الطعن رقم 5244 لسنة 43 قضائية عليا – جلسة 28 /07 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة
1998) – صــ 1549
جلسة 28 من يوليه سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فاروق على عبد القادر، وعلى فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 5244 لسنة 43 قضائية عليا
هيئة الشرطة – ضباط الشرطة – نظام الإحالة للإحتياط – طبيعته ومناطه.
المواد من 41 حتى 46، 47، 48، 67 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971.
المشرع سن نظامين لمواجهة إعوجاج سلوك الضابط والمخالفات التى تصدر عنه، أحدهما النظام
التأديبى الذى يهدف إلى تقويم سلوك الضابط بتوقيع الجزاء المناسب، وثانيهما نظام الإحالة
إلى الإحتياط وهو نظام من شأنه تنحية الضابط عن وظيفته وسلبه حقوقها ومزاياها وإبقاءه
مدة لا تزيد عن سنتين متربصاً إما إعادته للخدمة أو إحالته إلى المعاش – وهو جزاء يوقع
على الضابط بغير الطريق التأديبى الذى نظمه القانونى دون تحقيق يجرى معه ثم معاقبته
إدارياً أو بعد محاكمته تأديبياً أمام مجلس التأديب – المشرع أسند سلطة الإحالة إلى
الإحتياط إلى وزير الداخلية وقيده فى ممارسة تلك السلطة بثبوت ضرورة تلك الإحالة من
واقع أسباب جدية تتعلق بالصالح العام، ويصدر قراره بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة
– الإحالة إلى الاحتياط يجب أن تكون مستنده إلى ضرورة تقتضيها وأسباب ذات صلة بالصالح
العام وخطورة تبررها – أسباب الإحالة إلى الإستيداع تخضع لرقابة القضاء سواء من حيث
وجودها المادى أو القانونى أو من حيث تكييفها وتقدير مدى الخطورة الناجمة عنها – ذلك
لا يعد تدخلاً من المحكمة فى أمر متروك تقديره للسلطة الإدارية وإنما هو إعمال لحق
المحكمة فى الرقابة القضائيه والقانونية على القرارات الإدارية – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 15/ 7/ 1997 – أودع الأستاذ/ ………. المحامى نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 5244/ 43 ق وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات والجزاءات فى الدعوى رقم 3971/ 50 ق بجلسة 26/ 5/ 1997 الذى قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار إحالة الطاعن إلى الإحتياط مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وقد أعلن الطعن للمطعون ضده بصفته على الوجه المبين بالأوراق، وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا فى موضوعه إنتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقد نظرت دائرة فحص الطعون الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/ 5/ 1998 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 19/ 5/ 1958 وقد نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 26/ 5/ 1997 وكان الطعن قد أقيم
فى 15/ 7/ 1997 فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة
رقم 47 لسنة 1972 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه
الشكلية فإنه يكون مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالأوراق فى أنه بتاريخ 7/ 2/ 1996 أقام
الطاعن الدعوى رقم 3971 لسنة 50 ق أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات والجزاءات
طالبا الحكم بإلغاء القرار رقم 1117 لسنة 1995 الصادر فى 20/ 8/ 1995 بإحالته إلى الإحتياط
للصالح العام إعتبارا من 13/ 8/ 1995 وأوضح الطاعن أنه يشغل رتبة مقدم بهيئة الشرطة،
وفى 8/ 9/ 1995 عقب عودته من إجازة مرضية فوجئ بصدور القرار المطعون فيه فتظلم منه
فى 4/ 11/ 1995 ولم يتلق ردا على تظلمه، ونعى على القرار المطعون فيه مخالفة القانون
وغصب السلطة والإنحراف بها ومخالفة المستقر فى قضاء المحكمة الإدارية العليا، وبجلسة
26/ 5/ 1997 – قضت المحكمة برفض الدعوى على أساس أن الطاعن سلك مسلكا لا يتفق والإحترام
الواجب لوظيفته بهيئة الشرطة وأقدم على إبرام صفقات مالية مع بنك المهندس وبنك فيصل
الإسلامى وقدم ضمانا لتلك الصفقات شيكات بدون رصيد قضى فى بعضها وطعن فيها بالتزوير
وما زال البعض الآخر مطروحا أمام ساحات القضاء المختص وأنه أساء بهذا المسلك إلى وظيفته
إساءة بالغة وارتكب أفعال تشكل فى حقه جريمة دأب على تكرارها، وأن الإدارة حاولت ردعه
عن طريق التأديب إلا أنه لم يرتدع ولم يشأ المحافظة على وظيفته وغلبت عليه روح المفاخرة
والتجارة واستمر فى تحرير الشيكات إلى أن أغلق عليه وعجز عن الوفاء وأنه أتى بذلك أفعالا
على قدر كبير من الخطورة الأمر الذى يبرر إحالته إلى الإحتياط وأن إتفاقه مع بنك المهندس
لتسوية مديونياته عن طريق بيع جميع الأراضى المملوكة له لا يدل على سداد تلك المديونيات
ولا عدم سدادها ولا يحول دون معاقبته جنائيا بالعقوبات المقررة لواقعة إصدار شيكات
بدون رصيد.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الطاعن كان قد إقترض من بنك فيصل فرع أسيوط ومن بنك المهندس
وأنه رهن أرضا يملكها لبنك المهندس واتفق مع البنك الأخير على بيعها لسداد ديونه وأن
الأرض بيعت بما يغطى مديونيته للبنكين وأن الطاعن سدد كامل ثمن الأرض التى كان قد اشتراها
مع آخرين من الدولة وأن شكوى مطلقته بأنه استولى على شقتها وما تحويه من منقولات قد
حفظتها النيابة العامة إداريا فى 29/ 7/ 1992، وأن حصوله على إجازات مرضية لمدة 399
يوم فى الفترة من 18/ 3/ 1994 حتى 24/ 4/ 1995 يرجع إلى إصابته بإكتئاب نفسى وأنه نفذ
أمر نقله من الإدارة العامة لتصاريح العمل بالسويس الصادر فى 1/ 10/ 1993 بعد إخلاء
طرفه وتسلم العمل بأمن السويس فى 15/ 10/ 1993 وأنه حصل بعد ذلك على إجازة إعتيادية
بموافقة جهة عمله لمدة خمسة عشر يوما ثم دخل مستشفى الزراعيين بالدقى فى 30/ 10/ 1993
وأجريت له عملية إستئصال المرارة ومنح إجازة لمدة شهر ونصف من تاريخ دخوله المستشفى
فى 2/ 11/ 1993 وأنه ليس دائم المرض كما ورد بأسباب إحالته إلى الإحتياط وأن حالته
الصحية ترجع إلى أسباب حقيقية منها وفاة شقيقه فى رحلة علاج كان يرافقه خلالها بالخارج،
وأن الشيكات التى أصدرها لا تشكل جريمة مخلة بالشرف لأنه أصدرها للبنك كضمان إضافى
بعد أن رهن لديه مساحة كبيرة من الأرض تزيد على 48 فدان ضمانا لدينه وأنه لم يتعمد
النصب أو التهرب من الوفاء حتى تشكل واقعة إصداره شيكات بدون رصيد جريدة مخلة بالشرف،
وأن المحكمة الإدارية العليا استقرت فى أحكامها على وجوب توافر حالة الخطورة المرتبطة
بالصالح العام التى لا يكفى لمواجهتها نظام التأديب لسلوك سبيل الإحالة إلى الإحتياط،
وأن أسباب الإحالة إلى الإحتياط يخضع لرقابة المحكمة، وأن قرار إحالة الطاعن للإحتياط
لم يقم على أسباب تبرره لأن الأحكام الصادرة فى الجنح الخمسة المقامة ضده كانت أحكاما
غيابية عارض فيها الطاعن وحكم فيها بالإيقاف الشامل ولم تستأنفها النيابة العامة وتنازل
المدعى بالحق المدنى فيها عن دعواه بسبب التخالص وأصبحت الأحكام نهائية، وأن الوزارة
عاقبته بالخصم خمسة عشر يوما لإصداره شيكات بدون رصيد وعاقبته مرة ثانية بعقاب مماثل
لتوقفه عن الدفع بعد التصالح مع البنك وأن النزاع فى الدعويين رقمى 945، 946 لسنة 1992
جنح الأزبكية إنتهى بصدور تفويض من الطاعن للبنك ببيع الأرض المملوكة له ليستوفى البنك
حقوقه من ثمنها وأن الطاعن تنازل عن إعتراضه على شروط البيع وأن قيمة الأرض تبلغ ثلاثة
ملايين من الجنيهات فى حين أن مجموع مديونيات الطاعن للبنكين تشكل 1/ 10 من قيمة الأرض،
وأن الطاعن بوصفه موظفا عاما لا يحظر عليه شراء الأراضى وإستغلالها والإقتراض من البنوك
لتمويل هذا الشراء ولتمويل إستصلاح الأرض وأن تعثره فى الوفاء بديونه للبنك لا يشوه
صفحته الوظيفية وأن الأرض كانت مرهونة أصلا للبنك وكان فى وسعه بيعها والتنفيذ عليها
دون حاجة إلى الشيكات وأن البنك إستخدم الشيكات للتنكيل بالطاعن، وأوضح الطاعن أن الوزارة
أصدرت قرارا بإحالته إلى المعاش وأنه أقام الدعوى رقم 2253 لسنة 52 ق أمام محكمة القضاء
الإدارى طالبا إلغاء هذا القرار وأن مصير تلك الدعوى متوقف على الحكم الذى سيصدر فى
هذا الطعن.
ومن حيث إن الحكومة ردت على الطعن بأن الطاعن سلك مسلكا لا يتفق والإحترام الواجب لوظيفته
وأبرم صفقات مالية مع البنوك قدم ضمانا لها شيكات بدون رصيد وأن الإدارة حاولت ردعه
عن طريق التأديب ولكن لم يرتدع مما أدى إلى إحالته إلى الإحتياط وأن الادارة تستقل
بتقدير جدية الأسباب المؤدية إلى الإحالة إلى الإحتياط وأن حفظ النيابة العامة لشكوى
مطلقة الطاعن لا يؤثر على الأثر الذى رتبه فعله بالتعدى على سكنها ومنقولاتها لإستقلال
المسئولية التأديبية عن المسئولية الجنائية، وأن الوقائع المنسوبة للطاعن أفقدته شرط
حسن السمعة والثقة اللازمين – للإنخراط فى هيئة الشرطة والإستمرار فيها.
ومن حيث إن المشرع فى قانون الشرطة رقم 109 لسنة 1971 نظم فى الفصل السادس منه فى المواد
من 41 حتى 46 واجبات ضابط الشرطة والأعمال المحظورة عليه ونص فى المادة 47 من ذات الفصل
على أن (كل ضابط يخالف الواجبات المنصوص عليها فى هذا القانون أو فى القرارات الصادرة
من وزير الداخلية أو يخرج على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته أو يسلك سلوكا أو يظهر
بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يعاقب تأديبياً……) كما نظم المشرع فى الفصل
السابع من ذات القانون تأديب ضباط الشرطة وحدد فى المادة 48 من القانون الجزاءات التأديبية
التى يجوز توقيعها على الضباط والتى تبدأ بالإنذار وتتدرج حتى تصل إلى العزل من الوظيفة،
كما حدد فى هذا الفصل سلطات توقيع الجزاء، وأفرد المشرع الفصل الثامن من القانون لإحالة
الضابط إلى الإحتياط، ونص فى المادة 67 من هذا الفصل على أنه (لوزير الداخلية بعد أخذ
رأى المجلس الأعلى للشرطة أن يحيل الضابط – عدا المعينين فى وظائفهم بقرار من رئيس
الجمهورية – إلى الإحتياط وذلك:
1 – ………. 2 – إذا ثبتت ضرورة ذلك لأسباب جدية تتعلق بالصالح العام ولا يسرى ذلك
على الضباط برتبة لواء.
ولا يجوز أن تزيد مدة الإحتياط على سنتين ويعرض أمر الضابط قبل إنتهاء المدة على المجلس
الأعلى للشرطة ليقرر إحالته إلى المعاش أو إعادته إلى الخدمة العامة فإذا لم يتم العرض
عاد الضابط إلى عمله ما لم تكن مدة خدمته إنتهت لسبب آخر طبقا للقانون…..)
ومن حيث إنه يبين من تلك النصوص أن المشرع سن فى قانون هيئة الشرطة نظامين لمواجهة
إعوجاج سلوك الضابط والمخالفات التى تصدر عنه، أحدهما النظام التأديبى الذى يهدف إلى
تقويم سلوك الضابط بتوقيع الجزاء المناسب للمخالفات التى تثبت فى حقه وذلك من خلال
إجراءات المساءلة الإدارية أو المحاكمة التأديبية، وثانيهما نظام الإحالة إلى الاحتياط
وهو نظام من شأنه تنحية الضابط عن وظيفته وسلبه حقوقها ومزاياها وإبقاؤه مدة
لا تزيد على سنتين متربصا إما إعادته إلى الخدمة أو إحالته إلى المعاش وهو يشترك مع
النظام التأديبى فى أنه يواجه السلوك المعيب للضابط والوقائع والمخالفات المنسوبة إليه
وفى أنه يعتبر نوعا من الجزاء، بيد أنه يختلف عنه فى أنه جزاء يوقع على الضابط بغير
الطريق التأديبى الذى نظمه القانون دون تحقيق يجرى معه يواجه فيه بما هو منسوب إليه
ويمكن من خلاله من إبداء دفاعه ثم يعاقب إداريا أو بعد محاكمته تأديباً أمام مجلس التأديب
وفق إجراءات تكفل له كافة الضمانات القانونية للمحاكمة التأديبية، ومن ثم فهو على هذا
النحو نظام جزائى إستثنائى ولذلك إختصه المشرع بشروط وضوابط خاصة يجب توافرها حتى يسوغ
لجهة الإدارة أن تترك نظام التأديب وهو الأصل إلى نظام الإحالة إلى الإحتياط وهو الإستثناء،
فأسند فى المادة من قانون هيئة الشرطة سلطة الإحالة إلى الإحتياط إلى وزير الداخلية
وقيده، فى ممارسة تلك السلطة بثبوت ضرورة تلك الإحالة من واقع أسباب جدية تتعلق بالصالح
العام وبألا يصدر قراره فى هذا الصدد إلا بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة، وعلى ذلك
فإنه لا يجوز إعتبار كل خروج على واجبات الوظيفة ومقتضياتها مبرراً للإحالة إلى الإحتياط
وإنما يجب أن يتوافر فى المخالفات التى تمثل خروجا على واجبات الوظيفة مقتضياتها قدرا
من الجسامة والخطورة يؤدى إلى حالة الضرورة الملحة المنقاة من أسباب جدية تتعلق بالصالح
العام بحيث لا تجد الإدارة معها بديلا عن إبعاد الضابط عن عمله فورا وبصفة مؤقتة ودون
إنتظار لإجراءات التأديب المعتادة التى قد يطول أمدها مما يؤثر على الصالح العام والثقة
فى هيئة الشرطة، فذلك هو مقتضى الضرورة التى اشترطها المشرع فى المادة 67 من قانون
هيئة الشرطة والتى تبرر إعمال نظام الإحالة إلى الإحتياط فتلك الإحالة@ العناصر كأن
يتضح عدم جدية الأسباب أو عدم أهميتها أو انعدام تأثيرها البالغ على الصالح العام أو
عدم وجود ضرورة تسوغ الاحالة والابعاد الفورى للضابط عن الوظيفة كان القرار باطلا،
وذلك لا يعد تدخلا من المحكمة فى أمر متروك لتقدير السلطة الإدارية وإنما هو إعمال
لحق المحكمة فى الرقابة القضائية والقانونية على القرارات الإدارية والتىتتمثل فى التحقق
من أن القرار محل الطعن يستند إلى السبب الصحيح قانونا وأنه صدر مستهدفاً الصالح العام
وفق الضوابط والشروط المحددة بالقانون.
ومن حيث إن ما نسب إلى الضابط واستند إليه قرار إحالته إلى الاحتياط رقم 1117 لسنة
1995 الصادر فى 20/ 8/ 1995، وفقا لما ورد بمحضر المجلس الأعلى للشرطة المحرر فى 16/
8/ 1995 ينحصر فى اقتراض مبلغ 175000 جنيه من بنك فيصل الإسلامى وإقامة البنك ضده أربع
دعاوى جنح شيكات بدون رصيد جملتها 100000 جنيه واقتراضه مبلغ 150000 جنيه من بنك المهندس
وإقامة البنك ضده دعاوى حكم عليه فى كل منها غيابيا بالحبس لمدة ثلاث سنوات ومجازاته
لهذا السبب بخصم خمسة عشر يوما من راتبه
@@@@
فى 11/ 9/ 1999، وتصالحه مع بنك المهندس لوقف تنفيذ الأحكام الصادرة ضده ثم امتناعه
عن السداد، مما أدى إلى إقامة دعويين ضده برقم 945و 946 لسنة 1992 جنح الأزبكية وصدر
حكمين بالحبس فيهما لمدة ثلاث سنوات وكفالة 5000 جنيه فى الأولى وكفالة 3000 جنيه فى
الثانية وإحالة الدعويين للنيابة العامة لطعنه بالتزوير، وإقامة بنك المهندس الدعوى
رقم 561 لسنة 1992 لنزع ملكيته الأراضى المرهونة منه ضماناً للقروض، وإصدار وزير الزراعة
القرار رقم 579/ 1975 بفسخ بيع مساحة 22 سهم و1 قيراط و31 فدان المباعة له فى 27/ 1/
1988، واقتراضه مبالغ مالية لشراء أرض رملية بأسيوط لاستصلاحها ورهنه أرض زراعية مساحتها
48 فدان مملوكة له ولاسرته ضمانا للقرض الذى حصل عليه لاستصلاحها وشرائه 35 فدان من
الارض الرملية لاستصلاحها، واجرائه تسوية للقروض وتحريره عدة شيكات لصالح البنك ضمانا
للتسوية وإقامة البنك عدة قضايا لسداد قيمة الشيكات واتخاذ البنك اجراءات نزع ملكية
الارض الضامنة للقروض ومعارضة الطاعن فى البيع وإقامة دعوى براءة ذمة من الدين ضد البنك،
وإقامة الطاعن بئرين مع تشجير الأرض وتسويتها، وتقدم مطلقتها بشكوى ادعت فيها اعتدائه
على مسكنها واستيلائه على منقولاتها وذلك فى 15/ 7/ 1995 وأنه سبق أن أحيل إلى الاحتياط
اعتباراً من 18/ 2/ 1989 وأعيد إلى الخدمة فى 21/ 7/ 1990 وكانت احالته إلى الاحتياط
فى 18/ 2/ 1989 بسبب احتفاظه بطوابع الشرطة لمدة تزيد على شهرين ووقفه عن العمل من
25/ 5/ 1986 حتى 14/ 7/ 1986 ومجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه فى 20/ 8/ 1986
واقتراضه مبلغ 18610 جنيه من المصرف الاسلامى الدولة وتحريره خمسة شيكات بقيمة القرض
وعجزه عن سدادها والحك عليه غيابيا بالحبس لمدة سنة مع الشغل وتنازل البنك عن القيمة
التى تأيد فيها الحكم مع الايقاف الشامل ومزاولته الأعمال التجارية، وبعد عودته من
الاحتياط تزوج بمواطنة جزائية بموافقة الوزارة، ومجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه
فى 16/ 9/ 1993 لامتناعه عن تنفيذ التسوية التى أبرمها مع بنك المهندس، واستمرار الخلاف
بينه وبين البنك، وأنه حصل على إجازات مرضية متتابعة مدتها 399 يوم فى الفترة من 18/
3/ 1994 حتى 24/ 4/ 95 بسبب اصابته بالاكتئاب والاضطراب النفسى، وأنه عندما نقل من
تصاريح العمل بالسويس إلى أمن السويس فى 1/ 10/ 1993 – لم ينفذ النقل إلا فى 15/ 10/
1993، وأنه حصل على إجازة مدتها 72 يوم للسفر للجزائر فى 30/ 12/ 1993 مرافقاً زوجته
وحصل على إجازة لاداء العمرة وعقب انتهاء الاجازة فى 24/ 3/ 1994 أبلغ بمرضه فى 18/
3/ 1994 وحصل على أجازة مرضية حتى 24/ 4/ 1995 ثم أبلغ بمرضه فى 15/ 5/ 1995.
ومن حيث غ، حاصل ما تقدم أن الطاعن أحيل إلى الاحتياط لأسباب ترجع إلى اقتراضه من بنك
فيصل وبنك المهندس وتقديمه أرضا يملكها ضمانا للقروض وتحريره شيكات بدون رصيد لحساب
البنكين ضمانا للوفاء بديونه وعجزه عن تسوية تلك الديون ومنازعته فى التسويات التى
تعرض عليه، وأنه أنفق المبالغ التى اقترضها فى شراء أراضى صحراوية واستزراعها، الأمر
الذى أدى إلى صدور أحكام ضده مع وقف التنفيذ وإلى معاقبته إداريا، وأن مطلقته تقدمت
بشكوى زعمت فيها اعتدائه على مسكنها واستيلائه على منقولاتها، وأنه سبق إحالته إلى
الاحتياط لأسباب تتعلق بالاقتراض من أحد البنوك ولاحتفاظه بطوابع الشرطة بعض الوقت،
وأنه متزوج من جزائرية، وأنه اعتاد الحصول على الإجازات المرضية وغير ذلك من الاجازات
السنوية وإجازات مرافقة الزوجة والعمرة.
ومن حيث إنه فيما يتعلق باقتراضه من البنوك بقصد شراء أرض واستصلاحها وتعثره فى سداد
تلك القروض ورهنه أرض يملكها ضمانا للسداد وزواجه من أجنبية بإذن الوزارة وحصوله على
إجازات مرضية معتمدة وإجازة مرافقة الزوجة وإجازات اعتيادية فإن تلك الأسباب جميعها
لا تشكل فى ذاتها خروجا على المسلك اللائق بضابط الشرطة وبالتالى فإنها لا تصلح أسباباً
لإحالته إلى الاحتياط.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بسبق إحالته إلى الاحتياط ثم إعادته إلى الخدمة فإن ذلك لا
يقوم بذاته سبباً لاحالته مرة ثانية إلى الاحتياط لأن إعادته إلى العمل تقطع بصلاحيته
للاستمرار فى الإنتماء إلى هيئة الشرطة.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى تحريره شيكات بدون رصيد لحساب البنوك ضمانا للوفاء بديونه
وإقامة البنوك دعاوى جنائية لهذا السبب وصدور أحكام ضده مع وقف التنفيذ فإن تحريره
تلك الشيكات كوسيلة ضمان مع علم البنك المسحوب لصالحه الشيك يخرج واقعة تحرير الشيكات
دون رصيد من نطاق الجرائم الماسة بالشرف لأنه لم يستهدف بتحريرها النصب أو الاحتيال
وإنما استهدف بعلم المسحوب لصالحه الشيك تقديم وسيلة ضمان مع ذلك فإنه بتحريره تلك
الشيكات يكون قد سلك مسلكا معيبا وخرج عن مقتضيات الوظيفة الأمر الذى يثير مسئوليته
التأديبية ولكنه لا يؤدى إلى إحالته إلى الاحتياط لأن هذا السبب لا ينطوى على الخطورة
الماسة بالصالح العام المبررة للإحالة إلى الاحتياط.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بشكوى مطلقته التى تضمنت إعتدائه على سكنها واستيلائه على منقولاتها
فان مثل هذه الشكوى إنما تثير كذلك مسئوليته التأديبية ولكنها لا تبرر إحالته إلى الإحتياط.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن نظام التأديب كان كفيلا بمواجهة الوقائع المنسوبة
للطاعن ولكنها لا تصلح مبرراً لتطبيق نص المادة 67 من قانون هيئة الشرطة واحالته إلى
الإحتياط لتخلف مناط تطبيقها عن توافر أسباب جدية تتعلق بالصالح العام تقوم معها الضرورة
التى تقتضى إبعاده فوراً عن الوظيفة بالإحالة إلى الإحتياط، ومن ثم فإن قرار إحالة
الطاعن إلى الاحتياط يكون قد صدر على غير سببه ومقتضاه الأمر الذى يستوجب الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون من المتعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، والزمت جهة الادارة المصروفات.
