الطعن رقم 2716 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 01 /08 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة
1998) – صــ 1571
جلسة 1 من أغسطس سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ود. على رضا عبد الرحمن رضا، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2716 لسنة 38 قضائية عليا
سلك دبلوماسى وقنصلى – أعضاؤه – النقل المفاجئ – التعويض عنه –
أحكامه.
المادة رقم 37 من قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 1982.
المشرع ربط بين النقل المفاجئ والتعويض الذى يعادل ما كان يتقاضاه العضو فعلاً من مرتب
ورواتب اضافية عن مدة ثلاثة أشهر – متى تحقق النقل الذى يوصف بأنه مفاجئ فإن التعويض
يستحق – إذا انتفى هذا الوصف انتفى تبعاً لذلك سند ذلك التعويض ومناط استحقاقه قانونا
– يجب لكى يكون النقل فجائياً ألا يكون لإرادة العضو دخل فيه أى لا يكون بسبب فعله
أو بناءً على طلبه وأن يكون قبل انقضاء المدة المقررة لبقاء عضو البعثة فى الخارج –
تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء 30/ 6/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن
السيد/ وزير التعليم العالى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 2716 لسنة 38 ق. ضد السيد/ ……. فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات)
بجلسة 8/ 6/ 1992 فى الدعوى رقم 4261 لسنة 45 قضائية، والقاضى أولاً: بعدم قبول الدعوى
شكلا بالنسبة لطلب إلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام المدعى مصروفات هذا الطلب.
ثانياً: بقبول الدعوى شكلا بالنسبة لطلب التعويض، وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه بأن
يؤدى للمدعى تعويضا يعادل مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج، وإلزام جهة الإدارة مصروفات
هذا الطلب.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف
تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء أصليا، برفض الدعوى، واحتياطيا سقوط الحق
فى راتب الثلاثة شهور المطالب به بالتقادم الخمسى، وفى أى من الحالتين بإلزام المطعون
ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسببا برأيها القانونى ارتأت فيه
الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام جهة الإدارة الطاعنة المصروفات.
وتحددت جلسة 12/ 1/ 1998 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر، وبما تلاها من
جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 9/ 3/ 1998 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 9/ 5/ 1998 وبها نظر، وقررت
المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى
النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد/ ………. أقام أمام محكمة القضاء الإدارى
(دائرة الجزاءات) الدعوى رقم 4261 لسنة 45 قضائية ضد السيد/ وزير التعليم العالى، بصحيفة
أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 26/ 3/ 1991 طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا،
وفى الموضوع بإلغاء قرار عودة المدعى إلى القاهرة وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها
إستكماله لمدته، وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى له راتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج،
وبالمصروفات والأتعاب.
وقال المدعى، فى شرح أسانيد دعواه، أن السيد/ وزير التعليم للبحث العلمى أصدر القرار
رقم 719 بتاريخ 30/ 7/ 1983 بندب المدعى للعمل معاونا للخدمة بالمكتب الثقافى ببرن
بسويسرا لمدة عام قابلة للتجديد، وبحد أقصى أربع سنوات، وتسلم عمله، وقام به على أتم
وجه، ثم حصل على إجازة لتمضيتها فى أرض الوطن، وعند عودته إلى برن صدر القرار رقم 920
بتاريخ 26/ 9/ 1984 بنقله إلى المكتب الثقافى بلندن إعتبارا من 19/ 9/ 1984، وعلى الرغم
من مخالفة هذا القرار للقانون إذ لم يخطر به قبل صدوره بثلاثة أشهر على الأقل فقد نفذه،
وتسلم عمله بلندن اعتبارا من 6/ 10/ 1984 ثم فوجئ بتاريخ 11/ 11/ 1984، بقرار عودته
إلى القاهرة فورا مع إخلاء عمله بالمكتب، بصفة عاجلة، وهو أيضاً مخالفاً للقانون الذى
يوجب إمهاله ثلاثة أشهر على الأقل، لما ينطوى عليه النقل من مساس مفاجئ بأوضاعه المستقرة
بالخارج، إلا أن الجهة الإدارية آثرت الاضرار به بنقله إلى لندن، وما يترتب على ذلك
من تركه لسكنه فى سويسرا، واضطراره إلى التصرف فى منقولاته بثمن بخس، وما تكبده من
البحث عن سكن فى لندن، والتعاقد عليه، كما أن إنهاء ندبه، يوجب على الجهة الإدارية
طبقا لقرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970، وقرار وزير الخارجية رقم 1389/ 1970،
أن تصرف له راتب ثلاثة أشهر بما فيها الأجر والراتب الإضافى بفئة الخارج، ذلك لأن حالات
المنع من الصرف لا تقوم به. وإذ تقدم المدعى بطلب لإستكمال مدة عمله بالخارج وصرف قيمة
راتب الثلاثة أشهر بفئة الخارج، إلا أن الجهة الإدارية قررت بتاريخ 15/ 1/ 1991 بعدم
أحقيته لعدم إنطباق حكم هذا الراتب عليه، وقد أخطر بذلك بتاريخ 25/ 1/ 1991، لذلك فهو
يقيم دعواه بغية الحكم له بطلباته.
وبجلسة 8/ 6/ 1992 أصدرت المحكمة المتقدمة حكمها المطعون فيه، وشيدت المحكمة قضاءها
فى موضوع طلب التعويض، وهو الشق محل الطعن الماثل، على أساس أن الثابت أن المدعى ندب
للعمل بالمكتب الثقافى المصرى ببرن بسويسرا بالقرار الوزارى رقم 719/ 1983 ثم صدر القرار
رقم 920/ 1984 بنقله للعمل بالمكتب الثقافى المصرى بلندن اعتباراً من 19/ 9/ 1984،
وتسلم العمل به اعتباراًً من 6/ 10/ 1984، وتنفيذا لتأشيرة السيد الدكتور نائب رئيس
مجلس الوزراء ووزير التعليم العالى، وقد أبرق إلى المستشار الثقافى بلندن بعودة المدعى
فورا للوطن، وعليه أخلى طرفه بتاريخ 11/ 11/ 1984، وعاد إلى الديوان العام فى اليوم
التالى مباشرة دون أن يستكمل مدة الأربع سنوات المقررة للمدعى للعمل بالخارج، وبدون
منح المدعى فرصة لترتيب أموره ومواجهة إلتزامات النقل، ومن ثم فإن هذا النقل يعتبر
نقلا فجائيا فى مفهوم المادة الثانية من قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972، وإذ
لم يقم فى حق المدعى أية حالة من الحالات المنصوص عليها فى المادة الثالثة من هذا القرار،
ذلك لأنه ولئن كانت عودته إلى الديوان العام وإنهاء عمله بالخارج جاء نتيجة لاتهامه
بجريمة السرقة ابان عمله فى المكتب الثقافى المصرى فى برن وما ارتآه المستشار المصرى
هناك من وجوب عودته فورا إلى الديوان العام قبل تاريخ المحاكمة من منطلق الحفاظ على
سمعة مصر وسمعة السفارة المصرية والعاملين بها حتى يمكن إسقاط الدعوى الجنائية عنه
بسبب مغادرته الأراضى السويسرية إلا أنه لم يتم التحقيق مع المدعى بعد عودته إلى الديوان
العام فى هذه المخالفة وثبوت إدانته فيها، ومن ثم فلا تسرى بشأنه أحكام الفقرة (أ)
من المادة الثالثة من قرار وزير الخارجية المشار إليه، والتى تستوجب لعدم سريان قواعد
صرف تعويض النقل المفاجئ لعضو البعثة أن تكون عودته إلى مصر نتيجة لإرتكاب مخالفات
أو أخطاء يثبت التحقيق إدانته فيها طالما لم يجر هذا التحقيق ولم تثبت إدانة المدعى
بإرتكاب جريمة السرقة التى اتهم بمقارفته لها، وبناء على ذلك يكون من حق المدعى صرف
تعويض النقل المفاجئ ومقداره مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله،
لأن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده إنتدب للعمل معاونا للخدمة بالمكتب الثقافى ببرن
خلال الفترة من 3/ 9/ 1983 حتى 19/ 8/ 1984، بعد أن أفادت سفاره مصر ببرن بالكتاب رقم
54 فى 31/ 8/ 1984 بمثول المطعون ضده أمام محكمة برن لإتهامه بتهمة السرقة وحرصا من
السفارة على تدارك الأمر فقد التقى السيد الوزير المفوض بالمسئولين بإدارة المراسم
الخارجية السويسرية وحفاظا على سمعة مصر والسفارة والعاملين بها فقد اقترحت السفارة
إنهاء الموضوع بأن تقوم بنقله للقاهرة فى أسرع وقت قبل تاريخ المحاكمة، وقد رحبت إدارة
المراسم بذلك وذكرت أنه مجرد تلقيها من السفارة ما يفيد نقل المطعون ضده سوف تتصل بقاضى
المحكمة لإسقاط الدعوى، لمغادرة المطعون ضده الأراضى السويسرية، وقد صدر القرار الوزارى
رقم 920 فى 25/ 9/ 1984 بنقله إلى المكتب الثقافى بلندن من 19/ 9/ 1984، فورا لحين
نقله إلى القاهرة، وعلى هذا غادر المطعون ضده سويسرا يوم 19/ 9/ 1984 وأبلغت الخارجية
رسميا بذلك، وعمل المطعون ضده بالمكتب الثقافى بلندن من 6/ 10/ 1984 حتى 11/ 11/ 1984
وأخلى طرفه بلندن من 11/ 11/ 1984، وأعيد إلى مصر، ومن ثم فإن المطعون ضده كان يعلم
بنقله منذ ورود طلب حضوره للمحاكمة بتهمة السرقة للسفارة بتاريخ 15/ 8/ 1984، لأن السفارة
كانت تبحث موضوع نقله من سويسرا بسبب ذلك، وحفاظاً على سمعة مصر والسفارة، ونقل إلى
المكتب الثقافى بلندن للعمل به، ثم نقل إلى القاهرة، وأخلى طرفه فى 11/ 11/ 1984، أى
أنه علم بنقله قبل حدوثه بمدة ثلاثة أشهر ومن ثم ينتفى وجود حالة نقل مفاجئ هذا إلى
إنه لم ينقل مباشرة من برن إلى القاهرة بل نقل إلى لندن، أى من بعثة إلى أخرى بالخارج
قبل عودته للقاهرة، وبالتالى لا يستحق منحه الثلاثة أشهر وفقا لحكم الفقرة (جـ) من
المادة الثالثة من قرار وزير الخارجية رقم 2213/ 1972، فضلاً عن أن نقله كان بناء على
نسبة تهمة السرقة إليه، وهو ما يفقده الثقة والاعتبار فى العمل بالخارج، ولا يشترط
إجراء تحقيق معه بشأن ما نسب إليه، للقول بأن نقله كان ليس فجائيا، ومع افتراض أحقية
المطعون ضده فى صرف مرتب الثلاثة أشهر، فإن حقه فيه يكون قد سقط بالتقادم الخمسى، مما
يتعين معه الحكم برفض الدعوى، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا فإنه يكون قد
أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن المادة من قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم 45
لسنة 1982، تنص على أنه "يصرف لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية والمكاتب
الفنية الملحقة بها تعويض يعادل ما كان يتقاضاه العضو فعلا من مرتب ورواتب إضافية عن
مدة ثلاثة أشهر وذلك فى حالات النقل المفاجئ التى يقررها وزير الخارجية ووفقاً للشروط
والقواعد التى تحددها اللائحة التنظيمية للخدمة بوزارة الخارجية".
وجاء فى المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور تعليقا على هذه المادة "أنها تتضمن حكما
خاصا يتم بمقتضاه صرف تعويض عن النقل المفاجئ" وفقا للقواعد والشروط التى تحددها لائحة
الخدمة بوزارة الخارجية وهو الحكم المقرر وفقاً للقرار الجمهورى رقم 913/ 1970 ومما
لا شك فيه أن تضمين القانون لهذا الحكم من شأنه زيادة الضمانات المقامة لأعضاء السلك
وعدم الاضرار بهم إذا كان النقل بسبب غير راجع إليهم، والمستفاد مما تقدم أن الشارع
ربط بين النقل المفاجئ والتعويض الذى يعادل ما كان يتقاضاه العضو فعلا من مرتب ورواتب
اضافية عن مدة ثلاثة أشهر، فمتى تحقق النقل الذى يوصف بأنه مفاجئ فان التعويض يستحق،
وإن إنتفى هذا الوصف انتفى تبعا لذلك التعويض ومناط استحقاقه قانونا، ويجب لكى يكون
النقل فجائيا ألا يكون لإرادة العضو دخل فيه، أى لا يكون بسبب فعله أو بناء على طلبه
وأن يكون قبل إنقضاء المدة المقررة لبقاء عضو البعثة فى الخارج.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق المودعة ملف الدعوى أن السيد/ نائب رئيس مجلس الوزراء
للخدمات ووزير الدولة للتعليم والبحث العلمى أصدر القرار رقم 719 بتاريخ 30/ 7/ 1983
بندب المدعى (المطعون ضده) للعمل معاونا للخدمة بالمكتب الثقافى ببرن بسويسرا لمدة
عام قابل للتجديد بحد أقصى أربع سنوات ثم أصدر القرار رقم 578 بتاريخ 5/ 7/ 1984، بتجديد
ندبه لمدة عام ثان من 30/ 9/ 1984، وأثناء وجود المدعى فى برن بسويسرا أرسل رئيس محكمة
برن الى سفارة جمهورية مصر العربية ببرن إستدعاء مؤرخاً 14/ 8/ 1984 للمدعى لحضور التحقيق
التمهيدى يوم الخميس الموافق 30/ 8/ 1984، كمتهم فى القضية المرفوعة ضد بسبب السرقة،
وحرصا من السفارة على تدارك الأمر فقد التقى الوزير المفوض السيد/ ………. بالمسئولين
بإدارة المراسم بالخارجية السويسرية، و من منطلق الحفاظ على سمعة مصر والعاملين بالسفارة،
فقد إقترحت السفارة إنهاء الموضوع بأن تقوم السفارة بنقلة الى القاهرة فى أسرع وقت
وقبل تاريخ المحاكمة، ورحبت إدارة المراسم بالخارجية السويسرية بهذا الاقتراح على أن
تتصل بمجرد تلقيها من السفارة المصرية بسويسرا ما يفيد نقل المدعى، بقاضى المحكمة لاسقاط
الدعوى، لمغادرة المتهم الاراضى السويسرية، وعلى هذا غادر المذكور سويسرا على طائرة
مصر للطيران يوم الأحد الموافق 19/ 9/ 1984 إلى القاهرة وأبلغت الخارجية المصرية بذلك
وبناء على مذكرة، السيد/ رئيس الإدارة المركزية للبعثات والتمثيل الدبلوماسى صدر قرار
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم والبحث العلمى رقم 920 بتاريخ 25/ 9/ 1984، بنقل
المدعى، معاون الخدمة بالمكتب الثقافى ببرن بسويسرا، الى المكتب الثقافى بلندن اعتبارا
من 19/ 9/ 1984، بيد أن السيد/ نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم والبحث العلمى
أشر بوقف تنفيذ نقل المدعى، وكان من المفروض تنفيذ هذه التأشيرة إلا أن ذلك قد تعذر
لان كتاب سفارة جمهورية مصر العربية رقم 54 بتاريخ 31/ 8/ 1984 بشأن واقعة السرقة المنسوبة
الى المدعى، وما تلاها من إجراءات لم يصل الا بتاريخ 4/ 10/ 1984، وتبين عند إتخاذ
إجراءات تنفيذ تأشيرة نقله، أن المدعى سافر الى لندن بتاريخ 6/ 10/ 1984، وبناء على
ذلك أشر نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم والبحث العلمى بتاريخ 10/ 10/ 1984 باتخاذ
إجراءات عودة المدعى من لندن – ثم أرسلت الإدارة العامة للتمثيل الثقافى برقية الى
المستشار الثقافى ومدير البعثة التعليمية بلندن تسلمها بتاريخ 1/ 11/ 1984 بعودة المدعى
فورا إلى الوطن تنفيذا لتأشيرة السيد الدكتور/ نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم
العالى، وقد أخلى طرفه بتاريخ 11/ 11/ 1984، ثم تقدمت الإدارة العامة للتمثيل الثقافى
بمذكرة بتاريخ 18/ 7/ 1989 بشأن ترشيح المدعى كمعاون خدمة بالخارج، وقد تأشر عليها
من الوزير فى 28/ 7/ 1989 بأن "يحفظ الطلب ويستدعى ويخطر شفويا بالأسباب وينبه عليه
بعدم تقديم طلبات مرة أخرى، ويطلب من مكتب برن بالافادة عما تم بشأن القضية المرفوعة
ضده، ثم تقدم بطلب لصرف مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج كتعويض عن النقل المفاجئ وتأشر
على طلبه فى 12/ 1/ 1991 من رئيس الإدارة المركزية للبعثات، والتمثيل الثقافى بحفظ
طلبه، فأقام دعواه الصادر فيها الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن نقل المدعى من المكتب الثقافى المصرى ببرن بسويسرا إلى
القاهرة إعتبارا من 19/ 8/ 1984، كان مرده إلى إتهامه بالسرقة، وتجنيبا له من المحاكمة
الجنائية، وآثارها فى حالة الإدانة، وحفاظا على سمعة العاملين بسفارة مصر بسويسرا،
فمن ثم فإن نقله من الخارج الى مصر وقبل إنتهاء مدة بقائه بالخارج، كان بسبب فعله،
كما أنه كان برضاه حسبما يستدل من الواقعات آنفة الذكر، فمن ثم فإنه لا يمكن القول
بأن النقل كان فجائيا، وينتفى تبعا لذلك مناط إستحقاق التعويض المنصوص عليه فى المادة
من قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى رقم 45 لسنة 1982، واذ ذهب الحكم المطعون
فيه إلى غير هذا فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، الأمر الذى يتعين
معه الحكم بالغائه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعى (المطعون ضده) المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات.
