الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11804 لسنة 49 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. الديداموني مصطفي أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد ماجد محمود أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عنان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 11804 لسنة 49 ق. عليا

المقام من

إبراهيم إبراهيم نجا

ضد

1- محافظ دمياط بصفته
2- رئيس مجلس مدينة دمياط بصفته
طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 19/ 5/ 2003 في الدعوى رقم 838 لسنة18ق


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 12/ 7/ 2003 أودع الأستاذ عماد الدين فكرى المحامي عن الأستاذ لطفي حسن المحامي بصفته وكيلا عن إبراهيم إبراهيم نجا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 11804 لسنة 49ق عليا طعنا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 19/ 5/ 2003 في الدعوى رقم 838 لسنة 18ق والقاضي منطوقه بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام طعنه-استنادا لما ورد به من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بعدم أحقية جهة الإدارة في مطالبة المدعي بسداد مبلغ 41500 جنيها قيمة إيجارية للكازينو استئجاره من الوحدة المحلية بدمياط وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتم إعلان الطعن إلى المطعون ضدهما وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه استنادا لما ورد به من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعن المصروفات.
تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وذلك على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وأثنائها قدم الحاضر عن الطاعن ثلاث حوافظ للمستندات طويت على المستندات المعلاة بغلافها ومذكرة بالدفاع طلب في ختامها الحكم له بالطلبات الواردة بصحيفة طعنه وقدم الحاضر عن المطعون ضدهما مذكرة بالدفاع طلب في ختامها رفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات وبجلسة 15/ 3/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع لنظره أمامها بجلسة 6/ 6/ 2006.
تدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة وذلك على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة 23/ 1/ 2007 قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة 27/ 3/ 2007 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق أن المدعي أقام بداءة الدعوى رقم 153 لسنة 4ق أمام محكمة القضاء الإداري ببروسعيد بتاريخ 23/ 9/ 1995 طالبا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من مجلس مدينة دمياط والمعلن إليه بتاريخ 7/ 9/ 1995 والمتضمن تكليفه بسداد مبلغ 41500 جنيها قيمة إيجار الكافيتريا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال شرحا لدعواه أنه سبق أن تعاقد مع مجلس مدينة دمياط بتاريخ 15/ 12/ 1980 على شغل مساحة 300م2 بواجهة 15 مترا بمسطح جسر النيل بناحية دمياط لإقامة كازينو بإيجار سنوى 700 مليم للمتر المربع تدفع مقدما وفي عام 1988 أصدر رئيس مجلس مدينة دمياط قرارا بإنهاء التعاقد معه وطرده فقام بالطعن على هذا القرار وقضت محكمة القضاء الإداري بجلسة 19/ 1/ 1991 بوقف تنفيذ قرار الإخلاء وتأييد هذا الحكم من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 11/ 6/ 1995 إلا أنه فوجئ بتاريخ 7/ 9/ 1995 بإخطاره بسرعة سداد مبلغ 41500 جنيها قيمة إيجار للكافيتريا بزعم تعديل التقدير من اللجنة العليا لتثمين أراض الدولة الأمر الذي دفعه لإقامة دعواه تأسيسا على أن القيمة الإيجارية من الشروط العقدية المتفق عليها ولا يجوز تعديلها بالإدارة المنفردة فضلا عن أن الزيادة بلغت حدا يستحيل تنفيذه وقد قصد منها طرده بعد صدور حكم لصالحه وليس بهدف تحقيق مصلحة عامة وأنهي صحيفة دعواه بالطلبات سالفة الذكر.
وبجلسة 7/ 11/ 1995 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للاختصاص وقيدت بجدولها تحت رقم 838 لسنة 18ق وتدوولت بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 19/ 5/ 2003 قضت بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعي المصروفات مؤسسة حكمها على أن تقدير جهة الإدارة لمقابل الانتفاع بالمال العام يخضع لسلطتها التقديرية ولا يحول هذا التقدير من إعادة النظر فيه في ضوء تغيير الظروف الاقتصادية وما يطرأ على قيمة أملاكها سواء بالزيادة أو النقص وإن سبق تحديد الجهة الإدارية لمقابل الانتفاع لا يمثل قيدا عليها يمنع من إعادة تقييم لهذه الأملاك وتحديد مقابل الانتفاع الحصص لها وإذ ثبت أن الجهة الإدارية المدعي عليها قد أعادت تقدير مقابل الانتفاع عن المساحة المؤجرة للمدعي وتنتج عن ذلك أن أصبح المدعي مدين لها بمبلغ 41500 جنيها فإن مطالبة المدعي ببراءة ذمته من هذا المبلغ تكون قائمة على غير أساس صحيح من القانون وانتهت المحكمة إلى حكمها سالف الذكر.
لم يرتض الطاعن هذا الحكم ونعي عليه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وتفسيره ففيما يتعلق بالخطأ في تطبيق القانون فإن الحكم المطعون فيه استند إلى المادة الرابعة من القانون رقم 7 لسنة 1991 في شأن الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة وأن المساحة المؤجرة له تتعلق بجزء من المال العام للاستعمال الخاص.
وفيما يتعلق بتأويل القانون فإن الحكم المطعون فيه كيف العلاقة بين الطاعن والجهة الإدارية بإنهاء قرار بمنح ترخيص وليس عقد إيجار بينما حقيقة هذه العلاقة هي علاقة عقدية وبالتالي فإن الذي يحكمها هو بنود العقد وبالتالي لا يجوز للإدارة تعديل مقابل الإيجار إلا باتفاق الطرفين وقد خالفت الإدارة ذلك وقامت بتعديل القيمة الإيجارية بإرادتها المنفردة.
وفيما يتعلق بمخالفة القانون فإنه إذا كانت المصلحة العامة تقضي بزيادة الإيجار فكان يتعين على جهة الإدارة فسخ التعاقد بالطريقة التي نص عليها في العقد في البند الثامن منه إلا أن الجهة الإدارية لم تسلك هذا المسلك وإذ تجاهل الحكم المطعون فيه هذه القواعد والإجراءات المنصوص عليها في العقد فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن الترخيص للأفراد بالانتفاع بجزء من المال العام يختلف في مداه وقيما يخوله للأفراد من حقوق على المال العام بحسب ما إذا كان الانتفاع عاديا أو غير عادي ويكون الانتفاع عاديا إذا كان متفقا مع الغرض الأصلي الذي خصص المال من أجله كما هو الشأن بالنسبة لأراضي الجبانات وأراضي الأسواق العامة وما يخصص من شاطئ البحر لإقامة الكبائن والشاليهات ويكون الانتفاع غير عادي إذا لم يكن متفقا مع الغرض الأصلي الذي خصص له المال العام كالترخيص يشغل الطريق العام بالأدوات والمهمات والأكشاك ففي الانتفاع غير العادي يكون الترخيص للأفراد باستعمال جزء من المال العام من قبيل الأعمال الإدارية المبنية على مجرد التسامح وتتمتع الجهة الإدارية بالنسبة إلى هذا النوع من الانتافع بسلطة تقديرية واسعة فيكون لها إلغاء الترخيص في أي وقت وبحسب ما تراه متفقا مع المصلحة العامة باعتبار أن المال لم يخصص في الأصل لمثل هذا النوع من الانتفاع وأن الترخيص باستعماله على خلاف هذا الوصل عارض وموقوت بطبيعته ومن ثم يكون قابلا للإلغاء أو التعديل في أي وقت لدواعي المصلحة العامة سواء من حيث مدته أو المساحة المرخص بها أو مقابل الانتفاع المقرر عليها دون معقب عليها في هذا الشأن طالما خلا تصرفها من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها وكان متفقا مع المصلحة العامة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد رخصت للطاعن بتاريخ 15/ 12/ 1980 ولمدة سنة قابلة للتجديد باستغلال مساحة 300م2 بواجهة 15م بمسطح جسر النيل بزمام ناحية دمياط وذلك لإقامة كافيتريا عليها ذولك مقابل إيجار سنوى قدره سبعمائة مليما للمتر المربع. ولما كان هذا الانتفاع وارد على جزء من مال عام وهو جسر النيل وأن هذا الانتافع لم يكن متفقا مع الغرض الأًصلي الذي خصص له المال العام ومن ثم يكون من حق الجهة الإدارية إعادة تقدير مقابل الانتافع لهذه المساحة طبقا لما يستمد من ظروف وطبقا لدواعي المصلحة العامة وإذ قامت الجهة الإدارية في النزاع المعروض بتاريخ 14/ 10/ 1988 بتعديل مقابل الانتفاع الوارد بالترخيص المبرم بينها وبين الطاعن فإنها تكون والحالة هذه قد أعملت صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك أن تكون الجهة الإدارية قد أطلقت على هذا الترخيص عقد إيجار وأن الطاعن قد اعتبر هذا الترخيص من قبيل عقد الإيجار الذي لا يجوز وفقا لقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز تعديله إلا باتفاق الطرفين فهذا القول مردود عليه إبان حقيقة ما أبرم بين الطاعن والجهة الإدارية حسبما استقرت عليه المحكمة الإدارية العليا وحسبما سلف ذلك يعد قرارا إداريا بالترخيص وليس عقد إيجار ومن ثم يكون دفاع الطاعن والحالة هذه غير قائم على أساس صحيح من القانون واجب الرفض.
ومن حيث إنه لما كان الطاعني طالب براءة ذمته من مبلغ 41500 جنيها الذي تطالبه به الجهة الإدارية وأنه استجلاء لوجه الحق في الطعن وفي ضوء ما قدم من مستندات وعملا بنص المادة 135 من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 فإن المحكمة تحكم تمهيديا وقبل الفصل في موضوع الطعن بندب مكتب خبراء وزارة العدل بمدينة دمياط بمحافظة دمياط ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين لتكون مهمته بيان:
1- قيمة الانتفاع بالمتر المربع للمساحة المؤجرة للطاعن بعد التعدل وبيان سند الجهة الإدارية في تعديل مقابل الانتفاع مع بيان تفصيلي للمبلغ محل المطالبة.
2- تاريخ سريان هذا التعديل على الطاعن.
3- المدة الزمنية المطالب عنها وإجمالي قيمة مقابل الانتفاع بعد التعديل المستحق للجهة الإدارية.
4- بيان ما إذا كان الطاعن قد قام بسداد المبلغ المطالب به أو جزء منه من عدمه.
وصرحت للخبير المنتدب بالإطلاع على ملف الطعن وما قدمته الجهة الإدارية من مستندات وكذلك ما يقدمه الخصوم من مستندات وأوراق وصرحت للخبير الانتقال إلى الأرض المرخص بها للطاعن ومعاينتها على الطبيعة والاتصال بالجهات ذات الشأن والإطلاع على السجلات والسمتندات التي يرى الإطلاع عليها وسماع من يرى لزوما لسماع أقواله دون حلف يمين.
وعلى الخبير إيداع تقريره في خلال شهرين من تاريخ إيداع الأمانة وإحالة ملف الطعن إليه وعلى الطاعن إيداع خزانة المحكمة أمانة خبير قدرها جنيه على ذمة مباشرة الخبير لمهمته تصرف إليه بدون إجراءات فور إيداع التقرير.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وتمهيد وقبل الفصل في موضوع الطعن بندب مكتب خبراء وزارة العدل بمدينة دمياط ليندب بدوره أحد الخبراء المختصين لمباشرة المأمورية المحددة بأسباب هذا الحكم وتقديم تقريره بذلك وعلى الطاعن إيداع خزانة المحكمة أمانة قدرها جنيه (خمسمائة جنيه) حددت لنظر الطعن جلسة 12/ 6/ 2007 في حالة عدم إيداع الأمانة وجلسة 17/ 7/ 2007 في حالة إيداعها وأبقت الفصل في المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم الثلاثاء الموافق 8 من ربيع أول سنة 1428هجريه، والموافق 27 من مارس سنة 2007ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات