الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1491 لسنة 49 ق 0 عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – ( نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة )
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيي عبد الرحمن يوسف, د. محمد ماجد محمود أحمد/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن، عمر ضاحي عمر ضاحي – ( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد مصطفى عنان – مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 1491 لسنة 49 ق 0 عليا

المقام من

إبراهيم السعيد عبد اللطيف إبراهيم مطاوع

ضد

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي " بصفته "
طعنا على القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعية بجلسة 15/ 9/ 2002 في الاعتراض رقم 219 لسنة 1997


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق الحادي عشر من نوفمبر عام ألفين واثنين أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل حيث قيد بجدولها برقم 1491 لسنة 49 ق 0عليا طعنا على القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعية بجلسة 15/ 9/ 2002 في الاعتراض رقم 219 لسنة 1997 القاضي بقبول الاعتراض شكلا ورفضه موضوعا.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة تفصيلا بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه واستبعاد المساحة محل الطعن من الاستيلاء والحكم بطلباته المبينة بصحيفة الاعتراض.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث قررت بجلسة 17/ 3/ 2004 إحالته إلى الدائرة الثالثة – موضوع – بالمحكمة لنظره بجلسة 6/ 7/ 2004 وفيها نظرته ثم تدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث أودعت الحاضرة عن الهيئة المطعون ضدها مذكرتين بدفاعها وأودع الطاعن مذكرة بدفاعه وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 2/ 9/ 2006 وفيها أعيد للمرافعة لتحدد الهيئة على وجه قاطع الخاضع الذي تم الاستيلاء قبله على الأرض محل النزاع وما إذا كان هو جان ديمتري بابا أم ابنته ماري جان ديمتري بابا، والقانون المطبق الاستيلاء.
وبجلسة 13/ 2/ 2007 حضر الطرفان وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أقام الاعتراض رقم 219 لسنة 1997 أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي بتاريخ 22/ 5/ 1997 وطلب في ختام صحيفته قبوله شكلا وفي الموضوع باستبعاد المساحة المبينة بها من الاستيلاء، وذكر شرحا لذلك أنه يضع يده على مساحة قدرها 14 س – 11ط ( أحد عشر قيراطا وأربعة عشر سهما) بالقطة رقم 43 بحوض البحيرة/ 7 قسم أول بناحية قرية الشهيد فكري بمركز بركة السبع بمحافظة المنوفية وأنه اشترى هذه المساحة بعقد عرفي مؤرخ 5/ 6/ 1975 من والده الذي آلت إليه بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية خلفا عن مورثة عبد اللطيف مطاوع لأكثر من ثمانين عاما. وأضاف المعترض أنه حصل على حكم بملكية هذه المساحة في الدعوى رقم374 لسنة 1975 بركة السبع إلا أنه في غضون مايو 1997 فوجئ بمنطقة الإصلاح الزراعية بالمنوفية التابعة للهيئة المطعون ضدها تقوم بمعاينة هذه الأرض تمهيدا لاتخاذ إجراء ضده بمقولة أن هذه المساحة مملوكة للخاضع جان ديمتري بابا الخاضع للقانون رقم 15 لسنة 1963 والذي قيل بأنه تصرف فيها للمرحوم/ سالم محمد سيد أحمد غنيم ولذلك أقام الاعتراض سالف الذكر وخلص إلى طلباته المتقدم بيانه.
وبجلسة 2/ 8/ 1997 قررت اللجنة القضائية ندب مكتب خبراء وزارة العدل بشبين الكوم ليندب أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبينة بمنطوق قرارها، وبعد أن باشر الخبير المأمورية وأودع التقرير المرفق بالأوراق أصدرت اللجنة القرار المطعون فيه بقبول الاعتراض شكلا ورفضه موضوعا وشيدت قرارها على أسباب حاصلها أن المعترض لم يقدم أي سند رسمي أو عرض بتصرف الخاضع جان ديمتري بابا إليه أو إلى مورثه في المساحة محل النزاع، وأن الخاضع المذكور تصرف فيها للمدعو/ سالم محمد سيد أحمد غنيم ولم يثبت أن الأخير تصرف فيها للمعترض أو مورثه، كما أن الأوراق خلت من دليل على وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية ولا تكفى في هذا الشأن شهادة الشهود وحدها ولا ينال من ذلك عقد البيع الصادر للطاعن من والده أو الحيازة الزراعية لأن كل هذه الأوراق لاحقه على القانون رقم 127 لسنة 1961 المطبق في الاستيلاء بل أنها لاحقه أيضا على القانون رقم 15 لسنة 1963 وبالتالي يكون الاعتراض قائما على سند غير صحيح من الواقع والقانون.
ومن حيث إن الطاعن لم يرتض ذلك القرار فطعن عليه بالطعن الماثل استنادا إلى أسباب تخلص في أن القرار أخطأ في تطبيق القانون لأنه يمتلك المساحة محل النزاع بعقد بيع صادر له من والده في 5/ 6/ 1975 وأقام عنه الدعوى رقم 374 لسنة 1975 مدني كلي بركة السبع وتم الشهر برقم 7373 لسنة 1975 شبين الكوم، وبالإضافة إلى ذلك فإنه يضع يده على المساحة حتى الآن ومقيدة في حيازته بالجمعية الزراعية ويسدد عنها الأموال الأميرية وتوجد شهادة بذلك من رئيس وأعضاء هذه الجمعية فضلا عن شهادة الجيران بأن وضع اليد ثابت لسلفه لأكثر من خمسة عشر عام. وأضاف الطاعن أنه وأن كان قد سبق بيع هذه المساحة للمدعو/ سالم محمد سيد في 15/ 8/ 1954 فإن الهيئة لم تعتد بذلك بدليل أن المذكور أحد الشهود على الإقرار الصادر إليه من رئيس وأعضاء الجمعية الزراعية، كما أن المذكور (سالم محمد سالم) قام بمبادلة بعض الأطيان مع آخرين في أماكن مختلفة منها الأرض محل النزاع وقد تم الاستيلاء عليها طبقا للقانون رقم 15 لسنة 1963.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 968 من القانون المدني تنص على أنه:
" من حاز منقولا أو عقارا دون أن يكون مالكا له أو حاز حقا عينيا على منقول أو عقار دون أن يكون هذا الحق خاصا به كان له أن يكسب ملكية الشيء أو الحق العيني إذا استمرت حيازته دون انقطاع خمس عشر سنة، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط في الحيازة حتى تحدث أثرها القانوني أن تكون هادئة وظاهرة في غير غموض ومستمرة وأن تكون بنية التملك وليس على سبيل التسامح أو الإباحه فإذا توافرت الحيازة بشروطها القانونية واستمرت لمدة همسة عشر سنة ترتب عليها اكتساب الملكية بالتقادم، وطبقا للمادة من القانون المدني فإن الحيازة تنتقل للخلف العام بصفاتها كما يجوز للخلف الخاص أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه في كل ما يرتبه القانون على الحيازة من أثر ومن ثم فإن تغير الحائزين للأرض لا يمنع من توافر شروط الحيازة القانونية.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير الذي انتدبته اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي أن عبد الفتاح عبد العظيم الدسوقي مطاوع شيخ بلدة الشهيد فكري وهو من مواليد 16/ 12/ 1927 شهد بأنه حاز للأرض محل الاعتراض ومنذ وعيه وجدها في وضع يد جد الطاعن ثم والده ثم وضع الطاعن يده عليها بعد وفاة والده وكان ذلك بصورة هادئة ومستمرة دون نزاع من أحد، كما شهد بذلك عبد التفاح أحمد على عامر وهو من مواليد 10/ 3/ 1934 ويمتلك أرضا بجهة أرض النزاع كما قدم الطاعن أمام الخبير أصل شهادة مؤرخة 23/ 11/ 1963( ومرفق صورتها) يقر فيها نائب العمدة وشيخ البلد والصراف وأمين الاتحاد الاشتراكي بناحية إيجول ( الشهيد فكري) بأن جد الطاعن توفي بتاريخ 24/ 1/ 1926 وكان يضع يده على مساحة قدرها 14س – 11 ط بزمام البلدة المذكورة بالشراء من الخواجة يني بابا وأن سعيد عبد اللطيف مطاوع ( والد الطاعن ) خلف والده في وضع يده على هذه المساحة الأمر الذي تطمئن معه المحكمة إلى أن المدة المقررة قانون لاكتساب ملكية هذه المساحة بوضع اليد المدة الطويلة اكتملت قبل صدور القانون رقم 127 لسنة 1961 والقانون رقم 15 لسنة 1963 المستولى عليها بموجبهما خاصة وأن الأوراق خلت من دليل يفيد أن غير الطاعن ومورثيه ( جده ثم والده ) كان يضع اليد على هذه المساحة في أي وقت أو كان ينازعهم في حيازتها المستمرة عليها لأكثر من خمسة عشر عاما قبل صدور القانونين الذي تم الاستيلاء على هذه الأرض طبقا لهما. ولا تعول المحكمة على ما ورد بتقرير الخبير من أن الخاضع جان ديمتري بابا قد تصرف في هذه المساحة بعقد عرفي مؤرخ 15/ 8/ 1954 للمدعو سالم محمد سيد أحمد غنيم طبقا لما أثبته الخاضع المذكور بإقراره رقم 432 المؤرخ 18/ 2/ 1963 طبقا للقانون رقم 15 لسنة 1963 ذلك أن إدراج الخاضع لهذا التصرف ليس حجة قاطعة على انتقال ملكية هذه المساحة إليه وإنما هو مجرد قرينة يجوز إثبات عكسها بكافة طرق الإثبات، وهي تناقض الثابت بالأوراق خاصة شهادة الشهود فضلا عن أن ذلك التصرف المشار إليه كان تصرفا عرفيا ولم يظهر إلا بتاريخ 18/ 2/ 1963 بل أن المتصرف إليه هو أحد الشهود الذين وقعوا على الإقرار المؤرخ 23/ 11/ 1963 المقدم من الطاعن إلى الخبير على النحو سالف الذكر ولم يثبت أن المذكور تمسك بتصرف الخاضع إليه في هذه المساحة حيث أثبت الخبير أنه لا يوجد دليل على رفع أية اعتراضات بشأن هذه المساحة كما خلت الأوراق مما يفيد أن المدعو سالم محمد سيد قد طلب من الهيئة العامة للإصلاح الزراعية الاعتداد بذلك التصرف والإفراج عن هذه المساحة لصالحه. ولما كان ذلك فإن الاستيلاء على هذه المساحة يكون مخالفا للقانون ولا سند له حيث لم تكن في تاريخ العم بأي من القانونين سالفى الذكر في ملك أي من الخاضعين جان ديمتري بابا أو ابنته ماري ويتعين لذلك استبعادها مما استولى عليه قبل المذكورين طبقا للقانونين رقمي 127 لسنة 1961، 15 لسنة 1963 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإذ ذهبت اللجنة القضائية إلى غير ذلك فإن قرارها يكون مخالفا للقانون ويتعين إلغاؤه والقضاء مجددا باستبعاد هذه المساحة من الاستيلاء قبل المذكورين على النحو سالف البيان.
ومن حيث إنه من المصروفات فإن الهيئة المطعون ضدها تلتزم بها عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه واستبعاد مساحة 14 س – 11ط أحد
عشر قيراطا وأربعة عشر سهما الكائنة بالقطعة رقم 43 بحوض البحيرة/ 7 قسم أول الخليج بزمام ( إيجول ) سابقا
وحاليا الشهيد فكري مركز بركة السبع بمحافظة المنوفية والمبينة الحدود والمعالم بتقرير الخبير مما استولى عليه قبل
الخاضعين جان ديمتري بابا طبقا للقانون 15 لسنة 1963 وابنته ماري طبقا للقانون رقم 127 لسنة 1961 مع ما
يترتب على ذلك من آثار وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الثلاثاء من لسنة 1428 هجرية والموافق 24/ 4/ 2007 وذلك بالهيئة
المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات