الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 13821 لسنة 51 ق 0 عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – ( نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة )
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيي عبد الرحمن يوسف, د. الديداموني مصطفى أحمد/ د. محمد ماجد محمود أحمد، عمر ضاحي عمر ضاحي – ( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفى عنان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 13821 لسنة 51 ق 0 عليا

المقام من

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي " بصفته "

ضد

أبو الخير حسن السيد المنزلاوي
طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 21/ 3/ 2005 في الدعوى رقم 3845 لسنة 21 ق


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 21/ 5/ 2005 أودع الأستاذ/ عبد الله عنتر إسماعيل المحامي بالنقض بصفته وكيلا عن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لإصلاح الزراعي بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 13821 لسنة 51ق0ع طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصور بجلسة 31/ 3/ 2005 في الدعوى رقم 3845 لسنة 21 ق والقاضي منطوقة بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الهيئة المدعي عليها بالمصروفات.
وطلب الطاعن استنادا لما ورد بتقرير الطعن من أسباب الحكم بصفه مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا والقضاء بعدم قبول دعوى المطعون ضده شكلا بسقوط الحق في الطعن واحتياطيا رفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان الطعن إلى المطعون ضده وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه استنادا لما ورد به من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام جهة الإدارة الطاعنة المصروفات.
تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وفي أثنائها قدم الحاضر عن الطاعن حافظة مستندات طويت على عدة مستندات معلاة بغلافها، وبجلسة 20/ 12/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع لنظره أمامها بجلسة 6/ 3/ 2007.
تم نظر الطعن أمام هذه المحكمة وبجلسة 6/ 3/ 2007 قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 24/ 4/ 2007 ومذكرات في أسبوعين وبتاريخ 20/ 3/ 2007 قدم وكيل الطاعن مذكرة بالدفاع طلب في ختامها قبول الطعن شكلا وإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى محل الطعن، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن استوفى الأوضاع الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق أن المدعي (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 38045 لسنة 21 ق بتاريخ 31/ 8/ 1999 أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طالبا في ختامها الحكم بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة المصدق عليه من مجلس إدارة الهيئة المدعي عليها مع إلزام المدعي عليه المصروفات.
وقال المدعي شرحا لدعواه أنه تم توزيع مساحة 12 س 18 ط 2 ف من الإصلاح الزراعي منذ عام 54 على مورثه بناحية الروضة مركز فارسكور بدمياط وبتاريخ 27/ 3/ 1988 أصدرت اللجنة القضائية لمخالفات المنتفعين بالهيئة المدعي عليها القرار رقم 2837 بإلغاء انتفاعه بهذه المساحة اعتباره مستأجر لها بحجة قيامه بالبناء عليها وصدق المدعي عليه على هذا القرار فتظلم منه دون جدوى.
ونعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفته لحكم المادة من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي لأنه قام بسداد كامل الثمن ومضى على تملك مورثه أكثر من خمس سنوات وأن البناء الذي أقامة كان لغرض السكن وقد عرض هذا الموضوع على القضاء وقضى فيه بالبراءة وقد انتدبت المحكمة مكتب خبراء وزارة العدل بدمياط لمباشرة المأمورية المسندة إليه وباشر الخبير مأموريته وأودع تقريره متضمنا النتائج التي توصل إليها.
وبجلسة 21/ 3/ 2005 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعي عليه المصروفات وأسست المحكمة حكمها على أن الأوراق قد خلت من إبلاغ المدعي أو أي من ورثة المنتفع بقرار لجنة مخالفات المنتفعين قبل عرضه على مجلس الإدارة للتصديق عليه حسبما أوجب القانون الأمر الذي يترتب عليه بطلان القرار المطعون فيه وانتهت إلى إلغائه.
لم يرتض الطاعن بصفته هذا الحكم ونعى عليه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه للأسباب التالية:
1. أن أحكام المحكمة الإدارية العليا قد استقرت على أن عدم إبلاغ المنتفع بقرار لجنة مخالفات المنتفعين قبل التصديق عليه من مجلس الإدارة لا يترتب عليه البطلان لأن هذا الأخطار هو السبيل لفتح التظلم منه لمجلس الإدارة قبل اعتماده وهو أمر متدارك بعد صدور قرار مجلس الإدارة بالتصديق على قرار اللجنة وبالتالي لا يترتب على ذلك بطلان القرار المطعون فيه.
2. الثابت من القرار المطعون فيه وصحيفة الدعوى أنه تم تحويل مورث المطعون ضده من منتفع إلى مستأجر وتم تنفيذ القرار المطعون فيه واستخرجت للمنتفع بطاقة حيازة زراعية على أنه مستأجر وظل يتعامل مع الطاعن بهذه الصفة ويحصل منه القيمة الإيجارية وبالتالي يكون قد تحقق للمطعون ضده العلم اليقيني بالقرار المطعون فيه وتكون دعواه والحالة هذه قد رفعت بعد الميعاد مما يتعين القضاء بعدم قبولها شكلا.
3. أن المطعون ضده خالف أحكام المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 التي أوجبت على المنتفع أن يباشر زراعة الأرض بنفسه والعناية بها وعدم التصرف فيها أو في أي جزء منها إلا أن المنتفع ومن بعده ورثته أقاموا بناء على الأرض انتفاعهم مخالفين بذلك أحكام القانون على الرغم من عدم إبرام عقد نهائي للأطيان انتفاعهم ولم تسجل للمنتفع وقد تم سماع دفاع المنتفع أمام لجنة مخالفات المنتفعين.
4. أن صدور حكم جنائي ببراءة المنتفع من جريمة البناء على الأرض الزراعية لا يسقط عنه المخالفة الواردة بالمادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي من الطاعن بعدم قبول الدعوى رقم 3845 لسنة 21 ق لرفعها بعد الميعاد فإن قضاء هذه المحكمة جرى على أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء لا يسرى في حق صاحب الشأن إلا من التاريخ الذي يتحقق معه إعلانه أو أخطاره بالقرار أو علمه به علما يقينيا لا ظنيا أو افتراضيا وأن يكون هذا العلم نافيا للجهالة وشاملا لجميع العناصر التي تتيح له أن يتبين حقيقة مركزه القانوني بالنسبة للقرار المطعون فيه وأن يحدد على مقتضي ذلك طريق الطعن فيه.
ومن حيث إن الأوراق قد خلت مما يفيد علم مورث المطعون ضده ( المنتفع الأصلي) حسن السيد المنزلاوي أو أحد ورثته بالقرار المطعون فيه وصحته القرار رقم 3162 الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بتاريخ 28/ 7/ 1993 بالتصديق على قرار لجنة مخالفات المنتفعين بإلغاء القرار الصادر بانتفاع ورثه المنتفع بالأرض الموزعة على مورثهم قبل رفع الدعوى من المطعون ضده ومن ثم تكون الدعوى والحالة هذه قد تقدم في الميعاد إذ قضى الحكم المطعون فيه بذلك فقد أصاب صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعية تنص على أنه:
" تسلم الأرض إلى من آلت إليه من صغار الفلاحين خالية من الديون ومن حقوق المستأجرين وتسجل باسم صاحبها دون رسوم. ويجب على صاحب الأرض أن يقوم على زراعتها بنفسه وأن يبذل في عمله العناية الواجبة. وإذا تخلف من تسلم الأرض عن الوفاء بأحد التزاماته المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو تسبب في تعطيل قيام الجمعية التعاونية بالأعمال المنصوص عليها في المادة 19 أو أخل بأي التزام جوهري أخر يقضى به العقد أو القانون حقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل من نائب بمجلس الدولة رئيسا ومن عضوين من مديري الإدارات بالهيئة التنفيذية للإصلاح ألزارعي. ولها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أن تصدر قرارا مسببا بإلغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض عليه واستردادها منه واعتبار مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه وذلك كله إذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي ويبلغ القرار إليه بالطريق الإداري قبل عرضه على اللجنة العليا بخمسة عشر يوما على الأقل ولا يصبح نهائيا إلا بعد تصديق اللجنة العليا عليه ولها تعديله أو إلغاؤه…….. وتنفيذ قرارها بالطريق الإداري……….".
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرة على أن عدم إبلاغ المنتفع بقرار لجنة مخالفات المنتفعين قبل عرضه على مجلس الإدارة للتصديق عليه لا يمثل إجراءً جوهرياً يترتب عليه البطلان ما دام أنه تم مواجهة المخالفة بالاتهام أمام اللجنة المذكورة وتمكن من إبداء دفاعه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مورث المطعون ضده كان قد صدر له قرارا من الهيئة بتوزيع مساحة 1 س 18 ط 2 ف كائنة بزراعة الروضة بمنطقة فارسكور محافظة دمياط إلا أن المنتفع وورثته قاموا بمخالفة أحكام المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 وقاموا بالبناء على مساحة عشرين قيراطا منها فتم إحالة الموضوع إلى لجنة مخالفات المنتفعين وقد حضر أمام الجنة من الجمعية الزراعية وقرر أن الورثة أقاموا عشرة منازل على مساحة عشرون قيراط كما قرر الحاضر عن الورثة أن المنازل التي تم بناءها على الأرض انتفاع مورثهم تخص الورثة، ومن ثم تكون اللجنة قد نكلت حق الدفاع لورثة المنتفع وإذ ثبت أن الورثة قد أخلوا بالالتزامات المفروضة عليهم بزراعة الأرض فقررت اللجنة إلغاء القرار الصادر بانتفاع مورثهم بالأرض الموزعة عليه واستردادها واعتباره مستأجرا لها وتم التصديق عليه من الطاعن بالقرار المطعون فيه ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر متفقا مع صحيح حكم القانون، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء هذا القرار قد خالف صحيح حكم القانون ويتعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه أن الهيئة الطاعنة لم تقم بإعلان المنتفع أو ورثته بقرار لجنة مخالفات المنتفعين قبل تصديق مجلس الإدارة عليه فإن هذا الإجراء حسبما سلف ذكره لا يعد من قبيل الإجراءات الجوهرية التي يترتب عليها بطلان القرار المطعون فيه.
كما لا ينال من ذلك ما ذهب إليه المطعون ضده من أنه صدر حكم جنائي لصالح الورثة ببراءتهم من جريمة البناء على الأرض الزراعية، فهذا الحكم لا يجوز حجة في مواجهة هذه المحكمة لأنه صادر تطبيقا لأحكام قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 وتعديلاته أما القرار المطعون فيه فإنه صادر استنادا لأحكام المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه، كما أنه لم يثبت من الأوراق أن مورث المطعون ضده قد تملك الأرض أو أنه سدد كامل أقساطها.
ومن حيث إنه ترتيبا على ما سبق ذكره يتعين الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الثلاثاء من لسنة 1428 هجرية والموافق 24/ 4/ 2007 وذلك بالهيئة
المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات