المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10311 لسنة 50 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة موضوعي
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ الديداموني مصطفي أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد ماجد محمود أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عنان – "مفوض الدولة"
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – "أمين السر"
أصدر الحكم الآتي
في الطعن رقم 10311 لسنة 50 ق. عليا
المقامة من
موسي أحمد محمد
ضد
1- محافظ أسيوط "بصفته".
2- وكيل وزارة الزراعة "بصفته"
3- مدير أمن أسيوط "بصفته"
4- مدير الإدارة الزراعية بصدفا "بصفته"
5- مأمور مركز صدفا "بصفته"
6- رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة صدفا "بصفته"
طعناً علي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 19/ 4/ 2004 في الدعوى
رقم 1283 لسنة 9 ق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 19/ 5/ 2004 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 10311 لسنة 50 ق
علياً طعناً علي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 19/ 4/ 2004 في
الدعوى رقم 1283 لسنة 9 ق والقاضي منطوقة بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي للمدعي مبلغ
خمسمائة جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته من جراء إصدار وتنفيذ
القرار رقم 804 لسنة 1998 وألزمتها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وطلب الطاعن في نهاية تقرير الطعن استناد الماورد به من أسباب – الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقية الطاعن في التعويض
العادل ومقداره مائه ألف جنيه وما يترتب علي ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
أعلن الطعن إلي المطعون ضدهم وذلك علي النحو الثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه استناداً لما
ورد به من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وذلك علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 7/
3/ 2007 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع
لنظره أمامها بجلسة 22/ 5/ 2007.
نظر الطعن أمام هذه المحكمة بجلسة 22/ 5/ 2007 وفيها قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه
بجلسة 26/ 6/ 2007 ومذكرات لمن يشاء من الطرفين في أسبوعين.
ولم يتقدم أحد من الخصوم بمذكرات في خلال الأجل المحدد، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث أن الطعن استوفي الأوضاع الشكلية.
ومن حيث أن عناصر النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق والمستندات أن المدعي أقام الدعوى
رقم 1283 لسنة 9 ق بتاريخ 23/ 4/ 1998 أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط طالباً في
ختامها الحكم بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 804 لسنة 1998 الصادر في
4/ 4/ 1998 من اللجنة المشكلة بقرار من المدعي عليه الأول وما يترتب علي ذلك من آثار
وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه أنه يمتلك قطعة أرض فضاء مسورة مساحتها ثمانية قراريط بناحية مجريس
مركز صدفا، ولما كان السور المحيط بها متهالكاً فقد قام بتجديده إلا أنه فوجئ بصدور
قرار محافظ أسيوط رقم 804 لسنة 1998 بإزالة تلك المباني لإقامتها علي أرض زراعية، وأنه
لما كانت الأرض المحاطة بالسور غير زراعية وتقع داخل الكتلة السكنية ومحاطة بالمساكن
من جميع الجهات فإن القرار المطعون فيه والحالة هذه يكون قد صدر مخالفاً للقانون وأنهي
المدعي صحيفة دعواه بالطلبات سالفة الذكر.
وأثناء نظر الدعوى بالجلسات عدل المدعي طلباته بإضافة رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة
صدفا خصما مدعي عليه في الدعوى وإلزام المدعي عليه الأول والثاني والسادس بصفتهم متضامنين
بأن يدفعوا له مبلغ مقداره مائه ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي
لحقته من جراء إزالة السور المقام منه علي الأرض البور غير الصالحة للزراعة يملكه احلالاً
للسور القديم وما يترتب علي ذلك من أثار.
وبجلسة 19/ 4/ 2004 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي
للمدعي مبلغاً مقداره خمسمائة جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته
من جراء إصدار وتنفيذ القرار رقم 804 لسنة 1998 وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وشيدت
حكمها علي أن القرار المطعون فيه صدر بإزالة البناء الذي أقامه المدعي علي الأرض الزراعية
وتم تنفيذ هذا القرار ولما كان ما أقامه المدعي يعد من أعمال البناء الذي لا يجوز للجهة
الإدارية إزالتها لأن المختص بذلك هو المحكمة الجنائية مما يتوافر معه ركن الخطأ في
حق الجهة الإدارية إضافة إلي ركن الضرر المتمثل في هدم البناء والعدوان علي أمواله
دون مسوغ من القانون وانتهت إلي استحقاقه تعويضاً عن ذلك قدرته المحكمة بمبلغ مقداره
خمسمائة جنيه.
لم يلقي هذا القضاء قبولاً لدي الطاعن ونفي عليه بالآتي:
أولاً: مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون ذلك أن ما أقامه الطاعن يعد من أعمال البناء
وأنه إعمالاً لحكم المادتين 152، 156 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 23 لسنة
1966 والمعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 فإن المختص بإزالة أعمال البناء هي المحكمة
الجنائية المختصة وليست الجهة الإدارية، وأنه قد توافر في حق الجهة الإدارية المسئولية
عن صدور القرار المطعون فيه مما يستحق تعويضه عنه وقدر الحكم المطعون فيه هذا التعويض
بمبلغ خمسمائة جنيه وهذا المبلغ لا يمثل شيئا مما أصابه من أضرار نتيجة صدور وتنفيذ
القرار المطعون فيه وأن ما طلبه من تعويض قدره بمبلغ مائه ألف جنيه هو أقل ما يمكن
أن يقضي له به.
ثانياً: أن القرار المطعون فيه استند إلي أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري
العام رقم 1 لسنة 1996 وانه لا يجوز الاستناد إلي هذا الأمر لسلب الاختصاص بالإزالة
من المحكمة الجنائية المختصة لأن القرار المطعون فيه صدر في مسألة بعيده عن السلامة
العامة أو أغراض الأمن القومي المنصوص عليها من قانون الطوارئ.
ومن حيث أن المادة 151 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 وتعديلاته
تنص علي أن يحظر علي المالك أو نائبه أو المستأجر أو الحائز للأرض الزراعية بأية صفة………………
كما يحظر عليهم ارتكاب أي قبل أو الامتناع عن أي عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية
أو المساس بخصوبتها.
وتنص المادة من هذا القانون علي أنه "يعاقب علي مخالفة حكم المادة من هذا
القانون بالحبس وبغرامة……………. ولوزير الزراعة قبل الحكم في الدعوى أن يأمر
بوقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإداري وعلي نفقة المخالف.
ومن حيث أن قضاء المحكمة الإدارية العليا جري علي أن إقامة سور حول الأرض الزراعية
يعد من أعمال التبوير والسكوت عليها أو تركها حتى تمام البناء فيه إهدار للأرض الزراعية
وحتى لا يتمادى المخالف في مخالفة ولا يحتج عليها في بناء هذا السور و إلا كان ذلك
تحايلا علي القانون ومكافأة للمخالف ليستمر في مخالفته.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق والمستندات وتقرير الخبير المودع ملف الطعن والذي أعد
أثناء نظر الدعوى رقم 1283 لسنة 9 ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط والذي تطمئن
إليه المحكمة وتأخذ بما جاء به محمولاً علي أسبابه أن أرض النزاع ملك الطاعن هي أرض
زراعية تتوافر لها جميع مقومات الزراعة وأنها صالحة للزراعة لوجود مصدر ري لها وأن
المدعي (الطاعن) أقام عليها سور من الطوب الأحمر ومونه الأسمنت تم إزالته بالقرار رقم
804 لسنة 1998، وأنه إعمال للأحكام سالفة الذكر ولما كان إقامة سور علي الأرض الزارعية
يعد من أعمال التبوير التي يجوز للجهة الإدارية إزالتها بالطريق الإداري وعلي نفقة
المخالف ومن ثم يكون القرار المطعون فيه والذي تنفيذه قد صدر متفقاً مع صحيح حكم القانون.
ومن حيث أنه لا ينال من ذلك ما ذكره الطاعن في تقرير طعنه أن السور الذي أقامه يعد
من أعمال البناء الذي تسري عليه أحكام المادتين 152، 156 من قانون الزراعة المشار إليه
ومنها أن المختص بإزالته هو المحكمة الجنائية المختصة وليست الجهة الإدارية فهذا القول
مرود عليه بأن البناء الذي يتمتع بالحماية من الإزالة بقرار من الجهة الإدارية طبقاً
لنص المادتين 152، 156 من القانون المشار إليه هو كل عقار مبني يكون محلاً للانتفاع
والاستغلال للفرض الذي أنشئ من أجله أيا كان نوعه وهو لا يكون كذلك إلا إذا اكتمل بناؤه
وتهيئته بحيث يكون صالحاً لما أعد له وعلي ذلك فإن السور الذي أقامه الطاعن لا ينطبق
عليه هذا الوصف وتمثل إقامته مخالفة تسري عليها أحكام المادتين 151، 152 المشار إليهما
سلفاً ويح للجهة الإدارية إصدار قرار بإزالته.
ومن حيث أن أحكام المحكمة الإدارية العليا جرت علي أنه يشترط لقيام مسئولية الجهة الإدارية
عن قراراتها الإدارية توافر أركان ثلاثة الخطأ والضرر وعلاقة السببية، وأنه يتشرط في
ركن الخطأ أن يكون القرار صدر معيباً بأحد العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، ولما كان القرار المطعون فيه حسبما سلف ذكره قد
صدر متفقاً مع صحيح حكم القانون ومن ثم ينتفي ركن الخطأ في حق الجهة الإدارية وبالتالي
تنهار مسئولية الجهة الإدارية عن تنفيذ القرار المطعون فيه ولا تسأل عن أي تعويض للطاعن
عما لحقه من أضرار نتيجة تنفيذ القرار المطعون فيه ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ
قضت بإلزام الجهة الإدارية بدفع تعويض للطاعن مقداره خمسمائة جنيه قد خالف صحيح حكم
القانون.
ومن حيث أنه ترتيباً علي ذلك كان يتعين علي المحكمة إلغاء الحكم المطعون فيه، إلا أنه
نظراً للقاعدة المقررة، أنه لا يجوزان يضار الطاعن بطعنه فإن المحكمة تقضي فقط برفض
الطعن وإلزام الطاعن بمصروفات هذا الطعن عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات
المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
