المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10277 لسنة 48 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ الديداموني مصطفى أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد ماجد محمود أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عنان – "مفوض الدولة"
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – "سكرتير المحكمة"
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 10277 لسنة 48 ق. عليا
المقام من
1- وزير الزراعة "بصفته"
2- وكيل الزراعة "بصفته"
3- مدير الإدارة الزراعية ببلبيس "بصفته"
4- محافظ الشرقية "بصفته"
ضد
محمد محمود حلمي
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية الدائرة الأولي (الشرقية)
في الدعوى رقم 2312 لسنة 2 ق بجلسة 27/ 4/ 2002
الإجراءات
بتاريخ 25/ 6/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين
بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 10277
لسنة 48 ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية (الدائرة الأولي
الشرقية) في الدعوى رقم 2312 لسنة 2 ق بجلسة 27/ 4/ 2002 والقاضي بقبول الدعوى شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من عدم الموافقة للمدعي علي إقامة
مصنع لإنتاج البلاستيك علي النحو المبين بالأسباب وما يترتب علي ذلك من آثار وألزمت
الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون بصفاتهم للأسباب الواردة بتقرير طعنهم – الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه ثم إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا لتقضي فيه أولاً: بقبول
الطعن شكلاً.
ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى مع إلزام
المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعنين المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 21/ 2/ 2007 وبجلسة 7/ 3/ 2007 قررت
الدائرة إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة موضوع – وحددت
لنظره جلسة 22/ 5/ 2007، وقد نظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة وفيها قررت إصدار حكمها
بجلسة اليوم ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة علي أسبابه ومنطوقه لدي النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 19/ 6/ 1997
أقام المدعي (المطعون ضده) الدعوى رقم 2312 لسنة 2 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة
القضاء الإداري بالإسماعيلية طالباً في ختامها الحكم له بقبولها شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء القرار المطعون فيه والمتضمن عدم الموافقة علي إقامة مصنع ماتكو لإنتاج البلاستيك
علي المساحة محل الطلب لكونه ليس من المشروعات المرخص بإقامتها علي الأرض الزراعية،
مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات والأتعاب.
وقد شرح المدعي (المطعون ضده) دعواه بقوله أنه يملك قطعة أرض بور صحراويه بناحية بلبيس
– محافظة الشرقية وخارج الزمام حوض الجبل ضمن مساحة قدرها "20س، 19ط، 20 ف" أرض بور
صحراوية، وقد رغب في إقامة مصنع لإنتاج البلاستيك علي مساحة قدرها 12 ط تقريباً وتقدم
بطلب للإدارة الزراعية بالشرقية قسم حماية الأراضي لمعاينتها علي أساس أنها أرض بور
صحراوية منعدمة الري والصرف، وقد جاءت نتيجة معاينة قسم حماية الأراضي بأنها أرض بور
صحراوية منعدمة الري والصرف ولم يسبق زراعتها، وبعرض الأمر علي الإدارة المركزية لحماية
الأراضي بوزارة الزراعة جاء رأيها بعدم الموافقة علي إقامة المصنع علي المساحة محل
الطلب لكونه ليس من المشروعات المرخص بإقامتها علي الأرض الزراعية، ونعي المدعي علي
القرار أنه جاء مجحفاً بحقوقه لأن هذه الأرض ليست أرض زراعية وأنها أرض بور منعدمة
الري والصرف وأنه قد ثبت من معاينة مديرية الزراعة أن الأرض ليست زراعية، وانتهي إلي
طلباته سالفة الذكر وبجلسة 27/ 4/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بإلغاء القرار
المطعون فيه.
وقد شيدت المحكمة قضاءها علي سند أن الثابت من الأوراق أن أرض التداعي أرض بور صحراوية
وغير محيزه زراعيا طبقاً لما هو ثابت بمذكرة قسم التشريعات وحماية الأراضي بالإدارة
الزراعية المؤرخة 21/ 5/ 1996 ونموذج طلب الترخيص المقدم من المدعي والمعتمد من الجمعية
الزراعية كما أن الثابت أن المدعي أحيل للمحاكمة الجنائية بالجنحة رقم 289 لسنة 1998
جنح بلبيس بتهمة البناء علي أرض زراعية وقد ندبت المحكمة خبير انتهي في تقريره إلي
أن أرض الاتهام ليست أرض زراعية ولكنها أرض بور تربة رملية زلطية وغير واصل إليها أي
مصدر من مصادر الري وأنها أرض بور صحراوية لم يسق زراعتها.
وقد انتهت المحكمة إلي أن مسلك الجهة المختصة بوزارة الزراعة من عدم المرافقة على منح
ترخيص بإقامة مصنع للبلاستيك تأسيساً علي أن محل الطلب ليس من المشروعات المرخص بإقامتها
على الأرض الزراعية غير قائم علي أساس صحيح من القانون والواقع مما يتعين معه إلغاؤه،
وانتهت المحكمة إلي حكمها سالف الذكر.
من حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
علي سند من أن ما قضي به من أن أرض التداعي تعتبر أرض صحراوية وأنها غير محيزة علي
الأسانيد التي استند إليها الحكم الطعين، وأن ذلك مخالف للقانون حيث إن المادة 152
من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 الذي استهدف المحافظة علي الأرض الزراعية وحظر البناء
عليها، وأن القاضي الإداري لا يرتبط بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا
الحكم وكان فصله فيها ضروريا للفصل في الدعوى أمام القاضي الإداري، وانته الطاعنون
إلي طلباتهم سالفة الذكر.
ومن حيث إن المادة من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116
لسنة 1983 والقانون رقم 2لسنة 1985 تنص علي أنه "يحظر إقامة أية مبان أو منشآت في الأرض
الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأرض لإقامة مبان عليها ويعتبر في
حكم الأرض الزراعية الأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية ".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر علي أن مناط إعمال حكم المادة من قانون
الزراعة أن تكون الأرض التي يراد إقامة مبان أو منشآت أو مشروعات عليها أرض زراعية
أو أرض بور قابلة للزراعة، فإذا انحسر عن الأرض هذا الوصف لا يكون ثمة محل لإعمال حكم
المادة المشار إليها.
ومن حيث إنه علي هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن الأرض محل التداعي أرض
بور صحراوية وغير محيزة بأرض زراعية وذلك طبقاً لما هو ثابت بالمذكرة المقدمة من قسم
التشريعات وإدارة حماية الأراضي بالإدارة الزراعية ببلبيس والمؤرخة 21/ 5/ 1996 ونموذج
الطلب المقدم من المطعون ضده والمعتمد من الجمعية التعاونية الزراعية (حافظة الحكومة
بجلسة 26/ 5/ 1998 أمام محكمة القضاء الإداري)، كما ثبت من الأوراق أن المطعون ضده
أحيل للمحاكمة الجنائية بالجنحة رقم 289/ 98 جنح بلبيس بتهمة البناء علي أرض زراعية
وقد ندبت المحكمة خبيرا في الجنحة المشار إليها انتهي في تقريره إلي نتيجة مؤداها أن
أرض الاتهام ليست أرضا زراعية ولكنها أرض بور ذات تربة رملية زلطية وغير واصل إليها
أي مصدر للري فهي أرض صحراوية ولم يسبق زراعتها، مما يبين منه أن مسلك الجهة المختصة
بوزارة الزراعة في عدم الموافقة علي منح ترخيص بإقامة مصنع بلاستيك علي سند أن محل
الطلب ليس من المشروعات المرخص بإقامتها علي الأرض الزراعية غير قائم علي سند من القانون
أو الواقع مما يتعين معه إلغاء هذا القرار.
وتجدر الإشارة إلي أن هذا الحكم لا يعني إعطاء الترخيص مباشرة إذ لابد من التأكد من
توافر الشروط الأخرى التي وضعها القانون لمنح الترخيص من الجهة المختصة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهي إلي هذه النتيجة فإنه يكون قد صدر صحيحاً مطابقاً
للقانون ويكون النعي عليه في غير محله خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته إعمالاً لحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وألزمت
الجهة الإدارية المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة 11 من جماد آخر سنة 1428ه، الثلاثاء الموافق 26/ 6/
2007 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
