الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1286 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 01 /08 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1563


جلسة 1 من أغسطس 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ عويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ود. على رضا عبد الرحمن رضا، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1286 لسنة 38 قضائية عليا

عاملون مدنيون بالدولة – مرتب – بدلات – بدل إقامة العاملين بالمناطق النائية.
قرار رئيس الجمهورية رقم 905 لسنة 1972 بتقرير بدل إقامة للعاملين ببعض المناطق النائية، قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 56 لسنة 1980 معدلاً بالقرار رقم 273 لسنة 1985 بشأن تقرير بدل إقامة للعاملين ببعض المناطق النائية
إن الحكمة التشريعية التى أملت تقرير بدل الإقامة هى تشجيع العاملين فى المحافظات النائية وتعويضهم عما يلاقونه من مشقة بسبب ظروف الإقامة فيها.
ـ من كان موطنه الأصلى إحدى المحافظات النائية فلا يحتاج للعمل فيها من التشجيع القدر الذى يلقاه ذلك الغريب لذلك خفض البدل لمن كان موطنه الأصلى إحدى هذه المحافظات المشار إليها – فى ضوء هذه الحكمة يتحدد المقصود بعبارة "من كان موطنه الاصلى إحدى هذه المحافظات" بأنه العامل الذى يعتبر من أبناء المحافظات المبينة بالقرارين المشار إليهما والمقررين للبدل بحيث يكون له بها وشائج قربى ورباط دم وبحيث يجد بين أهلها من العون ما لا يجده الغريب عن هذه المحافظة – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 15/ 4/ 1993 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السيد/ وزير المالية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 1286 لسنة 38 قضائية ضد السيد/ ………. فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة أسيوط) بجلسة 26/ 2/ 1992 فى الدعوى رقم 2670 لسنة 1 قضائية، والقاضى "بأحقية المدعى فى تقاضى بدل اقامة فى المناطق النائية بنسبة 30% من بداية ربط الدرجة التى يشغلها اعتباراً من تاريخ تخصيصه عن تلك النسبة فى 1/ 4/ 1984، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات" وطلبت فى ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والاتعاب عن درجتى التقاضى.
وأعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالطعن مسبباً برأيها القانونى إرتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وتحددت جلسة 11/ 8/ 1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 8/ 12/ 1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" لنظره بجلسة 10/ 1/ 1998 المسائية وبها نظر وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 30/ 5/ 1998 وبها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 27/ 6/ 1998 ثم لجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد/ …….. أقام أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات أ) الدعوى رقم 2163 لسنة 39 ق ضد السيد/ وزير المالية بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 31/ 1/ 1985 طلب فى ختامها الحكم بأحقيته فى صرف بدل الإقامة المقرر بالقرار الجمهورى رقم 905 لسنة 1972 بالفئة المالية بواقع 30% من بداية الدرجة الأولى مع ما يترتب على ذلك من آثار بما فيها صرف الفروق المالية المستحقة له اعتباراً من 1/ 4/ 1984 تاريخ تخفيض البدل وإلزام جهة الإدارة – المصروفات.
وقال فى شرح أسانيد دعواه، أنه يعمل بمصلحة الضرائب العامة بسوهاج، التابعة لوزارة المالية، وقد منح منذ استلامه العمل، بدل إقامة بالفئة العالية (30%) بيد أنه فوجئ فى 1/ 4/ 1984 بتخفيض بدل الإقامة المستحق له 20% ومنحه له بالفئة المخفضة بمقولة أنه متزوج من إحدى بنات محافظة سوهاج. ولما كان الواضح من قرار رئيس الجمهورية رقم 905 لسنة 1972 أن المناط فى تحديد بدل الاقامة لمن يعمل فى احدى المحافظات المشار إليها بالقرار المذكور، هو بمدى اختلاف مقر العمل عن موطن العامل الأصلى، فإن تحقق هذا الاختلاف استحق بدل الاقامة بنسبة 30% من بداية ربط الفئة المالية، وإن تخلف هذا الشرط واتحد مقر العمل والموطن الأصلى للعامل فى إحدى – المحافظات النائية المذكورة بنصوص القرار، فإن البدل يستحق له بنسبة 20% من بداية ربط الفئة المالية، ومن ثم ولما كان الثابت أن المدعى أصلاً من القاهرة وأنه من مواليد عام 1942 بسوهاج وأن سبب مولده بسوهاج هو هجرة الأسرة إلى سوهاج خلال الحرب العالمية الثانية لأن والده كان من العاملين بمنطقة القناة، وقد هجر جميع العاملين بالمنطقة الى محافظات الوجه القبلى بصعيد مصر، حيث ولد المدعى بسوهاج، وبعد انتهاء الحرب عاد والده الى العمل بالقناة، ثم استقر به المقام بالقاهرة، موطن الأسرة، واحترف التجارة بمحله الكائن بشارع الترعة البولاقية، شبرا مصر وظل والده يزاول التجارة حتى توفاه الله عام 1966 عن المدعى وهو يعمل بسوهاج، وعن أخته……. بشبرا وأخيه…… بالقناطر الخيرية وأخيه…….. بشبرا مصر وقد تلقى المدعى تعليمه بجميع مراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية بمدرسة الإستقلال بشبرا مصر ثم حصل على بكالوريوس التجارة عام 1965 من كلية التجارة جامعة عين شمس كما أن مدافن العائلة بناحية مصر القديمة بالقاهرة وأن جميع افراد عائلته بالمعنى الواسع والمعنى الضيق يقيمون بالقاهرة وضواحيها، فمن ثم فإنه يستحق صرف بدل الإقامة بواقع 30%، ولا وجه لما تستند إليه الجهة الإدارية من أن زوجته من بنات محافظة سوهاج، لأن هذا القول غير سديد وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية المطبقة على الأحوال الشخصية (حال) والتى تقضى بانفصال ذمة الزوج المالية عن ذمة زوجته، وأن لكل منهما ذمة مالية مستقلة.
وبجلسة 9/ 10/ 1989 قررت المحكمة المتقدمة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى (دائرة أسيوط) حيث قيدت بجدولها برقم 2670 لسنة 1 قضائية.
وبجلسة 26/ 2/ 1992 أصدرت هذه المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها فى موضوع الدعوى على أساس أن الثابت من المستندات التى قدمها المدعى أن أسرة المدعى بالمعنى الضيق (اخوته وأقاربه) لا تقيم بمحافظة سوهاج، وعليه فإن إقامة المدعى بمحافظة سوهاج وزواجه من إحدى الموظفات الأصليات بها لا يضفى على تواجده بتلك المحافظة صفة الموطن الأصلى، وتظل علاقته بسوهاج علاقة عمل، ويعامل على أنه مغترب فى مجال تطبيق أحكام القرار الجمهورى رقم 905 لسنة 1972، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 56 لسنة 1980 ويستحق بدل الإقامة فى المناطق النائية بنسبة 30% من بداية فئته الوظيفية ولا وجه لما تذهب اليه جهة الإدارة من تواجد أسرة المدعى ببندر أخميم محافظة سوهاج لأنه محض إدعاء قام على تحريات المباحث فقط ولم يسانده أى دليل.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك لأن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده من مواليد محافظة سوهاج، وعائلته الأصلية، وأبناء عمومة والده……. صاحب لوكاندة جراند أوتيل بسوهاج، وإخوته……. تاجر الغلال بسوهاج، و……. صاحب اللوكاندة الخديوية بسوهاج. وكذلك باقى عائلة والده تقيم حتى الآن ببندر سوهاج، وبندر أخميم فضلاً عن أن زوجته وأصهاره فى محافظة سوهاج، ومن ثم فإن سوهاج تعتبر الموطن الأصلى له سواء أخذ بالمعنى الواسع للأسرة لأنه ولد بها ويقيم أهل وأقرباء والده بسوهاج، أو أخذ بالمعنى الضيق للأسرة لأن زوجته وأصهاره من أبناء محافظة سوهاج، وهو ما يفيد استقراره بسوهاج، واعتباره موطنا أصليا بالنسبة له، لأنه بالإقامة فى سوهاج بلده يلقى من الرعاية من يجنبه كثيراً من المشقة، ومن ثم يتحقق فى شأنه مناط استحقاق البدل المستحق.
ومن حيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 905 لسنة 1972 بتقرير بدل إقامة للعاملين ببعض المناطق النائية، ينص على أن "يمنح العاملون المدنيون بالجهاز الإدارى للدولة والهيئات العامة الذين يعملون بمحافظات سوهاج وقنا وأسوان والبحر الأحمر ومطروح والوادى الجديد بدل إقامة بواقع 30% من بداية مربوط فئاتهم الوظيفية بالنسبة للعاملين ممن لا يكون موطنهم الأصلى بالمحافظة 20% من بداية مربوط فئاتهم الوظيفية بالنسبة لمن يكون موطنهم الأصلى بالمحافظة على أن يخضع البدل للتخفيض المنصوص عليه فى القانون رقم 30 لسنة 1967 المعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1971".
واستناداً الى البند رقم من الفقرة الثانية من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 صدر فى 19 من يناير سنة 1980 قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 56 لسنة 1980 مقرراً فى المادة الأولى منح العاملين المدنيين بالجهاز الإدارى للدولة وبالهيئات العامة الذين يعملون بمحافظات سيناء الشمالية وسيناء الجنوبية والبحر الأحمر وأسوان وقنا وسوهاج والوادى الجديد ومطروح ومنطقتى الواحات البحرية ووادى النطرون بدل إقامة بنسبة 30% من بداية الأجر المقرر للوظيفة وذلك للعاملين الذين لا يكون موطنهم الأصلى بالمحافظة أو المنطقة وبنسبة 20% من بداية الأجر المقرر للوظيفة بالنسبة لمن يكون موطنهم الأصلى بالمحافظة أو المنطقة".
ثم صدر فى 20/ 3/ 1985 قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 273 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 56 لسنة 1980، ونص فى المادة الأولى منه على أن "يستبدل بنص المادة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 56 لسنة 1980، المشار إليه النص التالى "يمنح العاملون المدنيون بالجهاز الإدارى للدولة وبالهيئات العامة الذين يعملون بمحافظات أسوان وقنا وسوهاج بدل إقامة بنسبة 30% من بداية الأجر المقرر للوظيفة وذلك للعاملين الذين لا يكون موطنهم الأصلى بالمحافظة أو المنطقة، وبنسبة 20% من بداية الأجر المقرر للوظيفة بالنسبة لمن يكون موطنهم الأصلى بالمحافظة أو المنطقة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الحكمة التشريعية التى أملت تقرير بدل الإقامه هى تشجيع العاملين فى المحافظات وتعويضهم عما يلاقونه من مشقة بسبب ظروف الإقامة فيها، أما من كان موطنه الأصلى إحدى المحافظات المذكورة فلا يحتاج للعمل فيها من التشجيع القدر الذى يلقاه ذلك الغريب ولذلك خفض البدل لمن كان موطنه الأصلى إحدى المحافظات المشار إليها، وفى ضوء هذه الحكمة يتحدد المقصود بعبارة "من كان موطنه الأصلى احدى هذه المحافظات بأنه العامل الذى يعتبر من أبناء المحافظات المبينة بالقرارين المشار إليهما والمقررين للبدل بحيث يكون له بها وشائج قربى ورباط دم. وبحيث يجد بين أهلها من العون ما لا يجده الغريب من هذه المحافظة.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ولما كانت الجهة الإدارية قد اعتمدت فى إثبات أن الموطن الأصلى للمدعى (المطعون ضده) هو محافظة سوهاج على تحريات المباحث، فإنه فضلا عن أن أوراق الدعوى قد خلت من هذه التحريات، فإنه بمقارنة أسماء الذين ذكرت التحريات أنهم أبناء عمومة والد المدعى (المطعون ضده)، يتبين أنه لا يوجد على عمود النسب لأى منهم أصل مشترك يربطهم بوالد المدعى، الأمر الذى لا تطمئن معه المحكمة إلى سلامة هذه التحريات فى تحديد المدعى الأصلى، هذا إلى أن المدعى قدم العديد من المستندات التى تؤيد أنه لا يوجد أحد من أفراد أسرته مقيما فى سوهاج، وعليه فان المدعى يستحق بدل إقامة بنسبة 30% من أجره الأصلى المقرر لوظيفته ولا يغير من ذلك أنه متزوج من إحدى بنات محافظة سوهاج،، لأن رابطة الزواج والمصاهرة وإن جعلت الزوجة ضمن عشيرة زوجها وتربطها بهم الروابط التى بمقتضاها تجد العون والمساعدة أسوة بزوجها، مما يترتب عليه أن تستحق الزوجة المغتربة المتزوجة من زوج موطنه الأصلى المحافظة النائية التى تعمل بها، البدل بالنسبة المخفضة (أحكام الإدارية العليا فى الطعون أرقام 2119/ 29 ق جلسة 10/ 11/ 75 – 1762/ 30 ق جلسة 28/ 12/ 1986 – 1010/ 8 ق جلسة 29/ 3/ 1987). إلا أن هذه الرابطة لا تجعل موطن الزوج المغترب هو موطن الزوجة فى المحافظة النائية التى يعمل بها، وإنما يتعين عند تحديد موطن الزوج الأصلى الاعتداد بقرابة الدم، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى هذا النظر فإنه يكون قد وافق صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن عليه غير قائم على سند من القانون، الأمر الذى يستتبع الحكم برفضه، والزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، والزمت الجهة الادارية الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات