الطعن رقم 3767 لسنة 40 ق – جلسة 08 /06 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة
1996) – صـ 1221
جلسة 8 من يونيو سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس والسيد محمد العوضى، ومحمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3767 لسنة 40 القضائية
عاملون مدنيون – ترقيات – الترقيات بين المجموعات النوعية المختلفة
المواد (32، 36، 37) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة
المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
إنه وإن كانت الترقية بالاختيار إلى الوظائف الرئيسية من الملاءمات التى تترخص فيها
الإدارة إلا أن مناط ذلك أن يكون هذا الاختيار قد استمد من عناصر صحيحة مؤدية إلى النتيجة
التى انتهت إليها – وأن تجرى مفاضلة حقيقية وجادة بين العاملين على أساس ما تحويه ملفات
خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم وذلك للتعرف على مدى تفاوتهم فى مضمار الكفاية بحيث
لا يتخطى الأقدم إلا إذا كان الأحدث أكثر كفاية وهو أمر تمليه دواعى المشروعية – إذا
لم يقع الأمر على هذا الوجه فسد الاختيار وفسد القرار الذى اتخذ على أساسه.
إن تقسيم الوظائف إلى مجموعات نوعية مستقلة فى كل جهة ينتهى عند الدرجة الأولى ويعلو
هذه المجموعات جميعها المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا وهى مجموعة مستقلة عن
باقى المجموعات النوعية الأدنى وليست امتداداً لها وتشمل جميع الوظائف التى تبدأ بدرجة
مدير عام وأنه ولئن كانت الترقيات بالنسبة للمجموعات الأدنى من هذه المجموعة يجب أن
تكون من بين الشاغلين للوظائف فى هذه المجموعات وأنه لا يجوز الترقية على وظيفة فى مجموعة نوعية مغايرة إلا أن المجموعة النوعية لوظائف الادارة العليا باعتبارها واحدة
فإن التنافس على شغل وظيفة من درجة مدير عام يكون من بين جميع شاغلى الدرجة الأولى
بالمجموعات النوعية التخصصية الأدنى دون تحديد لمجموعة نوعية بذاتها كل ذلك مشروط بالضرورة
بتوافر اشتراطات شغل الوظيفة الداخلة فى مجموعه وظائف الإدارة العليا. تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 28/ 7/ 1994 أودع الأستاذ/ …….. المحامى وكيلا عن
الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 3767
لسنة 40 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 9/
6/ 1994 فى الدعوى رقم 5109 لسنة 45 قضائية المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما والذى قضى برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء فى الدعوى بإلغاء القرار المطعون فيه فيما
تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى وظيفة مدير عام العلاقات العامة بالأزهر وما يترتب
على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد تم اعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 1544 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام مع ما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 13/ 11/ 1995 حيث نظر بها
وبالجلسات التالية إلى أن قررت بجلسة 8/ 1/ 1996 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا – الدائرة الثانية موضوع – وحددت لنظره أمامها جلسة 10/ 2/ 1996 وتداولت نظره
بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه
من ايضاحات طرفى الخصومة قررت بجلسة 13/ 4/ 1996 اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر
حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.
ومن حيث الموضوع فإن عناصر المنازعة الماثلة تخلص حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف
الطعن ومن الحكم المطعون فيه فى أنه بتاريخ 7/ 5/ 1991 أقام الشيخ/ …….. الدعوى
رقم 5109 لسنة 45 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات)
طالباً فى ختامها الحكم بأحقيته فى الترقية إلى درجة مدير عام.
وقال المدعى شارحاً دعواه إنه يشغل وظيفة رئيس المكتب الفنى لوكيل الازهر الشريف من
الدرجة الأولى الحاصل عليها فى 31/ 12/ 1985 وفى 30/ 11/ 1990 أصدر المدعى عليه الأول
– القرار رقم 1544 لسنة 1990 بتعيين الشيخ/ ……. فى وظيفة مدير عام العلاقات العامة
رغم أنه أحدث منه فى أقدمية الدرجة الأولى التى يشغلها من 31/ 10/ 1987 لذلك فقد تظلم
من القرار المذكور فى 6/ 2/ 1991 لتخطيه فى الترقية إلى الوظيفة المشار إليها – وأضاف
المدعى أن من شروط الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على تقرير كفاية بمرتبة
ممتاز فى العامين الأخيرين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز فى العام السابق مباشرة وذلك
مع التقيد بالأقدمية فى ذات مرتبة الكفاية، كما أضاف أن وظيفة مدير عام يتنافس عليها
جميع شاغلى الدرجة الأولى فى أى مجموعة وظيفية بشرط استيفاء الاشتراطات المقررة لشغلها
وانتهى المدعى فى ختام عريضته إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان.
وفى مجال الرد على الدعوى أودعت الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها خلاصتها
أن المدعى لا تتوافر فيه اشترطات شغل الوظيفة المطعون فيها – مدير عام العلاقات العامة
لعدم توافر عنصر الخبرة لديه لأنه يشغل وظيفة بمجموعة وظائف التنمية الإدارية بينما
المطعون على ترقيته يشغل وظيفة بمجموعة وظائف الإعلام التى تندرج أعمالها ضمن الأعمال
الفنية المتخصصة فى الاشراف على النشاط الإعلامى التى يحتاج إليها شاغل الوظيفة المتنازع
عليها وانتهت الجهة الإدارية فى مذكرتها إلى طلب رفض الدعوى.
وبجلسة 9/ 6/ 1994 أصدرت محكمة القضاء الإدارى – دائرة الترقيات – حكمها المطعون فيه
القاضى برفض الدعوى وأسست هذا القضاء على أنه ولئن كان المدعى وزميله المطعون على ترقيته
بالقرار المطعون فيه قد تساويا فى عناصر الكفاية وكان المدعى هو الأقدم فى شغل الدرجة
الأول فى 31/ 12/ 1985 بينما يشغلها المطعون على ترقيته فى 31/ 10/ 1987 إلا أن المدعى كان معاراً للعمل بدولة أندونيسيا اعتبارا من العام الدراسى 86/ 1987 بالقرار رقم
861 لسنة 1986 الصادر فى 8/ 10/ 1986 واستمر فى إعارته حتى 6/ 12/ 1990 تاريخ عودته
واستلامه العمل بالجهة الإدارية المدعى عليها وكان القرار المطعون فيه رقم 1544 لسنة
1990 قد صدر فى 30/ 11/ 1990 أى أثناء وجود المدعى فى الإعارة المشار إليها وطبقا
للمادة 58 من القانون رقم 47 لسنة 1978 يمتنع على الجهة الإدارية ترقية المدعى إلى
وظيفة مدير عام المتنازع عليها لوجوده فى إعارة عند صدور قرار الترقيه المطعون فيه
ومن ثم يكون تخطيه فى الترقية قد أتى متفقاً وصحيح القانون ويكون الطعن عليه فى غير
محله واجب الرفض.
ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولاً لدى الطاعن فقد طعن عليه بالطعن الماثل لأسباب محصلها
مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وبصفة خاصة مخالفة الواقع الثابت ومستنداً
فى ذلك إلى الآتي: –
أن جهة الإدارة لم تثر مسألة إعارة الطاعن ولم تزعم وجود مانع قانونى يحول دون
ترقيته واستنبط الحكم من تلقاء ذاته وجود هذا المانع القانونى الذى يحول دون ترقية
الطاعن دون أن يواجه به الطاعن أو يمكنه من بيان وجه الحق فيه.
الطاعن لم يكن فى إعارة وقت صدور القرار المطعون فيه بل كان قد عاد إلى عمله الأصلى قبل ذلك بعدة شهور وهذه العودة واقعة مادية لا مجال فيها لرأى ولا فسحة فيها لتقدير
وهى ثابتة فى ملف خدمة الطاعن وبذلك ينهار الوحيد الذى بنى عليه الحكم المطعون فيه.
سفر الطاعن إلى أندونيسيا لم يكن إعارة لهذه الدولة وإنما كان فى مهمة أداها لمصلحة
الأزهر ولحسابه حيث صدر قرار وكيل الأزهر رقم 861 فى 8/ 10/ 1986 بالموافقة على سفر
الطاعن رئيساً لبعثة الأزهر فى أندونيسيا لمدة عام قابل للتجديد. وهذا السفر لا يعد
إعارة وإنما هو إيفاد فى مهمة رسمية للأزهر ذاته دون دخل لأية جهة أخرى سواه حيث كان
الطاعن يؤد عمله فى المكان الذى حدده له الأزهر ولم يكن يعمل لحساب أية جهة أخرى ولا
ينكر دفاع الأزهر ذلك خاصة وأن جهة عمله استخرجت له جواز سفر لمهمة رسمية الأمر الذى من شأنه أن يحول دون ترقيته خلال مدة إيفاده.
أن قاعدة الترقية بالاختيار التى وضعها القانون تقوم على عنصرين هما الكفاية مع
التقيد بالأقدمية فى ذات مرتبة الكفاية والقرار المطعون فيه وإذ لم تخط الطاعن وهو
الأقدم ورقى زميله الأحدث منه والمساوى معه فى مرتبة الكفاية يكون قد خرج على حكم القانون
وأهدر قاعدة الترقية التى حرص المشرع على تقنينها بنص صريح.
أن وظائف الإدارة العليا هى مجموعة نوعية مستقلة وقائمة وبذاتها توجد على قمة وظائف
المجموعات النوعية المختلفة وأن هذه الوظائف العليا هى وظائف قيادية لذلك فإن الخبرة
المتطلبة لشغلها هى فى المقام الأول خبرة متعلقة بأعمال الإدارة والتوجيه والاشراف
والرقابة والمتابعة ومن ثم يتزاحم على شغل درجات هذه الوظائف سائر العاملين من شاغلى وظائف الدرجة الأول بالمجموعات النوعية المختلفة.
الوظيفة محل المنازعة هى وظيفة مدير عام العلاقات العامة وهى إحدى وظائف المجموعة
النوعية لوظائف الإدارة العليا وبالتالى فإن هذه المنازعة ليس لها صلة بالمجموعة النوعية
لوظائف الإعلام أو اشتراطات شغلها حيث لم يشترط قانون العاملين المدنيين بالدولة فيمن
يشغل وظيفة مدير عام العلاقات العامة بالأزهر ذات الاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغل
إحدى وظائف الإعلام كما لم يتضمن قرار رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقم 134
لسنة 1978 كذلك أى شرط لشغل هذه الوظيفة. وبذلك فإن ما ساقته جهة الإدارة لتبرير القرار
المطعون فيه بعيد كل البعد عن أحكام القانون مما يستوجب إلغاء هذا القرار.
أعمال وخبرات الطاعن تفوق أعمال الطاعن وخبراته وكان يتعين على الجهة الإدارية
إجراء مقارنة وتفاضل بينهما لكنها لم تفعل مع أن للطاعن فى هذا المجال أعمالاً جاوزت
المئات منها مقالات منشورة فى مختلف الجرائد والمجلات وفتاوى منشورة ومذاعة فى اذاعة
مصر فى برامجها الموجهة وفى اذاعات عالمية وكتب وتحقيقات ومحاضرات بالإضافة إلى أعمال
فنية وكثير من هذه الأعمال يندرج فى صميم العمل الإعلامى والعلاقات العامة وخلص الطاعن
من كل ما تقدم إلى أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه
يكون قد بنى على مخالفة الواقع والقانون مما يستوجب إلغاء هذا الحكم والقضاء بطلباته
المقامة بها الدعوى.
وأثناء تداول الطعن بالجلسات قدمت الجهة الإدارية المطعون ضدها الثانية حافظتى مستندات
وثلاث مذكرات دفاع طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة الطاعن فى الاستمرار
فى طعنه لصدور قرار وكيل الأزهر رقم 2239 لسنة 1995 بندبه للقيام بأعباء مدير عام البحوث
والتأليف والترجمة بمجمع البحوث الإسلامية اعتباراً من 20/ 11/ 1995 وفى الموضوع برفض
الطعن أساس أن المطعون على ترقيته سبق ندبه لوظيفة مدير عام العلاقات العامة والإعلام
فى 31/ 10/ 1987 وهى الوظيفة التى رقى اليها كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع
طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة إلى رئيس مجلس الوزراء
باعتبار أن النزاع المطروح بين الأزهر والطاعن الذى يمثله فضيلة الأمام الأكبر شيخ
الأزهر وهو جهة مستقلة بذاتها وشخصيتها الاعتبارية وبالتالى يكون اختصام رئيس مجلس
الوزراء فى غير محله وبالنسبة للموضوع رفض الدعوى استناداً إلى توافر الخبرة التخصصية
اللازمة لشغل الوظيفة فى المطعون على ترقيته الذى تتوافر لديه خبرة نوعية متخصصة فى مجال الاعلام وهو الأمر غير المتوافر فى الطاعن وبذلك يكون المطعون على ترقيته هو الأجدر
والأصلح للترقية لشغل الوظيفة محل الطعن (مدير عام العلاقات العامة) دون الطاعن.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة إلى رئيس مجلس
الوزراء (المطعون ضده الأول) فإنه ولئن كانت الجهة المتصلة بالمنازعة موضوعاً هو الأزهر
الذى يمثله فضيلة الأمام الأكبر شيخ الأزهر باعتباره الجهة التى يعمل بها الطاعن إلا
أن الثابت من الأوراق أن مصدر القرار المطعون فيه رقم 1544 لسنة 1990 هو رئيس مجلس
الوزراء باعتباره صاحب السلطة المختص قانوناً باصدار القرار محل الطعن ومن ثم تكون
صفته فى الدعوى قائمة حيث ينصرف أثر الحكم الصادر فى الدعوى الماثلة إليه لثبوت صفته
القانونية فى اصدار القرار المطعون فيه وبالتالى يكون الدفع المثار فى هذا الخصوص فى غير محله واجب الرفض.
ومن حيث إنه عن الدفع بانتفاء شرط المصلحة فى الطعن الماثل لصدور قرار بندب الطاعن
إلى وظيفة مدير عام البحوث والتأليف والترجمة بمجمع البحوث الاسلامية اعتباراً من 20/
11/ 1995 فإنه من المقرر أنه يشترط لقبول دعوى الإلغاء أن يكون للمدعى مصلحة قانونية
فى رفعها ويكفى لتوافر شرط المصلحة أن يكون المدعى فى حالة قانونية خاصة من شأنها أن
تجعل القرار مؤثراً تأثيراً مباشراً فى مصلحة شخصية له والثابت من الأوراق أن ندب الطاعن
إلى الوظيفة المشار اليها – لا يؤثر على مصلحته فى الاستمرار فى الطعن نظراً لأن الندب
مؤقت بطبيعته ولا يكسب حقاً للطاعن فى الاستمرار فى شغل الوظيفة المنتدب اليها كما
أن ندبه كان إلى وظيفة مغايرة للوظيفة المطعون عليها ومن ثم فما زال له مصلحة فى طلب
إلغاء القرار المطعون فيه وصولاً إلى إلغائه فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى هذه
الوظيفة اعتباراً من تاريخ صدوره فى 30/ 11/ 1990 وما يترتب على ذلك من آثار، فى حين
أن ندبه المؤقت لشغل وظيفة أخرى كان اعتباراً من 20/ 11/ 1995 وبالتالى يكون هذا الدفع
غير قائم على سند سليم من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث الموضوع فإن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47
لسنة 1978 معدلا بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ينص فى المادة 12 منه على أن يشغل الوظائف
عن طريق التعيين أو الترقية أو النقل أو الندب بمراعاة استيفاء الاشتراطات اللازمه
.
وتنص المادة 36 من ذات القانون على أنه: "مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة
المرقى إليها تكون الترقية إليها من الوظيفة التى تسبقها مباشرة فى الدرجة والمجموعة
النوعية التى تنتمى إليها…." كما تنص المادة 37 من ذات القانون على أن تكون الترقية
لوظائف الدرجتين الممتازة والعالية بالاختيار وذلك على أساس بيانات تقييم الأداء وما
ورد فى ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالاختيار
فى حدود النسب الواردة فى الجدول رقم المرفق وذلك بالنسبة إلى كل سنة مالية على
حدة، على أن يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية. ويشترط فى الترقية بالاختيار أن
يكون العامل حاصلاً على مرتبة ممتاز فى تقرير الكفاية عن السنتين الأخيرتين ويفضل من
حصل على مرتبة ممتاز فى السنة السابقة مباشرة مع التقيد بالأقدمية فى ذات مرتبة الكفاية…."
ومن حيث إنه بالرجوع إلى الجدول رقم المرفق بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بعد تعديله
بالقانون رقم 115 لسنة 1983 يتبين أنه جعل نسبة الترقية إلى وظائف مدير عام بالاختيار
بنسبة 100%.
ومن حيث إنه وان كانت الترقية بالاختيار إلى الوظائف الرئيسية من الملاءمات التى تترخص
فيها الإدارة إلا أن مناط ذلك أن يكون هذا الاختيار قد استمد من عناصر صحيحة مؤدية
إلى النتيجة التى انتهت اليها وأن تجرى مفاضلة حقيقية وجادة بين العاملين على أساس
ما تحويه ملفات خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم وذلك للتعرف على مدى تفاوتهم فى مضمار
الكفاية بحيث لا يتخطى الأقدم إلا إذا كان الأحدث أكثر كفاية وهو أمر تمليه دواعى المشروعية
فإذا لم يقع الأمر على هذا الوجه، فسد الاختيار وفسد القرار الذى اتخذ على أساسه.
ومن حيث إنه بتاريخ 30/ 11/ 1990 أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 544 لسنة 1990
بترقية الشيخ……. مديراً عاماً للعلاقات العامة وإذ يبين من الأوراق أن الطاعن أقدم
من المطعون على ترقيته فى شغل الدرجة الأول المرقى منها حيث شغلها من 31/ 12/ 1985
بينما شغلها الأخير فى 31/ 10/ 1987 والجهة الإدارية لم تهون من كفاية الطاعن حيث حصل
على تقارير بمرتبة ممتاز (100درجة) خلال الثلاث سنوات السابقة على الترقية 87، 88،
1989، ولا تنازع فى أقدمية الطاعن عن المطعون فى ترقيته تلك الأقدمية الثابتة من الأوراق،
وإنما تستند الجهة الإدارية فى تخطيها للطاعن وترقية المطعون فى ترقيته إلى القول بأن
الأخير كان يشغل وظيفة من وظائف مجموعة الإعلام قبل الترقية إلى درجة مدير عام العلاقات
العامة وأنه سبق ندبه إلى هذه الوظيفة قبل ترقيته ومضى سنة على ندبة سابقة على ترقيته
مباشرة فإن الطاعن كان معاراً عند صدور القرار المطعون فيه وإن الوظيفة المرقى اليها
وظيفة تخصصية تتطلب اشتراكات معينة فى شغلها غير متوافرة فى الطاعن الذى يشغل وظيفة
من الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التنمية الإدارية.
ومن حيث إن المستقر عليه أن الجهة الإدارية غير ملزمة بتسبيب قراراتها إلا أنها إذا
افضحت عن أسباب صدور قرار معين خضعت هذه الأسباب جميعها لرقابة المشروعية من جانب المحكمة
وذلك فى ضوء الواجبات والمسئوليات واشتراطات شغل الوظيفة المطعون فى الترقية اليها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن تقسيم الوظائف إلى مجموعات نوعية مستقلة فى كل جهة ينتهى عند الدرجة الأولى ويعلو هذه المجموعات جميعها المجموعة النوعية لوظائف
الإدارة العليا وهى مجموعة مستقلة عن باقى المجموعات النوعية الأدنى وليست امتداد لها
وتشمل جميع الوظائف التى تبدأ بدرجة مدير عام وأنه ولئن كانت الترقيات بالنسبة للمجموعات
الأدنى من هذه المجموعة يجب أن تكون من بين الشاغلين للوظائف فى هذه المجموعات وأنه
لا يجوز الترقية على وظيفة فى مجموعة نوعية مغايرة إلا أن المجموعة النوعية لوظائف
الإدارة العليا باعتبارها مجموعة واحدة فإن التنافس على شغل وظيفة من درجة مدير عام
يكون من بين جميع شاغلى الدرجة الأولى بالمجموعات النوعية التخصصية الأدنى دون تحديد
لمجموعة نوعية بذاتها كل ذلك مشروط بالضرورة بتوافر اشتراطات شغل الوظيفة الداخلة فى مجموعة وظائف الإدارة العليا.
وإذ كانت الخبرة المتطلبة لشغل وظيفة مدير عام العلاقات العامة بالأزهر الشريف هى خبرة
متعلقة بالمقام الأول بأعمال الإدارة والتوجيه والإشراف والرقابة والمتابعة باعتبارها
من الوظائف القيادية التى توجد على قمة وظائف المجموعات النوعية المختلفة فإنه يتزاحم
على شغل دراجتها سائر العاملين من شاغلى الدرجة الأولى بالمجموعات النوعية الأدنى بحسبان
أنها بداية الدخول فى مجموعة نوعية متميزه هى المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا
ومن ثم فإنه لا وجه للقول باختلاف المجموعة النوعية للوظيفة التى يشغلها الطاعن (التنمية
الإدارية) عن المجموعة الوظيفية المطعون على ترقيته (وظائف الإعلام) ليكون مبرراً لتخطيه
فى الترقية حيث إن وظيفة مدير عام العلاقات العامة لا تعد امتداداً لباقى المجموعات
النوعية الأخرى أو لمجموعة وظيفية بعينها كما لا وجه للقول بافتقاد الطاعن لشرط الخبرة
اللازمة للترقية اليها لأن شغل هذه الوظيفة لا يتطلب خبرة تخصصية بذاتها كما أن ملف
الطاعن حوى على العديد من الأعمال العلمية والأدبية والدينية والمقالات الصحفية والأحاديث
الاذاعية التى تنبئ جميعها عن خبرات واسعة فى كافة المجالات وخاصة فى مجال العلاقات
العامة والإعلام وهو الأمر الذى يؤهله لشغل هذه الوظيفة بجدارة ومتى كان ذلك وكانت
جميع الشروط الأخرى المتطلبة للترقية إلى هذه الوظيفة متوافرة فى حقه فإن القرار المطعون
فيه يكون والحالة هذه قد صدر متضمناً تخطى الطاعن فى الترقية إلى وظيفة مدير عام العلاقات
العامة مخالفاً للقانون الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه ولا ينال من ذلك ما جاء
بدفاع الجهة الإدارية بأن المطعون على ترقيته سبق ندبه إلى هذه الوظيفة وانقضاء مدة
سنه على ندبه قبل ترقيته اليها. فيكون هو الأحق فى الترقية فذلك مردود بأن الندب لا
يكسب العامل حقاً فى الوظيفة المنتدب اليها ولا يجوز اعتباره ضابطاً للترقية وذلك لمخالفة
ذلك لأحكام القانون كما أن القول بأن الطاعن كان فى إعارة وقت صدور القرار المطعون
فيه فالثابت من الأوراق خاصة حافظة المستندات المقدمة من الجهة الإدارية أن الطاعن
عاد واستلم العمل فى 26/ 8/ 1990 والقرار المطعون فيه صدر فى 30/ 11/ 1990 وقد اجتاز
بنجاح برنامج القادة الإداريين التى أعدها الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة فى الفترة
من 30/ 10/ 1990 حتى 8/ 11/ 1990 كما لم يكن معاراً خلال الفترة من 14/ 11/ 1986 حتى
25/ 8/ 1990 بل كان مبعوثاً إلى دولة أندونيسيا على نفقة الأزهر الشريف أى كان فى مهمة
رسمية لحساب جهة العمل كرئيسٍ لبعثة الأزهر فى هذه الدولة وعاد إلى الوطن واستلم العمل
قبل صدور القرار المطعون فيه فلا يسرى فى شأنه حكم المادة من قانون العاملين المدنيين
بالدولة التى تقضى بعدم جواز ترقية العامل المعار إلى درجات الوظائف العليا إلا بعد
عودته من الإعارة علاوة على أن الثابت أن الطاعن كان يؤدى عملاً من أعمال الأزهر وفى المكان الذى حدده له ولم يكن فى إعارة يعمل لحساب جهة أخرى.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد جانب صحيح حكم القانون
فيما انتهى إليه ويتعين القضاء بإلغائه وإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الادارية
المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1544 لسنة 1990 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى وظيفة مدير عام العلاقات العامة بالأزهر وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الادارية المصروفات.
