الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7546 لسنة 49 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفى عنان – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الأتي

في الطعن رقم 7546 لسنة 49 قضائية. عليا

المقام من

1- محافظ قنا بصفته
2- وزير الزراعة بصفته
3- رئيس مجلس مدينة قفط بصفته
4- مدير الإدارة الزراعية بقفط بصفته

ضد

أحمد سليم محمد حسن
طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا
بجلسة 27/ 2/ 2003 في الدعوى رقم 2275 لسنة 10 ق


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 20/ 4/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن الماثل حيث قيد بجدولها تحت رقم 7546 لسنة 49 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا بجلسة 27/ 2/ 2003 في الدعوى رقم 2275 لسنة 10 ق القاضي بقبولها شكلاً وبإلغاء القرارين المطعون فيهما وما يترتب على ذلك من آثار وطلب الطاعنون للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات. وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا. ثم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا ولم يحضر المطعون ضده أو من يمثله، وبجلسة 16/ 5/ 2007 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة عليا موضوع لنظره بجلسة 17/ 7/ 2007، وفيها نظرته المحكمة ولم يحضر المطعون ضده أو من يمثله وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوع حيث انقضى الأجل دون أن يودع الطرفان شيئا، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في المطعون ضده أقام الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها بصحيفة أودعت بتاريخ 26/ 6/ 2002 قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بقنا وطلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر شرحا للدعوى أنه علم بصدور القرار المطعون فيه من محافظ قنا متضمنا إزالة المباني التي أقامتها بناحية الظافرية مركز قفط بزعم أنها مقامة على أرض زراعية – ونعى المدعي على ذلك القرار أنه مخالف للقانون لأن المنزل الذي أقامه يقع داخل الكتلة السكنية والحيز العمراني لقرية الظافرية وقد أقيم إحلالاً لبناء قديم كان بالطوب اللين وفضلاً عن ذلك فإن سلطة المحافظ تقف عند حد وقف المخالفة ولا تمتد إلى إزالة هذه المباني حيث عقد المشرع ذلك الاختصاص بالمحكمة الجنائية عند نظر الجنحة التي تحرر في هذا الشأن وبالتالي فإن القرار المطعون فيه يكون صادرا من غير مختص.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام المحكمة المذكورة أصدرت بجلسة 27/ 2/ 2003 الحكم المطعون فيه وشيدته على أسباب تخلص في أنه لما كان المشرع بنص المادة 152 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 قد حظر إقامة أية مبان أو منشآت في الأرض الزراعية أو إتخاذ أي إجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضي لإقامة مبان عليها واعتبر المشرع الأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية في حكم الأراضي الزراعية، وحدد المشرع المادة 156 من القانون المذكور عقوبة جنائية هي الحبس والغرامة لمن يخالف نص المادة 152 المشار إليها ونص على أنه يجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة الأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف، وأناط بوزير الزراعة حتى صدور الحكم في الدعوى وقف أسباب المخالفة بالطريق الإداري على نفقة المخالف، وخلصت المحكمة إلى أنه إعمالاً لهذين النصين يكون من سلطة الجهة الإدارية فقط وقف الأعمال المخالفة دون أن تتجاوز ذلك إلى إصدار قرار بإزالتها لأن المشرع اختص القضاء الجنائي وحده بإزالة هذه الأعمال عند إدانة المخالف بحكم جنائي، وأنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعي – المطعون ضده أقام بناء على الأرض المشار إليها وأصدر محافظ قنا القرار رقم 507 في 13/ 7/ 2002 والقرار رقم 568 في 6/ 8/ 2002 بوقف إزالة المخالفات التي تمت على هذه الأرض فمن ثم يتعين إلغاء هذين القرارين خاصة وأن إلغاء القرار الثاني المتعلق بإزالة المباني يتضمن حتما إلغاء القرار الأول الصادر بإزالة القواعد والأساسات والسملات المقامة على تلك الأرض.
ومن حيث إن الجهة الإدارية لم ترتض ذلك الحكم فأقامت ضده الطعن الماثل استنادا إلى أسباب حاصلها أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وخالف الثابت بالأوراق وما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا ذلك أن ما قام به المطعون ضده عبارة عن حفرو أساسات على مساحة 18 سهما ومن ثم صدر القرار رقم 507 لسنة 2002 بإزالتها ثم صدر القرار رقم 568 لسنة 2002 بإزالة المباني التي أقامها على المذكور على ذات المساحة وكانت عبارة عن قواعد وأعمدة خرسانية مع أنه لم يطلب إلغاء القرار الثاني وأضافت أن هذه الأعمال من شأنها تبوير الأرض الزراعية والمساس بخصوبتها ومن حق الجهة الإدارية طبقا لن المادتين 151 و 155 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المشار إليه وتعديلاته إصدار قرار بإزالة هذه الأعمال وإعادة الحال إلى ما كان عليه الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه صادرا من سلطة مختصة قانونا بإصداره ومتفقا وحكم القانون وقائماً على ما يبرره من الأوراق مما كان يتعين معه على محكمة القضاء الإداري أن تقضي برفض الدعوى أما وأنها ذهبت إلى غير ذلك بمقولة أن إزالة المباني من سلطة القضاء الجنائي وحده رغم أن الأعمال التي قام بها المطعون ضده لا ينطبق عليها هذا الوصف فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء والقضاء مجددا برفض الدعوى.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 151 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 معدلا بالقانونين رقم 116 لسنة 1983 ورقم 2 لسنة 1985 تنص على أنه "يحظر على المالك أو نائبه أو المستأجر أو الحائز للأرض الزراعية بأية صفة ترك الأرض غير منزرعة لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة رغم توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات إنتاجها التي تحدد بقرار من وزير الزراعة، كما يحظر عليهم ارتكاب أي عمل أو الامتناع عن أي عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها". كما تنص المادة 155 من القانون المذكور على أن يعاقب على مخالفة حكم المادة 151 من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع المخالفة……. ولوزير الزراعة قبل الحكم في الدعوى أن يأمر بوقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإداري على نفقة المخالف ".
ومفاد هذين النصين أن المشرع حظر ترك الأرض الزراعية دون زراعة لمدة سنة أو القيام بأي عمل أو الامتناع عن أي عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها، وحدد عقوبة جنائية لمن يخالف ذلك هو الحبس والغرامة كما أجاز لوزير الزراعة – قبل الحكم في الدعوى الجنائية – أن يصدر قراراً بوقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإداري على نفقة المخالف.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قام بحفر أساسات ووضع قواعد وأعمدة خرسانية على المساحة المشار إليها من الأرض الزراعية دون تصريح من الجهة الإدارية المختصة يبيح له ذلك. وقد ترتب على هذه الأعمال تبوير المساحة المشار إليها وعدم زراعتها والمساس بخصوبتها رغم أنها من الأرض الزراعية فمن ثم يكون القرار المطعون فيه وقد صدر بإزالة هذه الأعمال وإعادة الحال إلى ما كان عليه – قائما على ما يبرره ومتفقا وصحيح حكم القانون، وليس صحيحا أن القرار المطعون فيه صدر من غير مختص لأنه تضمن إزالة مباني مقامة على المساحة المذكورة بمقولة أن المشرع عقد الاختصاص بإزالتها للقضاء الجنائي حال إدانة المخالف في الدعوى الجنائية التي تقام ضده فذلك القول مردود عليه بأن الأعمال التي حجب المشرع عن جهة الإدارة سلطة إزالتها وأناط بها القاضي الجنائي وحده هي تلك التي اكتمل إنشاؤها وصارت مبنى صالحا للاستخدام في الغرض الذي أقيم من أجله، أما غير ذلك كالتشوينات وإقامة الأسوار وأعمال الحضر والأساسات كالقواعد والسملات أو الأعمال التي تدل بذاتها على عدم إتمام البناء وتهيئته للاستخدام فلا يوجد ما يبرر قانونا الحيلولة بين الجهة الإدارية وبين إصدار قرار بوقفها أو إزالتها بل أن ذلك واجب عليها تلتزم بأن تهم به وتبادر إليه نزولاً على حكم المادتين 151 و 155 من القانون رقم 53 لسنة 1966 وتعديلاته المشار إليهما وحماية للأرض الزراعية كثروة قومية للبلاد، وغني عن البيان أن ما يصدر عن الجهة الإدارية من تصرف في شأن هذه الأعمال يخضع لرقابة القضاء الإداري الذي يتأكد من توافر الوقائع والأسباب التي تبرر تصرف الإدارة وتبيح لها إصداره وذلك حسبما يتراءى له من الأوراق في كل حالة على حدة.
ومن حيث إنه متى كان القراران المطعون فيهما قد قاما على سببه الذي يبررهما ووافقا صحيح القانون فإن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بغير ذلك يكون مخالفاً للقانون ويتعين الحكم بإلغائه والقضاء مجدداً برفض الدعوى خاصة وأن المطعون ضده رغم إعلانه قانوناً بالطعن وبالجلسة المحددة لنظره لم يمثل أمام المحكمة ليقدم ما لديه من دفاع أو مستندات تؤيد عدم مشروعية القرارين المشار إليهما هذا فضلاً عن خلو الأوراق مما يفيد أنه قدم للمحاكمة الجنائية لمحاكمته عن الأفعال محل هذين القرارين وبالتالي فلا يوجد بالأوراق حكم جنائي ينفي وقوع المخالفة من المطعون ضده أو عدم حدوثها أصلاً.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن المطعون ضده يلتزم بها عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الأحد 20 من شعبان سنه 1428 هجرية والموافق 2 من سبتمبر سنة 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات