المقام منلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفى عنان – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
في الطعن رقم 5805 لسنة 46ق. عليا
المقام من
محافظ الفيوم بصفته
ضد
ورثة المرحوم محمد محمد محمد علي عامر وهم: –
1- عايدة علي علي عامر
2- داليا محمد محمد محمد على عامر
3- محمد فاروق صفوت محمد على عامر
4- سلمه صفوت محمد على عامر
5- نادية صفوت محمد على عامر
6- نبيلة صفوت محمد على عامر
7- نجوى صفوت محمد على عامر
8- رجاء صفوت محمد على عامر
9- فاطمة محمد على عامر
10- إقبال صفوت محمد على عامر
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة
بجلسة 27/ 2/ 2000 في الدعويين الأصلية والفرعية رقم 4892 لسنة 49ق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء السادس والعشرين من إبريل سنة 2000 أودعت هيئة
قضايا الدولة – نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن
الماثل ضد مورث المطعون ضدهم في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة – الدائرة
العاشرة بجلسة 27/ 2/ 2000 في الدعوى الأصلية رقم 4892 لسنة 49ق المقامة من مورث المطعون
ضدهم على الطاعن بصفته وآخر. والدعوى الفرعية المقابلة المقامة من الجهة الإدارية.
والذي قضي أولاً: بقبول الدعوى الأصلية شكلاً – بالنسبة للمدعى عليه الأول بصفته دون
المدعى عليه الثاني بصفته لرفعها على غير ذي صفة وفي الموضوع بإلغاء قرار الجهة الإدارية
بسحب الأعمال موضوع العقد المبرم مع المدعي في 1/ 1/ 1994. وبإلزام المدعى عليه الأول
بصفته بأن يؤدي للمدعي مبلغا مقداره 61250.25 جنيها والمصروفات.
ثانياً: بقبول الدعوى الفرعية شكلاً ورفضها موضوعاً. وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجددا برفض الدعوى الأصلية المقامة من المطعون ضده، وفي الدعوى الفرعية – بإلزام المدعى
عليه بأن يؤدي للمدعي بصفته مبلغ 112692 جنيها والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ
المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلاً ورفضه موضوعاً. وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها. وبجلسة 1/ 1/ 2003
قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وعينت لنظره
أمامها جلسة 22/ 7/ 2003 حيث تدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها. وبجلسة 3/
5/ 2005 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الطعن. لما ثبت من وفاة المطعون ضده بتاريخ
25/ 11/ 2001 ولم تضم الجهة الإدارية الطاعنة بتصحيح شكل الطعن. وبتاريخ 21/ 6/ 2005
طلب الورثة المبينة أسماؤهم بصدر هذا الحكم بطلب تعجيل السير في الطعن حيث تحدد لنظره
جلسة 22/ 11/ 2005 وبتاريخ 29/ 9/ 2005 قام الطاعن بصفته بتصحيح شكل الطعن باختصام
الورثة أنفي الذكر. واستمر تداول الطعن بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها. وبجلسة
7/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 19/ 12/ 2006 وبتلك الجلسة قررت إعادته
للمرافعة لجلسة 27/ 2/ 2007 للسبب المبين بمحضر الجلسة. حيث استمر تداول الطعن بالجلسات
على النحو الثابت بمحاضرها وفيها أودعت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات. وبجلسة 29/
5/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 17/ 7/ 2007 وفيها قررت إرجاء النطق بالحكم
لجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 30/ 1/ 1995
أقام مورث المطعون ضدهم الدعوى رقم 14 لسنة 1995 أمام محكمة الفيوم الابتدائية طلب
في ختامها الحكم – بصفة مستعجلة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لمعاينة موقع الأعمال
المسندة إليه، وما إذا كان هناك معوقات صادفته أدت إلى التأخير في التنفيذ، وما إذا
كانت تلك المعوقات بسبب خارج عن إرادته من عدمه، وبيان الأعمال التي نفذها حتى تاريخ
سحب الأعمال منه، وقيمتها. وذكر المدعي شرحا لدعواه أنه تعاقد مع مديرية الطرق والنقل
بالفيوم على تنفيذ عملية رصف طريق بحر وهبى – المطاطلي – طامية بمحافظة الفيوم نظير
مبلغ 487055.25 جنيها وذلك خلال أثنى عشر شهراً من تاريخ استلام الموقع أو جزء منه
والذي تم في 1/ 1/ 1994. وأنه بدأ في التنفيذ إلا أنه صادفته معوقات غير متوقعة لم
تكن ظاهرة لدى استلام الموقع والتي تتمثل في عملية تحويل مجرى مياه بحر خضراوي المجاور
للطريق وما استلزمه من وجود قطعين عرضيين، كما أن المديرية لم تسلم المدعي رسومات التصميم
الخاصة بقطاعات الطريق ليتمكن من معرفة وتحديد المناسيب. وأنه بادر بإخطار تلك المديرية
بالمعونات في 24/ 3، 21/ 4، 28/ 4/ 1994 على التوالي إلا أنها لم تقم بتذليلها حتى
يتمكن من الاستمرار في التنفيذ الذي كان قد بلغ منه شوطاً طويلاً بلغ نحو 70% من قيمة
العملية والتي قامت بسحبها منه قبل انتهاء المدة المحددة لها بشهرين دون تشكيل لجنة
لحصر الأعمال الفعلية التي قام بتنفيذها حتى تاريخ السحب وإسناد الأعمال لمقاول آخر.
وخلص المدعي إلى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 6/ 3/ 1995 حكمت محكمة الفيوم الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى
وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة. حيث وردت الدعوى إلى تلك المحكمة
وقيدت بجدولها برقم 4882 لسنة 49ق. حيث قام المدعي بتحديد طلباته الموضوعية بطلب الحكم
ببطلان قرار الجهة الإدارية المدعى عليها بسحب العملية منه وإلزامها بأن تؤدي له مستحقاته
عن الأعمال التي نفذها والبالغ مقدارها 11250.25 جنيهاً وتعويضه بمبلغ ثلاثمائة ألف
جنيه عن الأضرار التي أصابته من جراء سحب الأعمال منه.
وبتاريخ 22/ 10/ 1996 أقام محافظ الفيوم بصفته دعوى فرعية ضد المدعي (مورث المطعون
ضدهم) طلب في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي له بصفته مبلغ 112692 جنيهاً
والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد بالإضافة
إلى التعويض المناسب عن تأخيره في تسليم العملية والمصروفات، وذكر المدعي شرحاً لدعواه
أن مدة تنفيذ العملية 12 شهرا من تاريخ استلام الموقع الذي تم في 1/ 1/ 1994. وأن العمل
توقف عدة مرات الأمر الذي اضطرت معه الإدارة إلى سحب الأعمال من المدعى عليه وإسنادها
إلى مقاول آخر لما أتضح لها من أن جملة ما تم تنفيذه من أعمال لم يتجاوز 30% من المستهدف
ونتج عن ذلك أن أصبح المدعى عليه مدينا بمبلغ 112692 جنيها عبارة عن فروق أسعار وغرامات
تأخير بواقع 15% ومصاريف إدارية بواقع 10% وقيمة الخصومات والاستقطاعات ومستحقات المحاجر.
وخلص المدعي إلى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 27/ 2/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه وأقامته – بالنسبة
للدعوى الأصلية – بعد أن استعرضت نصوص المواد 26 و 28 و 29 من قانون تنظيم المناقصات
والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 والمواد 81 و 82 و 84 من اللائحة التنفيذية
لهذا القانون الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157لسنة 1983 – على أن الثابت من الأوراق
والمستندات المقدمة من الطرفين وأن مديرية الطرق والنقل تعاقدت بتاريخ 1/ 12/ 1993
مع المدعي على تنفيذ عملية رصف طريق بحر وهبى/ المطاطلي/ طامية خلال مدة 12 شهر من
تاريخ استلام الموقع الذي تم في 1/ 1/ 1994 وبقيمة إجمالية مقدارها 478055.251 جنيها.
وأنه بعد البدء في التنفيذ أنذرت جهة الإدارة المدعي لتوقفه عن العمل وذلك بكتابيها
المؤرخين 17، 29/ 2/ 1994، حيث رد عليها في 2/ 3/ 1994 مؤكدا استمراره في العمل بصورة
جيدة مطالبا الإدارة بتذليل العقبات التي تعترض تنفيذه للعملية. وأرسل إلى الإدارة
خطابين تاليين في هذا الخصوص بتاريخي 23، 28/ 4/ 1994 ثم أنذرت الإدارة المقاول في
31/ 8/ 1994 بتوقفه عن العمل منذ 8/ 8/ 1994 ونبهت عليه بضرورة الحضور إليها لمراجعة
الملاحظات التي تراها على أعماله. بيد أنه في 18/ 10/ 1994 عرضت مذكرة على السكرتير
العام للمحافظة لسحب الأعمال من المدعي استناداً إلى أن نسبة التنفيذ الفعلي حتى تاريخ
إعداد المذكرة في 18/ 10/ 1994 هو 30% فقط. في حين أن المستهدف آنذاك كان 87% وأن تربة
التعلية بدون تسوية ورش وهرس مما أدى إلى وجود مطبات وتطاير كميات منها بسبب عدم صيانتها
وانفصال الزلط والمواد الخشنة عن المواد الناعمة في التربة المشونة مخالفاً بذلك مواصفات
التربة المتجانسة………… وقد تمت الموافقة على سحب الأعمال من المدعي بتاريخ 20/
10/ 1994 وأخطر بالقرار في 22/ 10/ 1994. ثم أعقب ذلك أن تعاقدت جهة الإدارة مع المقاول
المسند إليه تنفيذ العملية المجاورة في 28/ 12/ 1994 وذلك لاستكمال تنفيذ الأعمال التي
لم يقم المدعي بتنفيذها.
واستخلصت المحكمة مما تقدم أنه وإن كانت المدة المحددة لتنفيذ الأعمال موضوع العقد
هي 12 شهرا من تاريخ استلام الموقع الذي تم في 1/ 1/ 1994 – أي أن تاريخ نهو الأعمال
كان من المفترض ان يتم في 31/ 12/ 1994 بيد أن الثابت أن جهة الإدارة قامت بسحب العمل
من المقاول في 18/ 10/ 1994 – أي قبل ذلك التاريخ بمقولة تقاعسه عن التنفيذ وتأخره
الملحوظ في تنفيذ الأعمال ضاربة عرض الحائط بالكتب الصادرة عنه بالمعوقات التي تعترض
تنفيذه للأعمال المشار إليها، والتي لم تنكر تلك الجهة وجودها. وذكرت عن السبب الأول
من المعوقات (في كتابها للمقاول في 27/ 3/ 1994) أن الجزء المقطوع من الطريق حوالي
100م في حين ذكرت في كتابها المؤرخ 4/ 5/ 1954 أنه يوجد قطعان بالطريق (وليس قطع واحد
كما ذكرت آنفاً ) وأن الجزء المقطوع من الطريق طوله 200م. كما أنها لم تنكر عدم تقديمها
المناسيب التصحيحية للطريق إلى المقاول على نحو ما جاء بدفاع المدعي. فضلاً عن ثبوت
تقديم المقاول لتلك الإدارة بتاريخ 19/ 3/ 1994 نتيجة التجارب المعملية لعينة أتربة
رملية حصوية لاختبار تدرج وحدة السيولة واللدونة.. وذلك على خلاف ما ساقته تلك الإدارة
من أسباب في مذكرة سحب الأعمال المؤرخة 18/ 10/ 1994.
وأضافت المحكمة أن الثابت من الأوراق أن هناك خلافا بين الطرفين حول ما تم تنفيذه من
أعمال حتى تاريخ سحب العمل، حيث قررت جهة الإدارة أن نسبة التنفيذ بلغت 30% من إجمالي
الأعمال المطلوبة. بينما قرر المدعي أن تلك النسبة بلغت 70%. وهو أمر كان يمكن للمحكمة
الوقوف على صحة أيهما لو أن جهة الإدارة قامت بإتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها
في شأن سحب الأعمال بعمل محضر جرد للأعمال المنفذة وتلك التي لم يتم تنفيذها، وهو ما
لم يحدث إذ خلت الأوراق من هذا المحضر وأيضا من ختامي العملية الذي يثبت ما قام به
المدعي ومستحقاته المالية طرف الإدارة. فضلاً عن خلو الأوراق من ثمة برنامج زمني للتنفيذ
لمعرفة ما إذا كان المدعي قد تأخر في التنفيذ من عدمه وحتى يمكن التحقق من أقوال الطرفين
بشأن نسبة الإنجاز المختلف فيها.
واستخلصت المحكمة مما سبق أن قرار سحب العمل من المقاول تم بالمخالفة لأحكام القانون.
مما تكون معه جهة الإدارة قد أخطأت في إصدار قرارها بسحب العمل من المدعي الأمر الذي
يتعين معه إلغاء ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه عن طلب المدعي تعويضه عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء
سحب الأعمال منه، فقد رأت المحكمة أن مناط مسئولية الجهة الإدارية عن قراراتها الإدارية
هو وجود خطأ من جانبها، بأن يكون القرار غير مشروع. وأن يلحق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم
علاقة السببية بين الخطأ والضرر. وأنه قد ثبت خطأ جهة الإدارة في إصدار قرار سحب الأعمال.
وقد ترتب على هذا القرار غل يد المدعي عن استكمال الأعمال المنوط بها تنفيذها طبقاً
للعقد الأمر الذي الحق به أضرارا مادية تمثلت في تفويت الفرصة لكسب كان يتطلع إليه
من تنفيذ ذلك العقد، وقد ترتب على قرار السحب حرمانه من هذا الكسب. وأنه لما كانت هذه
الأضرار نتيجة مباشرة لقرار الإدارة الخاطئ بسحب الأعمال – وقامت رابطة السببية بين
خطأ جهة الإدارة وبين الضرر الذي حاق بالمدعي مما تقدر معه المحكمة التعويض الجابر
لهذه الأضرار بمبلغ خمسين ألف جنيه، يضاف إليه قيمة مستحقاته لدى تلك الجهة البالغ
مقدارها 11250.25 جنيها.
ومن حيث إنه عن طلبات الجهة الإدارية في الدعوى الفرعية، فقد رأت المحكمة أنه، وقد
انتهت إلى خطأ تلك الجهة في إصدار قرار سحب الأعمال الذي يستند إليه المدعي بصفته في
تلك الدعوى فمن ثم تكون غير قائمة على أي أساس من القانون جديرة بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
تأسيسا على أن المدة المحددة لتنفيذ الأعمال المسندة إلى مورث المطعون ضدهم هي 12 شهراً.
وأنه تسلم الموقع في 1/ 1/ 1994 ومع ذلك توقف عن التنفيذ أكثر مرة، كما تأخر عن البرنامج
الزمني مما حدا بجهة الإدارة إلى إنذاره تلغرافيا أكثر من مرة دون جدوى واستمر الحال
حتى أصدرت تلك الجهة قرارها في 9/ 10/ 1994 بسحب الأعمال منه وتنفيذها على حسابه لما
تبين لها من أنه لم ينجز سوى 30% (وصحتها 18%) من إجمالي قيمة العقد في الوقت الذي
كان يجب عليه أن ينجز أكثر من 70% من حجم الأعمال. ومع ذلك فقد اعتمد الحكم المطعون
فيه على أقوال مرسلة من المدعي مخالفاً بذلك الثابت بالأوراق – وقضي بإلغاء قرار السحب.
وأجاب المدعي إلى طلب الحكم له بالتعويض بدون وجه حق. وفي ذات الوقت رفض الدعوى الفرعية
المقامة من الجهة الإدارية للمطالبة بفروق التنفيذ على الحساب وغرامات التأخير والمصروفات
الإدارية على الرغم من سلامة قرار السحب وما تتبعه من أحقية الجهة الإدارية في المبالغ
المطالب بها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه قد رست على مورث المطعون ضدهم عملية رصف طريق بحر
وهبى/ المطاطلي/ طامية نظير مبلغ 478055.25 جنيهاً. على أن يتم التنفيذ خلال 12 شهرا
اعتبارا من تاريخ استلام الموقع الذي تم في 1/ 1/ 1994. إلا انه أخطر بطئا في العمل.
وعدا ذلك إلى 1) وجود قطعين على الطريق أمام الصداد الجديد الذي أنشئ بمعرفة وزارة
الري. 2) أنه سبق التنبيه عليه بعدم الردم في الوصلة الثانية من الطريق. 3) أنه لا
توجد قطاعات للطريق يمكن معها معرفة المناسيب التي سيقوم بتنفيذها ولا توجد أية مناسيب
يمكن الاعتماد عليها في التشغيل. وقد ردت عليه الجهة الإدارية بكتابها رقم 1257 المؤرخ
4/ 5/ 1994 بما يلي: –
1- أنه على الرغم من وجود قطعين بالطريق بسبب إنشاء صداد جديد إلا أنه توجد تحويلة
تمر فيها جميع السيارات وتسمح بمرور سياراته إلى باقي الطريق الذي لم ينته العمل فيه،
وقد تم استخدامها بالفعل بمعرفته. وأن تقرير العمالة اليومي المقدم منه يثبت ذلك. وأن
هذا الجزء الذي يبلغ طوله حوالي 200 متر يمكن تأجيل العمل فيه لحين انتهاء أعمال الري
– والتي تبين أنها انتهت بالفعل من ذلك التاريخ.
2- أنه بالنسبة للتنبيه عليه بعدم الردم في الوصلة الثانية من الطريق – فإن ذلك يرجع
إلى عدم التزامه بتوفير أجهزة مساحية لعمل الميزانية الابتدائية لهذه الجزئية من الطريق
فضلاً عن عدم انتهائه من الجزئية الأولى من الطريق……..
3- أنه بالنسبة لعدم وجود مناسيب تصحيحية للطريق – فقد تم عمل ميزانية ابتدائية للجزء
الأول الذي طوله 2كم وأعطيت له التعليمات الشفهية بالبدء في الردم بسمك يتراوح بين
25سم إلى 50سم وعرض حوالي 10م وحسب الطبيعة. ثم يتم التسوية بمسطح الطريق باستخدام
الجريدر مع رش المياه والدمك بالهراس. وأنه بعد الانتهاء من ذلك ستقوم مديرية الطرق
بعمل ميزانية نهائية لسطح الطريق للجزء الذي سوف ينتهي منه التشغيل حسب التعليمات السابقة..
وأن هذه الطريقة في العمل هي المتبع العمل بها بمديرية الطرق لجميع العمليات المماثلة…
ومع ذلك فقد ظل العمل يسير ببطء، إذ بلغت جملة الأعمال التي قام بتنفيذها حتى 9/ 10/
1994 مبلغاً مقداره 90253.13 جنيها فقط – أي بما يعادل حوالي 19% من قيمة الأعمال المسندة
إليه – بعد أن تبين أنه توقف نهائيا عن العمل اعتبارا من 8/ 8/ 1994. وبتاريخ 9/ 10/
1994 وافق محافظ الفيوم على سحب العمل منه وتنفيذه على حسابه. وإعمالاً لذلك أصدر سكرتير
عام محافظة الفيوم ورئيس اللجنة العليا للصندوق الاجتماعي للتنمية بتاريخ 18/ 10/ 1994
قرار تنفيذيا بسحب الأعمال من مورث المطعون ضدهم. وتم إخطاره بقرار المحافظ في 22/
10/ 1994 ثم قامت الجهة الإدارية بالإعلان عن ممارسة عامة بتاريخ 31/ 10/ 1994 لتنفيذ
الأعمال المسحوبة رست على المقاول على عبد العزيز حسن – مقاول العملية المجاورة نظير
مبلغ 401082 جنيها.
ومن حيث إن المادة 82 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم
9 لسنة 1983 الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 – الذي تسري أحكامه على
النزاع الماثل – كانت تنص على أنه " إذا أخل المقاول بأي شرط من شروط العقد أو أهمل
أو أغفل القيام بأحد التزاماته المقررة ولم يصلح أثر ذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ
إخطاره بكتاب موصي عليه بعلم الوصول بالقيام بهذا الإصلاح كان لرئيس الإدارة المركزية
أو المدير العام المختص وعلى مسئوليته الحق في اتخاذ أحد الإجرائين التاليين وفقاً
لما تقتضيه المصلحة العامة.
أ-…………… ب- سحب العمل من المقاول وتنفيذه على حسابه………. وذلك مع مصادرة
التأمين النهائي المستحق للمقاول وقت سحب العمل والحصول على جميع ما تستحقه الجهة الإدارية
من غرامات وتعويضات واسترداد جميع ما تكبدته من مصروفات وخسائر زيادة على قيمة العقد
نتيجة لسحب العمل".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع أعطي للجهة الإدارية الحق في سحب العمل من المقاول
وتنفيذه على حسابه في حالة إخلاله بالتزاماته العقدية وعدم تنفيذ الأعمال في الموعد
المحدد لها. وأنه وإذ تبين توقف مورث المطعون ضدهم نهائيا عن العمل اعتباراً من 8/
8/ 1994 دون مسوغ مشروع، وأن ما تم تنفيذه منه لا يتعدى 19% من إجمالي قيمة العقد.
مما قدرت معه الجهة الإدارية الطاعنة استحالة تنفيذ الأعمال في موعدها. ومن ثم فإن
قرارها بسحب الأعمال منه وتنفيذها على حسابه – بعد تكرار إنذاره – يكون قائماً على
سببه المبرر قانونا – لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن حق الجهة الإدارية في
سحب العمل ينشأ بمجرد تباطؤ المتعاقد معها في التنفيذ أو الإخلال بنصوص العقد. وأن
لها الحق في استعماله في الوقت الذي يتراءى لها فيه، وأنه لا يجوز إجبارها على الانتظار
لحين انتهاء مدة العقد حتى تستعمل هذا الحق طالما تبين أنه غير جاد في تنفيذ التزاماته،
أو توقف عن التنفيذ. وأن القول بغير ذلك من شأنه أن يغل يد جهة الإدارة عن استخدام
سلطتها المخولة لها قانونا وتعطيل سير المرفق العام.
ومن حيث إنه وإذ أتضح سلامة قرار الجهة الإدارية بسحب الأعمال من مورث المطعون ضدهم
على ما سلف بيانه فمن ثم فإن دعواه بطلب إلغاء هذا القرار وتعويضه عنه تكون مفتقرة
أساسها القانوني متعينة الرفض بشقيها.
ومن حيث إنه عن الدعوى الفرعية المقامة من الجهة الإدارية بطلب إلزام مورث المطعون
ضدهم بمبلغ 112692.80 جنيهاً والفوائد القانونية المستحق عن هذا المبلغ.
ومن حيث إنه بالنسبة لفروق الأسعار البالغ مقدارها 8581.32 جنيها، فإنه إعمالاً لحكم
المادة 82/ ب سالفة الذكر فإن مورث المطعون ضدهم يلتزم بهذا المبلغ الناتج عن التنفيذ
على الحساب.
ومن حيث إنه عما تطالب به الجهة الإدارية من إلزام مورث المطعون ضدهم بأداء مبلغ 66205.63
جنيهاً – قيمة غرامة التأخير بواقع 15% من إجمالي قيمة الأعمال بعد استكمالها – فإن
المادة 26 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 سالف
الذكر كانت تنص على أنه " إذا تأخر المتعاقد في تنفيذ العقد عن الميعاد المحدد جاز
للسلطة المختصة إذا اقتضت المصلحة العامة إعطاء الميعاد مهلة إضافية لإتمام التنفيذ
على أن توقع عليه غرامة عن مدة التأخير بالنسب وطبقاً للأسس وفي الحدود التي تبينها
اللائحة التنفيذية وينص عليها في العقد بحيث لا يجاوز مجموع الغرامة 15% بالنسبة لعقود
المقاولات………… وتوقع الغرامة بمجرد حصول التأخير دون حاجة إلى تنبيه أو اعذار
أو اتخاذ أي إجراءات إدارية أو قضائية أخرى. ولا يخل توقيع الغرامة بحق جهة الإدارة
في مطالبة المتعاقد بتعويض كامل عما أصابها من أضرار نتجت عن تأخيره في الوفاء بالتزاماته.
وأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لتوقيع غرامة التأخير بالنسبة لعقد مقاولات
الأعمال أن يتأخر المقاول عن إتمام العمل وتسليمه في الميعاد المحدد لذلك في العقد.
وقد تخلف هذا الشرط في المنازعة المعروضة لقيام الجهة الإدارية الطاعنة بسحب الأعمال
من مورث المطعون ضدهم قبل أن يحل الميعاد المحدد لنهو الأعمال – إذ الثابت من الأوراق
أن هذا الميعاد هو 31/ 12/ 1994. وأنها قامت بسحب الأعمال بتاريخ 9/ 10/ 1994.
ومتى كان الأمر كذلك فإنه لا وجه لما تطالب به من إلزام مورث المطعون ضدهم بقيمة غرامة
التأخير.
ومن حيث إنه عما تضمنته مطالبة الجهة الإدارية بمبلغ 44137.10 جنيها بمقولة أنه يمثل
المصروفات الإدارية. فإنه بالرجوع إلى أحكام المادة (82/ ب) جنيهاً من اللائحة التنفيذية
لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات سالفة الذكر يبين أنه بعد أن أعطت للجهة الإدارية
الحق في تنفيذ الأعمال المسحوبة من المقاول على حسابه أعطت لها كذلك الحق في مصادرة
التأمين النهائي المدفوع منه. كما أعطت لها أيضا الحق في الحصول على الغرامات والتعويضات
المستحقة واسترداد جميع ما تكبدته من مصروفات فعلية وخسائر زيادة على قيمة العقد نتيجة
سحب العمل. وأنها لم تحدد نسبة معينة من قيمة العقد كمقابل " المصروفات الإدارية "
على خلاف ما قضت به المادة (92/ أ) من تلك اللائحة من أنه في حالة التأخير في تنفيذ
عقود التوريد وتنفيذها على حساب المتعهد المقصر يتعين إضافة مصروفات إدارية بواقع 10%
من قيمة الأصناف المشتراه على حسابه إلى جانب الزيادة في الثمن. وهو الأمر الذي يتضح
معه أن المشرع غاير في بيان استحقاق الجهة الإدارية للمصروفات الإدارية بين عقود التوريد
وعقود مقاولات الأعمال على النحو السالف بيانه.
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم فمتى كان الثابت أن الجهة الإدارية طرحت الأعمال المسحوبة
من مورث المطعون ضدهم من ممارسة عامة. وأنه مما لا شك فيه أن ذلك اقتضى النشر عن الممارسة
وتشكيل لجنة لفض المظاريف وأخرى للبت وما استتبع ذلك من جهد ونفقات. إلا أن الأوراق
قد خلت من بيان قيمة هذه النفقات الفعلية التي تكبدتها الجهة الإدارية الطاعنة. الأمر
الذي تقدر معه المحكمة هذه النفقات بمبلغ عشرة الالف جنيه – دون المبلغ الذي حددته
تلك الجهة والذي قدرته جزافا بواقع 10% من قيمة الأعمال المسحوبة.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم، فإنه يستحق للجهة الإدارية لدى مورث المطعون ضدهم
مبلغ 8581.32 جنيها – قيمة فروق الأسعار ومبلغ 4632.80 جنيها – مستحقات مشروع استغلال
المحاجر بمحافظة الفيوم، ومبلغ 386.20 جنيها ويمثل استقطاعات دمغات على أعمال الختامي،
ومبلغ 10000 جنيه – مصروفات إعادة طرح الأعمال على حسابه – أي بإجمالي مقداره 23600.32
جنيها. كما يكون تملك الجهة الحق في مصادرة التأمين النهائي المدفوع منه البالغ مقداره
24353 جنيها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه يستحق لمورث المطعون ضدهم لدى الجهة الإدارية مبلغ
11250.35 جنيها – باقي مستحقاته عما قام بتنفيذه من أعمال ومن ثم فإنه بإجراء مقاصة
بين هذا المبلغ وبين المبلغ المدين به لتلك الجهة يظل مدينا بمبلغ 12349.97 جنيها.
وهو ما يتعين إلزام المطعون ضدهم – كل بحسب نصيبه من تركه مورثه، وفي حدود ما آل إليه
منها – بأدائه للمطعون ضده بالإضافة إلى الفوائد القانونية المستحقة عن هذا المبلغ
بواقع 5% اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 22/ 10/ 1996 حتى تمام السداد
عملاً بحكم المادة 226 من القانون المدني.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر، فإنه يتعين تعديله على النحو الذي
سيرد بالمنطوق. مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضي عملاً بحكم المادة
184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم
المطعون فيه ليكون: –
أولاً: في الدعوى الأصلية – بقبولها شكلا – بالنسبة للمدعى عليه الأول بصفته – ورفضها
موضوعا.
ثانيا: في الدعوى الفرعية – بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلزام المطعون ضدهم بأن يؤدوا
للطاعن بصفته – كل بحسب نصيبه، وفي حدود ما آل إليه من تركة مورثه المرحوم محمد محمد
محمد على عامر مبلغ 12349.97 جنيها (اثنا عشر ألفا وثلاثمائة تسعة وأربعون جنيها وسبعة
وتسعون قرشا ) والفوائد القانونية المستحقة عن هذا المبلغ بواقع 5% سنويا اعتبارا من
تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 22/ 10/ 1996 وحتى تمام السداد وألزمت المطعون
ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الأحد 20 من شعبان سنه 1428 هجرية والموافق 2من سبتمبر
سنة 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
