الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3748 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 19 /07 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1493


جلسة 19 من يوليو سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ جوده عبد المقصود فرحات، ومحمد عبد الرحمن سلامة، وعلى عوض محمد صالح، وإدوارد غالب سيفين نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3748 لسنة 40 قضائية عليا

جنسية – التجنس بالجنسية المصرية – سلطة جهة الإدارة فى منح الجنسية.
المادة 4 من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية.
منح الجنسية المصرية عن طريق التجنس هو أمر جوازى لوزير الداخلية على نحو يخوله سلطة تقديرية فى منحها إذا توافرت الشروط المقررة أو فى منعها رغم توافر هذه الشروط وفقاً لما يراه محققاً للمصلحة العامة، وهذه الرخصة تعد إمتداداً لما درج عليه المشرع المصرى من إفساح كامل التقدير لجهة الإدارة فى مجال التجنس – أساس ذلك – الحفاظ على تشكيل المواطنين فى الدولة بتحديد المنضمين إليها حسب سياستها المرسومة دون إلزام عليها فى ذلك ولو توافرت الشروط المقررة – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 27/ 7/ 1994 أودع الأستاذ/ ……… المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 3748 لسنة 40 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 6322 لسنة 41 ق بجلسة 31/ 5/ 1994 والقاضى بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وألزمت المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء قرار وزير الداخلية السلبى بالإمتناع عن منح الطالبة الجنسية المصرية.
أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنة المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/ 12/ 1997، وبجلسة 16/ 3/ 1998 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 26/ 4/ 1998 ثم بجلسة 31/ 5/ 1998 وفيها قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 14/ 9/ 1987 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 6322 لسنة 41 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طلبت فى ختامها بإلزام المدعى عليه بإصدار القرار الوزارى اللازم بمنحها جنسية جمهورية مصر العربية، وقالت المدعية شرحا لدعواها أنها من مواليد محافظة القاهرة بتاريخ 31/ 10/ 1927 من أم مصرية وأب تونسى، وقد استمرت اقامتها مع أسرتها إقامة دائمة ومستمرة وقد منح والدها الجنسية المصرية بموجب القرار الوزارى الصادر فى 14/ 12/ 1959، كما حصل شقيقها المهندس/ …….. على الجنسية المصرية بموجب القرار الوزارى رقم 592 لسنة 62 بتاريخ 22/ 2/ 1962، وأضافت المدعية أنها تقدمت بتاريخ 14/ 6/ 1992 بطلب للحصول على الجنسية المصرية، إلا أن مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية لم تجيبها إلى طلبها رغم أحقيتها فى الحصول على الجنسية المصرية إستنادا إلى المادة الأولى من القانون رقم 26 لسنة 1975 إذ اعتبر هذا القانون المتوطنين فى مصر قبل 5 نوفمبر 1914 من غير رعايا الدولة الأجنبية من المصريين وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع ثم أن المادة الثالثة من ذات القانون أعطت لأبناء الحاصلين على الجنسية المصرية طبقا لأحكام القانون رقم 82 لسنة 1958 الحق فى الحصول على الجنسية المصرية، كما أن المادة الرابعة من القانون رقم 26 لسنة 1975 المشار إليه تمنحها الحق فى الدخول فى الجنسية المصرية بطريق التجنس إذ يتوافر لها الشروط اللازمة لذلك.
وبجلسة 31/ 5/ 1994 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لطلب المدعية الإعتراف لها بالجنسية المصرية إستنادا إلى المادة (1 فقرة أولاً) من القانون رقم 26 لسنة 1975 بأن حكم هذا النص صريح فى ألا يكون طالب الجنسية المصرية بالإستناد إليه من رعايا أية دولة أجنبية بصرف النظر عن توافر شرط التوطن والمحافظة على الإقامة. ولما كان الثابت أن المدعية من مواليد البلاد سنة 1927 ووالدها كذلك من مواليد القاهرة سنة 1899 إلا أنه كان تونسى الجنسية وقيد فى سجلات القنصلية التونسية على هذا الأساس وكان يحمل جواز سفر تونسى ويعامل بالبلاد بإعتباره أجنبيا حتى منح الجنسية المصرية بطريق التجنس بموجب القرار الوزارى الصادر فى 14/ 12/ 1959 وعلى ذلك فلا يجوز الإعتراف للمدعية بالجنسية المصرية إستنادا إلى النص سالف الذكر إذ أن والدها كان من رعايا إحدى الدول الأجنبية فلا تفيد إقامته فى البلاد قبل 5 من نوفمبر سنة 1914 فى تمتع أبنته بالجنسية المصرية الأصلية.
ومن حيث إن المدعية كانت بالغة سن الرشد وقت منح والدها الجنسية المصرية بطريق التجنس ومن ثم فلا تمتد إليها بالتبعية الجنسية المكتسبة والتى لا يفيد من كسبها إلا الزوجة والأولاد القصر وبشروط معينة، أما الأبناء الذين بلغوا سن الرشد وقت إكتساب الأب الجنسية المصرية فلا يكتسبون هذه الجنسية تبعا لوالدهم وإنما تمنح لهم إستقلالا بمقتضى ما لجهة الإدارة من سلطة تقديرية فى منحها أو منعها، وإذ خلت الأوراق مما يفيد إكتساب المدعية للجنسية المصرية بطريق التجنس أسوة بوالدها وشقيقها الأمر الذى يجعل إستنادها إلى المادة ثالثا من القانون رقم 26 لسنة 1975 المشار إليه غير قائم على أساس صحيح من القانون.
وعن إستناد المدعية إلى المادة من القانون رقم 26 لسنة 1975 بمنحها الجنسية المصرية بطريق التجنس فإن قضاء هذه المحكمة استقر على أن منح الجنسية المصرية بطريق التجنس وفقا لهذه المادة هو أمر جوازى لوزير الداخلية على نحو يخوله سلطة تقديرية فى منحها إذا توافرت الشروط المقررة أو فى منعها رغم توافر هذه الشروط وفقا لما يراه محققا للمصلحة العامة، وهذه الرخصة تعد إمتدادا لما درج عليه المشرع المصرى من جعل منح الجنسية عن طريق التجنس أمرا جوازيا لجهة الإدارة إن شاءت منحته وإن شاءت منعته وفقا لما تراه محققا للمصلحة العامة، كما انها تترخص فى تعيين الوقت الملائم لإصدار قراراها وهى تملك فى هذا الصدد سلطة تقديرية واسعة لا تخضع لرقابة القضاء ما دام قرارها قد خلا من إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه جاء مخالفا للقانون ومتناقضاً فى أسبابه إذ ذهب الحكم الطعين إلى أن منح الجنسية المصرية أمر جوازى لوزارة الداخلية إن شاءت منحتها وإن شاءت حجبتها، وأن وزارة الداخلية لا تخضع فى هذا لرقابة القضاء، وهو أمر مردود بأن تصرفات الموظف العام دائما تخضع لرقابة القضاء الإدارى لمنع التعنت أو التعسف فى إستعمال السلطة، ووزارة الداخلية فى رفضها لمنح الجنسية للمدعية إنما تتعسف وتتعنت فى إستعمال سلطتها، وبالتالى فهى خاضعة لرقابة القضاء، والمدعية مولودة لأم مصرية، ولم تقيد طبقا لجنسية والدها بل وكانت تعامل بإعتبارها مصرية إلى أن فوجئت بمناسبة حصول والدها على الجنسية المصرية بأنها عديمة الجنسية، حيث لم يستدل بالسفارة التونسية أو بالخارجية التونسية بأنها قيدت بسجلات تلك الدولة وبالتالى اعتبرتها وزارة الداخلية المصرية عديمة الجنسية، أى أن المدعية ومنذ ميلادها وحتى 14/ 12/ 1963 كانت تعامل كمصرية، وفور تسلمها إخطار وزارة الداخلية بأنها عديمة الجنسية تقدمت بطلب إلى إدارة الجوازات والجنسية لتسوية حالتها طبقا لأحكام القانون رقم 82 لسنة 1958، وظلت تقدم طلبات تجنس إلى أن عدل القانون 82/ 1958 بالقانون رقم 26 لسنة 1975 وطبقا له فإن الجنسية المصرية تمنح لمن ولد لأب أو لأم يعتبرون مصريين طبقا للبند الثانى من هذه المادة أو بالميلاد فى الإقليم المصرى وهى تقدمت بالعديد من الطلبات فى ظل هذا القانون وهى مولودة لأم مصرية ومولودة بالاقليم المصرى فى ظل القانون رقم 82 لسنة 1958 وبالتالى كان يتعين منحها الجنسية المصرية.
ومن حيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة قد أناطت بالقانون وحده تنظيم الجنسية المصرية وآخرها المادة من الدستور الحالى التى تنص على أن "الجنسية المصرية ينظمها القانون".
ومن حيث إن الشارع العادى بناء على ذلك ينظم أحكام الجنسية – بحسبانها رابطة قانونية وسياسية بين المواطن والدولة – على سنن وضبط – يجعل من إنتساب المواطن لدولته مركزا تنظيمياً يكتسبه المصرى من أحكام القانون مباشرة، إذا ما توافرت فى حقه الإشتراطات التى أوجبها القانون، دون أن يكون للمواطن أو السلطة القائمة على إثبات الجنسية دخل فى إكتسابها أو ثبوتها فى حقه، فتلزم السلطة المختصة بالإعتراف بحقه فى التمتع بالجنسية المصرية متى تحققت من قيام حالة من الحالات الواردة فى القانون بالمواطن تسوغ تمتع من قامت به الجنسية المصرية، ويقع عبء إثبات الجنسية المصرية على من يتمسك بها أو يدفع بعدم دخوله فيها، ولا يكفى فى إثباتها أو التنصل منها ظهور الشخص بمظهر المتمتع بجنسيتها ولو تأكد ذلك بأوراق رسمية صدرت من جهات إدارية ما دامت هذه الأوراق لم تعد أصلا لإثبات الجنسية، كما لا يسوغ من ناحية أخرى لحرمان المواطن من حقه فى التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية إظهاره لدى بعض الجهات بمظهر الأجنبى غير المتمتع بجنسيتها كإعداد الجهة الإدارية ملف إقامة لأحد الأشخاص التى رفضت من جانبها إثبات جنسيته والجهة المانحة لها، ومرد ذلك كله إلى أحكام قانون الجنسية الواجب التطبيق الذى تحدد أحكامه الإشتراطات الواجب توافرها فيمن يعتبر مصريا طبقا لأحكامه دون أن يكون للمواطن أو الجهة الإدارية سلطة تقديرية فى تحديد إستحقاق طالب الجنسية لها من عدمه.
ومن حيث إن لهذه المحكمة قضاء مضطرد كذلك على أن الواضح من نص المادة الرابعة من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، أن منح هذه الجنسية عن طريق التجنس هو أمر جوازى لوزير الداخلية على نحو يخوله سلطة تقديرية فى منحها إذا توافرت الشروط المقررة، أوفى منعها رغم توافر هذه الشروط وفقا لما يراه محققا للمصلحة العامة، وهذه الرخصة تعد إمتدادا لما درج عليه المشرع المصرى من إفساح كامل التقدير لجهة الادارة فى مجال التجنس رغبة منه فى الحفاظ على تشكيل المواطنين فى الدولة بتحديد المنضمين إليها حسب سياستها المرسومة دون إلزام عليها فى ذلك ولو توافرت الشروط المقررة.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية تنص على أن: المصريون هم:
أولاً: المتوطنون فى مصر قبل 5 من نوفمبر سنة 1914 من غير رعايا الدولة الأجنبية المحافظون على إقامتهم فيها حتى تاريخ العمل بهذا القانون، وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع وإقامة الزوج مكملة لإقامة الزوجة.
ثانياً: من كان فى 22 فبراير سنة 1958 متمتعا بالجنسية المصرية طبقا لأحكام القانون رقم 391 لسنة 1956 الخاص بالجنسية المصرية.
ثالثا: من كسب جنسية الجمهورية العربية المتحدة طبقا لأحكام القانون رقم 82 لسنة 1958 بشأن جنسية الجمهورية العربية المتحدة:
أ – بالميلاد لأب أو لأم يعتبرون مصريين طبقا للبند ثانيا من هذه المادة، أو بالميلاد فى الاقليم المصرى من الجمهورية العربية، أو يكون قد منح جنسية الجمهورية العربية المتحدة على أساس الميلاد أو على أساس الإقامة فى الاقليم المصرى أو على أساس الأصل المصرى أو لأداء خدمات جليلة لحكومة الاقليم المصرى أو لأنه من رؤساء الطوائف الدينية المصرية العاملين بالاقليم المصرى.
ب – ………. جـ – ……….."
وتنص المادة الرابعة من ذات القانون على أنه "يجوز بقرار من وزير الداخلية منح الجنسية المصرية:
أولاً: لكل من ولد فى مصر لأب أصله مصرى متى طلب التجنس بالجنسية المصرية بعد جعل إقامته العادية فى مصر وكان بالغاً سن الرشد عند تقديم الطلب.
ثانياً: لكل من ينتمى إلى الأصل المصرى متى طلب التجنس بالجنسية المصرية بعد خمس سنوات من جعل إقامته العادية فى مصر وكان بالغا سن الرشد بعد تقديم الطلب.
ثالثاً: لكل أجنبى ولد فى مصر لأب أجنبى ولد أيضاً فيها إذا كان هذا الأجنبى ينتمى لغالبية السكان فى بلد لغته العربية أو دينه الإسلام، متى طلب التجنس خلال سنة من تاريخ بلوغه سن الرشد.
رابعاً: لكل أجنبى ولد فى مصر وكانت إقامته العادية فيها عند بلوغه سن الرشد متى طلب خلال سنة من بلوغه سند الرشد التجنس بالجنسية المصرية وتوافرت فيه الشروط الآتية: 1 – ……… 2 – ……….
خامساً: "لكل أجنبى جعل إقامته العادية فى مصر مدة عشر سنوات متتالية على الأقل سابقة على تقديم طلب التجنس متى كان بالغا سن الرشد وتوافرت فيه الشروط المثبته فى البند رابعاً".
ومن حيث إن الواقع من النصوص السابقة أن القانون استلزم لثبوت الجنسية المصرية لطالبها طبقا للمادة الأولى (أولا) سالفة الذكر أن يكون طالب الجنسية من غير رعايا الدولة الأجنبية، فإذا كان من رعايا دولة أجنبية فلا يعد من المصريين طبقا لهذا النص والذى إستلزم فضلا عن الشروط السابقة أن يتوطن فى مصر قبل 5/ 11/ 1914 وتعتبر مدة إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع مما ينبغى معه حساب المدتين معا لإثبات الإقامة قبل التاريخ المشار إليه وهذا يستتبع فى الأصول والفروع ألا يكونوا من رعايا الدول الأجنبية.
ولما كان الثابت أن الطاعنة من مواليد البلاد سنة 1927 ووالدها كذلك من مواليد القاهرة سنة 1899 إلا أنه كان تونسى الجنسية وقيد فى سجلات القنصلية التونسية على هذا الأساس وكان يحمل جواز سفر تونسى ويعامل بالبلاد بإعتباره أجنبياً حتى منح الجنسية المصرية بطريق التجنس بالقرار الوزارى الصادر بتاريخ 14/ 12/ 1959 ومن ثم فإن والدها وإن كان متوطنا فى مصر قبل 5/ 11/ 1914 إلا أنه من رعايا دولة أجنبية ومن ثم لا تفيد من النص السالف الذكر فى إثبات الجنسية المصرية لها.
ومن حيث إنه عن إستناد الطاعنة فى ثبوت جنسيتها المصرية على المادة الأولى فقرة ثالثا فإن مفاد هذا النص أن التمتع بجنسية الجمهورية العربية المتحدة إنما هو أمر نظمه القانون الخاص بهذه الجنسية رقم 82 لسنة 1958 على نحو مانع بحيث لا ينطبق هذا الوصف على غير من وردوا بصفاتهم على سبيل الحصر فى هذا التحديد وهم من كانوا من المصريين والسوريين، ومنذ واقعة الإنفصال فى 28/ 9/ 1961 فإن صفة الأجنبى تلحق السوريين من التاريخ الأخير وكانوا قبل ذلك وخلال مدة الوحدة يتمتعون بجنسية الجمهورية العربية المتحدة، ومن ثم فقد إحتفظ القانون لمن كسبوا جنسية الجمهورية العربية المتحدة قبل الإنفصال بالجنسية المصرية فى الأحوال الواردة بالنص ومنها الميلاد لأب أو لأم يعتبرون مصريين أو يكون قد كسب جنسية الجمهورية العربية المتحدة بالميلاد فى الاقليم المصرى أو منح الجنسية المذكورة على أساس الميلاد أو الإقامة أو على أساس الأصل المصرى أو لأداء خدمات جليلة لحكومة الاقليم المصرى أو لأنه من رؤساء الطوائف الدينية المصرية العاملين بالاقليم المصرى، وإذ لم تتوافر إحدى تلك الحالات بالنسبة للطاعنة ومن ثم لا تفيد من هذا النص كذلك فى ثبوت الجنسية المصرية لها.
ومن حيث إنه عن طلبها التجنس بقرار من وزير الداخلية طبقا للمادة الرابعة وإذ سبق البيان أنه أمر جوازى للإدارة إن شاءت منحته وإن شاءت منعته رغم توافر الشروط وفقا لما تراه محققا للمصلحة العامة كما أنها تترخص فى تعيين الوقت الملائم لإصدار قرارها، وهى تملك سلطة تقديرية واسعة ما دام قرارها خلا من إساءة إستعمال السلطة وإذ لم تقدم الطاعنة ثمة دليل على إساءة إستعمال السلطة فى رفضها منحها الجنسية المصرية طبقا لهذا النص، وإذ أعملت الادارة سلطتها التقديرية وامتنعت عن منحها الجنسية المصرية بطريق التجنس ومن ثم يكون قرارها سليما ولا مطعن عليه.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد ذهب هذا المذهب فى رفض جميع طلبات الطاعنة ومن ثم يكون متفقا وصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديرا بالرفض.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات