المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8757 لسنة 45 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس لدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع
الجلسة العلنية المنعقدة علنا بالمحكمة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن الليثي – نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد احمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 8757 لسنة 45 ق. عليا
المقام من
محافظ بور سعيد بصفته
ضد كل من
1- إبراهيم عبد الحميد سليمان فرهود
2- رئيس مجلس إدارة بنك الإسكان والتعمير ببورسعيد بصفته
طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية
بجلسة 16/ 8/ 1999 فى الدعوى رقم 637 لسنة 1ق
الإجراءات
فى يوم السبت الموافق الخامس والعشرين من سبتمبر عام ألف وتسعمائة
وتسعة وتسعين أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن محافظ بور سعيد بصفته قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل المقيد بجدولها برقم 8757 لسنة 45ق عليا
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية الدائرة الأولي – بجلسة 16/
8/ 1999 فى الدعوى رقم 637 لسنة 1ق القاضي بقبولها شكلا وفى الموضوع بإلزام المدعي
عليهما الأول والثالث (محافظ بور سعيد ورئيس مجلس إدارة بنك الإسكان والتعمير ببورسعيد)
متضامنين بأن يؤديا للمدعي- المطعون ضده- مبلغا مقداره 45570 جنيها ( خمسة وأربعون
ألفا وخمسمائة وسبعون جنيها) وإلزام الطرفين المصروفات مناصفة وطلب الطاعن بصفته للأسباب
المبينة بتقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا أصليا
برفض الدعوى المطعون فى حكمها واحتياطيا إلزام المطعون ضده الثاني بصفته وحده بالمبلغ
المقضي به وإلزامها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي
القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا
بإلزام رئيس مجلس إدارة بنك الإسكان والتعمير بأن يؤديا للمطعون ضده الأول المبلغ المقضي
به وهو 45570 جنيها.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا ولم يحضر المطعون ضدهما
أو من يمثلهما رغم إعلانهما قانونا، وبجلسة 4/ 5/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى
الدائرة الثالثة – موضوع- بالمحكمة لنظره بجلسة 5/ 9/ 2005 وفيها نظرته المحكمة ثم
تدوول أمامها بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها ولم يحضر المطعون ضدهما أيضا وبجلسة
26/ 12/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة: –
من حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
من حيث أن عناصر النزاع فى الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده الأول
أقام الدعوى المطعون فى الحكم الصادر فيها بصحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة القضاء
الإداري ببور سعيد بتاريخ 20/ 5/ 1993 حيث قيدت بجدولها برقم 873 لسنة 2ق وطلب فى ختامها
الحكم بإلغاء قرار الإدارة السلبي برفض إدراج مستحقاته من فروق أسعار الخشب وبإلزام
محافظ بور سعيد ومدير مديرية الإسكان بها ورئيس مجلس إدارة بنك الإسكان والتعمير ببورسعيد
متضامنين بسداد مبلغ 83291.56 جنيها وذكر شرحا للدعوى انه رست عليه عملية استكمال تنفيذ
عمارات كانت مديرية إسكان ببورسعيد قد أعلنت عنها لحساب بنك الإسكان والتعمير بالمحافظة،
وقد نص البند السادس من شروط التعاقد على التزام البنك والمحافظة بتسهيل حصوله على
أذون صرف الحصص المطلوبة من مواد البيناء وفى حالة عدم توفيرها هذه الأذون يقوم البنك
بدفع فروق أسعار المواد غير المدعمة التي لم يصرف حصص عنها، وأضاف المدعي أن مديرية
الإسكان ببورسعيد تقاعست عن تسليمه أذون صرف حصص الخشب، وقد كان سعره عند التعاقد هو
393 جنيها للمتر إلى 410 جنيها عند فتح المظاريف ثم إلى 560 جنيها فى 1/ 7/ 1988، وقد
سلمته المديرية أذون مائة متر فقط على ثلاث دفعات هي 40 مترا فى أكتوبر 1988 ثم 45
مترا فى ديسمبر 1988 ثم 15 مترا فى يناير 1989 وقام باستخدامها فى العمل ثم قام بشراء
37.65 مترا من السوق الحر بمبلغ 610 جنيها للمتر، الأمر الذي تكبد عنه فروق فى الأسعار
بلغت 24870.05 جنيها.
ثم أضاف المدعي أن المديرية توقف عن صرف الأذون خلال شهري فبراير ومارس 1989 مما اضطره
إلى شراء كمية 62.025 مترا من السوق الحر بسعر 610 جنيها للمتر المكعب ويستحق عنها
مبلغ 13458.32 جنيها إلا أن سعر الخشب ارتفع اعتبارا من 3/ 4/ 1989 ليصبح بمبلغ 639
جنيها للمتر وانه يستحق فروق مقدارها 17889.04 جنيها عن كمية 3.65 مترا ثم عاد السعر
للارتفاع فى 15/ 7/ 1989 ليصبح 680 جنيها للسعر المدعم ولكن المديرية لم تسلمه أية
تصاريح خلال يولية وأغسطس وسبتمبر وأكتوبر 1989 وبالتالي اشترى الخشب اللازم من السوق
الحر بسعر 720 جنيها للمتر لكمية 70.84 مترا ويستحق عنها فرق سعر مقداره 23164.68 جنيها
ثم ارتفع السعر مرة أخرى فى 14/ 3/ 1990 ولكن المديرية لم تصرف له أية أذون اعتبارا
من يولية 1990 ثم اضطر إلى شراء 10.05 مترا لإنهاء الأعمال كلفته زيادة فى الأسعار
مقدارها 3909.45 جنيها الأمر الذي يكون معه إجمالي ما تكبده نتيجة الزيادة فى سعر الخشب
هو مبلغ 83291.26 جنيها وطلب من الإدارة صرف هذا المبلغ له إلا أنها رفضت فأقام الدعوى
المذكورة لإلزامها به.
وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بمناسبة إنشائها وقيدت بجدولها
رقم 637 لسنة 1ق وتدوولت أمامها بالجلسات حتى أصدرت بجلسة 24/ 2/ 1997 حكمها تمهيديا
بندب خبير لأداء المأمورية المبينة بحكمها وحاصلها تحديد كمية الأخشاب التي استخدمت
فى العملية والكميات التي منح المقاول أذون لصرفها من الشركة المختصة وتلك التي لم
تصرف له أذون عنها وتحديد الكمية التي صرف أذون عنها ولم يصرفها من الشركة وتحديد فرق
سعر الخشب بين السعر المدعم والسعر الحر.
وقد باشر الخبير المنتدب هذه المأمورية وأودع التقرير المرفق بالأوراق وبجلسة 16/ 8/
1999 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه وشيد على أسباب تخلص فى أن من حق المدعي الحصول
على فرق سعر الأخشاب التي لم يصرف عنها أذون طبقا للشروط التي تم التعاقد علي أساسها
ولما كان الثابت من الأوراق أن الكمية المستخدمة من الأخشاب هي 350.218 مترا مكعبا
وقد منح أذون صرف لكمية 165 مترا ولم يحصل على أذون عن كمية 185.218 مترا وكان فرق
السعر هو 246 جنيها بين السعر الذي تم التعاقد على أساسه والسعر فى شهري مايو ويولية
1989 فمن ثم يستحق مبلغا مقداره 45570 جنيها تلتزم الجهة الإدارية بأدائه إليه بالتضامن
مع البنك المذكور الذي يلتزم بدفع هذه الفروق أيضا طبقا للعقد.
ومن حيث إن الجهة الإدارية لم ترتض ذلك الحكم فطعنت عليه بالطعن الماثل استنادا إلى
أسباب تخلص فى أنه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله فيما قضي به من إلزام محافظ
بور سعيد بصفته بالتضامن مع البنك بأداء المبلغ المقضي به للمطعون ضده الأول إذ أن
هذا البنك هو المسئول وحده بأداء المبلغ المذكور للمقاول حال استحقاقه له وذلك طبقا
لأحكام العقد المبرم بشأن العملية محل النزاع ومن المقرر أن التضامن لا يفترض وقد أشار
العقد صراحة إلى التزام البنك المذكور بأداء هذه الفروق للمقاول، وخلصت الجهة الإدارية
إلى طلباتها السالف بيانها.
ومن حيث انه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن العقود الإدارية شأنها شأن العقود المدنية
تخضع للأصل العام المقرر فى القانون المدني وهو أن العقد شريعة المتعاقدين ويجب تنفيذها
بما اشتملت عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية فى تفسير هذه العقود ومؤدي ذلك
أن نصوص العقد والشروط والقواعد التي أبرم على أساسها تكون شريعة العاقدين وتتحدد على
هداها حقوق والتزامات كل منهما، ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن محافظة بورسعيد
تعاقدت مع المطعون ضده الأول بتاريخ 9/ 2/ 1988 ليقوم الأخير بتنفيذ عملية استكمال
ثماني عمارات بمشروع 756 وحدة خلال عشرة أشهر تبدأ من تاريخ استلام الموقع، ونص العقد
فى بنده الأول على أن كراسة الشروط العامة والمواصفات جزء لا يتجزأ من موضوع العقد
ومكمله له، وقد نص البند السادس من الشروط التي تم التعاقد على أساسها على أن " توضع
الأسعار على أساس أسعار مواد البناء المدعمة والأسعار الرسمية لمنتجات القطاع العام
والتي سيقوم البنك والمحافظة بتسهيل الحصول على أذونات صرف الحصص الفعلية المطلوبة
من تلك المواد، وفى حالة عدم توفير تلك الأذون والحصص يقوم البنك بدفع فروق الأسعار
للمواد الغير مدعمة والغير منصرف لها حصص، أما المواد التي لا يتم صرف أي حصص لها فالمقاول
مسئول عن توفيرها ولا تصرف له أي زيادات فى الأسعار لأي سبب من الأسباب " وهذا البند
واضح العبارة والدلالة على أن أسعار مواد البنك- ومنها الخشب- وضعت على أساس أسعارها
المدعمة أي الأسعار الرسمية المحددة عند تقديم العطاء وأن كلا من المحافظة ( الجهة
المتعاقدة) وبنك التعمير والإسكان ببورسعيد ( الجهة الممولة للعملية طبقا للعقد المبرم
بين البنك والمحافظة) يلتزم بتسهيل حصول المقاول على أذون صرف هذه المواد طبقا للحصص
المطلوبة لصرفها بأسعارها الرسمية المحددة من الجهة المختصة بذلك وهي (الشركة التجارية
للأخشاب)وفى حالة عدم توافر هذه الأذون والحصص يلتزم البنك المذكور بأن يدفع للمقاول
قيمة الفروق في الأسعار على أساس ما وصلت إليه مقارنة بالسعر عند تقديم العطاء.
ولما كان الثابت من الأوراق وتقرير الخبير الذي انتدبته محكمة القضاء الإداري أن كمية
الأخشاب التي استخدمها المطعون ضده الأول فى العملية هي 350.218 مترا مكعبا وانه حصل
على أذونات لكمية 165 مترا وأن الكمية التي لم يستخرج أذون عنها أو يصرف حصتها من الشركة
التجارية هي 185.218 مترا وبالتالي يكون البنك المذكور وحده هو الملتزم قانونا بأداء
فروق أسعار الكمية الأخيرة للمطعون ضده الأول وذلك وفقا لصراحة نص البند السادس من
شروط التعاقد التي هي جزء منه وفقا لما تقدم، ومما يؤكد أن صرف هذه الفروق مسئولية
البنك وحده رغم أن المحافظة هي المتعاقدة مع المقاول ما نص عليه عقد تمويل هذه الوحدات
السكنية المبرم بتاريخ 19/ 2/ 1981 بين المحافظة والبنك المذكور وذلك فى البند الرابع
منه حيث اتفق الطرفان بموجب على أن يتضمن عقد المقاولة الخاص بإنشاء هذه الوحدات نصا
يفيد أن سداد المستخلصات يتم من أموال البنك وتنتقل إليه حقوق المقاول قبل المحافظة
بقيمة المبالغ المدفوعة من البنك وبذلك يكون الأخير قد وافق مسبقا على أن يكون طرفا
فى عقد تنفيذ هذه الوحدات الذي يبرم بين المحافظة والمقاول ومن شأن هذا العقد أن يرتب
التزاما على البنك بصرف المبالغ المستحقة للمقاول والناشئة عن العقد دون تضامن مع الجهة
الإدارية فى هذا الشأن خاصة وأن التضامن لا يفترض وإنما يكون بناء على نص فى القانون
أو بالاتفاق.
ومن حيث انه لما تقدم فان الحكم المطعون فيه وقد قضي بإلزام المحافظة والبنك المذكور
بالتضامن بأداء قيمة فروق أسعار الخشب رغم أن البنك هو الملتزم بذلك وحده نزولا على
قاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين ونفاذا لأحكام شروط عقد النزاع والعقد المبرم بين
المحافظة والبنك فانه يكون قد أخطأ فى فهم الواقع وخالف القانون ويتعين تعديله ليكون
وفق ما تقدم بإلزام البنك وحده بسداد المبلغ الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه. وتجدر
الإشارة إلى أن البنك المذكور لم يطعن على هذا الحكم كما لم يحضر أحد عنه رغم إعلانه
قانونا بالطعن.
ومن حيث انه عن المصروفات فان المطعون ضده يلتزم بها عملا بنص المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم
المطعون فيه ليكون بإلزام رئيس مجلس إدارة بنك الإسكان والتعمير ببورسعيد بصفته- وحده-
بأن يؤدي للمطعون ضده الأول مبلغا مقداره 45570 جنيها ( خمسة وأربعون ألف جنيه وخمسمائة
وسبعون جنيها) وألزمت البنك المذكور المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علينا بجلسة يوم الموافق سنة 1428 ه الموافق 6/ 3/ 2007 بالهيئة
المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
