المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4410 لسنة 46 ق0عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد أمين
حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / بخيت محمد إسماعيل، ولبيب حليم لبيب، ومحمود محمد
صبحي العطار، وبلال احمد محمد نصار – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / سلامة السيد محمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الأتي
في الطعن رقم 4410 لسنة 46 ق0عليا
المقام من
رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي
ضد
أحمد طه مصطفى حجازي
" في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 4056 لسنة 51
ق بجلسة 25/ 1/ 2001".
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 23/ 3/ 2001 أودعت الأستاذة/ سهير راغب فرج
الله المحامية المقبولة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفتها وكيلا عن الطاعن – قلم
كتاب هذه المحكمة تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارية بالإسكندرية
– الدائرة الثانية – في الدعوى رقم 4056 لسنة 51 ق بجلسة 25/ 1/ 2001 والقاضي بأحقية
المدعي في إعادة تسوية معاشه بحسبان مدة الإجازة الخاصة بدون مرتب ضمن المدة المحسوبة
في المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير طعنه – الحكم بقبول طعنه شكلا وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتم إعلان الطعن قانونا للمطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى.
وتدوول الطعن أمام الدائرة الثامنة لفحص الطعون التي أحالت إلى الدائرة الثامنة موضوع
لنظره بجلسة 25/ 3/ 2004 حيث نظر الطعن وتدوول إلى أن قررت إحالته إلى الدائرة الثانية
موضوع للاختصاص بنظره في إحدى جلسات شهر يناير 2005 وقد نظر الطعن وتدوول ثم وبجلسة
26/ 3/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم 30/ 4/ 2005 وبهذه الجلسة صدر
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع هذا الطعن تتحصل حسبما يبين من الإطلاع على أوراقه
في أن المدعي – المطعون ضده – كان قد أقام الدعوى رقم 4056 لسنة 51 ق أمام محكمة القضاء
الإداري بالإسكندرية بإيداع عريضتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 2/ 4/ 1997 طالبا
الحكم بإلغاء قرار الهيئة القومية للتأمين والمعاشات منطقة شرق الإسكندرية فيما تضمنه
عن تسوية معاشه بمبلغ 141.59 جنيه شهريا – وبإعادة تسوية معاشه بعد حساب المدة من 9/
9/ 1994 حتى 31/ 7/ 1996 ضمن مدة خدمته الفعلية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي – المطعون ضده – شرحا لدعواه أنه كان يشغل وظيفة من الفئة الأولى الإدارية
بمصلحة المواني والمنائر ثم أحيل للمعاش لبلوغه السن القانونية في 1/ 8/ 1996 فقامت
إدارة المعاشات بالمصلحة بتسوية مبدئية لمعاشه عن مدة خدمته التي بلغت أثنين وثلاثين
سنة وثلاثة شهور بواقع 281.08 جنيها شهريا وتسليم شيكا من الهيئة بهذه القيمة عن أربعة
أشهر حتى نوفمبر 1996 ثم وبعد إرسال ملف المعاش للهيئة المختصة قامت بإخطار جهة عمله
لتحديد مدى رغبته في حساب المدة من 9/ 9/ 1994 حتى 31/ 7/ 1996 التي حصل خلالها على
أجازة بدون مرتب ضمن المعاش وسداد الأقساط – وتم استدعاؤه بمعرفة إدارة المعاشات بالمصلحة
التي قامت بإبلاغه بكتاب الهيئة وأوضحت له أنه لن يترتب على حساب هذه المدة تعديل كبير
في معاشه فقام بتحرير إقرار بتاريخ 1/ 10/ 1996 أبدى فيه عدم رغبته في حساب تلك المدة
إلا أنه فوجئ بأن الهيئة قد ربطت له معاشا مقداره 141.95 بما يعادل نصف المعاش الذي
قررته إدارة المعاشات بالمصلحة وقد علم أن ذلك نتيجة عدم سداده الاشتراكات عن هذه المدة…
فبادر بتاريخ 27/ 10/ 1996 بسداد مبلغ 2464.64 جنيها بموجب الشيك رقم 965194 وأرسل
إلى الهيئة عن طريق إدارة المعاشات بالمصلحة بالكتاب رقم 111720 المؤرخ 28/ 10/ 1996
إلا أن الهيئة رفضت قبول هذا السداد فلجأ إلى لجنة فض المنازعات التي أخطرته بتاريخ
24/ 2/ 1997 برفض طلبه فأقام دعواه بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 25/ 1/ 2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية حكمها المطعون فيه متضمنا
أحقية المدعي – المطعون ضده – في إعادة تسوية معاشه بحساب مدة الأجازة الخاصة بدون
مرتب ضمن المدة المحسوبة في المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وشيدت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت أحكام المادة 126 من القانون رقم 79 لسنة 1975
وأحكام قراري وزير التأمينات رقمي 24 لسنة 88, 48 لسنة 1996 على أن الثابت من الأوراق
أن المدعي كان قد حصل أثناء مدة خدمته على إجازة خاصة بدون مرتب في الفترة من 9/ 9/
1994 حتى 31/ 7/ 1996 اليوم السابق على إحالته إلى المعاش بتاريخ 1/ 8/ 1996 ولم يكن
قد أبدى الرغبة في حساب تلك المدة ضمن مدة المعاش ولم يسدد منها الاشتراكات – إلا أنه
وقد صدر قرار وزير التأمينات رقم 48 لسنة 1996 الذي أجاز في مادته الأولى لمن لم يبدوا
رغبتهم في حساب مدد الأجازات الخاصة بدون أجر أن يبدوا رغبتهم في حساب تلك المدد أو
عدم حسابها في ميعاد غايته 31/ 12/ 1996 وعلى أن يؤدي المؤمن عليه الاشتراكات المستحقة
عن هذه المدد دفعة واحدة في ميعاد غايته الشهر التالي للشهر الذي أبدى فيها رغبته,
فقد قامت الهيئة عند تسوية معاشه بإخطار جهة عمله لتنبيهه إلى استيفاء هذه الرغبة إما
بإدراج مدة الأجازة ضمن مدة المعاش أو عدم إدراجها.
ونظرا لأن جهة عملة قد ربطت له معاش مقداره 281.080 جنيها فقد أثر عدم سداد الاشتراكات
وأبدى ذلك بتاريخ 1/ 10/ 1996 ثم تبين له أن معاشه بعد التسوية الصحيحة التي أجريت
له بمعرفة الهيئة يقل عن المعاش المشار إليه – بما يوازي النصف إذ بلغ 141.59 جنيها
– فعدل عن الطلب المقدم منه في ذات الشهر وخلال المدة التي حددها قرار وزير التأمينات
رقم 48 لسنة 1996 وسدد قيمة الاشتراكات دفعه واحدة فمن ثم يكون رفض الهيئة هذا العدول
مخالفا للقرار الوزاري سالف الإشارة ومشوبا بعيب التعسف في استعمال السلطة ما دام أن
المشرع قد قصد بهذا القرار تيسير حصول أصحاب المعاشات على مزايا أفضل بمد مواعيد إبداء
الرغبة وسداد الاشتراكات عن المدد التي لم يبدوا الرغبة في حسابها, فلا يجوز التربص
بهم عند إبداء الرغبة العكسية ما دام قد عدلوا عنها خلال المهلة الواردة بالقرار مما
يكون معه للمدعي الحق في حساب المدة المشار إليها ضمن المدة المحسوبة في معاشه وانتهت
المحكمة إلى قضاءها المتقدم.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
تأسيسا على أن إبداء الرغبة في الاشتراك عن مدد الأجازات الخاصة وفقا لنص المادة الأولى
من القرار رقم 48 لسنة 1996 يمكن إبداؤها حتى 31/ 12/ 1996 إلا أن شرط ذلك هو عدم تجاوز
اليوم السابق لتاريخ انتهاء الخدمة.
ولما كانت خدمة المطعون ضده كانت قد انتهت في 1/ 8/ 1996 ولم يبد رغبته حتى 31/ 7/
1996 اليوم السابق لتحقق واقعة استحقاقه معاشه في 1/ 8/ 1996 ومن ثم يستحق حساب تلك
المدة التي يستحق عنها معاشا وذلك على خلاف الحكم المطعون فيه مما يتعين القضاء بإلغائه،
وانتهت الجهة الإدارية الطاعنة إلى طلباتها المشار إليها.
ومن حيث إن المادة من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 75
تنص على أن:
" تستحق الاشتراكات عن المدد الآتية وفقا للقواعد والأحكام المبينة قرين كل منها:
1)…………….
2) مدد الأجازات الخاصة بدون أجر يلتزم المؤمن عليه بحصته وحصة صاحب العمل في الاشتراكات
وذلك إذا رغب في حسابها ضمن مدة اشتراكه في التأمين وتحدد مواعيد إبداء الرغبة وأداء
الاشتراكات بقرار من وزير التأمينات.
وقد صدر قرار وزير التأمينات رقم 24 لسنة 88 متضمنا مواعيد إبداء الرغبة وأداء الاشتراكات
عن مدد الأجازات الخاصة بدون أجر.
ونص في مادته الثالثة على أن:
" على المؤمن عليه أن يبدي رغبته في حساب مدة الإجازة المشار إليها ضمن مدة الاشتراك
في التأمين أو عدم حسابها قبل قيامه بالإجازة على النموذج رقم المرفق ويحرر هذا
النموذج من ثلاث نسخ ويعتبر من مستندات ملف التأمين الاجتماعي.
وعلي صاحب العمل أن يعلن موافقته على قيام المؤمن عليه بالإجازة على استيفاء النموذج
المشار إليه ".
ثم صدر قرار وزير التأمينات رقم 48 لسنة 1996 بشأن بعض الأحكام المنظمة لحساب مدد الأجازات
الخاصة بدون أجر ضمن مده الاشتراك في التأمين, ونصت المادة الأولى منه على أنه:
" يجوز للمؤمن عليهم الذين لم يبدوا رغبتهم في حساب مدد الأجازات الخاصة بدون أجر إبداء
رغباتهم في حساب أو عدم حساب هذه المدد ضمن مدة الاشتراك في التأمين وفقا للقرار رقم
24 لسنة 88 المشار إليه في ميعاد غايته 31/ 12/ 1996 وبما لا يجاوز اليوم السابق للتحقق
واقعه الاستحقاق لمزايا تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة ويؤدي المؤمن عليه الاشتراكات
المستحقة عن مده الإجازة دفعة واحدة في ميعاد غايته نهاية الشهر التالي للشهر الذي
أبديت فيه الرغبة…".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع أجاز للعاملين الذين يحصلون على أجازة خاصة بدون
مرتب طلب حساب مدد الأجازات ضمن مدد خدمتهم المحسوبة في المعاش بحيث يتوقف الأمر على
تقدير المؤمن عليه.
غير أنه يتعين على المؤمن عليه إذا رغب في حساب تلك المدد أن يبدي رغبته قبل قيامه
بالأجازة على نموذج خاص أعد لهذا الغرض.
ومن حيث إنه تخفيفا على المؤمن عليهم فقد صدر قرار وزير التأمينات رقم 48 لسنة 96 وأجاز
إبداء الرغبة في حساب مدد الأجازات الخاصة بدون أجر ضمن مدة الاشتراك في التأمينات
في ميعاد غايته 31/ 12/ 1996 بشرط أن يكون المؤمن عليه في الخدمة حتى هذا التاريخ،
وإلا فإن أخر موعد لإبداء تلك الرغبة يكون صدر اليوم السابق لتحقق واقعة الاستحقاق
لمزايا تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، وبمعنى أخر فإن أبداء الرأي يكون في موعد غايته
31/ 12/ 1996 أو اليوم السابق لإنهاء الخدمة أي الأجلين أقرب.
ومن حيث بالبناء على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان قد حصل
أثناء مدة خدمته على أجازة خاصة بدون مرتب في الفترة من 6/ 9/ 1994 حتى 31/ 7/ 1996
وهو اليوم السابق على إحالته للمعاش في 1/ 8/ 1996 ولم يكن قد أبدى الرغبة في حساب
تلك المدة ضمن مده الاشتراك في التأمين إلا في 28/ 10/ 1996 فإنه والحال كذلك لا يستفيد
من الميعاد المقرر في المادة الأولى من القرار رقم 48 لسنة 1996 وهو 31/ 12/ 1996 بحسبان
أن شرط الاستفادة من هذا الميعاد هو وجوده بالخدمة خلال فترة سريان الميعاد أما وقد
انتهت خدمته في 1/ 8/ 1996 فقد سقط حقه في أبداء الرغبة المذكورة ويكون طلبه غير قائم
على سند قانوني خليقا بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون قد صدر بالمخالفة للقانون
مما يتعين إلغاؤه والقضاء مجددا برفض الدعوى.
ومن حيث إن المنازعة معفاة من الرسوم القضائية عملا بحكم المادة من القانون رقم
لسنة 1975.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم السبت الموافق 21 من ربيع الأول لسنة 1426 هجرية الموافق
30/ 4/ 2005 وذلك بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
