الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 509 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 26 /07 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1541


جلسة 26 من يوليه سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ جودة عبد المقصود فرحات، و إدوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 509 لسنة 40 قضائية عليا

تعليم – مدارس خاصة – مصروفات دراسية – سلطة جهة الإدارة فى تحديدها.
المادة 64 من قانون التعليم الخاص الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 وقرار وزير التعليم رقم 70 لسنة 1982.
ناط المشرع بالجهة الإدارية المختصة ممثلة فى المحافظ المختص تحديد المصروفات المقررة على تلاميذ المدارس الخاصة، ورسوم النشاط المدرسى وثمن الكتاب وإشتراك السيارة ومقابل التغذية والإيواء وذلك فى ضوء مشروع موازنة المدرسة – يجب أن يكون هناك ثمة تكافؤ بين المصروفات وما تقدمه المدرسة من خدمات تعليمية وغيرها – تتمتع جهة الإدارية فى إصدار هذا القرار بالسلطة التقديرية التى لا يحدها إلا عيب التعسف فى إستعمال السلطة أو الإنحراف بها عن الغاية المنشودة، وهى تحقيق الصالح العام – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 5/ 1/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل فى الحكم المشار إليه، الذى قضى بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب الموضحة بالتقرير، الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وبعد إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، أودعت هيئة المفوضين تقريرا مسببا بالرأى القانونى إنتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا وإلزام الطاعنين المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة (الدائرة الأولى) جلسة 3/ 3/ 1997، وجرى تداوله على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 13/ 4/ 1998 تقرر إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 24/ 5/ 1998، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه عن الموضوع فإنه يتلخص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده أقام الدعوى المبينة بعاليه بتاريخ 9/ 2/ 1986 أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة طالبا الحكم بقبولها شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار اللجنة المركزية للتعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم الصادر بتاريخ 30/ 6/ 1985 بتخفيض المصروفات المدرسية لمدرسة أكتوبر الإعدادية بالدقى من 640 ملم و740 جنيه إلى 250 جنيه سنويا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال شرحا للدعوى أنه سبق أن قامت اللجنة المشكلة من إدارة جنوب الجيزة التعليمية بمعاينة المدرسة، وحررت المحضر المؤرخ 108/ 1984 بصلاحية المدرسة للإستعمال، واعتمدت الإدارة التعليمية المحضر بتاريخ 10/ 10/ 1984، وبالتالى فلا يجوز تخفيض المصروفات بحجة عدم وجود فناء بالمدرسة، كما أن تحديد المصروفات بمبلغ 250جـ سنويا للطالب، لا يتناسب مع موازنة المدرسة، أو مع تقدير الرسوم للصف السادس الإبتدائى بمبلغ 700 ملم و 639 جـ للطالب، هذا فضلا عن أن الإيجار السنوى للمدرسة مبلغ 84 ألف جنيه ويتم محاسبة المدرسة ضريبيا على هذا الأساس.
وبجلسة 27/ 5/ 1986 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وفى الطلب المستعجل برفض طب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه لإنتفاء ركن الإستعجال وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتقديم تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء.
وقدمت هيئة المفوضين تقريرا فى الدعوى إنتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وبجلسة 6/ 11/ 1993 حكمت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه، وألزمت الجهة الادارية المصروفات، تأسيسا على أن الثابت من الأوراق أنه سبق الترخيص للمدعى بفتح فصل إعدادى بمدرسة أكتوبر الخاصة للغات بالدقى إبتداء من العام الدراسى 84/ 1985، واقترحت جهة الإدارة أن تكون المصروفات للتلميذ 640 ملم و740 جـ، بعد الإطلاع على موازنة المدرسة، والتى ثبت منها أن الإيجار السنوى للمدرسة 84 ألف جنيه، إلا أن لجنة التعليم الخاص عدلت عن هذا التقدير بحجة زيادته عن المدارس المماثلة بالمنطقة وخفضت المصروفات إلى 250 جـ سنويا للطالب، مما يعتبر مخالفا لنص المادة 64 من قانون التعليم الخاص.
واستطردت المحكمة، بأنه يؤكد هذا النظر، أن إدارة التعليم الخاص بمديرية التربية والتعليم بالجيزة أعدت بحثا فى خصوص المدرسة المذكورة، خلصت منه إلى أنه إذا حددت رسوم طالب الإعدادى بمبلغ 800 جـ سنوياً، فإن ذلك يحقق فائضاً للمدرسة يبلغ 950 ملم و3866 جـ سنويا، أما إذا كانت المصروفات 250 جـ سنويا، فإن ذلك يحقق عجزاً يبلغ 80 ملم 9993 جـ سنويا، واقترحت الإدارة تحديد المصروفات بمبلغ 895 ملم و606 جـ سنويا.
وأضافت المحكمة، تدليلا على عدم سلامة القرار المطعون فيه، بأنه ليس سائغا أن تقوم جهة الإدارة ذاتها بتحديد رسوم طالب الصف السادس الإبتدائى بالمدرسة بمبلغ 700 ملم و 636 جـ سنويا، بينما حدد القرار المطعون فيه، مصروفات طالب الإعدادى بمبلغ 250 جـ سنويا.
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم الطعين قد خالف أحكام القانون، ذلك أنه وفقا للمادة 64 من قانون التعليم الخاص رقم 139 لسنة 1981، والقرار الوزارى رقم 96 الصادر بتاريخ 18/ 12/ 1983 يتم تحديد مصروفات المدارس الخاصة، استرشادا بمصروفات المدارس المماثلة، وإذ تتماثل المدرسة الصادر بشأنها القرار المطعون فيه، مع المدارس الأخرى بالمنطقة، فقد تم تحديد المصروفات المدرسية لطالب الإعدادى بها على أساس 250 جـ سنويا، مع مراعاة بعض الإعتبارات الأخرى التى قدرتها الإدارة بما لها من سلطة فى هذا الشأن.
وحيث إن المادة من قانون التعليم الخاص الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 قد نصت على أنه:
"تحدد المصروفات المقررة على التلاميذ ورسوم النشاط المدرسى وثمن الكتب واشتراك السيارة ومقابل التغذية والايواء بقرار من المحافظ المختص، وذلك فى ضوء مشروع موازنة المدرسة والقواعد العامة التى يصدر بها قرار من وزير التعليم".
وحيث إن قرار وزير التعليم الصادر فى هذا الخصوص رقم 70 لسنة 1982 قد تضمن فى المادة منه النص على أنه:
"يجب أن تتكافأ المصروفات المدرسية ورسوم النشاط المدرسى واشتراك السيارة ومقابل التغذية والإيواء مع الخدمات التعليمية والإضافية التى تقدمها المدرسة لتلاميذها".
ومفاد ما سبق أن المشرع ناط بالجهة الإدارية المختصة ممثلة فى المحافظ المختص تحديد المصروفات المقررة على تلاميذ المدارس الخاصة، ورسوم النشاط المدرسى وثمن الكتب واشتراك السيارة ومقابل التغذية والإيواء، وذلك فى ضوء مشروع موازنة المدرسة، بحيث يجب أن يكون هناك ثمة تكافؤ بين المصروفات، وما تقدمه المدرسة من خدمات تعليمية وغيرها، وتتمتع جهة الإدارة فى إصدار هذا القرار بالسلطة التقديرية، التى لا يحدها إلا عيب التعسف فى إستعمال السلطة أو الإنحراف بها عن الغاية المنشودة منها، وهى تحقيق الصالح العام.
وحيث إنه بتطبيق ما تقدم على وقائع النزاع الماثل، يتبين أنه رخص لمدرسة أكتوبر بالدقى التابعة لإداره جنوب الجيزة التعليمية بفتح فصل إعدادى إعتبارا من عام 84/ 1985، وقد اقترح التوجيه المالى والإدارى بالإدارة التعليمية المذكورة، أن تكون المصروفات مبلغ 640 ملم و790 جـ سنويا عن الطالب، واعترضت لجنة التعليم الخاص على الإقتراح وقررت الإسترشاد بمصروفات المدارس المماثلة بالمنطقة بحيث تكون المصروفات عن الطالب 250 جـ سنويا، كما أن التوجيه المالى أوصى فى تقريره عن المدرسة المذكورة بإعادة دراسة جميع فئات المصروفات والإيرادات وتوجيه المدرسة إلى ترشيد الإنفاق بها أو زيادة المصروفات عن 250 جـ سنويا بالإعدادى لتكون 606 جـ سنويا للطالب.
وحيث إن البين من الإطلاع على صورة القرار المطعون فيه، المودع ضمن حافظة المستندات المقدمة من الحكومة بجلسة 15/ 4/ 1986 أثناء نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى، أن هذا القرار أصدرته لجنة التعليم الخاص بإدارة جنوب الجيزة التعليمية بجلسة 29، 30/ 6/ 1985 والمعتمد محضرها من السيد وكيل الوزارة بالجيزة بتفويض من محافظ الجيزة بتاريخ 14/ 7/ 1985 وجاء فيه بأنه لم يوافق أعضاء اللجنة، فيما عدا ممثل أصحاب المدارس الخاصة، على المصروفات التى جاءت بالبحث لأنها مرتفعة وأنه يتعين الإسترشاد بالمصروفات ورسوم النشاط والخدمات بالمدارس المماثلة طبقا للنشرة العامة رقم 96 بتاريخ 18/ 12/ 1983، وذلك بأن تكون المصروفات 250 جـ سنويا لجميع الصفوف إبتداء من العام الدراسى 85/ 1986، مع رد أى فروق تكون قد حصلت بالزيادة وإبلاغ التوجيه المالى.
ويتبين من الأوراق أنه بتاريخ 25/ 7/ 1985 تقدم ممثل أصحاب المدرسة المذكورة، بتظلم للوزارة من هذا القرار، وقد جاء بالبحث المالى والإدارى المعد بمعرفة الإدارة العامة للتعليم الخاص، للرد على التظلم ما يلى:
1 – المدرسة المذكورة تعمل فى عمارة سكنية دون فناء بالمخالفة للقانون.
2 – الإيجار السنوى المقدم بموازنة المدرسة يبلغ 84 ألف جنيه، حيث أن المبنى عبارة عن عمارة مؤجرة مفروشة وليس بها فناء ولا مقومات المدرسة.
وبعرض هذا التقرير على اللجنة المركزية للتعليم الخاص قررت بجلسة 1/ 12/ 1985 والمعتمد محضرها من السيد الوزير فى 4/ 12/ 1985 عدم الأخذ بالإيجار السنوى المقدم من المدرسة.. ومتى كان الثابت مما تقدم أن القرار المطعون فيه، قد صدر من جهة مختصة بإصداره، وقام على أسباب صحيحة مستمدة من الأوراق، وفى إطار القانون الخاص بالتعليم الخاص الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 والقرارات الصادرة من الوزير بوضع القواعد العامة التى يتم الإسترشاد بها فى تحديد مصروفات المدارس الخاصة، وخلا من إساءة إستعمال السلطة أو الإنحراف بها، ومن ثم فإنه يكون مطابقا لأحكام القانون، مما يتعين معه الحكم برفض طلب إلغائه.
ولا يقدح فى ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، من أن جهة الإدارة سبق أن قامت بتحديد المصروفات بمبلغ 640 ملم و740 جـ سنويا لطالب الإعدادى، أو أن التوجيه المالى قد أوصى بأن تكون المصروفات بمبلغ 700 ملم و606 جـ سنويا

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات