المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11046 لسنة 47 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفى عنان – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الأتي
في الطعن رقم 11046 لسنة 47 ق. عليا
المقام من
محمد إمام خليل – بصفته الممثل القانوني لشركة التوريدات الهندسية والصناعية
ضد
محافظ شمال سيناء بصفته
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية
بجلسة 25/ 6/ 2001 في الدعوى رقم 4141 لسنة 1ق
الإجراءات
في يوم السبت الموافق الخامس والعشرين من أغسطس سنة 2001 أودع الأستاذ
أحمد فرحات أحمد المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن سكرتارية المحكمة الإدارية العليا
تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 11046 لسنة 47ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري بالإسماعيلية بجلسة 25/ 6/ 2001 في الدعوى رقم 4141 لسنة 1ق. المقامة من الطاعن
على المطعون ضده والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعا، وإلزام الشركة المدعية
المصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجدداً للشركة المدعية بطلباتها الواردة بعريضة الدعوى. وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضده على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بعدم قبوله
شكلاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها المرفقة بالأوراق
وبجلسة 17/ 5/ 2006 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وعينت
لنظره أمامها جلسة 2/ 9/ 2006 حيث تدوول بالجلسات أمام هذه المحكمة على النحو الثابت
بمحاضرها، وفيها حضر الأستاذ أحمد فرحات المحامي موقع عريضة الطعن وأودع سند وكالته
عن الطاعن وحافظة مستندات ومذكرتي دفاع طلب فيهما الحكم بطلباته الواردة بعريضة الطعن
وبجلسة 20/ 3/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 22/ 5/ 2007 وبتلك الجلسة قررت
المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة 26/ 6/ 2007، ثم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها
صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 19/ 10/ 1989 أقام الطاعن الدعوى رقم
887/ 1989أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية طلب في ختامها الحكم بإلزام جهة الإدارة
بأن ترد له مبلغ 11895.5 جنيها – قيمة التأمين الابتدائي والنهائي والمصروفات. وذكر
المدعي شرحا لدعواه أن محافظة شمال سيناء أعلنت عن مناقصة لتوريد الآت ومعدات ورش.
وأنه تقدم بتاريخ 2/ 3/ 1988 بعرض في هذه المناقصة موضحا به الأصناف المطلوبة والشروط،
ومنها الدفع نقداً أو بشيك عند الاستلام وأن التسليم يكون بمقر الشركة بالقاهرة. وأنه
بتاريخ 13/ 4/ 1989 أخطرته الجهة الإدارية بقبول عطائه. بتاريخ 7/ 6/ 1989 قامت لجنة
من قبل الجهة الإدارية باستلام مشمول أمر التوريد بعد معاينة الأصناف. وتم صرف مستحقات
الشركة. والتي طلبت بتاريخ 16/ 8/ 1989 بصرف قيمة التأمين الابتدائي والنهائي وقيمته
11895.5 جنيهاً. إلا أن الجهة الإدارية رفضت ذلك مما حدا به إلى إقامة دعواه للحكم
له بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 23/ 4/ 1990 حكمت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها محلياً بنظر
الدعوى وبإحالتها إلى محكمة شمال سيناء الابتدائية للاختصاص. حيث أحيلت الدعوى إلى
تلك المحكمة وقيدت بجدولها برقم 106/ 1990. وبجلسة 28/ 11/ 1990 حكمت بعدم اختصاصها
ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للاختصاص حيث قيدت
بجدولها برقم 1991 لسنة 13ق – ثم أحيلت إلى محكمة القضاء الإداري ببورسعيد وقيدت بجدولها
برقم 123/ 3ق. ونفاذا لقرار رئيس مجلس الدولة رقم 167/ 1995 بإنشاء دائرة لمحكمة القضاء
الإداري بالإسماعيلية، فقد أحيلت الدعوى إلى تلك المحكمة وقيدت بجدولها برقم 4141 لسنة
1ق.
وبجلسة 25/ 6/ 2001 أصدرت حكمها المطعون فيه والذي قضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً..
وأقامت المحكمة قضاءها – بعد أن استعرضت نص المادتين 90.88 من اللائحة التنفيذية لقانون
المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157/ 1983 –
على أن لائحة المناقصات تضمنت تنظيماً كاملاً لفحص الأصناف المشتراة طبقاً لعقود التوريد
من شأنه أن تتمكن الجهة الإدارية من التحقق من مطابقة المبيع لشروط العقد ومواصفاته
والوفاء بالغرض المقصود منه. وأن لها على ضوء ما تجريه من تجارب وفحص أن تقرر إما قبول
الصنف أو رفضه بناء على تقرير لجنة الفحص واعتماد المصلحة لقرارها. ويكون القرار الصادر
في هذا الشأن نهائيا – أي يكون ملزما لطرفي العقد. وأن هذا التنظيم المتكامل الذي نصت
عليه لائحة المناقصات أوجب على الجهة الإدارية أن تفحص الأصناف الموردة بعناية أشد
من عناية الرجل العادي.
وأنه بالبناء على ما تقدم فإن العبرة في مطابقة الأصناف الموردة للمواصفات إنما يكون
بالفحص الذي تجريه لجان الفحص والتسليم النهائي. أما الفحص المؤقت فلا يعد قبولا من
الجهة الإدارية للأصناف الموردة أو إقرارا منها بمطابقتها للمواصفات والشروط المتفق
عليها.
وأضافت المحكمة أن الثابت من الأوراق أنه رست على الشركة المدعية مناقصة توريد آلات
ومعدات ورش وبتاريخ 21/ 5/ 1989 صدر أمر التوريد للأصناف المتعاقد عليها. وتم تشكيل
لجنة الاستلام التي قامت باستلام الأصناف. بتاريخ 14، 15/ 6/ 1989 ووقعت على محاضر
الاستلام دون أن تبدي أية تحفظات على الأصناف المسلمة. وأن الثابت أيضا من مراجعة كشف
حصر نسب المخالفات على الشركة المدعية وغيرها الموردة لمعدات آلات تنمية القرية أن
المهندس عبد العزيز السيد عضو لجنة الاستلام والفحص تقدم بمذكرات في حينه محددا بها
نسب الخصم. وقد صدر قرار سكرتير عام المحافظة رقم 171/ 1989 بتاريخ 21/ 8/ 1989 بتشكيل
لجنة تكون مهمتها الإطلاع على محاضر الفحص الخاصة بتوريد معدات بناء وتنمية القرية
والإطلاع على المذكرات المقدمة من لجنة الاستلام بشأن الخصومات المطلوبة من كل شركة
وتحديد المبلغ المطلوب خصمه. الأمر الذي يقطع بأن استلام لجنة الاستلام والفحص المشكلة
بالقرار رقم 86/ 1989 هو استلام ابتدائي. وقد تقدم عضو اللجنة المهندس/ عبد العزيز
السيد – بعد توقيعه على محضر التسليم الابتدائي بمذكرات بتحديد نسبة الخصم ورفعها على
مدير الشئون المالية والذي رفعها بدوره إلى سكرتير عام المحافظة حيث أصدر قراره رقم
171/ 1989 بتشكيل اللجنة المشار إليها والتي أقرت نسبة الخصم التي قررها الفنيون وجملتها
20131.071 جنيها. واعتمدت السلطة المختصة ما انتهت إليه اللجنة وتم إنذار الشركة المدعية
بذلك ومطالبتها بتلافي ملاحظات اللجنة خلال خمسة عشر يوما. بيد أن تلك لشركة لم تستجب
لإنذار الإدارة. وبالتالي فإنه يحق لجهة الإدارة مصادرة التأمين المقدم منها لاستيفاء
هذا المبلغ باعتبار أن هذا التأمين ضامن تنفيذ العملية على الوجه الأكمل. ومن ثم تكون
دعوى الشركة غير قائمة على سند سليم من القانون جديرة بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
وصدوره مشوبا بالفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق تأسيسا على أن الطاعن اشترط
في عطائه أن يتم تسليم مشمول أمر التوريد في مقر الشركة بالقاهرة، وقد حضرت لجنة الاستلام
من قبل الجهة الإدارية المطعون ضدها واستلمت الأصناف ووقعت على فاتورة الاستلام بمطابقة
الأصناف محل التوريد للمواصفات. ثم بعد أن اطمأنت تلك اللجنة إلى نهائية التسليم أعطت
الشركة الطاعنة شيكاً بقيمة البضاعة. وقامت بنقلها بسيارتها إلى محافظة شمال سيناء.
مما لا يسوغ لذات اللجنة أن تقرر بعد ذلك بعدم مطابقتها للمواصفات – بعد أن تسلمتها
نهائياً. ولذا كان من المفترض مساءلة تلك اللجنة، والتي قد تكون بددتها، أو أحدثت في
البضاعة المسلمة لها بعض العوار أو التلف، أو أساءت تخزينها. ومع ذلك فقد عول الحكم
المطعون فيه على أقوال اللجنة المذكورة رغم تضاربها. وأنه حتى مع الفرض جدلاً أن الجهة
الإدارية وجدت أن بعض الأصناف غير مطابقة للمواصفات، فكان يجب عليها إخطار المورد خلال
المدة المحددة قانونا. وأن يتم الفحص أمام وبحضور ممثل المورد، إلا أن ذلك لم يحدث
مما لا تسأل معه الشركة عما تدعيه الجهة الإدارية في هذا الشأن. وخلص الطاعن إلى طلب
الحكم بطلباته سالفة البيان.
ومن حيث إن المادة 88 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم
9 لسنة 1983 الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 – والذي تسري أحكامه على
النزاع الماثل – كانت تنص على أن "يلتزم المتعهد بتوريد الأصناف المتعاقد عليها في
الميعاد أو المواعيد المحددة خالصة جميع المصروفات والرسوم ومطابقة لأمر التوريد وللمواصفات
أو العينات المعتمدة. ويتسلم أمين مخزن الاستقبال ما يورده المتعهد بالعدد أو الوزن
أو المقاس بحضور مندوب المتعهد ويعطي عنه إيصالا مؤقتا مختوما بخاتم جهة الإدارة موضحا
فيه اليوم والساعة التي تم فيها التوريد ويقرر فيه حالة الأصناف من حيث سلامتها وذلك
لحين إخطار المتعهد بميعاد اجتماع لجنة الفحص ليتمكن من حضور إجراءات الفحص والاستلام
النهائي. ويجب أن يتم ذلك الإخطار في خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ اليوم التالي لصدور
الإيصال الموقت. وعلى أمين مخزن الاستقبال فور تسلمه الأصناف الموردة إخطار رئيس لجنة
الفحص بذلك لاتخاذ اللازم. ويعتبر قرار اللجنة بقبول أو رفض الأصناف نهائيا وذلك بمجرد
اعتماده من السلطة المختصة بالاعتماد.
وتنص المادة 90 من تلك اللائحة على أنه "إذا رفضت لجنة الفحص صنفا أو أكثر من الأصناف
الموردة أو وجد فيها نقص أو مخالفة للمواصفات أو العينات المعتمدة – يخطر المتعهد بذلك
كتابة بالبريد الموصي عليه بعلم الوصول بأسباب الرفض وبوجوب سحب الأصناف المرفوضة وتوريد
بدلها. ويجب أن يتم الإخطار فور صدور قرار اللجنة في ذات اليوم أو في اليوم التالي
على الأكثر. ويلتزم المتعهد بحسب الأصناف المرفوضة خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ
اليوم التالي لإخطاره – فإذا تأخر في سحبها فيكون لجهة الإدارة الحق في تحصيل مصروفات
تخزين…………..
وتنص المادة 91 منها على أن "يصرف اثمان الأصناف الموردة في خلال خمسة عشر يوم عمل
على الأكثر تحسب من تاريخ اليوم التالي لإتمام إجراءات التحليل الكيميائي أو الفحص
الفني.
وتنص المادة 121 من اللائحة في فقرتها الثانية على أنه… يجوز قبول الأصناف غير المطابقة
إذا كانت نسبة النقص أو المخالفة لا تزيد على 20% عما هو مطلوب بالمواصفات المتعاقد
على أساسها بشرط أن تكون الحاجة ماسة لقبول الصنف أو الأصناف رغم ما بها من نقص أو
مخالفة وأن يكون السعر – بعد الخفض – مناسباً لمثيله في السوق…….".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم من أحكام أن المشرع أفرد تنظيما عاما لكيفية توريد الأصناف
التي تتعاقد عليها الجهة الإدارية مع المتعهد، بان الزم هذا المتعهد بتسليم تلك الأصناف
في الميعاد المتفق عليه إلى أمين مخزن الاستقبال الذي يحرر إيصالا مؤقتا بذلك يقرر
فيه حالة الأصناف من حيث سلامتها. ثم يخطر رئيس لجنة الفحص التي تتولي فحص الأصناف
وقبولها أو رفضها نهائيا – وذلك بعد اعتماد قرارها من السلطة المختصة. فإذا رفضت اللجنة
صنفا أو أكثر أخطرت المتعهد بذلك كتابة بأسباب الرفض وبوجوب سحب الأصناف المرفوضة وتوريد
بدلها. على أن يتم صرف أثمان المهمات الموردة المطابقة خلال خمسة عشر يوم عمل من تاريخ
الفحص الفني وقبول تلك الأصناف. وأجاز المشرع قبول الأصناف غير المطابقة إذا كانت نسبة
النقص أو المخالفة لا تزيد على 20% عما هو مطلوب بالمواصفات مع توقيع غرامة نظير هذا
الخفض أو النقص وذلك على النحو الذي أشارت إليه تفصيلاً المادة 101 سالفة الذكر. واشترط
المشرع لذلك قبول المورد كتابة هذا الخصم وإلا رفض الصنف وتطبق أحكام اللائحة بما تضمنته
من أحقية الجهة الإدارية في التنفيذ على حساب المورد المقصر أو فسخ العقد على النحو
الذي فصلته المادة 92 من تلك اللائحة.
وغني عن البيان أنه ولئن كانت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات
سالفة الذكر قد فرقت بين التسليم المؤقت والتسليم النهائي على النحو المتقدم ذكره،
إلا أنهما يندمجان أحدهما في الآخر في بعض الأحيان وذلك متى قبلت جهة الإدارة الأصناف
الموردة مرة واحدة وبصفة نهائية. وقد هذه اللائحة من نصوص ملزمة بإتمام التسليم على
مرحلتين. وعلى ذلك فقد يتم على مرحلة واحدة وبصفة نهائية – وفي هذه الحالة ينقضي عقد
التوريد وتنتهي مسئولية المورد على الوجه السابق.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حقوق المتعاقد مع الجهة الإدارية والتزاماته
إنما تتحدد بنصوص العقد الذي يربطه بتلك الجهة. وأنه متى قبلت ما أبداه المتعاقد معها
من تحفظات فإنها تعتبر جزءا من العقد واجبة التنفيذ لحكم من أحكامه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية المطعون ضدها أعلنت عن مناقصة عامة
لتوريد آلات ومعدات ورش لإدارة بناء وتنمية القرية وحددت لفتح المظاريف جلسة 2/ 3/
1989 حيث تقدم الطاعن بعرض في هذه المناقصة لتوريد المهمات المطلوبة ضمنه أن الارتباط
لمدة شهرين من تاريخ فتح المظاريف والتوريد فورا، وأن يتم الدفع نقداً أو بشيك عند
الاستلام الذي يتم بمحلاته بالقاهرة – الكائنة 99ش الجمهورية – القاهرة – وبتاريخ 13/
4/ 1989 أخطرته تلك الجهة بقبول عطائه نظير مبلغ 114346.76 جنيها وأن مدة التوريد خلال
ثلاثة أشهر على أن يتم الاستلام بالقاهرة. ثم بتاريخ 14/ 6/ 1989 توجهت لجنة فنية مكونة
من المهندسين عبد الكريم محمود وسلامة سلمي سلمان وعبد العزيز سيد إلى مقر شركة الطاعن
وقامت باستلام مشمول أمر التوريد ووقعت بأنها استلمت الأصناف بعد المعاينة والفحص والاستلام.
وقامت بتسليم الطاعن الشيك رقم 1238429 المسحوب على البنك المركزي المصري بمبلغ 11605.32
جنيهاً. إلا أن المهندس عبد العزيز سيد على – عضواً للجنة أعد مذكرة ضمنها وجود نقص
في المواصفات ببعض الأصناف التي تم استلامها من المطعون ضده حيث تم تشكيل لجنة بعضويته
انتهت إلى أن نسب الخصم مضافا إليها الغرامات المقررة على الطاعن تبلغ 20139.73 جنيهاً.
وطالبته بتوريد تلك الأصناف مطابقة للمواصفات أو سداد المبلغ المشار إليه. ثم قامت
بمصادرة التأمين الابتدائي والنهائي المحلصين من الطاعن والبالغ مقدارهما 11895.45
جنيهاً وطالبته بسداد باقي المبلغ المستحق عليه.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم فإنه ولئن كان الأصل أن يلتزم المتعهد بتسليم الأصناف
المتعاقد عليها بمخازن الجهة الإدارية ثم تتولى لجنة الفحص النهائي فحص تلك الأصناف
وقبولها أو رفضها نهائيا. إلا أنه في خصوصية الحالة المعروضة – فقد قبلت الجهة الإدارية
المطعون ضدها أن يتم استلام المهمات محل أمر التوريد من محلات الطاعن بالقاهرة وبذلك
فإن إرادة الطرفين تكون قد اتجهت إلى أن يندمج التسليم المؤقت في التسليم النهائي حيث
قامت اللجنة المكلفة من قبل تلك الجهة – وهي لجنة فنية مكونة من ثلاثة من المهندسين
– وبأقرارها "بمعاينة وفحص واستلام مشمول أمر التوريد الصادر للطاعن ولم تبد أية ملاحظات
أو تحفظات على أي بند من بنود أمر التوريد المشار إليه. ومن ثم تكون تلك اللجنة قد
استلمته نهائيا على نحو لا يسوغ معه لأحد أعضائها إعداد مذكرة بعد ذلك ينسب فيها للطاعن
مخالفة بعض البنود للمواصفات المطلوبة طالما أنه تم استلام هذه الأصناف نهائيا بعد
فحصها بمحلات الطاعن ونقل هذه المهمات بمعرفة الجهة الإدارية إلى مخازنها بمحافظة بشمال
سيناء وصيرورتها في حيازتها وتحت تصرفها منذ استلامها من محلات الطاعن وبذلك تكون مسئوليته
قد انتهت وانقضى عقد التوريد بتمام صرف قيمة المهمات الموردة بالشيك رقم 1238429 وتكون
مطالبة الجهة الإدارية له بقيمة العجز المقول به غير قائمة على أساس من القانون وتلتزم
تلك الجهة بأن ترد له قيمة التأمين الابتدائي والنهائي المقدمين منه والبالغ مقدارهما
11895.45 جنيها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر وقضى برفض الدعوى فإنه يكون قد أخطأ
في تطبيق القانون ويتعين الحكم بإلغائه على النحو الذي سيرد بالمنطوق.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبإلزام المدعى عليه بصفته (المطعون ضده بصفته) بأن يؤدي للمدعي (الطاعن)
مبلغاً مقداره 11895.45 جنيها (أحد عشر ألفا وثمانمائة خمسة وتسعون جنيها وخمسة وأربعون
قرشا) وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الأحد 20 من شعبان سنه 1428 هجرية والموافق 2 من سبتمبر
سنة 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
