الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2849 لسنة 45ق0ع

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد أمين حسان نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: بخيت محمد اسماعيل و/ لبيب حليم لبيب و/ محمود محمد صبحى العطار و/ بلال احمد محمد نصار – (نواب رئيس مجلس الدولة)
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ سلامة السيد محمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوى – أمين السر

أصدرت الحكم الآتى:

فى الطعن رقم 2849 لسنة 45ق0ع

المقام من

وزير المالية

ضد

محمد محمد محمد على سليم
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 27/ 12/ 1998 فى الدعوى 7943 لسنة 50ق.


الإجراءات

فى يوم الثلاثاء 13/ 2/ 1999 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد وزير المالية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 27/ 12/ 1998 فى الدعوى رقم 7943 لسنة 50ق المقامة من المطعون ضده والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بالزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى للمدعى مبلغ عشرة الاف جنيه والمصروفات.
وطلبت هيئة قضايا الدولة للأسباب التى أوردتها فى تقرير طعنها أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً: برفض الدعوى وأحتياطياً: بتخفيض مبلغ التعويض ليكون الى القدر الذى انفقه المطعون ضده فى سبيل الحصول على حقه مع إلزامه المصروفات.
واودعت هيئة مفوضى تقريراً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً والزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلستها المعقودة بتاريخ 28/ 11/ 2004 احالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية موضوع – فنظرته الأخيرة بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 19/ 2/ 2005 قررت حجز الطعن لاصدار الحكم فيه بجلسة 5/ 3/ 2005 ثم لجلسة 26/ 3/ 2005 وفيها اصدرت الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث أن الطعن استوفى كافة أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 6/ 7/ 1996 أقام المطعون ضده ضد السيد وزير المالية الدعوى رقم 7943 لسنة 50ق امام محكمة القضاء الإدارى وطلب الحكم بالزامه بأن يؤدى اليه تعويضاً مقداره خمسين الف جنيه والمصروفات وذكر شرحاً لدعواه انه يعمل بقطاع حسابات الحكومة ومشهود له بالكفاءة الا ان السيد رئيس مجلس الوزراء اصدر القرار رقم 504 لسنة 1989 بترقية زملائه الاحدث منه الى وظيفة مدير عام وتخطاه فى الترقية رغم توافر كافة شروط الترقية فى شأنه فأقام الدعوى رقم 6115 لسنة 47ق وبجلسة 25/ 8/ 1994 قضت محكمة القضاء الإدارى بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية الى وظيفة من درجة مدير عام الا ان
الجهة الإدارية تقاعست عن تنفيذ هذا الحكم لمدة سنة واربعة اشهر فلم تقم بتنفيذه الا فى يناير 1996 مع انه احيل الى المعاش فى 3/ 7/ 1995 واضاف انه بتاريخ 14/ 4/ 1995 صدر قرار أخر بترقية من هم احدث منه الى وظيفة من درجة رئيس إدارة مركزية واغفل هذا القرار ترقيته لتقاعس جهة الإدارة عن تنفيذ الحكم الصادر لصالحه واستطرد المدعى قائلاً ان عدم تنفيذ الحكم الصادر لصالحه جعله يشعر بالمرارة للتشكك فى سمعته وكفائته وان ذلك اصابه ايضاً باضرار مادية وادبية تستوجب تعويضه.
وبجلسة 27/ 12/ 1998 قضت المحكمة المذكورة بحكمها المتقدم واقامته على ان الثابت من الأوراق ان محكمة القضاء الإدارى اصدرت لصالح المدعى بجلسة 25/ 8/ 1994 حكمها فى الدعوى رقم 6115 لسنة 47ق بإلغاء القرار رقم 504 لسنة 1989 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية الى وظيفة من درجة مدير عام وقامت الجهة المدعى عليها بتنفيذه فدرجت مرتب المدعى من تاريخ تخطيه وحتى 3/ 7/ 1995 تاريخ احالته الى المعاش وصرفت له الفروق المالية وبالتالى فإنه يكون قد حصل على كامل حقوقه الا انه تكبد فى سبيل الحصول على حقه نفقات مالية وان القرار الصادر بتخطيه الحق به اضراراً ادبية وعلى هذا الاساس فإنه يتعين تعويضه بالمبلغ المقضى به.
ويقوم الطعن على ان الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله لانه قضى بتعويض يجاوز الضرر الذى اصاب المطعون ضده وبالتالى يجب تخفيض هذا التعويض الى القدر الذى يتناسب مع ما أنفقه المطعون ضده فى سبيل الحصول على حقه.
ومن حيث ان مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة فيها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإدارى غير مشروع وأن يلحق صاحب الشأن ضرراً وان تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر وان الضرر أما ان يكون مادياً أو ادبياً وان الضرر المادى هو الاخلال بمصلحة ذات قيمة مالية للمضرور وان الضرر الادبى هو الذى يصيب مصلحة غير مالية للمضرور على ان يكون هذا الضرر مترتباً مباشرة عن الخطأ ومحققاً وعلى هذا الاساس فان التعويض يدور وجوداً أو عدماً مع الضرر ويقدر بمقداره مما يحقق جبره ومما لا يجاوزه حتى لا يثرى المضرور على حساب المسئول دون سبب وعلى هذا الاساس فانه اذا كان تقدير التعويض من اطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مناسباً الا انه يتعين عليها أن تبين فى حكمها عناصر الضرر الذى اقامت عليها قضاءها بالتعويض وان تناقش كل عنصر فيها على حدة وتبين وجه أحقية طالب التعويض فيه او عدم احقيته وان يكون التقدير قائماً على اساس سائغ مردود الى عناصر ثابتة فى الأوراق.
ومن حيث ان الثابت من الأوراق ان الجهة الإدارية الطاعنة تخطت المطعون ضده فى الترقية الى وظيفة من درجة مدير عام فأقام الدعوى رقم 6115 لسنة 47ق طاعناً على القرار الصادر بتخطيه وبجلسة 25/ 8/ 1994 قضت محكمة القضاء الإدارى بإلغاء هذا القرار فقامت الجهة الإدارية بتنفيذ هذا القرار فردت أقدميته ودرجت راتبه وصرفت له كافة حقوقه كاملة الا ان التقاضى وان كان حقاً للكافة الا انه يمثل عبئاً مادياً على المتقاضى لا ينحصر فيما يؤديه من رسوم قضائية وانما يمتد الى كل ما يتكبده المتقاضى من جهد ونفقات فى سبيل حرصه على متابعة دعواه حتى يظفر ببغيته وينال حقه وبالتالى فانه يجب ان يعتد فى الاعتبار عند تقدير الضرر المادى ما تكبده المضرور من نفقات عند اقامته لدعواه وما لحق به من اضرار أدبية ومعنوية والآم نفسية وبخس من شأنه الوظيفى واهانته بين زملائه وذويه ومن ثم فإنه يجب تعويضه تعويضاً يدور وجوداً وعدما مع هذا الضرر ويقدر بمقداره بما يحقق جبره ويما لا يجاوزه وذلك حتى لا يثرى المضرور على حساب المسئول دون سبب.
ومن حيث ان المحكمة تقدر تعويضاً للمطعون ضده مقداره خمسة الآف جنيه شاملاً كل ما تكبده من رسوم قضائية وكل ما تكبده من نفقات فى سبيل متابعة دواه وما لحق به من أضرار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليصبح مبلغ التعويض المحكوم به خمسة الآف جنيه مع الزام الجهة الإدارية الطاعنة والمطعون ضده بالمصروفات مناصفة.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم يوم الثلاثاء 16 من صفر سنة 1426 هجرية الموافق 26 من مارس سنة 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
وقد صدر هذا الحكم من الهيئة المبينة بصدره فيما عدا السيد الاستاذ المستشار الدكتور/ فاروق عبد البر السيد إبراهيم -نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة الذى حضر المرافعة وشارك فى المداولة ووقع مسودة الحكم فقد حضر جلسة النطق بالحكم بدلا منه السيد الاستاذ المستشار/ أحمد امين حسان – نائب رئيس مجلس الدولة

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات