الطعن رقم 4140 لسنة 40 ق – جلسة 15 /06 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة
1996) – صـ 1251
جلسة 15 من يونيو سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامى الجوادى، ومحمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 4140 لسنة 40 القضائية
الهيئة العامة للاستثمار – سلطة مجلس الإدارة فى وضع اللوائح المنظمة
لشؤون العاملين بها.
المادة من القانون رقم 73 لسنة 1976 بشأن منح الهيئة العامة لاستثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة حق وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بها دون التقيد بالنظم
والقواعد الحكومية.
المادة من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستثمار الصادرة من نائب رئيس
مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية ووزير الاقتصاد بالقرار رقم 154 لسنة 1980.
منح المشرع لمجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار سلطة وضع اللوائح المنظمة لشئون العاملين
بها ومرتباتهم وأجورهم والمزايا والبدلات الخاصة بهم دون التقيد بالقواعد والنظم المقررة
بالنسبة للعاملين بالدولة – نظمت المادة من لائحة العاملين بالهيئة وفى ضوء قرار
رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 116/ 6/ 1984 المتضمن ضوابط تطبيقها فى حالتى التعيين والنقل
وكذلك فى تحديد الأقدمية والأجور والمرتبات والمزايا ومن بينها جواز تعيين أو نقل من
تزيد مدة خبرته العملية عن المدة اللازمة لشغل بعض الوظائف وتحديد أقدميته تبعاً لذلك
– ومقتضى ذلك فإنه إذا ما أعملت الجهة الإدارية سلطتها التقديرية فى هذا الشأن فلا
يجوز لها بعد ذلك معاودة البحث فى حساب مدد الخبرة الزائدة واعاده تحديد أقدمية العامل
بعد صدور قرار تعيينه أو نقله لأنه بصدور هذا القرار تكون قد استنفذت الجهة الإدارية
سلطتها التقديرية فى التعيين أو النقل المتضمن تحديد أقدمية العامل المعين أو المنقول
وذلك ضمانا لاستقرار المراكز القانونية للعاملين بها.
ويخرج عن نطاق السلطة التقديرية للهيئة إضافة العلاوات الدورية عن السنوات الزائدة
بعد صدور قرار التعيين أو النقل المتضمن تحديد الأقدمية فى درجة الوظيفة المعين أو
المنقول إليها نتيجة حساب سنوات الخبرة الزائدة عن المدة المطلوبة لشغل هذه الوظيفة
– إذ أنه ما دامت قد استخدمت سلطتها فى تعيين العامل أو نقله اصبح لزاماً عليها أن
تضيف إلى بداية مربوط الوظيفة علاوة من علاوات الدرجة عن كل سنة من السنوات الزائدة.
ولا يتمتع فى هذا الشأن بأية سلطة تقديرية فى عدم منح تلك العلاوات وبالتالى يتعين
عليها حساب هذه العلاوات لمن حددت له فى قرار تعيينه أو نقله أقدمية معينة نتيجة حساب
سنوات الخبرة الزائدة التزاماً بالقواعد التنظيمية التى وضعتها الجهة الإدارية وألزمت
نفسها بها ومن ثم يستحق العامل المعين أو المنقول هذه العلاوات طبقاً للشروط والضوابط
التى وردت بالقرار 116/ 6 – 1984 الصادر بإعتماد ضوابط تطبيق المادة وبحد أقصى
خمس علاوات وبشرط ألا يجاوز بها نهاية مربوط هذه الوظيفة وبما لا يتجاوز مرتب قرينه
بالهيئة من نفس أقدمية درجته. تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 23/ 8/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن
بصفته قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا قيد بجدولها العام تحت رقم 4140 لسنة40
ق. ع. فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات والجزاءات) بجلسة 18/
7/ 1994 فى الدعوى رقم 8803 لسنة 46 ق الذى قضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بأحقية
المدعى فى صرف علاوة الوظيفة المنقول إليها عن كل سنة من سنوات الخبرة الزائدة عن مدة
الخبرة المطلوبة لشغل تلك الوظيفة بحد اقصى خمس علاوات وعلى ألا يتجاوز بها نهاية ربط
هذه الوظيفة وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية اعتباراً من 20/ 9/ 1982 مع مراعاة
أحكام التقادم الخمسى وإلزام الهيئة المدعى عليها بالمصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن للأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات
عن الدرجتين.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 9/ 10/ 1995 التى نظرته
بها وبالجلسات التالية إلى أن قررت بجلسة 26/ 2/ 1996 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا الدائرة الثانية موضوع وحددت لنظره امامها جلسة 23/ 3/ 1996 وبها نظر الطعن
وقد تداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت
لزوم سماعه من إيضاحات طرفى الخصوم قررت بجلسة 20/ 4/ 1996 إصدار الحكم بجلسة اليوم
وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة الماثلة تخلص حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف الطعن فى أنه بتاريخ 20/ 8/ 1992 أقام السيد/ ….. (المطعون ضده) الدعوى رقم 803 لسنة 46 ق
بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات والجزاءات) طالبا فى ختامها الحكم بأحقيته فى الحصول على عدد من العلاوات الدورية بواقع علاوة عن كل سنة
من السنوات الزائدة عن المدة المتطلبة لشغل الوظيفة المنقول إليها وذلك اعتباراً من
تاريخ نقله وما يترتب على ذلك من آثار تتمثل فى الفروق المالية فى المرتب والحوافز
والجهود والمكافآت اعتباراً من تاريخ نقله إلى الهيئة مع إلزام الهيئة المدعى عليها
المصروفات.
وقال المدعى فى مجال شرح دعواه أنه يعمل بالهيئة المدعى عليها بالدرجة الثانية وبتاريخ
14/ 8/ 1976 صدر القانون رقم 73 لسنة 1976 متضمناً تخويل مجلس إدارة الهيئة المذكورة
سلطة وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين ومرتباتهم وأجورهم دون التقيد بالقواعد والنظم
المطبقة على العاملين المدنيين بالدولة وتنفيذاً لذلك اقر مجلس إدارة الهيئة لائحة
بنظام العاملين صدر لها القرار الوزارى رقم 154 لسنة 1980 وأنه وآخرين كانوا من العاملين
بالحكومة والقطاع العام وتم نقلهم إلى الهيئة العامة للاستثمار بعد 1/ 9/ 1980 تاريخ
العمل باللائحة وقد راعه الفارق الكبير بين مرتبة ومرتبات من هم أقل منه فى سنوات الخبرة
وأنه طالب بتطبيق المادة من اللائحة على حالته وانتهى المسئولون بالهيئة إلى تطبيق
نص هذه المادة على العاملين المعنيين والمنقولين إلى الهيئة بعد 1/ 9/ 1980 وقد تم
اعداد مذكرة بذلك برقم 116/ 1/ 5 للعرض على مجلس إدارة الهيئة الذى وافق عليها وصدر
قراره رقم 116/ 6 – 1984 والذى تم اعتماده من وزير الاقتصاد بتاريخ 18/ 10/ 1984 وبذلك
فقد اصبح نافذاً ونهائياً ورغم ذلك فقد تقاعست الهيئة عن تطبيق المادة على العاملين
بها وهو من بينهم الأمر الذى اضطره إلى إقامة دعواه.
وقدم المدعى تأييداً لدعواه ثلاث حوافظ مستندات ومذكرة دفاع صمم فيها على طلباته كما
قدم الحاضر عن الهيئة المدعى عليها حافظتى مستندات ومذكرة دفاع طلبت فى ختامهما رفض
الدعوى.
وبجلسة 18/ 7/ 1994 اصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه والوارد منطوقة بصدر
هذا الحكم وشيدت قضاءها بالنسبة لشكل الدعوى على أساس أن الدعوى تعتبر من قبيل المنازعة
فى الراتب التى لا تتقيد بمواعيد إجراءات دعاوى الإلغاء وبالتالى تكون مقبولة شكلاً
وبالنسبة للموضوع فقد شيدته تأسيساً على أن المشرع قد منح مجلس إدارة الهيئة العامة
للاستثمار سلطة وضع اللوائح المنظمة لشئون العاملين بها ومرتباتهم وأجورهم والمزايا
والبدلات الخاصة بهم دون التقيد فى ذلك بالقواعد والنظم المقررة بالنسبة للعاملين المدنيين
بالدولة بناء على ذلك وضع مجلس إدارة الهيئة اللائحة المنظمة لشئون العاملين وصدر بها
قرار نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الإقتصادية والمالية ووزير الاقتصاد رقم 154 لسنة
1980 وقد نظمت المادة منها ضوابط التعيين وتحديد الأجور والمزايا وأعطت للسلطة
المختصة بالتعيين سلطة تعيين أو نقل من تزيد مدة خبرته الزمنية عن المدة المطلوبة لشغل
الوظيفة التى يعين عليها أو ينقل اليها فإذا ما استخدمت الهيئة سلطة التعيين أو النقل
بالنسبة لمن تزيد مدة خبرته عن المدة المطلوبة لشغل الوظيفة التى عين عليها أو نقل
إليها أضحى لزاماً عليها أن تضيف إلى بداية المربوط عن كل سنة من السنوات الزائدة علاوة
من علاوات الوظيفة بحد أقصى نهاية مربوط هذه الوظيفة أما تحديد اقدميته فيكون من اختصاص
لجنة شئون العاملين ومن عين فى الهيئة أو نقل اليها وكانت مدة خبرته تزيد عن المدة
المطلوبة لشغل الوظيفة اكتسب الحق فى العلاوات المشار اليها ذلك أن عبارة نص المادة
المذكورة وكذلك الضوابط التى وضعتها لجنة شئون العاملين لتطبيقها والمعتمدة كما
سلف القول تدل دلالة واضحة على إلزام الهيئة بإضافة العلاوات المشار إليها سلفاً للعامل
الذى تزيد مدة خبرته عن المدة المطلوبة لشغل الوظيفة ولا تتمتع الهيئة بسلطة تقديرية
فى عدم اضافة تلك العلاوات طالما أنها استخدمت سلطتها فى تعيين العامل أو نقله فالبين
أن الهيئة المدعى عليها قد ألزمت نفسها بقواعد وضوابط تنظيمية بشان حساب مدة الخبرة
السابقة بالنسبة لمن يعين بها أو ينقل إليها وما يترتب على ذلك من زيادة فى مرتبه بمقدار
علاوة دورية عن كل سنة من السنوات الزائدة بحد أقص خمس علاوات وبشرط ألا يجاوز بها
نهاية مربوط الوظيفة وذلك بالنسبة للعاملين المعينين بالهيئة أو المنقولين إليها بعد
1/ 9/ 1980 حيث ينطبق ذلك على المدد التى يقضيها العامل فى إحدى الوزارات أو المصالح
أو الأجهزة التى لها موازنة خاصة بها ووحدات الحكم المحلى والهيئات العامة والمؤسسات
العامة وهيئات القطاع العام والثابت أن المدعى نقل إلى الهيئة اعتباراً من 30/ 9/ 1982
بالدرجة الثالثة وبأقدمية فيها ترجع إلى 12/ 2/ 1975 إلا أنه منح مرتباً مقداره ستون
جنيها شهريا ومن ثم فإنه يستحق علاوة من علاوات الوظيفة المنقول إليها عن كل سنة
من السنوات الزائدة وبحد أقصى خمس سنوات ألا يجاوز بها نهاية مربوط هذه الوظيفة وما
يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
ولما كان هذا القضاء لم يصادف قبولاً لدى الطاعن بصفته فقد طعن عليه بالطعن الماثل
استناداً إلى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله لأنه وفقاً
لما نصت عليه لائحة العاملين بالهيئة العامة للاستثمار التى أجازت لسلطة التعيين أن
تحدد للعامل أجراً يتجاوز بداية التعيين بما يتناسب مع مدة خدمته السابقة التى تزيد
عن المدة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة ومؤدى ذلك أن الهيئة حينما تترخص فى هذا الشأن
فتملك تعيين العامل على أساس إفادته من هذا الحكم وهو منحه علاوات مقابل سنوات الخبرة
الزائدة كما تملك ألا تُعمل هذا الحكم وتجرى التعيين على أساس الربط المقرر للوظيفة
فحسب كما لها من باب أولى أن تقصر الأمر على منحه علاوات عن بعض سنوات الخبرة الزائدة
دون بعضها الآخر وفقاً لما تحدده وتأنسه من ظروف واعتبارات الصالح العام دون إلزام
عليها فى هذا الصدد طالما أن النص لم يرد بصفة الوجوب وهو ما لا يتأتى معه القول بأن
العامل يستمد حقه فى الحصول على تلك العلاوات من القانون مباشرة دون أن يظاهر ذلك دليل
وإنما الأمر فى هذا الصدد منوط بالسلطة التقديرية للجهة الإدارية ولما كان الثابت أن
الجهة الإدارية استمدت سلطتها التقديرية عند اصدارها قرار نقل المطعون ضده ولم تطبق
عليه أحكام المادة من لائحة العاملين بالهيئة حيث أن ذلك يدخل فى نطاق سلطتها
التقديرية فمن ثم لا يجوز أن تعاود مرة أخرى بعد صدور قرار نقل المطعون ضده إعمال المادة
فى حقه وبالتالى يجوز له أن يطالب بأحقيته فى العلاوة عن السنوات الزائدة عن المدة
المطلوب توافرها لشغل الوظيفة التى نقل إليها وخلص الطاعن إلى أن الحكم المطعون فيه
وإذ قضى بخلاف ما يوجبه النظر المتقدم الأمر الذى يجعله خليقاً بالإلغاء بما يتعين
معه القضاء للطاعن بطلباته سالفة الذكر.
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 73 لسنة 1976 بشأن منح الهيئة العامة للاستثمار
المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة حق وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بها دون
التقيد بالنظم والقواعد الحكومية على أن لمجلس إدارة الهيئة.. فى سبيل تنفيذ اغراضها
اتخاذ الوسائل الآتية:
(أ) اصدار اللوائح والقرارات لتنظيم الشئون المالية والإدارية.
(ب) الموافقة على الهيكل التنظيمى للهيئة بناء على اقتراح نائب رئيس مجلس الإدارة.
(جـ) وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين ومرتباتهم وأجورهم والمكافآت والمزايا والبدلات
الخاصة لهم ولا يتقيد مجلس الإدارة فيما يصدره من قرارات فى البنود السابقة بالقواعد
والنظم المنصوص عليها فى القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة
وكذلك النظم والقواعد المعمول بها فى الحكومة بما لا يجاوز المرتبات والبدلات التى تعطى للوزراء وتنفيذ هذه القرارات بمجرد اعتمادها من الوزير المختص.
واعمالاً لهذا النص أصدر نائب الوزير للشئون الاقتصادية والمالية ووزير الاقتصاد القرار
رقم 154 لسنة 1980 بلائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستثمار المعمول بها اعتباراً
من 1/ 9/ 1980 وتنص المادة منها على أنه يجوز بقرار من السلطة المختصة بالتعيين
تعيين العامل الذى تزيد مدة خدمته الزمنية عن المدة المطلوب توفرها لشغل الوظيفة على
أساس أن يضاف إلى بداية المربوط عن كل سنة من السنوات الزائدة علاوة من علاوات الوظيفة
وبحد أقصى نهاية ربط هذه الوظيفة وتحدد لجنة شئون العاملين أقدميته فى الوظيفة المعين
بها.
وبعد العمل باللائحة أعد نائب رئيس الهيئة المذكرة رقم 116/ 1/ 5المؤرخة 11/ 10/ 1984
التى يشير فيها إلى أن العاملين الذين عينوا أو نقلوا إلى الهيئة بعد 1/ 9/ 1980 تاريخ
نفاذ اللائحة المشار إليها تضرروا من عدم تطبيق أحكام المادة سالفة الذكر عليهم
الأمر الذى رأى معه السيد الوزير رئيس الهيئة بحث هذا الموضوع بمعرفة السادة المستشارين
القانونيين بالهيئة حيث انتهى الأمر إلى الموافقة على تحقيق المساواة فيما بين العاملين
بالهيئة وفقاً لأحكام هذه المادة بشرط توافر الخبرة اللازمة لأداء نفس العمل وفى ضوء
ما تقدم وضعت لجنة شئون العاملين بالهيئة الضوابط الخاصة بتطبيق المادة من اللائحة
المشار إليها والتى تضمنت أن تكون مدة الخبرة السابقة متفقة وطبيعة عمل الوظيفة المعين
أو المنقول إليها العامل ويمنح العامل المعين أو المنقول إلى الهيئة أول ربط الدرجة
المعين أو المنقول عليها وتضاف إليها العلاوات التى تتقرر ويعتبر مربوط الدرجة المعين
عليها العامل أو المنقول اليها بالهيئة أساساً عند حساب العلاوات الإضافية التى تقرر
وفقاً لأحكام المادة من لائحة نظام العاملين بالهيئة واضافة علاوة عن كل سنتين
من السنوات الزائدة قيمتها علاوة دورية بحد أقصى خمس علاوات من علاوات درجة الوظيفة
المعين أو المنقول عليها العامل وألا يجاوز مرتب العامل المعين أو المنقول إلى الهيئة
مرتب قرينه بالهيئة فى نفس أقدمية الدرجة ولا يترتب على تنفيذ ذلك صرف أية فروق مالية
عن الماضى وقد عرضت هذه الضوابط على مجلس الإدارة للموافقة على اقرار هذه الضوابط لإعمالها
فى شأن العاملين المنقولين أو المعينين بالهيئة بعد 1/ 9/ 1980 متى توافرت فى شأنهم
وقد تمت الموافقة على هذه الضوابط وصدر بها قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار
رقم 116/ 6 – 1984 فى 18/ 10/ 1984 حيث نص على الموافقة على ضوابط لجنة شؤون العاملين
بالهيئة بمحاضرها المعتمد فى 15/ 9/ 1984 لتطبيق المادة رقم من لائحة نظام العاملين
بالهيئة فى شأن العاملين المنقولين أو المعينين بالهيئة من 1/ 9/ 1980 متى توافرت بشأنهم
تلك الضوابط وذلك وفقاً لما ورد بالمذكرة المعروضة مع تعديل البند رقم ليكون بإضافة
علاوة عن كل سنة بدلاً من سنتين من السنوات الزائدة قيمتها علاوة دورية بحد اقصى خمس
علاوات من علاوات درجة الوظيفة المعين أو المنقول عليها العامل وبإبلاغ ذلك القرار
إلى وزير الاقتصاد لم يعترض عليه خلال مدة العشرة أيام المنصوص عليها بالمادة 6 من
اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار وفى ضوء ما تقدم يكون ذلك القرار نافذاً واجب التطبيق
على كل من تتوافر فيه الضوابط المذكورة من العاملين الذين تم تعيينهم أو نقلهم إلى
الهيئة اعتباراً من 1/ 9/ 1980 تاريخ العمل باللائحة المشار اليها.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المشرع قد منح مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار سلطة
وضع اللوائح المنظمة لشئون العاملين بها ومرتباتهم وأجورهم والمزايا والبدلات الخاصة
بهم دون التقيد بالقواعد والنظم المقررة بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة وقد نظمت
المادة من لائحة العاملين بالهيئة وفى ضوء قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 116/
6 – 84 المتضمن ضوابط تطبيقها فى حالتى التعيين والنقل وكذلك فى تحديد الأقدمية والأجور
والمرتبات والمزايا ومن بينها جواز تعيين أو نقل من تزيد مدة خبرته العملية عن المدة
اللازمة لشغل بعض الوظائف وتحديد أقدميته تبعاً لذلك ومقتضى ذلك فإنه إذا ما أعملت
الجهة الإدارية سلطتها التقديرية فى هذا الشأن فلا يجوز لها بعد ذلك معاودة البحث فى حساب مدد الخبرة الزائدة وإعادة تحديد أقدمية العامل بعد صدور قرار تعيينه أو نقله
لأنه بصدور هذا القرار تكون قد استنفذت الجهة الإدارية سلطتها التقديرية فى التعيين
أو النقل المتضمن تحديد أقدمية العامل المعين والمنقول وذلك ضماناً لإستقرار المراكز
القانونية للعاملين بها وهذه المسألة لا خلاف عليها بالنظر إلى أن محل النزاع القائم
بين طرفى الخصومة لا ينصب على مسالة معاودة تحديد الأقدمية بعد صدور قرار التعيين أو
النقل انما الأمر المثار هو مدى جواز إضافة العلاوات الدورية عن السنوات الزائدة بعد
صدور قرار التعيين أو النقل المتضمن تحديد الأقدمية فى درجة الوظيفة المعين أو المنقول
إليها نتيجة حساب سنوات الخبرة الزائدة عن المدة المطلوبة لشغل هذه الوظيفة وهو ما
يخرج فى هذه الحالة عن نطاق السلطة التقديرية للهيئة الطاعنة إذ أنه ما دامت قد استخدمت
سلطتها فى تعيين العامل أو نقله على النحو المشار اليه أصبح لزاماً عليها أن تضيف إلى
بداية المربوط الوظيفة علاوة من علاوات الدرجة عن كل سنة من السنوات الزائدة ولا تتمتع
فى هذا الشأن بأى سلطة تقديرية فى عدم منح تلك العلاوات وبالتالى يتعين عليها حساب
هذه العلاوات لمن حددت له فى قرار تعيينه أو نقله أقدمية معينة نتيجة حساب سنوات الخبرة
الزائدة التزاما بالقواعد التنظيمية التى وضعتها الجهة الإدارية وألزمت نفسها بها
ومن ثم يستحق العامل المعين أو المنقول هذه العلاوات طبقاً للشروط والضوابط التى وردت
بالقرار رقم 116/ 6 – 84 الصادر بإعتماد ضوابط تطبيق المادة سالفة الذكر وبحد
أقصى خمس علاوات وبشرط ألا يجاوز بها نهاية مربوط هذه الوظيفة وبما لا يجاوز مرتب قرينه
بالهيئة من نفس اقدمية درجته.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده صدر القرار
رقم 378 لسنة 1982 فى 13/ 10/ 1982 بنقله إلى الهيئة الطاعنة اعتباراً من 20/ 9/ 1982
ليشغل وظيفة باحث (مهندس) بالدرجة الثالثة التخصصية وبأقدمية بها من 12/ 2/ 1975 مع
منحه مرتباً أساسياً قدره ستون جنيهاً شهرياً ولما كان المطعون ضده له خبرة مكتسبة
سابقة فى الوظيفة التى نقل اليها تزيد عن المدة المطلوب توفرها لشغل هذه الوظيفة (ثالثة
تخصصية) حيث ترجع أقدميته فيها إلى 12/ 5/ 1975 وقد احتفظت له الجهة المنقول إليها
بهذه الأقدمية عند صدور قرار النقل فمن ثم يكون لزاماً عليها أن يجرى فى شأنه تطبيق
أحكام المادة سالفة الذكر بضوابطها بإضافة علاوة عن كل سنة زائدة بحد أقصى خمس
علاوات ويشترط ألا يجاوز بها نهاية ربط هذه الوظيفة وبإعتبار انها تسوية مالية فإنه
لا مجال للهيئة الطاعنة فى اعمال سلطتها التقديرية فى اضافتها أو عدم اضافتها بل تتقيد
فيها بضرورة اجرائها للطاعن طبقاً لما هو منصوص عليه فى المادة والضوابط الخاصة
بها سالفة الذكر ذلك أن الهيئة لا تستنفد ولايتها فى أعمال هذه الرخصة عند اصدارها
قرار التعيين أو النقل طالما أنها راعت عند اصدار هذا القرار حساب مدة الخبرة الزائدة
عن المدة المطلوب توفرها لشغل الوظيفة المعين أو المنقول اليها والثابت من الأوراق
أن المطعون ضده نقل إلى الهيئة المذكورة بعد 1/ 9/ 1980 ولا تنازعه الهيئة فى أن له
مدة خدمة سابقة على التحاقه بها تتفق مع طبيعة الوظيفة المنقول اليها حيث اعتدت فى قرار نقله بأقدميته فى هذه الوظيفة (الثالثة) من 12/ 5/ 1975 إلا أنها حددت له مرتباً
أساسياً مقداره ستون جنيهاً (أول مربوط الدرجة الثالثة) ومن ثم فإنه يستحق علاوة من
علاوات الدرجة الثالثة المنقول اليها تضاف إلى مرتبه وذلك عن كل سنة من سنوات الخبرة
الزائدة بحد أقصى خمس علاوات وبما لا يجاوز بها نهاية مربوط هذه الوظيفة وما يترتب
على ذلك من آثار وفروق مالية وإذ يبين أن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر فإنه يكون
قد وافق صحيح حكم القانون ويضحى الطعن عليه غير قائم على أسباب تبرره ولا وجه لما نعته
الهيئة الطاعنة على ذلك الحكم بيد أنه لا يعتد بالتعديل الذى أدخل على المادة من لائحة نظام العاملين بالهيئة بموجب الضوابط المشار إليها الصادر بها قرار رئيس مجلس
إدارة الهيئة رقم 116/ 6 – 84 بالنسبة للمنقولين قبل صدوره فى 18/ 10/ 1984 ذلك لأن
هذا التعديل صدر أولاً بالاداة القانونية السليمة من السلطة التى تملكه قانوناً وهو
مجلس إدارة الهيئة الذى له سلطة وضع اللائحة ابتداء أو تعديلها أثناء سريانه وأن هذا
التعديل قد استوفى مقومات نفاذه اعتباراًَ من تاريخ العمل باللائحة الصادرة بالقرار
رقم 154 لسنة 1980 فى 1/ 9/ 1980 حيث يقتصر هذا التعديل على الحقوق المالية للعاملين
المعينين أو المنقولين إلى الهيئة بزيادة مرتباتهم ليتساووا مع أقرانهم من ذات أقدمية
الدرجة بالهيئة الطاعنة وذلك فى حالة ما إذا كانت لهم مدد خبرة زائدة عن المدة المطلوب
توفرها لشغل الوظيفة وحسبت لهم هذه المدد عند صدور قرار نقلهم إلا أنها لم تلتزم بإضافة
هذه العلاوات عند تحديد مرتباتهم وبهذه المثابة فإن هذا التعديل لا ينصرف إلى تعديل
فى أقدمياتهم بضم مدة خدمتهم السابقة على نحو يتضمن تعديل لمراكزهم القانونية الذاتية
أو مساس بالمراكز القانونية المستقرة لأقرانهم من العاملين بالهيئة انما ينصرف إلى
أحقيتهم فى هذه العلاوات الذى يستمدونه مباشرة من نص المادة المشار اليها اعتباراً
من 1/ 9/ 1980 تاريخ العمل باللائحة كما لا ينال مما تقدم ما دفعت به الهيئة الطاعنة
من أن نص المادة يماثل نص المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وينطبق بشأن المادة ما صدر تفسيراً للمادة من فتاوى ذلك أنه طبقاً للمادة الأولى من القانون رقم 73 لسنة 1976 المشار اليها قد
أعطى المشرع لمجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار حرية تحديد النظام المالى للعاملين
بالهيئة دون التقيد بأحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 الذى حل محله القانون رقم 47 لسنة
1978 وبالتالى لا يجوز تقييد نصوص اللائحة استناداً إلى نصوص مشابهة لها فى قانون نظام
العاملين المدنيين بالدولة أو بالفتاوى الصادرة تفسيراً لها.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.
