الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5159 لسنة 41 ق 0 عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – ( نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة )
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيي عبد الرحمن يوسف, منير صدقي يوسف خليل/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن، عمر ضاحي عمر ضاحي – ( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفى عنان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 5159 لسنة 41 ق 0 عليا

المقام من

محافظ الدقهلية " بصفته "
وكيل الوزارة لمديرية الإسكان والتعمير بمحافظة الدقهلية

ضد

محمد السيد أبو العينين
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 19/ 7/ 1995 في الدعوى رقم 822 لسنة 8 ق


الإجراءات

سبق ابراء الإجراءات تفصيلا في الحكم التمهيدي الصادر من هذه المحكمة بجلسة 28/ 11/ 2000 والذي قضت فيه المحكمة بقبول الطعن شكلا وتمهيديا وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالمنصورة ليندب أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبينة بأسباب ذلك الحكم.
وقد وردت مذكرة مكتب الخبراء المؤرخة 31/ 8/ 2002 المتضمنة تعذر مباشرة المأمورية لعدم حضور طرفي الخصومة الجلسات التي حددها الخبير حيث كلفتهما المحكمة بالحضور أمامه ومع ذلك فقد وردت مذكرته المؤرخة 24/ 9/ 2004 المتضمنة تعذر مباشرة المأمورية في غياب طرفي الدعوى المتكرر وعدم وجود المستندات اللازمة لمباشرة المأمورية وهو ما حدا بالمحكمة إلى تغريم كل من الطرفين بغرامة قدرها مائتا جنيه. وإعادة ملف الطعن إلى مكتب الخبراء لمباشرة المأمورية ومع ذلك فقد وردت مذكرة مكتب الخبراء المؤرخة 28/ 9/ 2006 المتضمنة أيضا تعذر مباشرة المأمورية لعدم حضور أي من طرفي الخصومة الجلسات التي تم تحديدها لأداء المأمورية. وبجلسة 13/ 2/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بحالته بجلسة 24/ 4/ 2007 وبجلسة اليوم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن وقائع النزاع سبق إيرادها تفصيلا في الحكم التمهيدي الصادر من هذه المحكمة بجلسة 28/ 11/ 2000 من ثم فإن المحكمة تحيل إليه وتعتبره وما قدم به من مذكرات ومستندات جزءا من هذا الحكم.
وحاصل الوقائع أنه سبق للمطعون ضده أن أقام الدعوى رقم 49 لسنة 1985 أمام محكمة المنصورة الابتدائية طلب في ختامها الحكم بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي له مبلغ 10500 جنيه قيمة باقي مستحقاته عن تنفيذ العمارة رقم بمدينة طلحا كما أقام الدعوى رقم 50 لسنة 1985 أمام ذات المحكمة بطلب الحكم بإلزام تلك الجهة بأن تؤدي له مبلغ 7067.736 جنيها – قيمة مستحقاته عن تنفيذ ملعب وسور كرة السلة بمركز شباب المنصورة. وبجلسة 1710/ 1985 حكمت المحكمة المدنية بعد ضم الدعويين بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة حيث قيدت الدعوى يجدول تلك المحكمة برقم 822 لسنة 8 ق.
وبجلسة 19/ 7/ 1995 قضت تلك المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعي عليهما الأول والثاني بدفع مبلغ 5294.731 جنيها إلى المدعي كباقي مستحقاته عن عملية إنشاء ملعب وسور كرة السلة بمركز شباب المنصورة وإلزام المدعي عليهم بأن يدفعوا للمدعي مبلغ 10500 جنيه كباقي مستحقاته عن عملية إنشاء العمارة رقم من عمارات التمليك بطلخا. وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أنه قد رست على المدعي ( المطعون ضده ) عملية إنشاء ملعب وسور كرة السلة بمركز شباب المنصورة بجلسة الممارسة المعقودة في 17/ 3/ 1983 نظير مبلغ 25/ 9581 جنيها على أن يتم تنفيذ هذه الأعمال خلال أربعين يوما من تاريخ استلام الموقع خال من الموانع، والذي تم بتاريخ 19/ 4/ 1983 وأنه بدأ في تنفيذ الأعمال وصرفت له الجهة الإدارية دفعة أولى بمبلغ 2992.50 جنيها ثم امتنعت عن دفع باقي مستحقاته بسبب تأخره في التنفيذ عن الموعد المحدد في 29/ 5/ 1983 قامت بإنذاره أكثر من مرة بأن ينهي الأعمال طبقا للمواصفات ثم قررت سحب الأعمال منه على أساس التأخير في المواعيد. وفرضت عليه غرامة تأخير بمبلغ 958.105 جنيها ونفذت باقي الأعمال على حسابه عن طريق الممارسة بعلاوة تزيد على 35% من سعر المدعي – وبمبلغ 10919.499 جنيها. ثم قامت بخصم غرامة التأخير وفروق التنفيذ على الحساب بمبلغ 5288.854 جنيها من مستحقات المدعي لدى مديرية الإسكان عن عملية إنشاء العمارة السكنية رقم تمليك بطلخا. وأن المدعي فور علمه بنية جهة الإدارة بسحب العمل منه أقام الدعوى رقم 538 لسنة 1983 مستعجل أمام محكمة المنصورة الابتدائية فثبات حالة الأعمال التي قام بها ومدى مطابقتها للمواصفات. وقد قدم الخبير المنتدب تقريرا انتهى فيه إلى أن الأعمال التي قام بها المدعي تقدر بحوالي 9600.336 جنيها وأن كافة الأعمال مطابقة للمواصفات عد 15% من البلاط المستخدم غير صالح للاستعمال وتقدر قيمتها بمبلغ 834.90 جنيها. ومن ثم يكون المدعي قد قام بأعمال قيمتها 8765.336 جنيها وذلك من خلال المعاينة وأقوال المدعي والمهندس التابع لجهة الإدارة وأضافت المحكمة أن المدعي أقام الدعوى رقم 49/ 1985 مدني كلي للمطالبة بباقي مستحقاته عن هذه العملية، وهو ما قيمته 7067.736 جنيها. كما أقام الدعوى رقم 50/ 1985 مدني كلي للمطالبة بباقي مستحقاته عن عملية عمارة من عمارات التمليك بطلخا وهي 10500 جنيه التي خصمت منها الجهة الإدارية مبلغ 5288.874 جنيها كدين على المدعي لجهة الإدارة بمناسبة عملية إنشاء ملعب سور كرة السلة بمركز شباب المنصورة.
وأشارت المحكمة إلى أنه طبقا للمادة 29 من قانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 فإنه يحق للجهة الإدارية أن تخصم مستحقاتها في حالة التنفيذ على حساب المتعاقد معها من مستحقاته لديها أو لدى أية جهة الإدارية أخرى ورتبت على ذلك أنه لما كان الثابت وفقا لتقرير الخبير الذي انتدبته المحكمة المدنية قيام المدعي بتنفيذ أعمال خاصة بمعلب وسور كرة السلة بمركز شباب المنصورة بما قيمته 9600.236 جنيها بالإضافة إلى مبلغ 480 جنيها قيمة التأمين – وبذلك يكون إجمالي ما له 10080.236 جنيها على أن يخصم من هذا المبلغ 2992.500جنيها قيمة الدفعة الأولى الوحيدة التي صرفت له + مبلغ 834.900 جنيها – قيمة البلاط الذي تعيين عدم صلاحيته + مبلغ 958.105 – قيمة غرامات التأخير وبذلك يكون إجمالي ما يجب خصمه من مستحقاته هو مبلغ 4785.505 جنيها وعليه يتبقى له مبلغ 5294.731 جنيها.
وأردفت المحكمة أن المدعي قام بتنفيذ عملية العمارة رقم من عمارات التمليك بطلخا طبقا للمواصفات وفي المواعيد المحددة، وأنه وإذ قامت الجهة الإدارية بخصم مبلغ 5288.854 جنيها من الحساب الختامي لهذه العملية على أساس أن ذمته مشغولة لها بهذا المبلغ بمناسبة عملية إنشاء ملعب سور كرة السلة المشار إليها وإنه لما كان الثابت مما سبق أن المدعي ليس مدينا لجهة الإدارية بهذا المبلغ، بل أن له مبلغ 5294.731 جنيها في ذمة تلك الجهة على ما سلف بيانه، فإن الخصم الذي لجأت إليه جهة الإدارة لاستقطاع مبلغ 5288.854 جنيها لا يتفق وصحيح حكم القانون ويجب رده للمدعي،ثم استطردت المحكمة أنه عن مبلغ 10500 جنيه باقي مستحقات المدعي عن عمليه إنشاء العمارة رقم من عمارات التمليك، فلم تجحد جهة الإدارة أحقية المدعي في هذا المبلغ، بل أنها اعترفت أنها خصمت من جملة مستحقاته عن عملية العمارة رقم المشار إليها مبلغ 5288.854 جنيها مما يؤكد أحقية المدعي فيما يطالب به.
ومن حيث إن مبنى الطعن – كما جاء بالحكم التمهيدي – أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله لأسباب حاصلها.
أولا: أنه وفقا لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الإدارة المحلية فإن المحافظ يمثل المحافظة في مواجهة الغير وأمام القضاء، وإذ اختصم المدعي ( المطعون ضده) وكيل الوزارة لمديرية الإسكان بالدقهلية في الدعوى، فإن اختصامه فيها يكون اختصاما بغير ذي صفة بالنسبة له. ويكون ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه غير قائم على أساس من القانون.
ثانيا: أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده أخل بالتزامه بإنهاء الأعمال المسندة إليه خلال المدة المحددة لذلك وفقا للمواصفات والمتعاقد عليها رغم تكرار أخطاره بالعديد من الإنذارات دون جدوى حيث تم سحب الأعمال منه وتنفيذها على حسابه عن طريق طرحها في ممارسة عامة رست على المقاول أسعد إسماعيل طه بعلاوة مقدارها 35% من أسعار المطعون ضده ونتج عن ذلك مديونيته بمبلغ 5288.854 جنيها، والمتمثل في فروق الأسعار بمبلغ 4330.749 جنيها وغرامة تأخير بمبلغ 958.105 جنيها، قامت الجهة الإدارية باستقطاعها من مستحقاته لديها عن عملية إنشاء العمارة رقم من عمارات التمليك بطلخا.
وأضاف الطاعنان أنه لا ينال مما تقدم ما ستند إليه الحكم المطعون فيه بما ورد بتقرير الخبير المودع ملف الدعوى المستعجلة لأن هذا التقرير جاء مجافيا للواقع حيث لم يتعرض لا خلال المطعون ضده بالتزاماته التعاقدية ولا إلى ما شاب الأعمال من قصور وتأخير في التنفيذ مما حدا بالجهة الإدارية إلى تنفيذها على حسابه ومن ثم خصم ما نتج عن ذلك من مبالغ كغرامة التأخير وفروق التنفيذ على الحساب. كما لم يتناول الجوانب التي كانت غير مطابقة للمواصفات والتي كشفت عنها الأوراق والمستندات الأمر الذي كان يتعين معه استبعاده.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من وجهي الطعن والمتمثل في عدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعي عليه الثاني لرفعها على غير ذي صفة، فقد سبق لهذه المحكمة أن قضت في الحكم التمهيدي الصادر بجلسة 28/ 10/ 2000 بقبول هذا الدفع والقضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعي عليه الثاني بصفته لرفعه على غير ذي صفة.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من وجهي الطعن – والخاص بمخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه فيما قضى به من إلزام الجهة الإدارية بأن ترد للمدعي المبالغ الصادر بها ذلك الحكم فقد سبق لهذه المحكمة – بهيئة مغايرة – أن ندبت مكتب خبراء وزارة العدل بالدقهلية لأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم التمهيدي والتي حددتها في تحديد طبيعة الأعمال التي أسندت للمطعون ضده، والشروط التي تم التعاقد على أساسها، ومفردات تلك الأعمال، ما تم تنفيذه منها، ومدى مطابقتها للمواصفات وأصول الصناعة، وما تم صرفه له من مستحقات عما قام بتنفيذه، وما تبقى له منها إن كان وأسباب قيام الجهة الإدارية الطاعنة بإعادة تنفيذ أعمال تبليط ملعب كرة السلة بالبلاط مرة أخرى بعد قيام المطعون ضده بتنفيذها.مع بيان أسباب التأخير في تنفيذ الأعمال، وقيمة غرامة التأخير أن كان وفروق التنفيذ على الحساب والمصروفات الإدارية المستحقة عما تم تنفيذه خصما على حساب المطعون ضده، مع بيان باقي مستحقاته المتبقية له عن تنفيذ العمارة رقم من عمارات التمليك بطلخا، وما تم استقطاعه منها وفاء لمستحقات الجهة الإدارية قبله الناجمة عن سحب تنفيذ عملية ملعب كرة السلة وملحقاته وتنفيذها على حسابه. وبوجه عام تحديد موقف كل من الطاعن والمطعون ضده من حيث ما له وما عليه بالنسبة للأعمال مثار الطعن وإجراء تسوية كافة المستحقات كل من طرفي النزاع.
ومن حيث إن الثابت أنه تعذر على الخبير المنتدب أداء المأمورية المكلف بها بسبب عدم تقديم طرفي النزاع المستندات اللازمة لأداء المأمورية وتخلفهم عن حضور الجلسات التي حددها لمباشرة المأمورية رغم تكرار إعادة الطعن إلى مكتب الخبراء والتنبيه على الطرفين للمثول أمام الخبير دون جدوى وهو ما حدا بالمحكمة أن تقرر حجز الطعن للحكم فيه بحالته.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم، فإنه لما كانت الجهة الإدارية الطاعنة تقرر أن البلاط الذي تم تركيبه بملعب كرة السلة كان مخالفا للمواصفات وتم تنفيذه على حساب المطعون ضده. وأنه إزاء خلو المستندات المقدمة من تلك الجهة، سواء أمام محكمة القضاء الإداري، أو أمام هذه المحكمة مما يقطع بسلامة ما تدعيه في هذا الشأن فقد تضمنت المأمورية المكلف بها الخبير المنتدب ببيان أسباب قيام تلك الجهة بإعادة تنفيذ أعمال تبليط ملعب كرة السلة مرة أخرى بعد تنفيذها بمعرفة المطعون ضده. إلا أن تلك الجهة لم تمكنه من أداء مأموريته على ما سلف بيانه. ومن ثم فإنه لا مناص من الفصل في الطعن في ضوء الأوراق والمستندات المقدمة فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد استند في أسبابه إلى تقرير الخبير المقدم في دعوى إثبات الحالة رقم 538 لسنة 1983 المقامة أمام محكمة المنصورة الابتدائية والذي استظهر – لما قام عليه من أسانيد – سلامة أعمال تبليط ملعب كرة السلة عدا نسبة 15% غير صالحة للاستعمال. وأن ما قام المطعون ضده بتنفيذه تقدر قيمته بمبلغ 8765.336 جنيها بعد خصم قيمة البلاط الغير صالح للاستعمال – والذي تقدر قيمته بمبلغ 834.00 جنيها) وكان تقرير الخبير المشار إليه قد قام على أسانيد واقعية بما أجراه من معاينة وسماع طرفي الخصومة في حينه ولم يقم دليل على غيرها – رغم إتاحة الفرصة للجهة الإدارية لإثبات عكس ما انتهى إليه ذلك الخبير فمن ثم فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على ذلك التقرير في قضائها بعد أن اطمأنت إلى النتائج التي خلص إليها. وانتهت إلى أحقية المطعون ضده في المبالغ المحكوم بها – بعم خصم قيمة البلاط الذي تبين عدم صلاحيته وقيمة غرامة التأخير الموقعة عليه وبالتالي يكون النعي على هذا الحكم بمخالفته للقانون غير قائم على أساس سليم حريا بالرفض مع إلزام الطاعن الأول بصفته المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وألزمت الطاعن الأول بصفته المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الثلاثاء من لسنة 1428 هجرية والموافق 24/ 4/ 2007 وذلك بالهيئة
المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات