المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10917 لسنة 46ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد أمين
حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
و/ لبيب حليم لبيب – نائب رئيس مجلس الدولة
و/ محمود محمد صبحي العطار – نائب رئيس مجلس الدولة
و/ بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ سلامة السيد محمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 10917 لسنة 46ق. عليا
المقام من
عبد التواب محمود عطية
ضد
محافظ بني سويف
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة التسويات
بجلسة 26/ 6/ 2000 في الدعوى رقم 3874 لسنة 51 ق
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 22/ 8/ 2002 أودع الأستاذ/ محمد على بيومي
المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ عبد التواب محمود عطية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
تقرير طعن قيد بجدولها برقم 10917 لسنة 46ق. عليا ضد السيد/ محافظ بني سويف في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة التسويات بجلسة 26/ 6/ 2000 في الدعوى رقم
3874 لسنة 51ق والقاضي بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع
بالغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقيته في صرف العلاوة التشجيعية الصادرة بالقرار رقم
6 لسنة 1982 وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني أرتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة والتي قررت إحالته إلى الدائرة الثانية
موضوع لنظره بجلسة 30/ 10/ 2004 وفيها نظر أمام هذه المحكمة، وتقرر إصدار الحكم فيه
بجلسة 8/ 1/ 2005، وأرجيء النطق بالحكم لجلسة 12/ 2/ 2005، ثم لجلسة اليوم، وفيها صدر
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق أن الطاعن أقام الدعوى رقم
3874 لسنة 51ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 24/ 2/ 1997 طالبا الحكم بقبولها شكلا،
وفى الموضوع بأحقيته في صرف العلاوة التشجيعية الممنوحة له بالقرار رقم 6 لسنة 1982
الصادر بتاريخ 17/ 8/ 1982 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعى شارحا دعواه أنه بتاريخ 17/ 8/ 1982 صدر قرار مديرية التربية والتعليم
ببني سويف رقم 6 لسنة 1982 بمنحه علاوة تشجيعية أعمالا لحكم المادة( 52) من القانون
رقم 47 لسنة 1978 وذلك اعتبارا من تاريخ اعتماد القرار، وصرفت العلاوة المذكورة له
فعلا لمدة تزيد على أربع سنوات، إلا أنه بتاريخ 30/ 1/ 1988 صدر قرار الجهة الإدارية
المدعى عليها رقم( 2) لسنه 1988 متضمنا سحب العلاوة التشجيعية السابق منحها له بناء
على مناقضة الجهاز المركزي للمحاسبات، رغم مرور سنتين على منحه العلاوة السابقة، إذ
منح العلاوة السابقة بتاريخ 1/ 1/ 1980 بالقرار رقم( 1) لسنة 1980، واكتساب القرار
رقم 6 لسنة 1982 حصانة تعصمه من السحب أو الإلغاء، الأمر الذي حدا به لإقامة دعواه
بغية الحكم له بالطلبات المتقدمة، باعتبارها من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بمواعيد
دعوى الإلغاء.
وبجلسة 26/ 6/ 2000 حكمت محكمة القضاء الإداري – دائرة التسويات بعدم قبول الدعوى شكلا
لرفعها بعد الميعاد، وألزمت المدعى المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 30/ 1/ 1988، إلا أن
المدعى لم يقم دعواه إلا في 24/ 2/ 1997 أي بعد فوات أكثر من تسع سنوات على الرغم من
كونه يعمل طوال هذه المدة في الجهة الإدارية، وفوات هذا الوقت الطويل من تاريخ صدور
القرار محل الطعن حتى تاريخ أقامة الدعوى مما يؤكد علمه بالقرار، ذلك أنه على علم تام
بمركزه القانوني من وقت سحب العلاوة التشجيعية السابق منحها له، وكان عليه أن ينشط
دائما إلى معرفة القرارات الصادرة في شأن زملائه المعاصرين له العاملين معه في الجهة
التي يعمل بها، والقرارات تصدر شاملة للكثير منهم، وهو من بينهم، فكان من الميسور عليه
دائما وأمامه هذا الوقت الطويل أن يحدد مركزه بينهم، وأن يطعن في ميعاد مناسب خاصة
وأن تحديد الطعن على القرارات الإدارية بمدة ستين يوما من تاريخ العلم بالقرار مرده
في الفقة والقضاء الإداريين إلى ثبات المراكز القانونية، وعدم زعزعتها، وأنه لما كان
القرار المطعون فيه من القرارات التي تدخل في مجال السلطة التقديرية للجهة الإدارية
بصفة عامة لأنه يتعلق بسحب العلاوة التشجيعية الممنوحة طبقا لأحكام المادةمن قانون
نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، والتي تصدرت بلفظ
الجواز، ومن ثم يتعين الطعن عليه خلال المواعيد المقررة لدعوى الإلغاء طبقا لأحكام
المادة 24 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وإذ أقيمت الدعوى
بعد هذا الميعاد فتكون غير مقبولة شكلا، ويتعين القضاء بذلك.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله،
وصدر مشوبا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب، ذلك أن القرار
المطعون فيه رقم 2 لسنة 1988 صدر منعدما ما يجوز الطعن عليه في أي وقت، خاصة وأن القرار
رقم 6 لسنة 1982 المسحوب قد صدر متفقا وأحكام القانون، فضلا عن أن السلطة التقديرية
تكون عند النظر في منح العلاوة.
ومن حيث أن المادة من قانون نظام العاملين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1978 والمعدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أنه " يجوز للسلطة المختصة منح العامل
علاوة تشجيعية تعادل العلاوات الدورية المقررة حتى ولو كان قد تجاوز نهاية الأجر المقررة
للوظيفة وذلك طبقا للأوضاع المقررة، ما يأتي……….. " مما مفاده أن القرار الصادر
بمنح العلاوة التشجيعية، وكذلك القرار الصادر بسحبها يستند إلى السلطة التقديرية المخولة
للجهة الإدارية بمقتضي النص المشار إليه، ومثل هذه القرارات الصادرة بناء على إرادة
الجهة الإدارية الجوازية هي قرارات إدارية منشئة لمراكز قانونية ذاتية لا يجوز سحبها
الا في المواعيد المقررة للطعن بالإلغاء، ومن ثم فإنها تتحصن بفوات هذه المواعيد، طالما
أن ما شابها من عوار لا يهوي بها إلى درك الانعدام على وجه يفقدها صفة القرار الإداري.
ومن حيث أن المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص
على أنه " ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ
نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية، أو في النشرات التي تصدرها المصالح
العامة، أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار، أو الهيئات
الرئاسية، ويجب أن يبت في التظلم قبل ستين يوما من تاريخ تقديمه….. ويعتبر مضي ستين
يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء
الستين يوما المذكورة.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن استطالة الأمد على صدور القرار لا يكفي
وحدة للقول بتوافر العلم اليقيني بالقرار، ولكنها قد تصلح مع قرائن وأدلة أخرى كدليل
على توافر هذا الحكم تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف وملابسات النزاع المعروض عليها،
بشرط ألا يتجاوز ذلك المدة المقررة لسقوط الحقوق بصفة عامة، وهي خمسة عشر عاماً من
تاريخ صدور القرار.
ومن حيث أنه لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق، وما قرره الطاعن بعريضة دعواه،
أنه بتاريخ 17/ 8/ 1982 صدر قرار الجهة الإدارية المطعون ضدها رقم 6 لسنة 1982 بمنحه
علاوة تشجيعية اعتبارا من تاريخ اعتماد قرار لجنة شئون العاملين، وصرفت له هذه العلاوة
فعلا، ولمدة تزيد على أربع سنوات " حسبما ذكر بعريضة دعواه " ومن ثم فإنه بصرف النظر
عن مدي مشروعية القرار رقم 6 لسنة 1982، إلا أنه وقد صدر بعد ذلك وبعد مضي ما يزيد
على خمس سنوات القرار رقم 2 بتاريخ 30/ 1/ 1988 بسحب العلاوة التشجيعية الممنوحة للطاعن
بالقرار رقم 6 لسنة 1982 فإن القرار الساحب يكون والحالة هذه قد صدر بالمخالفة لأحكام
القانون، وتحقق علم الطاعن له في حينه بخصم قيمة العلاوة التشجيعية المذكورة من مرتبه،
وهو ما لم ينكره الطاعن، وقعد عن مخاصمته قضائيا ما يقارب التسع سنوات، فإن دعواه تكون
مقامة بعد الميعاد المقرر قانونا، وغير مقبولة شكلا، بمراعاة أن ما شاب القرار المطعون
فيه من عوار لا يهوي به إلى درك الانعدام على وجه يفقده صفة القرار الإداري
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وقد قضي بهذا النظر فيكون قد أصاب وجه الحق، وصادف صحيح
حكم القانون، ويضحي الطعن الماثل خليقاً بالرفض.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن
المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم السبت الموافق لسنة 1425ه والموافق 16/ 4/ 2005م
بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
