الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11217 لسنة 47 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس لدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع

الجلسة العلنية المنعقدة علنا بالمحكمة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن الليثي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ محمد ماجد محمود احمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن رقم 11217 لسنة 47 ق. عليا

المقام من

عبد المحسن جاد الله احمد

ضد

1- وزير الأوقاف بصفته
2- مدير مديرية أوقاف سوهاج بصفته
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط
فى الدعوى رقم 1969 لسنة 10ق بجلسة 20/ 6/ 2001


الإجراءات

بتاريخ 30/ 8/ 2001 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجداولها تحت رقم 11217 لسنة 47ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط في الدعوى رقم 1969 لسنة 10 ق بجلسة 20/ 6/ 2001 والقاضي بقبول الدعوى شكلاً، في الموضوع بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعين بصفتها مبلغاً وقدرة 103999.265 جنيهاً والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بنسبة 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وألزمته المصروفات.
وفد تم إعلان صحيفة الطعن على النحو المبين بالأوراق..
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسببا بالرأي القانوني ارتأت منه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضته موضعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وتدعيه لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/ 1/ 2005، وبجلسة 20/ 4/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن للدائرة الثالثة عليا موضوع لنظرة بجلسة 26/ 7/ 2005، وقد نظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة وما تلاها وبجلسة 9/ 1/ 2006 قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً..
ومن حيث أنه عن شكل الطعن فإن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 20/ 6/ 2001، وأن الطاعن قد تقدم بتاريخ 23/ 8/ 2001 بطلب للإعفاء قيد تحت رقم 451 لسنة 47ق. ع وتم الفصل فيه بجلسة 17/ 11/ 2001 بالرفض، وحيث أن طلب المساعدة القضائية يعتبر قاطعا للميعاد وأنه قدم بتاريخ 23/ 8/ 2001 وبمراعاة أن هناك أربعة أيام ميعاد مسافة حيث يقيم الطاعن بأسيوط فمن ثم وقد أقيم الطعن في 30/ 8/ 2001 فإنه يكون قد أقيم في الميعاد القانوني، وقد استوفي الطعن أوضاعه الشكلية الأخرى فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 23/ 6/ 1999 أقام المدعيان (المطعون ضدهما) الدعوى رقم 1969 لسنة 10ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بأسيوط وطلبا في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي لها بصفتها مبلغ قدرة 103999.365 والفوائد القانونية عن هذا المبلغ من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، مع إلزام المدعى عليه المصروفات.
وقد شرح المدعيان (المطعون ضدهما) دعواهما بأن مديرية الأوقاف بسوهاج قامت بطرح عملية هدم وإنشاء مسجد آل جاد الله بأولاد نصير بسوهاج في مناقصة عامة تقدم لها أربعة بطاقات وقد وصلت لجنة البت بتاريخ 19/ 4/ 1992 بإرساء المناقصة على المدعى عليه باعتباره أقل العطاءات وذلك بمبلغ 123360 جنيهاً على أن تكون مدة تنفيذ العملية 18 شهراً اعتباراً من تاريخ تسلمها الموقع للمدعى عليه الذي تم في 9/ 5/ 1992، حيث بدأ المذكور في التنفيذ حيث قامت الجهة الإدارية بصرف مستخلصين له الأول بمبلغ 7700 جنيه والثاني 8493.12 جنيهاً إلا أن المقاول المذكور توقف عن العمل فأرسلت له الجهة الإدارية خطاب بتاريخ 26/ 9/ 1993 وتم إنذاره آخر بتاريخ 1/ 11/ 1993، وثالث في 30/ 11/ 1993 وأخيرا في 21/ 12/ 1993 إلا أنه لم يحرك ساكناً فأصدرت جهة الإدارة قراراً بسحب العمل منه والتنفيذ على حسابه بتاريخ 24/ 6/ 1994 ثم الإعلان عن العملية وتنفيذها على حساب المدعى عليه (الطاعن) ونتيجة لذلك تم سحب فارق الأسعار المطلوب تحصيلها 61084.865، وغرامة تأخير بمبلغ 18544.500، ومبلغ 24370 بواقع 10% من القيمة التعاقدية الجديدة ليكون جملة المبلغ 103999.365 جنيهاً، وبالإضافة إلي الفوائد القانونية، انتهى الطاعنان إلي طلباتهما سالفة البيان.
وبجلسة 20/ 6/ 2001 أصدرت المحكمة قضاءها سالف الذكر وقد شيدت المحكمة قضاءها على سند من أن المدعى عليه قد تعاقد مع جهة الإدارة، وتسلم موقع العمل وتوقف تماماً عن العمل، مما ترتب عليه سحب العمل منه وتنفيذه على حسابه وانتهت المحكمة إلي قضائها سالف الذكر.
ومن حيث أن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والفساد في الاستدلال على سند من أن فروق الأسعار غير ملزم بإدارة الإ غرامة تأخير لأنه لم يتأخر عن التنفيذ عمداً، وأنه لم يلحق بالمسجد أية أضرار لتوقفه عن العمل وذلك لأن والد الطاعن كان قد تبرع بمساحة 24 فدان هي جملة ما يملكه لأجل الإنفاق على المسجد الذي بني على أرضه، وأنتهي الطاعن إلي طلباته سالفة الذكر.
من حيث أن المادة من القانون رقم 9 لسنة 1983 فى شأن المناقصات والمزايدات الواجب التطبيق على النزاع تقضى على أنه " إذا تأخر المتعاقد في تنفيذ العقد في الميعاد المحدد له جاز للسلطة المختصة إذا اقتضت المصلحة العامة إعطاء المتعاقد مهلة إضافية لإتمام التنفيذ على أن توقع عليه غرامة عن مدة التأخير بالبناء وطبقاً للأسس وفي الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية وينص عليها في العقد بحيث لا يجاوز مجمد في الغرامة 15% بالنسبة لعقود المقاولات..
ولا يخل توقيع الغرامة بحق جهة الإدارة في مطالبة المتعاقد بتعويض كامل عما أصابها من أضرار نتجت عن تأخيره في الوفاء بالتزاماته.
وتنص المادة من ذات القانون على أنه "إذا أخل المتعاقد بأس شرط من شروط العقد أو في تنفيذه على حسابه.
ويتقرر الفسخ أو تنفيذ العقد على حساب المتعاقد بقرار من السلطة المختصة يعلن للمتعاقد.."
ومن حيث أن مفاد ما تقدم وحسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن الجهة الإدارية سلطة تقديرية في تقدير التنفيذ على حساب المتعاقد معها المقصر في التنفيذ، وفقاً لقاعدة تنفيذ الالتزام عينا وذلك على حساب وتمت مسئولية المتعاقد، وهي في هذا السبيل تلزمه بفروق الأسعار أو المصروفات التي تكبدتها نتيجة التنفيذ على الحساب، كما أن لها الحق في توقيع غرامة تأخير بمجرد حصول التأخير ولو لم يترتب عليه ضرر دون الحاجة إلي تنبيه أو إنذار أو اتخاذ أية إجراءات قضائية، وكذلك المصاريف الإدارية المستحقة.
ومن حيث أنه، وعلى هدى ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 19/ 4/ 1992 رست على الطاعن عملية هدم وإنشاء مسجد آل جاد الله بأولاد نصير بسوهاج، ودفع المذكور على محضر تسلم الموقع بتاريخ 9/ 5/ 1992 حيث أن المدة المقرر لهذه العملية هي 18 شهراً بداية من 9/ 5/ 1992 وبدأ الطاعن في تنفيذ العملية وتم صرف مستخلصين له أولها 7700 جنيها والثاني 8493.12 جنيهاً، ثم توقف المذكور عن العمل فأرسلت له الجهة الإدارية خطاباً بتاريخ 26/ 9/ 1993 تم أرسلت له إنذار أول بتاريخ 1/ 11/ 1993 وإنذاراً ثانياً بتاريخ 30/ 11/ 1993 ثم إنذار ثالث بتاريخ 21/ 12/ 1993 تم أخطرته في 18/ 1/ 1994 بقرار سحب العمل منه والتنفيذ على حسابه وكتاب آخر في 30/ 1/ 1994 أخطرته فيه

وحصر الأعمال وفي حالة عدم حضوره يعتبر الحصر فيها بمثابة، وبتاريخ 18/ 6/ 1994 تم مصادرة التأمين النهائي، وأنه قد تم طرح العملية وقدمت العقارات في 24/ 9/ 1995 وتم التعاقد في 4/ 8/ 1996 ومن حيث أنه يبين مما تقدم أنه الطاعن قد تقاعس عن أقام الأعمال موضوع التعاقد منذ تسليمه الموقع في 9/ 5/ 1992 وحتى 13/ 9/ 1993 أي حوالي ستة عشر شهراً من اصل ثمانية عشر شهراً ثم توقف تماماً عن العمل بحجة أن مريض على الرغم من إنذاره عدة مرات حتى تم سحب العمل من في 18/ 1/ 1994 وبذلك يكون الطاعن قد تأخر عن تنفيذ الأعمال موضوع العقد فإنه يستحق عليه غرامة تأخير بواقع 15% من قيمة الأعمال البالغ مجملها 123630 جنيها فتكون هذه الغرامة مبلغ 18544.500 جنيهاً.
ومن حيث أنه عن فروق الأسعار فإن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد سحبت العملية من الطاعن بتاريخ 18/ 1/ 1994 ولم تتخذ إجراءات الإسناد إلا في 24/ 9/ 1995 أي بعد سنة وثمانية شهور من سحب العملية من الطاعن.
ومن حيث أن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن قيام الإدارة بتنفيذ العقد على حساب المتعاقد معها الذي أخل بالتزامه يستلزم الالتزام بدور الوكيل وبالتالي يقع عليها الالتزام بما نص عليه في المادة من القانون المدني ومن ثم تبذل في هذه الوكالة العناية الخاصة بها ويقتضى ذلك منها أن تقوم بذلك التنفيذ خلال مدة معقولة يتم فيها ومن ثم فإذا لم تكن المدة من تاريخ السحب حتى تقديم المتعاقد الجديد لعطائه مناسبة فلا يصح يحتمل المتعاقد بفروق الأسعار إذا أن مردود اختلاف في ظروف التعاقد ومناسبته وعملاً يرجع إلي تأخر جهة الإدارة في التنفيذ على الحساب مما يجعل هذه الجهة تتحمل نتيجة ذلك.
ولا يكون هناك ثمة محل التحميل المتعاقد الفرق بين السعر المقدم منه والسعر الجديد الذي يتم التعاقد على أساسه.
ومن حيث أنه كذلك وحيث أن المدة التي استغرقتها جهة الإدارة المتعاقدة مع الطاعن منذ سحب العملية منه والإسناد إلي متعاقد آخر تمت بعد سنة وثمانية شهور فإنه لا يكون والحال كذلك تحميل الطاعن بقيمة الفروق في التنفيذ ومحاسبته عليه كنتيجة لإخلاله بالتزاماته في تنفيذ العقد.
ومن حيث أن عن المصاريف الإدارية فإنه لما كانت الإدارة تستند في طلبها لهذه المصاريف للقيمة التي حددتها كفروق للتنفيذ على الحساب وقد انتهت المحكمة إلي عدم تحميل الطاعن بهذه الفروق وأن المصاريف الإدارية تحسب من قيمة تنفيذ الأعمال المتبقية والتي لم يقم الطاعن بتنفيذها فعلاً وتم إسنادها لمقاول آخر خلال فترة معقولة فإن طلب هذه المصاريف يكون غير قائم على أساس من الواقع والقانون.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أخفق بحساب قيمة التنفيذ على الحساب والمصاريف الإدارية وأصاب في حسابه لغرامة التأخير مما يتعين معه تعديل الحكم ليكون بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعيين بصفتهما مبلغ ومقداره 18544.500 والفوائد القانونية من هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة في 23/ 6/ 1999 حتى تمام السداد أخذا في الاعتبار أنه وإن كان عقد مقاولة الأعمال يعتبر من العقود التجارية وفقاً لحكام المادة الثانية من قانون التجارة والتي يستمد عن المبالغ التي يتأخر المدين في الوفاء بها فائدة قانونية قدرها 5% طبقاً لأحكام المطعون فيه قضى بحساب الفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة وضماناً للسداد وأنه من المقرر أنه الطاعن لا يضار بطعنه.
ومن حيث أن الطاعن قد أصاب في بعض طلباته وأخفق في بعضها ومن ثم وجب إلزامه مع الجهة الإدارية بالمصروفات مناصفة بينهما إعمالاً لحكم المادة 186 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعيين بصفتهما مبلغاً مقداره 18544.500 (ثمانية عشر ألفاً وخمسمائة وأربع وأربعون جنيهاً، 100/ 500 مليما) والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية في 23/ 6/ 1999 وحتى تمام السداد، وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة.
صدر هذا الحكم وتلي علينا بجلسة يوم الموافق سنة 1428 ه الموافق 27/ 2/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات