الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 360 لسنة 48 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس لدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع

الجلسة العلنية المنعقدة علنا بالمحكمة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن الليثي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد احمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن رقم 360 لسنة 48 ق. عليا

المقام من

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته

ضد

محمد السيد محمد شتيوي عن ورثة زايد محمد شتيوي
طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية
بجلسة 20/ 8/ 2001 فى الدعوى رقم 27 لسنة 4ق


الإجراءات

في يوم السبت الموافق العشرين من أكتوبر عام ألفين وواحد أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل حيث قيد بجدولها برقم 360 لسنة 48ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية – الدائرة الثانية – بجلسة 20/ 8/ 2001 في الدعوى رقم 27 لسنة 4ق القاضي بإلغاء القرار المطعن فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفرضه موضوعا.
ثم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا ولم يحضر المطعون ضده أو من يمثله، وقدمت الحاضرة عن الهيئة الطاعنة مذكرة طلبت في ختامها إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى، وبجلسة 18/ 1/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة – موضوع – بالمحكمة لنظره بجلسة 4/ 4/ 2006 وفيها نظرته ثم تدوول بالجلسات حيث أودعت الحاضرة عن الهيئة بجلسة 13/ 2/ 2007 ملف لجنة بحث مخالفات المنتفعين طوي على صورة طبق الأصل لقرار اللجنة الصادر في الطلب رقم 173 لسنة 1972 بإلغاء انتفاع مورث المطعون ضده كما طويت على صورة قرار مجلس إدارة الهيئة بالتصديق على قرار اللجنة سالف الذكر، ولم يحضر المطعون ضده أو من يمثله، وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة:
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر النزاع في الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده أقام الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بتاريخ 4/ 1/ 1998 وطلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 803 الصادر بتاريخ 23/ 8/ 1973 فيما تضمنه من إلغاء انتفاع مورثه – زايد محمد شتيوي – بمساحة 18ص 2ط 3ف من الأرض الزراعية مع ما يترتب على ذلك من آثار. وذكر شرحا للدعوى أن مورثة المذكور انتفع بالمساحة المشار إليها والكائنة بالوحدة رقم 31 بزمام تلبانه مركز منيا القمح على ثلاث قطع بالوثنين رقمي 3، 7 وظل واضعا يده على هذه المساحة حتى وفاته ومن بعده ورثته وهو منهم إلا انه تما إلى علمه أن الهيئة إصدار القرار المطعون فيه بإلغاء توزيع الأرض على مورثه واستردادها واعتباره مستأجرا للأرض من تاريخ تسليمها إليه برغم أن مورثهم ترك الناحية واجر هذه الأرض من الباطن فضلا عن مديونيته، ونعى المدعى على ذلك القرار انه صدر في غيبة الورثة ولم يعلن أيهم به كما لم يعلم يقينا بصدوره إلا مؤخرا ولذلك بادر إلى إقامة تلك الدعوى نظرا لمخالفة القرار لأحكام القانون حيث استمر مورثهم في زراعة الأرض والعناية بها حتى وفاته ثم قام هو- أي المدعى- بالاستمرار في زراعة الأرض ووضع يده عليها نيابة عن باقي الورثة، ولم يمكن الغير منها واستمر في أداء التزاماته المقررة قانونا، وأضاف انه لم يتم أي تحقيق معه أو مع مورثه في شان ما زعمه القرار المطعون فيه كما لم خطر بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين طبقا لنص المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1958.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام المحكمة المذكورة قضت بجلسة 24/ 4/ 1994 بقبولها شكلا وفي الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيما تضمنه من التصديق على قرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين في الدعوى رقم 173 لسنة 1972 بإلغاء انتفاع مورث المطعون ضده، وبعد تحضير الدعوى وإيداع تقرير هيئة مفوضي الدولة أصدرت محكمة القضاء الإداري الحكم المطعون فيه بجلسة 20/ 8/ 2001 بإلغاء القرار المطعون فيه وشيدت قضاءها على أن الأوراق خلت من دليل على إخطار المدعي أو مورثه بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين بإلغاء الانتفاع قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة للتصديق عليه بالمخالفة لنص المادة 14 من القانون رقم 178 لسنه 1952 بشان الإصلاح الزراعي وبذلك يكون القرار المطعون فيه معيبا بعيب شكلي جوهري يبطله وبتعيين القضاء بإلغائه.
ومن حيث أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لم تنص ذلك الحكم فأقامت ضده الطعن الماثل استنادا إلى أسباب تخلص في أن الحكم خالف القانون واخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن قرار إلغاء الانتفاع صدر منذ عام 1973 وبناء عليه سلم المطعون ضده بطاقة زراعية كمستأجر للأرض وتم تنفيذ ذلك القرار وبذلك تحقق علمه اليقيني به إلا أنه لم يرفع الدعوى محل الطعن إلا عام 1998 أي بعد الميعاد المقرر قانونا وتكون دعواه غير مقبولة شكلا وهو ما لم تأخذ به محكمة القضاء الإداري وبذلك يكون مخالفا للقانون، وبالإضافة إلى ذلك فالثابت من المستندات المقدمة أمام المحكمة المذكورة أن المطعون ضده خالف شروط الانتفاع وتصرف في الأرض الموزعة على مورثه لآخرين بالبيع وقاموا بالبناء عليها وقد ثبتت هذه المخالفة من واقع الأوراق وقرار لجنة مخالفات المنتفعين.
من حيث إنه من المقرر في القضاء هذه المحكمة أم ميعاد الطعن في القرار الإداري الفردي الذي يمس مركزا قانونيا ذاتيا يبدأ من تاريخ إعلان صاحب الشأن به أو علمه به علما يقينا ولا افتراضيا بحيث يكون شاملاً موضوع القرار وجميع محتوياته بما يمكنه من تحديد مركزه القانوني منه وموقفه من الطعن عليه، وإذا كان العلم اليقيني الذي يقوم مقام إخطار صاحب الشأن يثبت من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله دون تقيد بوسيلة معينة فإن عبء إثبات ذلك يقع على عاتق الجهة الإدارية إذا ما تمسكت بعدم قبول الدعوى شكلا وما تقدمه من دليل لإثبات هذا العلم يخضع لرقابة القاضي الإداري حيث يتحقق من توافر هذا الدليل من عدمه وفقا لما يبين من أوراق الدعوى وظروف الحال وتقدير الأثر الذي يمكن أن يؤدي إليه ومدي كفاية في تحقيق العلم اليقيني الشامل بموضوع ذلك القرار وكافة عناصره من عدمه.
ومن حيث إنه لما كان ذلك كان الثابت أن القرار المطعون فيه رقم 803 صدر من مجلس الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بتاريخ 23/ 8/ 1973 وقد خلت الأوراق من دليل على أن الهيئة أخطرت المنتفع الأصلي أو احد من ورثته في تاريخ محدد قبل رفع الدعوى محل الطعن كما لم تقدم أي دليل يمثل قرينة على ثبوت علمهم به علما يقينيا بمعناه سالف البيان قبل رفع تلك الدعوى، خاصة وقد ذكر المطعون ضده في صحيفة الدعوى ومذكرات دفاعه أن مورثه ظل يؤدى التزاماته نحو زراعة هذه الأرض والعناية بها ووضع اليد عليها حتى وفاته ثم خلفه نيابة عن باقي الورثة ولم تقدم الهيئة دليلا على ما زعمته من أنها سلمته بطاقة زراعية كمستأجر منذ صدور قرار إلغاء الانتفاع كما أن ما ذكرته بتقرير الطعن من أنها قدمت حافظة مستندات أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 6/ 3/ 1999 تضم المستندات التي تثبت ذلك ليس صحيحا إذ أن تلك الحافظة سلم تضم إلا صورة القرار المطعون فيه ومؤشر على غرفها من الحاضر عن الهيئة بما يفيد ذلك، الأمر الذي يبدو معه واضحا أنه وأن كان القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 23/ 8/ 1973 إلا أن الأوراق خلت مما يفيد إخطار المنتفع الأصلي أو ورثته به أو عملهم به يقينا أو معالمهم صراحة على أساسه وذلك في أي تاريخ محدد سابقة على رفع الدعوى ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح القانون بقبول الدعوى شكلا وتلتفت المحكمة عن نعي الهيئة عليه في هذا الشأن.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي معدله بالقانون رقم 554 لسنة 1955 تنص على أن "تسلم الأرض لمن آلت إليه من صغار الفلاحين خاليا من الديون ومن حقوق المستأجرين، ويشمل باسم صاحبها دون رسوم، ويجب على صاحب الأرض أن يقوم على زراعتها بنفسه وأن يبذل في عمله العناية الواجبة وإذا تخلف من تسلم الأرض عن الوفاء بأحد التزاماته المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو تسبب في تعطيل قيام الجمعية التعاونية بالأعمال المنصوص عليها في المادة أو أخل بأي التزام جوهري أخر يقضي به العقد أو القانون، حقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل من… ولها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أن تصدر قرارا مسببا بإلغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض عليه واستردادها منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه وذلك كله إذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي، ويبلغ القرار إليه بالطريق الإداري قبل عرضه على اللجنة العليا بخمسة عشر يوما على الأقل ولا يصبح نهائيا إلا بعد تصديق اللجنة العليا عليه ولها تعديله أو إلغاؤه….
ومن حيث إنه كان لما كان الثابت من الأوراق أن مورث المطعون ضده انتفع بمساحة من أرض الإصلاح الزراعي قدرها 18س 2ط 3ف بزراعة تلبانه بمنطقة الزقازيق بمحافظة الشرقية إلا أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أحالته إلى لجنة بحث مخالفات المنتفعين المشار إليها بالنص سالف الذكر لما نسب إليه من أنه ترك الناحية وأجر هذه المساحة من الباطن وقد أصدرت اللجنة قرار بتاريخ 30/ 3/ 1972 بإلغاء انتفاعه بهذه مساحة واسترداها منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه عملا بالنص سالف الذكر وصدق مجلس إدارة الهيئة على قرار اللجنة وذلك بالقرار رقم 803 في 23/ 8/ 1973 ولما كانت الأوراق قد خلت من أي دليل يفيد صحة إسناد هذه المخالفة إلى المنتفع الأصلي أو ورثته حيث وردت هذه المخالفة كقول مرسل من الهيئة دون أن تقدم الأدلة الواقعية التي تسانده فلم تقدم ما يفيد معاينة هذه الأرض على الطبيعة وما يفيد أن غير المنتفع الأصلي أو ورثته هو القائم على زراعتها والعناية لها ولم تقدم ما يفيد تأجيرها للغير من الباطن، كما أن قرر اللجنة المشار إليها قد خلا مما يؤديه إذ لم يثبت حضور المنتفع أمامها كما لم تسمع اللجنة لأقوال مدير الجمعية أو أحد العاملين بها المنوط بهم بيان موقف المذكور من هذه الأرض والتعامل عليها من عدمه مع جمعية، وأصدرت اللجنة قرارها استنادا إلى ادعاء الهيئة خالية مما يؤديه بل أن الهيئة قدمت مذكرة بدفاعها أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 21/ 4/ 2001 ذكرت فيها أنه بالبحث في سجلات التوزيع الموجودة بجمعية تلبانه التابعة لها المساحة محل النزاع تبين أن المساحة محل النزاع مدرجة بسجل الملاك تحت رقم 31 وطلب الشراء رقم 8073 باسم/ زايد محمد شتيوى المتعامل عليها مع الجمعية نيابة عن الورثة في صرف مستلزمات الإنتاج هو المواطن/ محمد السيد شتيوى المطعون ضده وأن هذا الانتفاع لا توجد عليه أية تعديات كما أن المنتفع كان يقوم بزراعتها حتى وفاته، وترتيبا على ما تقدم بصحة القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء الانتفاع بهذه المساحة استنادا إلى السبب الذي قام عليه حسبما تقدم – غير قائم على ما يبرره من الواقع أو القانون ولم يستخلص من وقائع ثابتة بالأوراق وإنما قام على مجرد اتهام مرسل لا سند له ولا دليل على صحته ويتعين القضاء بإلغائه وإذا انتهي الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون موافقا لصحيح حكم القانون محمولا على الأسباب التي سلف بيانها بالحكم الماثل وليس على الأسباب التي ثبتاها الحكم المطعون فيه على اعتبار أنه ارتكن إلى أن الهيئة لم نخطر المنتفع بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة للتصديق عليه بخمسة عشر يوما على الأقل وأن ذلك إجراء جوهري يترتب على إغفاله البطلان وهو قول غير صحيح يخالف ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن المشرع لم يترتب البطلان على إغفال هذا الإجراء إذ أن المقصود منه إخطار المنتفع بالقرار وفتح السبيل أمامه للتظلم منه لمجلس إدارة الهيئة قبل اعتماده والتصديق عليه وهو لاشك أمر متدارك بعد صدور قرار مجلس الإدارة بالتصديق إذ يكون في متناول المنتفع أن يتظلم من قرار المجلس ذاته وإبداء ما يشاء من مأخذ عليه وتقديم ما لديه من دفاع ومستندات إلى هذا المجلس وبالتالي فإن هذا الإجراء لا يترتب على إغفاله البطلان.
ومن حيث إنه لما كان ذلك فإنه يتعين رفض الطعن وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن بصفته المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علينا بجلسة يوم الموافق سنة 1428 ه الموافق 27/ 2/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات