو الأعمال بمراعاة
إضافة مدة التأخير في صرف مواد البناء المشار إليها من ثم يكون قرار سحب الأعمال وتنفيذه
على الحساب تم بالمخالفة لحكم القانون بما لا يحق معه لجهة الإدارة مطالبتهما بالمبالغ
موضوع الدعوى بحسبانها المتسببه في عدم تمكينها من التنفيذ، وانتهت المحكمة إلى قضائها
سالف الذكر.
ومن حيث إن مبني الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويلة
لأن الثابت من الأوراق أنه تم إخطار المطعون ضدهما بتاريخ 7/ 2/ 1984 بأنه نلاحظ عدم
البدء في أعمال البيارات حتى تاريخه وتوالت الإخطارات بأن العمل يسير ببطء شديد لدرجة
لا يمكن معها إتمامه في المواعيد المتفق عليها حتى توقف تماماً فأخطرتهما الإدارة بأن
العمل متوقف ويلزم استئنافه فوراً وإلا سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهما وإزاء
تقاعسهما قامت الإدارة بسحب العملية منهما وطرحها في مناقصة عامة لاستكمالها مما أسفر
عن تكبد الإدارة لمبلغ 365374.44 جنيهاً، الأمر الذي يبين منه أن قرار سحب العمل من
التنفيذ على الحساب صدر متفقاً وصحيح حكم القانون مما يتعين معه إلزامهما بما تكبدته
الجهة الإدارية، وخاصة أن المشرع لم يحدد توقيتاً لسحب العمل طالما أن هناك تأخير في
التنفيذ أو إظهار البطء في سير العمل مما لا يمكن معه إتمامه في الميعاد، علاوة على
أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهما تقدما بطلب إلى مدير عام الإسكان في 10/ 11/
1983 يفيد أنهما وردا ثمن 260 طن حديد في أشهر أبريل ومايو ويونيه سنة 1983 ولم تصرف
بعد فطلب إضافة هذه المدة لمدة التنفيذ فأشر المذكور على الطلب بمراعاة ذلك مما يعني
إضافة مدة من أبريل إلى 10/ 11/ 1983 إلى مدة التنفيذ وليس المدة من 10/ 11/ 1983 حتى
27/ 5/ 1985 كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه إذ ليس من المنطقي أن يتأخر صرف حداد
التسليح هذه المدة ولا يصح الاستقاء إلى مذكرة مؤرخة عام 1985 مجهولة المصدر لإضافة
المدة المشار إليها إلى مدة التنفيذ.
وأضاف أنه لما كان المبلغ المطالب به معلوم المقدار وحال الأداء وتأخر المطعون ضدهما
في سداده فمن ثم يلتزما بأداء فوائد قانونية عنه بمقدار 5% سنوياً من تاريخ المطالبة
القضائية وحتى تمام السداد. وانتهى الطاعن بصفته إلى طلباته سالفة الذكر.
من حيث إن المادة من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية والاقتصاد
رقم 542 لسنة 1957 والتي تم ترسية المناقصة على المطعون ضدهما في ظل العمل بأحكامها
تنص على أنه "لرئيس المصلحة أو مدير السلاح الحق في سحب العمل من المقاول في أية حالة
من الحالات الآتية:
أ – إذا تأخر في البدء في العمل أو ظهر بطء في سيره لدرجة ترى معها الوزارة أو المصلحة
أو السلاح أنه لا يمكن إتمامه في المدة المحددة لانتهائه.
ب- إذا أوقف العمل كله مدة تزيد على خمسة عشر يوماً.
ج – إذا انسحب من العمل أو تركه.
د- إذا أخل بأي شرط من شروط العقد أو أهمل أو أغفل القيام بأحد التزاماته المقررة ولم
يصلح أثر ذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطاره كتابة بالقيام بإجراء هذا الإصلاح.
ه -……………………"
ويكون سحب العمل بإخطار مكتوب يرسل للمقاول بالبريد الموصى عليه دون حاجة للالتجاء
إلى القضاء أو اتخاذ أي إجراء آخر ويكون للوزارة أو المصلحة أو السلاح في هذه الحالة
وفقاً لتقديرها المطلق علاوة على اقتضاء غرامة التأخير أن تستعمل أحد الحقوق الآتية:
أولاً: أن تقوم بنفسها على حساب المقاول بتنفيذ الأعمال التي لم تتم كلها أو بعضها.
ثانياً: أن تطرح في المناقصة من جديد الأعمال التي لم تتم كلها أو بعضها.
ثالثاً: أن تتفق مع أحد المقاولين بطريق الممارسة لإتمام العمل.
وفي هذه الأحوال يكون للوزارة أو المصلحة أو السلاح الحق في احتجاز كل أو بعض ما يوجد
بمحل العمل من منشآت ؟؟؟؟؟ ومبان وآلات وأدوات ومواد…… ولها أن تبيعها دون أن تسأل
عن أية خسائر تلحقه من جراء البيع كما يكون لها في هذه الأموال الحكم في استرداد جميع
ما تكبدته من مصروفات وخسائر زيادة على قيمة العقد نتيجة لسحب العمل.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن هناك التزاماً عقدياًَ على المقاول المتعاقد مع الإدارة
مؤداه أن ينفذ الالتزامات الموكول إليه تنفيذها بموجب العقد وما يطرأ عليها من زيادات
في الحدود المشار إليها خلال المدة أو المدد المحددة لتنفيذها فإن تأخر عن ذلك توقع
عليه غرامة التأخير بالنسب والأوضاع المقررة باللائحة ما لم يثبت أن هذا التأخير لأسباب
لا دخل لإرادة المقاول فيها كما يستفاد مما تقدم أنه يجوز للإدارة سحب العمل من المقاول
في العديد من الحالات منها إذا تأخر في البدء في العمل رغم استلامه الموقع خال من الموانع
أو البطء في سير التنفيذ لدرجة يظهر معها بغير شك أنه بهذا المسلك لن يستطيع إتمام
التنفيذ خلال المدة المحددة لانتهائه أو إيقاف العمل مدة متواصلة تزيد على خمسة عشر
يوماً بدون مبرر أو انسحاب المقاول من مقر العمل بمعداته وأدواته أو بترك العمل كلية
بالموقع.
وفي أي من الحالات المتقدمة فإنه للجهة الإدارية الحق في إصدار قرار بسحب الأعمال من
المقاول شريطة إخطاره بهذا القرار بإخطار مكتوب يرسل إليه بالبريد الموصى عليه مصحوباً
بعلم الوصول دون ما حاجة لأي إجراء أخر.
ومن حيث أن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن من حق الجهة الإدارية سحب العمل من
المقاول المتعاقد مع الإدارة وأن هذا الحق ينشأ بمجرد التباطؤ في التنفيذ أو الإخلال
بنصوص العقد ولها الحق في استعماله في الوقت الذي يتراءى لها فيه ذلك ولا يجوز إجبارها
على الانتظار إلى حين انتهاء مدة العقد حتى تستعمل هذا الحق طالما يبين لها أن المقاول
غير جاد في تنفيذ التزاماته أو توقف عن التنفيذ، وأن القول بغير ذلك من شأنه أن يغل
يد جهة الإدارة في استخدام سلطتها المخولة لها قانوناً وتعطيل سير المرفق العام.
كما أن المستقر عليه أنه ولئن كان الأصل في العقد الإداري أن الإيجاب يوجه على أساس
الشروط العامة المعلن عنها إلا أنه إذا كان للمتعاقد مع الإدارة شروطاً خاصة ففي هذه
الحالة فإن للإدارة أن تتفاوض معه للنزول عن كل أو بعض تحفظاته فإذا أسفر التفاوض عن
تمسكه ببعض التحفظات وقبلت الإدارة هذا التمسك أصبحت هذه التحفظات جزءاً لا يتجزأ من
العقد ويتعين الالتزام بها.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن محافظة أسيوط كانت قد أعلنت
عن مناقصة عامة لإنشاء عدد عشر عمارات (من رقم 11 حتى 20) بأرض البنك الدولي بأسيوط
وقد تم إرساء المناقصة على المطعون ضدهما بقيمة تقديرية مقدارها 859522.50 جنيهاً ومدة
تنفيذ قدرها 24 شهراً تبدأ من 22/ 12/ 1982 وتنتهي في 22/ 12/ 1984، وقد تحفظ المطعون
ضدهما بعطائهما على أن أي تأخير في استلام مواد البناء الخاضعة لقيود التوزيع والتي
تصرف بتصاريح تضاف إلى مدة تنفيذ العملية ووافقت على ذلك جهة الإدارة، وبدأ العمل وصرحت
للمطعون ضدهما دفعات تحت الحساب طبقاً لتقدم العمل حتى وصل مقدار الأعمال التي تم تنفيذها
بتاريخ 24/ 10/ 1984 مبلغ وقدرة 738376.345 جنيهاً (حسبما يبين من المستخلص رقم 12
المرفق بملف العملية) إلا أنه تلاحظ توقف العمل فأخطر المطعون ضدهما بتاريخ 6/ 2/ 1985
بضرورة استئناف العمل منعاً لسحب العملية وتم إنذارهما بموجب الكتاب رقم 5657 في 24/
2/ 1985 بأن العمل متوقف ولا يوجد أي بادرة أمل على الانتهاء منه في المواعيد المحددة،
وإزاء تقاعس المذكورين تم اخطار قسم أول أسيوط في 10/ 6/ 1985 بالتحفظ على جميع التشوينات
والمعدات والآلات الموجودة بالموقع لأنه تقرر سحب العمل منهما وتم جرد المهمات والتشوينات
المشار إليها، إلا أنه على الرغم من ذلك فقد خاطبت الجهة الإدارية المقاولين المذكورين
بضرورة استئناف العمل في الموقع والذي توقف تماماً وذلك بتاريخ 28/ 4/ 1986 وتحررت
مذكرة بمعرفة مديرية الإسكان والمرافق بمحافظة أسيوط في مايو 1986 بإضافة مدة (10يوم
– 2سنه) إلى مدة تنفيذ العملية ليكون الميعاد المحدد لنهو الأعمال هو 2/ 1/ 1987 بدلاً
من 22/ 12/ 1984 واستأنف المقاولان العمل وبلغت قيمة ما تم تنفيذه حتى 27/ 5/ 1986
مبلغ مقداره 773763.43 جنيهاً – حسبما يبين من المستخلص رقم 13 المرفق بملف العملية
– إلا أنه بعد ذلك تلاحظ للإدارة أن العمل يسير ببطء شديد لا يبشر بإتمام التنفيذ في
المواعيد المحددة، فأخطرت جهة الإدارة المطعون ضدهما بتاريخ 16/ 6/ 1986 بذلك، كما
خاطبت قسم أول أسيوط وطلبت حراسة الموقع وما به من تشوينات لعدم تهريبها أو سرقتها
لأنه جاري سحب العمل وأخطرت المذكورين بالحضور لموقع العملية لاتخاذ اللازم حيالهما
وفي حالة تخلفهما تعتبر الكشوف المعدة بمعرفتها نهائية وذلك بموجب الكتاب رقم 1959
المؤرخ 20/ 7/ 1986 وبالفعل تم سحب العملية وتنفيذها على حسابهما وأخطرا بذلك بموجب
الكتاب المؤرخ 7/ 10/ 1986 وأعلنت الجهة الإدارية عن مناقصة عامة لاستكمال العملية
محل التداعي وتحرر كشف ختامي السحب وتبين منه أن قيمة الأعمال التي نفذها المطعون ضدهما
حتى 19/ 5/ 1988 بعد التنفيذ على حسابهما بلغت 785279.26 جنيهاً صرف منها مبلغ 773763.43
جنيهاً بالمستخلصات حتى 13 وتم خصم مبلغ 8219.53 جنيهاً لحساب غرامات التأخير.
ومن حيث أنه لما تقدم وكان المقرر أنه يجوز لجهة الإدارة سحب العمل من المقاول في العديد
من الحالات منها البطء الشديد في سير التنفيذ لدرجة يظهر معها دون شكل أنه لن يستطيع
إتمام التنفيذ خلال المدة المحددة لانتهائها و إيقاف العمل مدة متواصلة تزيد على خمسة
عشر يوماً دون مبرر، وأنه قد تحقق بالفعل هاتين الحالتين في حق المطعون ضدهما على النحو
السابق بيانه مما استدعى من الجهة الإدارية إرسال العديد من الإنذارات التي يزخر بها
ملف العملية، وإذ كان يحق للإدارة سحب العمل بمجرد تباطؤ المتعاقد معها في التنفيذ
والإخلال بالتزاماته وأن لها أن تستعمل هذا الحق في الوقت الذي يتراوى لها فيه دون
إجبارها على الانتظار لحين انتهاء مدة العقد حتى لا تغل يدها عن استخدام سلطتها المقررة
قانوناً وتعطل سير المرفق العام، وحيث إن مدة تنفيذ العملية لم تنته في 24/ 12/ 1984
كما كان مقرراً بل امتدت إلى 2/ 11/ 1987 بعد إضافة مدة التأخير في صرف حديد التسليح
البالغة (10 يوم – 2 سنة) إليها والتي قدرتها الجهة الإدارية الطاعنة بمذكرة مدير الإسكان
والمرافق بمحافظة أسيوط والثابتة من الأوراق ومن تقرير الخبير المنتدب في الدعوى.
وحيث أن الجهة الإدارية بناء على ذلك قامت بسحب العمل من المطعون ضدهما في 7/ 10/ 1986
بعد استنفاذ جميع الرسائل مع المطعون ضدهما كما سلف فإن إجرائها يكون قد تم صحيحاً
مطابقاً للقانون ويكون تصرفها يطرح الأعمال التي لم تستكمل في مناقصة عامة لاستكمالها
على حساب المطعون ضدهما هو إجراء مطابقاً للقانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية الطاعنة قد أعلنت عن مناقصة عامة لاستكمال
تنفيذ الأعمال التي لم ينجزها المطعون ضدهما على حسابهما وقد تم إرسائها على النحو
الثابت بالأوراق على المقاول إبراهيم كامل مرسي لاستكمال العمارات أرقام (11، 12، 13،
15) وقد بلغ ختامي العملية 116250.63 جنيهاً، ورست عملية استكمال العمارات أرقام (16،
18، 19، 20) على المقاول/ عبد المجيد أحمد عبد المجيد وقضى محمود وعبد النبي شعبان
وبلغ الختامي 203193.36 جنيهاً ورست عملية استكمال العمارتين رقمي (14، 17) على المقاول
محمد أحمد زناتي بختامي قدرة 150763.10 جنيهاً مما يترتب عليه – حسبما انتهى الخبير
المنتدب في تقريره ص23 بند 8 من النتيجة النهائية إلى أن فروق الأسعار بلغت 217490.77
جنيهاً مما يتعين معه إلزام المطعون ضدهما لهذه الفروق.
ومن حيث إنه عن المصروفات الإدارية فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية
قد تحملت هذه المصروفات للإعلان عن المناقصة العامة لاستكمال الأعمال محل التداعي وما
يقتضيه ذلك من نشر جديد وتشكيل لجان لفتح المظاريف وأخرى للبت وما يستتبعه ذلك من جهد
ونفقات ما كانت لتتكبدها الجهة الإدارية لولا خطأ المطعون ضدهما ومن ثم تستحق اقتضاء
هذه المصاريف بواقع 5% من قيمة الأعمال المنفذة على الحساب طبقاً لنص المادة من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 542 لسنة 1957 التي
أبرم العقد في ظل سريان أحكامها وطبقاً لما كان مستقراً في قضاء المحكمة الإدارية العليا
من سريان أحكام تلك المادة على عقود المقاولات رغم ورودها في شأن عقود التوريد، وقد
حدد الخبير المنتدب هذه المصروفات بمبلغ 23510.35 جنيهاً.
ومن حيث إنه عن غرامات التأخير فإن الثابت من الأوراق أن العمل قد سحب من المطعون ضدهما
في 7/ 10/ 1986 وأن ميعاد نهو الأعمال في 2/ 1/ 1987 ومن ثم وطبقاً للمستقر عليه لا
يجوز فرض غرامة تأخير على المطعون ضدهما لعدم تحقق مناط استحقاقها.
ومن حيث إنه عن مبلغ 5282.95 جنيهاً بنسبة 5% مقابل بيع الإدارة للمهمات وكان البين
أن هذه المهمات كانت بموقع العملية وخصمتها الإدارة على حساب المقاولين الذين أسندت
إليهم استكمال الأعمال، الأمر الذي يعني أن جهة الإدارة لم تبذل جهداً ولا مالاً يكفل
لها اقتضاء هذا المبلغ.
ومن حيث إن مستحقات المطعون ضدهما لدى الجهة الإدارية تتمثل – حسبما جاء بتقرير الخبير
– وإقرار جهة الإدارة في مذكرة دفاعها المقدمة منها في 14/ 10/ 1999 تعقيباً على تقرير
الخبير – في مبلغ 8219.53 جنيهاً ثم خصمهم من قيمة المستخلص رقم لحساب غرامات
التأخير، ومقابل التشوينات التي تم الحجز عليها وهي مبلغ 11818.91 جنيهاً وهي لها أساس
من الأوراق، إلا أن التأمين النهائي وقدرة 42978جنيهاً فإنه يتم مصادرته لأنه تم التنفيذ
على حساب المطعون ضدهما.
وبذلك يكون للجهة الإدارية لدى المطعون ضدهما:
1- 217490.77 جنيهاً فروق أسعار.
2- 23510.35 جنيهاً 5% مصاريف إدارية.
241001.12 جنيهاً (مائتان وواحد وأربعون جنيهاً وواحد 12/ 100 قرش) بخصم منها ما للمطعون
ضدهما وهما
1- 8219.53 جنيهاً خصم من المستخلص 13
2- 11818.91 جنيهاً قيمة التشوينات التي تم الحجز عليها
20038.44 جنيهاً (عشرون ألفا وثمانية وثلاثون جنيهاً 44/ 100 قرش)
ومن ثم يستحق للجهة الإدارية مبلغ 220962.68 جنيهاً (مبلغ مائتان وعشرون ألفا وتسعمائة
وإثنان وستون 68/ 100 جنيهاً)
وهو ما يتعين الحكم على المطعون ضدهما بإدانة للطاعن بصفته.
ومن حيث إنه عن الفوائد القانونية فإنها مستحقة طبقاً للمادة من القانون المدني
بواقع 4% حسبما طلبة الطاعن في صحيفة افتتاح الدعوى، ولا يجوز الحكم بالفوائد بنسبة
5% طبقاً لما طلبه الطاعن بصفته في طعنه الماثل لأن المستقر عليه أنه لا يجوز إضافة
طلبات جديدة أمام محكمة الطعن لم أمام محكمة أول درجة، والذي فإن المحكمة تحكم بالفوائد
القانونية بواقع 4% من المبلغ المستحق من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته إعمالاً لحكم المادة 184 مرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه، والقضاء بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا للطاعن بصفته مبلغاً مقداره 220962.685
جنيهاً (مائتان وعشرون ألفا وتسعمائة واثنان وستون جنيهاً، 68/ 100 قرش" والفوائد القانونية
بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 17/ 9/ 1991 وحتى تمام السداد،
وألزمت المطعون ضدهما المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 11 محرم سنة 1428 هجرياً والموافق
30/ 1/ 2007م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
