الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2756 لسنة 46ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ الديداموني مصطفى أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد مصطفى عنان – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الأتي

في الطعن رقم 2756 لسنة 46ق. عليا

المقام من

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتخطيط العمراني بصفته

ضد

رجاء حافظ حلمي – الممثل القانوني لمكتب جيكور لهندسة التربة
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة العقود الإدارية والتعويضات
بجلسة 12/ 12/ 1999 في الدعوى رقم 1288 لسنة 49ق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق التاسع من فبراير سنة 2000 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة العقود الإدارية والتعويضات بجلسة 12/ 12/ 1999 في الدعوى رقم 1288 لسنة 49ق. المقامة من المطعون ضده على الطاعن بصفته والذي قضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام الهيئة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 22400 جنيها جملة مستحقاته عن العقد المبرم بينهما بتاريخ 21/ 8/ 1993 والمصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة لأداء المأمورية المبينة بالتقرير.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 20/ 11/ 2002 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وعينت لنظره أمامها جلسة 10/ 6/ 2003 حيث تدوول بالجلسات أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وفيها أودعت الهيئة الطاعنة حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلبت فيها الحكم إلغاء المطعون فيه وبرفض الدعوى. مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي. وبجلسة 16/ 12/ 2003 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 30/ 3/ 2004 وبتلك الجلسة قررت إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 15/ 6/ 2004 للسبب المبين بمحضر الجلسة. حيث استمر تداول الطعن بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وفيها أودعت الهيئة الطاعنة إعلان المطعون ضده قانونا بعريضة الطعن ومذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى. وبجلسة 20/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 14/ 3/ 2006 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال شهر حيث أودعت الهيئة الطاعنة مذكرة دفاع رددت فيها ما جاء بمذكراتها السابقة، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة 25/ 7/ 2006 لإتمام المداولة، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 3/ 10/ 2006 للسبب المبين بمحضر الجلسة واستمر تداول الطعن بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها. وبجلسة 6/ 2/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم في النطق بجلسة 17/ 4/ 2007، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 26/ 6/ 2007 ثم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 15/ 11/ 1994 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1288 لسنة 49ق أمام محكمة القضاء الإداري – دائرة العقود الإدارية والتعويضات طلب في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته (الطاعن) بأن يؤدي له مبلغ 43291.200 جنيها والمصروفات.
وذكر المدعي شرحا لدعواه أنه تعاقد مع الهيئة المدعى عليها بتاريخ 21/ 8/ 1993 لتنفيذ جسات وأبحاث تربة بمدينة الغردقة. نفذ كافة الأعمال المتعاقد عليها في الفترة من 24/ 8/ 1993 إلى 17/ 10/ 1993. وأن تلك الهيئة فوضت الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمدينة الغردقة لاستلام الجسات فور الانتهاء من تنفيذها وإبلاغها بالنتائج، وأنه تم إخطار الهيئة بتمام التنفيذ أولاً بأول. ولدى إخطارها بالمستخلص الختامي طلبت بكتابها المؤرخ 8/ 12/ 1993 موافاتها بشهادة التأمينات حتى يمكن صرف مستحقاته. ثم عادت وقررت بكتابها المؤرخ 17/ 1/ 1994 تشكيل لجنة لمعاينة موقع الجسات على الطبيعة وأخطرته بعدها بأن الجسات ناقصة ويلزم تنفيذها وأن استلام مهندسي مجلس مدينة الغردقة كان خاطئا، وقامت بتسجيل خطاب الضمان، ونعى المدعي على قرار الجهة الإدارية افتقاره إلى أي سند واقعي أو قانوني على اعتبار أنه سبق للهيئة المذكورة أن أقرت أنه نفذ معظم الأعمال بحيث يستحق 80% من القيمة الإجمالية للعملية. وهو ما أضر به ماديا وأدبيا وخلص المدعي إلى طب الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 12/ 12/ 1999 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه وأقامته على أن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 21/ 8/ 1993 أبرم المكتب المدعي مع الهيئة المدعى عليها عقدا تضمن التمهيد أن الهيئة قامت بطرح أعمال جسات وأبحاث التربة بمنطقتين من مدينة الغردقة وهما منطقة "أ" وتقع شمال طريق النصر والاستاد الرياضي وجنوب جبل العفش، والمنطقة "ب" وتقع جنوب المدينة ويحدها من الغرب الطريق السريع، ومن الجنوب طريق المطار وذلك في مناقصة محدودة بين الجهات المتخصصة حيث رست المناقصة على المكتب (المدعي) وأن البند الأول من هذا العقد نص على أن يعتبر هذا التمهيد والعرض المقدم من الطرف الثاني ومحضر المقاوضة والملحق المرفق جزءاً لا يتجزأ من العقد ومكملا لأحكامه. وقضى البند الثاني منه بأن تكون المواصفات الفنية للأعمال طبقاً لما جاء بكراسة الشروط والمواصفات المبينة بملحق العقد، ويلتزم المكتب المذكور باستكمال أي نقص أو قصور في العمل وذلك كله خلال المواعيد المحددة بالعقد. وحدد البند الثالث تكاليف الأعمال على أساس حفر الكشف لأي عمق بكمية 27 متر طولي، وتكسير في الصخر من منسوب مسطحه حتى عمق متر واحد، وحفر بالفاسون اليدوي لأي عمق بكمية 560 متر طولي. وقضي البند الخامس بأن يلتزم المكتب المتعاقد بتنفيذ الأعمال موضوع العقد والموضحة بملحقه وتسليم مستنداتها للطرف الأول خلال شهرين من تاريخ التوقيع على العقد الحاصل في 21/ 8/ 1993. ونص البند الثامن من العقد على أنه إذا أخل المكتب المتعاقد بتنفيذ أي التزام من التزاماته المحددة في العقد، أو لم يقم بتنفيذها على الوجه الأكمل فيكون للطرف الأول الحق في فسخ العقد مع حرمان الطرف الثاني من الأتعاب دون إخطار أو إنذار أو حكم من القضاء مع حفظ حق الطرف الأول في كافة التعويضات التي قد تستحق له قبل الهيئة المدعى عليها (وصحته – قبل الطرف الثاني).
وأوضحت المحكمة أن البند من الشروط والمواصفات الفنية الملحقة بالعقد حددت المهام موضوعه بأنها دراسات تخطيط المنطقتين: "أ"، "ب" تتطلب تنفيذ جسات وأبحاث التربة لتحديد خواصها بالموقع وسلوكها، سواء بالنسبة لأعمال الأساسات للمنشآت المختلفة أو عند استخدامها لتكوين الطرق والجسور أو عند مد شبكات المياه والصرف الصحي. وأن المطلوب الآتي:
1- بالنسبة للمنطقة "أ" إجراء عشر جسات استرشادية منها خمس جسات بالحفر المكشوفة، وخمس جسات بالفاشون اليدوي (طبقاً للخريطة المرفقة).
2- بالنسبة للمنطقة "ب" إجراء 46 جسة استرشادية على شبكة واسعة للمنطقة 200 × 200 متر، وبحيث يتم تنفيذ 23 جسة بالحفر المكشوفة و 23 جسة بالفاشون اليدوي. وحدد البند 3 من الشروط الملحقة بالعقد حفر الكشف بعدد حفرة، والجسات بعدد جسة. وورد بالبند 10 من ذات الشروط " أنه يجب على القائم بأعمال الجسات القيام بردمها وحفر الكشف بعد الانتهاء من أعمال التنقيب وأخذ عينات التربة اللازمة وبعد الرجوع إلى المكتب الاستشاري القائم بأعمال أبحاث التربة. ويتم وضع علامات أرضية ثابتة من الخرسانة مقاس 30 × 30 × 50سم في موقع الجسة على الطبيعة ويحدد عليها رسم الجسة ومنسوب الصفر لها، ولا يتم الردم إلا بعد استلام الهيئة للجسات".
واستظهرت المحكمة أن محضر تسليم الموقع إلى المكتب المدعي تضمن الاتفاق على أن تقوم الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمدينة الغردقة باستلام الجسات فور الانتهاء من تنفيذها وإبلاغ هيئة التخطيط العمراني بالنتائج".
وأنه تم إخطار مدير الإدارة الهندسية موافاتها بموقف التنفيذ وما تم الانتهاء منه واستلامه وأنه بتاريخ 17/ 10/ 1993 تسلمت الهيئة كتاب المكتب المدعي المتضمن تمام تنفيذ الأعمال مرفقا به المستخلص الختامي بقيمة إجمالية مقدارها 25531.20 جنيها. ثم اعقبت هذا الكتاب بكتابها المؤرخ 20/ 10/ 1993 مرفقا به التقرير النهائي لأبحاث التربة والأساسات التي تمت تنفيذاً للعقد. حيث أبدت الهيئة بكتابها المؤرخ 2/ 11/ 1993 بعض الملاحظات على ما ورد بالتقرير الفني. وطلبت حضور من يراه المكتب ومعه ما يفيد اعتماد أعماق الصخر من المهندس ممدوح مصطفى الذي قام باستلام الجسات واستلام ما يفيد أيضا قيام المكتب بتنفيذ العلامات الخرسانية في موقع الجسات. كما تسلمت الهيئة بتاريخ 24/ 10/ 1993 محاضر حصر واستلام الجسات والحفر المكشوفة موضح فيها أمام كل حفرة أو جسة أسم وتوقيع المستلم (المهندسين/ ممدوح مصطفى، مصطفى فهيم طه، وعبده أمين إسماعيل، واعتماد الأول لجميع المحاضر). كما تسلمت الهيئة بتاريخ 20/ 11/ 1993 كتاب المكتب المدعي المؤرخ 17/ 11/ 1993 بالرد على ملاحظات الهيئة بكتابها المؤرخ 2/ 11/ 1993 سالف الذكر مرفقا به تابع لمحضر حصر واستلام الجسات يفيد أن الحفر والجسات التي نفذتها الشركة قد تم ردمها وتزويدها بعلامات خرسانية.
وأضافت المحكمة أنه عقب ذلك أرسلت الهيئة كتابها المؤرخ 8/ 12/ 1993 إلى المدعي لموافاتها بشهادة التأمينات عن العملية حتى يمكن صرف مستحقاته. وأن المدعي يتمسك بأنه كان على الهيئة صرف مستحقاته بناء على ذلك. بينما تدفع الهيئة هذه المطالبة بأن الاستلام كان " ناقصاً ".
وأنه فور إبلاغ الهيئة به تشكلت لجنة من مهندسي الهيئة لمعاينة الأعمال على الطبيعة وبيان مدى مطابقتها لشروط العقد. وأن اللجنة قامت بمعاينة الموقعين " أ، ب " وأبلغت بأنه لم يتم تنفيذ أية جسات داخل الموقع العسكري، كما استبان للجنة أن عدد الجسات وأماكنها مخالف لشروط العقد، وأن لجنة أخرى بمشاركة مهندسي مجلس مدينة الغردقة وغياب مندوب المدعي – رغم إبلاغه بضرورة تواجد مندوب مع اللجنة. قامت بتاريخ 25 و 26/ 1/ 1994 بإجراء معاينة لمواقع الجسات وتبين لها عدم وجود علامات خرسانية تحدد أماكن الجسات المنفذة، وعدم الالتزام بمواقع الجسات المحددة على الخريطة المرفقة بالعقد وعدم تنفيذ أي جسة داخل معسكرات الجيش، وأنه تم إنذار المدعي بكتاب الهيئة رقم 1190 المؤرخ 20/ 3/ 1994 لاستكمال الجسات المطلوبة فيما لا يجاوز خمسة عشر يوما من تاريخه وإلا اتخذت إجراءات تسييل خطاب الضمان وإكمال العمل على حسابه. وأن الهيئة قامت بالفعل بطرح العملية في مناقصة رست على مركز الاستشارات الهندسية نظير مبلغ إجمالي مقداره 30660 جنيهاً. وتم تنفيذ العمل بالفعل.
ورأت المحكمة أنه رغم تأكيد الهيئة المدعى عليها أن المدعي قصر في تنفيذ الأعمال موضوع العقد المبرم بين الطرفين مما اضطرت معه تلك الهيئة لإعادة طرحها وترسيتها على مركز الاستشارات الهندسية، إلا أن الثابت من الأوراق أن ذلك يخالف الحقيقة، على أساس أنه رغم تأكيد الهيئة في الفقرتين الأخيرتين من مذكرة دفاعها المقدمة بجلسة 14/ 11/ 1999 وما أكدته الحاضرة عنها من أن عقد مكتب الاستشارات الهندسية وتقريره الفني المنوه عنهما خاصين بذات المنطقة "ب" موضوع عقد المدعي مثار النزاع، فقد أوضح المدعي بحق مذكرة دفاعه المقدمة بجلسة 15/ 8/ 1999 أن ذلك مجاف للحقيقة. إذ أن ما ورد بالصفحة الأولى من التقرير الفني تحديداً لموقع الأبحاث مخالف تماماً للموقع المذكور بعقد المدعي المحرر في 21/ 8/ 1993 وعقد مكتب الاستشارات الهندسية المحرر في 22/ 12/ 1994، فالموقع محدد في العقدين – بأنه جنوب مدينة الغردقة الحالية، لكنه في التقرير غرب المدينة الحالية، وفي العقدين يحدها من الغرب الطريق السريع، بينما في التقرير بحدها من الشرق الطريق السريع، وفي العقدين يحدهما من الجنوب طريق المطار، بينما في التقرير يحدهما من الشمال مشروع البدراوي، فضلاً عن اختلاف عدد الأضلاع، واستظهرت المحكمة من ذلك أن الثابت من التقرير الفني المقدم بجلسة 6/ 6/ 1999 أنه لا يتعلق بالتربة في الموقع المحدد في العقدين المشار إليهما. وأضافت أنه فضلاً عن ذلك فقد تناقضت ردود الهيئة على المطالبة في هذه الدعوى. إذ بينما أثبتت واجهة حافظة مستنداتها المقدمة بجلسة 20/ 12/ 1998 (مسلسل "1") أن المدعي لم ينفذ أي جسة في المنطقة "ب" فقد أثبتت ذات واجهة الحافظة (مسلسل 6) أن الجسات الباقية عددها 22 جسة وأنه لما كان مجموع جسات الموقع "ب" 46 جسة فيكون جزء من هذه الجسات قد نفذ فعلا كما أنه قد اختلفت المهام في عقد مكتب الاستشارات الهندسية عنها في عقد المدعي المحددة في البند 3 من العقدين، وبند المهام في ملحقي العقدين الخاضعين بالشروط والمواصفات الفنية، فبينما عقد المدعي يشمل حفر الكشف لأي عمق وتكسير في الصخر من منسوب سطحه حتى عمق متر واحد، فقد خلا العقد اللاحق من ذلك. وأنه بينما شمل عقد المدعي الحفر بالفاسون اليدوي وكميته بالمتر الطولي 560 متر، فإن الحفر في العقد اللاحق ميكانيكي – والكمية فيه 690 متر طولي. وأنه بينما الجسات في عقد المدعي في الموقع "ب" 23 جسة بالحفر المكشوفة و 23 جسة بالفاسون اليدوي، فإنها جميعاً (ال 46 جسة) بالحفر الميكانيكي في العقد اللاحق.
وأنه من ناحية أخرى، فإنه حتى مع الافتراض الجدلي بأن التقرير الفني لمكتب الاستشارات الهندسية خاص بذات موقع عقد المدعي، فإن موضوعه مهمة مختلفة من تلك التي تعاقدت بشأنها الهيئة مع المدعي، ومن ثم لا يعد دليلاً على عدم تنفيذه لمهمته المختلفة، ذلك أنه فضلاً عن أن العقد المبرم مع كل من المدعي ومركز الاستشارات الهندسي موضوعهما أداء خدمة عملية بحثية استشارية (أبحاث تربة)، وليست مقاولة أعمال بناء أو ترميم أو صيانة عقار، وبهذه المثابة فإنه من الممكن أن تتعدد الدراسات والأبحاث المتعلقة بذات التربة المحدد موقعها، خاصة وأن الأبحاث التي كلف بها المدعي شملت 46 جسة استرشادية على شبكة 200 × 200 متر، بينما تلك التي شملها التقرير الفني لمركز الاستشارات الهندسية تضمن 34 جسة على مسافة 925 × 600 متر، وأنه كان من بين توصيات الهيئة العامة لبحوث الإسكان والبناء والتخطيط العمراني عمل جسات أخرى موزعة على جميع مساحة المنطقة "ب" لأن ما تم تنفيذه (بموجب عقد المدعي) متركز في مساحة حوالي 14% من المساحة الكلية للمنطقة – (يراجع البندان 4، 6 ص 4 من كتاب الهيئة المذكورة المؤرخ 7/ 6/ 1994 – حافظة مستندات الهيئة المدعى عليها بجلسة 22/ 6/ 1995 مسلسل 13) – أي أنه حتى بافتراض جدلي أن بحثي التربة التي أجراها المدعي وتلك التي أجراها مركز الاستشارات الهندسية في ذات المنطقة "ب"، فالبحثان مختلفان مهاما ونطاقا – إذ أن البحث الأخير يشمل كامل مساحة 625 × 600 بينما كان المدعي مكلفاً بموجب العقد المبرم معه ببحث محصور فيما يوازي 14% من تلك المسافة (200 × 200).
واستطردت المحكمة أن الهيئة المدعى عليها أثبتت في مذكرتي دفاعها في الدعوى أن المشروع قد تم بالفعل، وتم عمل التخطيط الهيكلي والعام والتفصيلي لمدن المحافظة وتم تسليم التقرير الفني والخرائط المرفقة به، ولم يثبت قيام غير المدعي بأبحاث التربة وتقديم التقرير الفني والخرائط فيما يخص المنطقتين "أ"، "ب" المحددتين في العقد المبرم معهما بتاريخ 21/ 8/ 1999، المنطقة "أ" التي لم تبد الهيئة أن غير المدعي قام بتنفيذ أبحاث التربة فيها. والمنطقة "ب" على النحو المبين آنفا. وأن الثابت مما تقدم كذلك. أن الجهة التي تحددت لتسلم الأعمال وهي الإدارة الهندسية بمجلس محلي مدينة الغردقة قد قامت بحصر واستلام جميع الجسات والحفر في الموقعين "أ"، "ب"، وأثبتت ذلك في المحاضر الرسمية المعدة لهذا الغرض، فمن ثم يكون على غير أساس صحيح من الواقع القول بأن المدعي لم يقم بتنفيذ جسة في المؤرخ "أ"، و 21 جسة في الموقع "ب" وبالتالي تكون مطالبة المدعي بتنفيذ الهيئة المدعى عليها التزاماتها المنبثقة عن العقد المبرم معه قائمة على سببها الصحيح.
وأضافت المحكمة أنه لا يقدح في صحة ما تقدم أن الهيئة المدعى عليها شكلت لجنتين لمعاينة المنطقتين موضوع العقد وذلك بعد تسليم المدعي لمحاضر استلام الجسات والحفر المكشوفة وتقريره الفني، وأبدت اللجنتان عدم عثورهما على بعض الجسات في الموقعين وأثبتت اختلاف مواقع بعض الجسات التي عاينتها عما هو متفق عليه في الخريطة المرفقة بالعقد، ذلك أنه مع غياب بند أو نص في العقد أو الشروط المرفقة به، أو أي من ملحقات العقد ينظم تشكيل وإجراءات ومواعيد عمل اللجنتين، فإنه يراجع في موضوع الاستلام النهائي إلى أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية، حيث تقضي المادة 12 من هذه اللائحة بسريان الأحكام الواردة بها بشأن شراء المنقولات على عقود الخدمات وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة الخدمة، وانه لما كان العقد محل النزاع متعلقا بتقديم خدمة علمية استشارية كما سلف البيان ويخضع بالتالي لأحكام هذه اللائحة بشأن شراء المنقولات وكانت المادة 88 من اللائحة تنظم استلاما مؤقتا للأصناف المتعاقد عليها وتشترط إخطار المتعهد بميعاد الفحص والاستلام النهائي ليتمكن من حضور إجراءاته، لذلك فإنه حتى إذا اعتبر استلام الإدارة الهندسية بمجلس محلي مدينة الغردقة لإعمال الحفر والجسات بموجب محاضر الحصر والاستلام المشار إليها استلاما مؤقتا، فإنه كان على الهيئة المدعى عليها أن تخطر المدعي بميعاد الاستلام النهائي بمجرد تسلمها هذه المحاضر. لكن تلك الهيئة لم تبد أية نية لمثل هذا الإجراء منذ أن تسلمت بتاريخ 24/ 10/ 1993 المحاضر المشار إليها، ومنذ أن تسلمت التقرير الفني رفق كتاب المدعي المؤرخ 20/ 10/ 1993 وحتى تاريخ إخطاره في 8/ 12/ 1993 لموافاة الهيئة بشهادة التأمينات عن العملية لصرف المستحقات دون أي تحفظ بالنسبة للاستلام النهائي، وأنه لا يجدي مبررا لهذا الإجراء ما أدعته الهيئة المدعى عليها من آثار وشك حول تمام التنفيذ ثارت عندما منع موظفوها من دخول الموقع العسكري في المنطقة "ب" لأنه كان متفقا في محضر تسليم الموقع بتاريخ 9/ 8/ 1993 على أنه إذا لم تصل موافقة القوات المسلحة على دخول معسكراتها في المنطقة لأخذ الجسات المتفق عليها "فيمكن الاستغناء عن تنفيذ الجسات المحددة داخل مواقع القوات المسلحة وينفذ بدلاً منها ذات العدد خارج حدود هذا الموقع". أما وقد أثبتت مذكرتا الدفاع أن تابعي الهيئة المدعى عليها قد منعوا من دخول هذه المواقع فذلك ما يعد قرينة على عدم وصول الموافقة المشار إليها من القوات المسلحة. وبالتالي لم يكن المدعي ملتزما بأخذ جسات من المواقع العسكرية.
كما أنه لا يقدم في صحة مطالبة المدعي في هذه الدعوى ما ذكر – من جانب الهيئة المدعى عليها من اختلاف مواقع بعض الجسات عما هو متفق عليه، فضلا عن أن عدم ثبوت صدور تصريح القوات المسلحة بدخول معسكراتها قد استوجب نقل مواقع الجسات فيها إلى خارجها، فكذلك أثبتت محاضر الحصر والاستلام بتوقيع الإدارة الهندسية بالمجلس المحلي تنفيذ جسات تمت بديلا عن حفر مكشوفة توقف الحفر فيها نظرا لظهور المياه الجوفية.
ورتبت المحكمة على ما تقدم أنه ليس ثمة دليل يناقض ما أثبتته محاضر الحصر والاستلام للحفر والأساسات المتفق عليها في العقد موضوع النزاع في المنطقتين " أ "، "ب" وليس ثمة دليل على أن المهام التي أوكلت للمدعي بموجب هذا العقد هي بعينها التي قام بها مركز الاستشارات الهندسية أو غيره، الأمر الذي يكون معه المدعي محقا في مطالبته الهيئة بتنفيذ التزاماتها المنبثقة عن هذا العقد بخصوص سداد الدفعات وفقاً لأحكام البندين الثالث والرابع من العقد، على أنه يلزم أن يستبعد منه ما تعلق بكميات الصخر التي وافق المدعي على استبعاده في كتابه المؤرخ 17/ 11/ 1993، وكذلك ما تعلق بالأعمال الزائدة حيث لم يستحصل المدعي على موافقة الهيئة المدعى عليها بشأنها، إنما كانت موضوعا للمناقشة بين الطرفين بالتراسل، الأمر الذي يكون معه المدعي مستحقا لمبلغ 22400 جنيهاً، مخصوما منه ما تم صرفه من هذا المبلغ نفاذا للعقد المبرم بتاريخ 21/ 8/ 1993 ومضافا إليه ما تم مصادرته من تأمينات وفقا للعقد ذاته.
ومن حيث إنه عن طلب المدعي تعويضه بمبلغ عشرين ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته نتيجة تسييل خطاب الضمان والتأخير في سداد الأتعاب والمساس بسمعة مكتبه الاستشاري، رأت المحكمة أن الثابت من الأوراق أن المدعي ساهم بخطئه فيما يدعيه من أضرار عندما لم يبد تعاونا ولم يستجب لدعوات الهيئة إرسال مندوبيه في اجتماعات ومعاينات مواقع الأعمال على التفصيل الذي أشار إليه الحكم، وفتح الباب لمناقشة مواطن الخلاف بمثل خطأ من جانبه يجب ما عداه من أخطاء يمكن نسبتها للهيئة المدعى عليها. ومن ثم يتعين رفض مطالبة المدعي بالتعويض عما يدعيه من هذه الأضرار.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأوليه وصدوره مشوباً بالقصور في التسبيب تأسيسا على أن المحكمة أفصحت بجلاء عن موقفها في الدعوى مسبقا حين استبدلت عبارة الفقرة الأخيرة من البند الخامس من العقد والتي تعطي للطرف الأول (الهيئة) في حالة إخلال الطرف الثاني (المطعون ضده) بالتزاماته الحق في كافة التعويضات التي قد تستحق له قبل الطرف الثاني "بعبارة…….. التي قد تستحق له قبل الهيئة المدعي عليها. كما طرحت المحكمة سند الهيئة في سحب العمل من المطعون ضده وتنفيذ على حسابه – وهو تقرير هيئة علمية متخصصة هي الهيئة العامة لبحوث البناء والتخطيط العمراني، والذي أثبت إخلال المطعون ضده بالتزاماته العقدية – بما أثبته من أن يتم تنفيذ جميع الجسات باستخدام الحفر الميكانيكية. كما نصت المحكمة نفسها خبيرا فنيا بما قررته في حكمها " من عدم إرفاق خريطة الموقع بمذكرة المعاينة المؤرخة 25، 26/ 1/ 1994 مما يتعذر معه مطابقة الخرائط" رغم أن هذه الخريطة مرفقة بحافظة مستندات الهيئة المقدمة بجلسة 22/ 6/ 1995.
ويضيف الطاعن أن الهيئة أحالت التقرير الوارد من المكتب المطعون ضده لإحدى الجهات الحكومية المتخصصة – وهي الهيئة العامة لبحوث الإسكان والبناء والتخطيط العمراني، والتي انتهت إلى التوصية بتنفيذ جميع الجسات باستخدام الآت الحفر الميكانيكية وعمل جسات عميقة حتى 20 مترا في الأماكن ذات المناسيب المرتفعة و 10 أمتار في الأماكن ذات المناسيب المنخفضة الأمر الذي يثبت عدم إمكانية الاستفادة بصفة مؤكدة من نتائج أعمال الجسات التي وردت بالتقرير الفني للمكتب المطعون ضده وبما مؤداه سحب العمل منه وتنفيذه على حسابه. إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن تقرير هيئة بحوث الإسكان والبناء المشار إليه – ولم يشر إليه من قريب أو بعيد مما يشوبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال. حيث استندت المحكمة إلى ما ورد بتقرير مركز الاستشارات الهندسية الذي لا يعدو أن يكون تقريرا فنيا لأبحاث التربة الاسترشادية بالمنطقة (ب) لتحديد خواصها وسلوكها بالنسبة لأعمال الأساسات للمنشآت المختلفة أو عند استخدامها لمد الطرق والجسور وشبكات المياه والصرف الصحي، وهي ذات المهام التي كانت مسندة إلى المكتب المطعون ضده بتقريره المشار إليه آنفا. وقد قرر الحكم المطعون فيه بأسبابه اختلاف العقدين المشار إليهما – عقد المكتب المطعون ضده، وعقد مكتب الاستشارات الهندسية. ثم عاد ليقرر أن موضوعهما واحد – وهو أداء خدمة علمية بحثية استشارية (أبحاث تربة).
وأضاف الطاعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على افتراضات جدلية بما يشوبه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب – إذ كان يتعين عليه الاستناد إلى وقائع ثابتة، ومثل الطاعن لتلك الافتراضات بما أورده الحكم المطعون فيه من اعتبار استلام الإدارة الهندسية لمدينة الغردقة للأعمال موضوع العقد استلاما مؤقتا. كما اعتور هذا الحكم التناقض بين جزئياته حين قرر – وهو بصدد الفصل في طلب التعويض – أن المكتب المدعي (المطعون ضده) قد ساهم بخطأ من جانبه يجب ما عداه من أخطاء يمكن نسبتها إلى الهيئة المدعى عليها. في حين أنه نما بالمسئولية العقدية إلى جانب تلك الهيئة دون أن يلتفت إلى ما شاب أعمال المكتب المطعون ضده من نقص وعيب. وأنه ما كان ينبغي للمحكمة أن تقضي للمطعون ضده بقيمة العقد جميعها في حين أنه لم يقم بتنفيذ كامل التزامه العقدي. ونسب إليه الحكم المساهمة بخطأ يجب ما عداه من أخطاء إصدار القانون العقد ومبدأ حسن النية في تنفيذ العقود وبالمخالفة لأحكام المادتين 28 و 29 من القانون رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية. وخلص الطاعن إلى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
ومن حيث إن المادة 148 من القانون المدني تنص على أنه "يجب تنفيذ العقد طبقاً لما أشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية." وهذا المبدأ – على ما جري به قضاء هذه المحكمة هو أصل من أصول القانون يحكم العقود المدنية والإدارية على حد سواء، وبمقتضاه يلتزم كل طرف من طرفي العقد بتنفيذ ما اتفقا عليه في العقد. فإذا حاد أحدهما عن هذا السبيل كان مسئولاً عن إخلاله بالتزامه العقدي، ووجب حمله على الوفاء بهذا الالتزام، وصار تحميله بما رتبه العقد من جزاءات، ومنها حق الجهة الإدارية في سحب العمل من المتعاقد معها وتنفيذه على حسابه أمرا واجبا قانونا.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق – وعلى ما استظهره الحكم المطعون فيه أن الأعمال التي أسندتها الهيئة الطاعنة للمطعون ضده تمثلت في تنفيذ جسات وأبحاث التربة في المنطقتين " أ، ب " بمدينة الغردقة – وأنه بالنسبة للمنطقة " أ " يتعين إجراء عشر جسات استرشادية، منها خمس جسات بالحفر المكشوفة، وخمس جسات بالفاسون اليدوي – وبالنسبة للمنطقة "ب" يتعين إجراء 46 جسة استرشادية على شبكة واسعة للمنطقة 200 × 200 متر، منها 23 جسة بالحفر المكشوفة، 23 جسة بالفاسون اليدوي. ويتم وضع علامات أرضية ثابتة من الخرسانة مقاس 30 × 30 × 50سم. في موقع الجسة على الطبيعة. ولا يتم ردم الجسة إلا بعد استلام الهيئة للجسات. وتم الاتفاق بين الطرفين على إن تقوم الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمدينة الغردقة باستلام الجسات فور الانتهاء من تنفيذها وإبلاغ الهيئة بالنتائج. حيث قام المطعون ضده بتنفيذ مشمول العقد. وتم تسليم الجسات إلى مهندسي الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمدينة الغردقة. وأرسل محضر الاستلام إلى الهيئة موضحا به أمام كل حفرة أو جسة أسم وتوقيع المهندس المستلم. كما قام المطعون ضده بالرد على ملاحظات الهيئة الطاعنة التي شرعت في صرف مستحقاته إلا أنها عادت وقررت أن الاستلام كان ناقصا بمقولة أنه لم يتم تنفيذ أية جسات داخل المواقع العسكرية بالمنطقة وعدم الالتزام بالمواقع المحددة على الخريطة. ثم قامت بطرحها على حسابه في مناقصة رست على مركز الاستشارات الهندسية.
ومن حيث إنه من استبان ما تقدم، وكان الطرفان – على ما استظهره الحكم المطعون فيه – وبحق – قد اتفقا على أن يتولى مهندسو الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية استلام الجسات التي يتم تنفيذها – والثابت من الأوراق أن المطعون ضده قام بتنفيذ الجسات والحفر المكشوفة مشمول العقد بالمنطقتين " أ، ب" وتم تسليمها إلى مهندسي تلك الإدارة الذين وقعوا أمام كل حفرة وجسة التي نفذها المطعون ضده. وأنه تم ردمها وتزويدها بعلامات خرسانية. ومن ثم يكون المطعون ضده المذكور وقد أوفي بالتزاماته المحددة بالعقد. وان ما تذهب إليه الهيئة الطاعنة من أن هذا الاستلام كان خاطئا ومنقوصا، وأن الهيئة العامة لبحوث الإسكان والبناء والتخطيط العمراني التي عرض عليها التقرير الفني المقدم من المطعون ضده أوصت بأن يتم تنفيذ جميع الجسات باستخدام الآت الحفر الميكانيكي. وأنه يلتزم أن يتم تنفيذ جسات عميقة إلى عمق 20م في الأماكن ذات المناسيب المرتفعة، ويتم تنفيذ جسات بعمق 10م في الأماكن ذات المناسيب المنخفضة، فإن هذا الوجه من الطعن تكفل الحكم المطعون فيه ببحثه تفصيلا والرد عليه بما استظهره من أن عقد المطعون ضده تضمن صراحة أن الحفر يكون بالفاسون اليدوي وكميته 560م. في حين أن الحفر في العقد الذي أبرمته الهيئة الطاعنة مع مركز الاستشارات الهندسية – بناء على توصية الهيئة العامة لبحوث الإسكان والبناء والتخطيط العمراني المشار إليها – كان باستخدام آلات الحفر الميكانيكي بكمية 925م. وهو ما يجعلنا أمام أعمال أخرى مختلفة عن الأعمال موضوع العقد المبرم بين الهيئة الطاعنة وبين المطعون ضده.
وغني عن البيان أن الحكم المطعون فيه تكفل بالرد على ما تثيره الهيئة الطاعنة من عدم تنفيذ أية جسات داخل معسكر القوات المسلحة واختلاف موقع بعض الجسات بما هو تحدد بالخرائط بما استظهره من أنه تم الاتف45اق في محضر تسليم الموقع في 9/ 8/ 1993 على أنه إذا لم تصل موافقة القوات المسلحة على دخول معسكراتها في المنطقة لأخذ الجسات المتفق عليها فيمكن الاستغناء عن تنفيذ الجسات المحددة داخل مواقع القوات المسلحة وينفذ بدلاً منها ذات العدد خارج حدود هذا الموقع"، وأن مهندسي الإدارة الهندسية أقروا باستلام كامل الجسات المحددة في العقد. مما يقطع بتمام تنفيذ تلك الجسات خارج مواقع القوات المسلحة لعدم ورود موافقتها حتى انتهاء المدة المحددة للتنفيذ. كذلك فقد أثبتت محاضر الحصر والاستلام تنفيذ جسات تمت بديلا عن حفر مكشوفة توقف الحفر فيها لظهور المياه الجوفية.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم، وإذ استظهر الحكم المطعون فيه قيام المطعون ضده بتنفيذ التزاماته التي رتبها العقد المؤرخ 21/ 8/ 1993 المبرم بينه وبين الهيئة الطاعنة. وانتهى إلى أحقيته في تقاضي مستحقاته الناشئة عن هذا العقد، فإنه يكون قد أصاب الحق فيما قضي به وتأخذ به هذه المحكمة لما قام عليه من أسباب.
ومن حيث إنه عن مستحقات المطعون ضده لدى الهيئة الطاعنة، فالثابت أن قيمة العقد تبلغ 22400 جنيه وأنه قام بسداد التأمين النهائي بنسبة 10% – أي بمبلغ 2240 جنيها – وتم مصادرة هذا التأمين بدون وجه حق وبذلك يكون إجمالي مستحقاته 22400 + 2240 = 24640 جنيها.
وأنه طبقاً للعقد تم صرف دفعة مقدمة بواقع 20% من قيمة العقد – أي بمبلغ 4480 جنيها. وباسنتزال هذا المبلغ من مستحقاته لدى الهيئة فإن المتبقي له يكون هو مبلغ 20160 جنيها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضي بإلزام الهيئة الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغاً مقداره 22400 جنيه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين تعديله على النحو الذي سيرد بالمنطوق. مع إلزام الطرفين المصروفات مناصفة عملاً بحكم المادة 186 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه بإلزام المدعى عليه بصفته (الطاعن) بأن يؤدي للمدعي ( المطعون ضده ) مبلغا مقداره 20160 جنيها (عشرون ألف ومائة وستون جنيها ) ورفضت ما عدا ذلك من طلبات في الطعن. وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة.
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الأحد 20 من شعبان سنه 1428 هجرية والموافق 2 من سبتمبر سنة 2007 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات