الطعنان رقما 3207/ 3221 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 19 /07 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة
1998) – صــ 1479
جلسة 19 من يوليه سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ د. إبراهيم على حسن، وفتحى محمد محمد عبد الله، ومصطفى عبد المنعم صالح، ود. محمد رضا سليمان نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعنان رقما 3207/ 3221 لسنة 40 قضائية عليا
ـ توجيه وتنظيم أعمال البناء – الترخيص بالبناء – انتهاء مدة الترخيص
دون البدء فى الأعمال المرخص بها – أثره
– المادة رقم 9 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء.
المشرع حدد للمستفيد من الترخيص بالبناء مدة سنة للبدء فى تنفيذ الأعمال المرخص بها
تسرى من تاريخ منح الترخيص – اذا انقضت مدة السنة دون الشروع فى تنفيذ أعمال البناء
المرخص بها يتعين عليه تجديد الترخيص لمدة سنة أخرى تبدأ من نهاية السنة الأولى – إذا
لم يقم المرخص له بتجديد الترخيص خلال هذه المواعيد فإن القرار الصادر بمنح الترخيص
ينتفى نهائياً – المشرع اعتبر أن أعمال الحفر الخاصة بالأساسات لا تعتبر شروعاً فى
التنفيذ – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الخميس 23/ 6/ 1994 أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة
الادارية العليا تقريرا بالطعن حيث قيد بجدولها تحت رقم 3207 لسنة 40 ق، فى الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الأفراد "د" بجلسة 30/ 4/ 1994 فى الدعوى رقم
4479 لسنة 45 ق والذى نص فى منطوقه:
أولاً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى.
ثانياً: بقبول تدخل المتدخلين.
ثالثاً: بإلغاء القرار الصادر من حى غرب القاهرة بإلغاء الترخيص رقم 35 لسنة 78 وما
يترتب على ذلك من آثار ليس من بينها تسليم أصل هذا الترخيص لأى من المتنازعين والزمت
الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته وللأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من قبول تدخل شركة……. وإلزام المطعون ضدهم
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وفى يوم الخميس الموافق 23/ 6/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن فى ذات الحكم المطعون فيه سالف البيان حيث
قيد بجدولها تحت رقم 3221 لسنة 40.
وطلب الطاعنون بصفاتهم – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم لهم بقبول الطعن شكلاً
وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه والقضاء مجدداً: –
أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الأول لزوال شرط المصلحة.
ثانياً: بعدم قبول طلب التدخل من شركة……. لرفعه بغير الطريق القانونى ولرفعه من
غير ذى صفة.
ثالثاً: – بعدم قبول الدعوى من وكيل الدائنين لانتفاء المصلحة.
رابعاً: – برفض الدعوى وفى جميع الحالات الزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب
المحاماه عن درجتى التقاضى.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه الى طلب الحكم: –
أولاً: بقبول الطعن رقم 3027 لسنة 40 ق شكلاً ورفضه موضوعاً.
ثانياً: بقبول الطعن رقم 3221 لسنة 40 ق شكلاً وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه
فيما قضى به من قبول الدعوى من المطعون ضده الأول والقضاء مجدداً بعدم قبولها مع الزامه
والجهة الإدارية بالمصروفات مناصفة.
وتحدد لنظر الطعنين أمام الدائرة الأولى فحص الطعون جلسة 18/ 3/ 1996 وتدوولا بها على
النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17/ 6/ 1996 قدم الحاضر عن الطاعن فى الطعن رقم
3207 لسنة 40 ق التوكيل الخاص رقم 2161هـ لسنة 95 توثيق قصر النيل ثابت به التنازل
عن الطعن المذكور المقدم من…….، وبجلسة 16/ 12/ 1996 قررت الدائرة احالة الطعنين
الى الدائرة الأولى موضوع التى نظرتهما بجلسة 2/ 3/ 1997، وبجلسة 27/ 4/ 1997 صرحت
المحكمة باستخراج صورة رسمية من التوكيل رقم 2161هـ لسنة 95 سالف الذكر ولتعقب الحكومة
على التنازل عن الطعن رقم 3207 لسنة 40 ق وبجلسة 26/ 10/ 1997 قدرت الدائرة احالة الطعنين
الى الدائرة الخامسة موضوع التى نظرتهما بجلسة 30/ 10/ 1997 وتدوولا أمامها على النحو
الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 8/ 2/ 1998 قرر الحاضر عن الطاعن ……… تنازله عن
الطعن رقم 3207 لسنة 40 ق وذلك فى مواجهة الحاضر عن الجهة الإدارية الذى طلب أجلا لتقديم
مذكرة، وبجلسة 24/ 5/ 1998 قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة 14/ 6/ 1998 مع تقديم مذكرات
خلال عشرة أيام، ولم يقدم أى من الخصوم مذكرات خلال الأجل المحدد، وقررت الدائرة مد
أجل النطق بالحكم لجلسة 28/ 6/ 1998 لإتمام المداولة ثم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن وقائع الموضوع حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه أنه بتاريخ 4/ 4/
1991 أقام رئيس مجلس ادارة ……… الدعوى رقم 4479 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإدارى
– دائرة الأفراد – طالباً الحكم له بوقف تنفيذ والغاء قرار رئيس حى غرب القاهرة بإلغاء
ترخيص البناء رقم 35 لسنة 78 الصادر للموقع رقم 189 بشارع كورنيش النيل مع الزام الجهة
الإدارية المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه بأن وكيل الدائنين فى تفليسة شركة……… المقيدة رقم 314 لسنة
86 افلاس جنوب القاهرة استصدر أمراً فى 20/ 10/ 88 من رئيس المحكمة بصفته مأموراً للتفليسة
وقاضيا للتنفيذ ببيع قطعة الأرض رقم 1089 بشارع كورنيش النيل شاملاً الترخيص رقم 35
لسنة 78 الصادر بشأنها لإقامة 4 أدوار سفلية و29 دورا علويا وما تم بناؤه من أساسات
وذلك استيفاء لمستحقات البنك الوطنى للتنمية وتحدد لجلسة البيع يوم 3/ 2/ 1991 والتى
حضرها مندوبان من حى غرب القاهرة وتمت الإجراءات فى مواجهتهما وبحضورهما ولم يتقدم
للمزايدة سوى (المدعى) وبجلسة 21/ 2/ 1991 حكم قاضى التنفيذ بإيقاع البيع عليه وضمن
حكمه بأن البيع تم على أساس ما ورد بالإعلانات من أن ترخيص البناء سالف الذكر قائم
كما انه طلب من محافظة القاهرة إخطاره قبل إتمام البيع إذا كان للمحافظة رأى مخالف
بالنسبة لمدى استمرار الترخيص وبقائه الا ان المحافظة لم ترد عليه، حتى فوجئ بإدارة
حى غرب القاهرة تخطره بإلغائه.
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون وأنه قد شرع فى البناء وأقيمت
الأساسات خلال سنة من تاريخ اصدار الترخيص رقم 35 لسنة 1978 فضلاً عن أن الحكم بإرساء
المزاد عليه شمل الترخيص سالف البيان ويعتبر عقداً وأن هذا العقد تم على اساس وجود
الترخيص وفى حضور مندوبين عن الحى ولم يعترضا على استمرار نفاذ ترخيص البناء وأنه يجب
تنفيذ البيع طبقاً لما اشتمل عليه من شروط وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. وانتهى
إلى أن القرار الصادر بإلغاء الترخيص صدر مخالفا لأحكام القانون متعين الإلغاء.
وبجلسة 19/ 3/ 1992 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ قرار حى غرب القاهرة
بإلغاء ترخيص البناء رقم 35 لسنة 78 للعقار الكائن 1089 شارع كورنيش النيل وألزمت الجهة
الإدارية المصروفات وأمرت بإحالة طلب الإلغاء الى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى
القانونى فيه، وأثناء تحضير طلب الإلغاء أمام هيئة مفوضى الدولة تقدمت شركة…….
بصحيفة بتدخلها فى الدعوى على أساس أنها هى المالكة الفعلية لقطعة الأرض المشار إليها
وأن ترخيص البناء صدر باسمها وبناء على طلبها وأنها قامت بتنفيذه وأن لها مصلحة فى
حماية أموالها وحقوقها القانونية لأن حكم إرساء المزاد على المدعى الأصلى قد ألغى بالحكم
الصادر من محكمة استئناف القاهرة الدائرة الثامنة تجارى فى الإستئنافات المقامة ضده
أرقام 884، 896، 906 لسنة 18 والمؤيد بالنقض 3108 لسنة 61 وانتهت الشركة المتدخلة بالحكم
لها بذات الطلبات مع تسليمها ترخيص البناء المشار إليه.
وبجلسة 19/ 3/ 1994 مرافعة التى حضرها……. وكيل الدائنين فى تفليسة نوفابارك ودفع
بعدم قبول الدعوى بالنسبة …….. المدعى لزوال مصلحته وطلب الحكم له بإلغاء القرار
المطعون عليه وبتسليمه الترخيص سالف الذكر.
وبجلسة 30/ 4/ 1994 صدر الحكم المطعون عليه وشيد قضاءه على أساس أن الثابت من الأوراق
أن المدعى …….. كان قد وقع عليه حكم ارساء مزاد قطعة الأرض المشار اليها وقام بسداد
ثمنها بالكامل ثم طعن البنك الوطنى للتنمية فى هذا الحكم بالإستئناف وقضت محكمة الاستئناف
بالقاهرة الدائرة الثامنة تجارى بجلستها المنعقدة فى 22/ 5/ 1991 بإلغاء حكم إرساء
المزاد إلا أن المدعى قد طعن على هذا الحكم بالتماس إعادة النظر ولم يصدر فيه حكم نهائى،
كما طعن عليه بالنقض واذا كانت محكمة النقض قد قضت فى الشق العاجل برفض طلب وقف تنفيذه،
إلا أن هناك احتمال بصدور حكم فى التماس اعادة النظر وفى الشق الموضوعى فى الطعن بالنقض
سالف البيان لصالح المدعى يعيد إليه ملكية قطعة الأرض المشار اليها الأمر الذى يكون
معه المدعى له مصلحة قانونية مباشرة والاستمرار فى هذه الدعوى مما تحكم معه المحكمة
بعدم سلامة الدفوع المبداة بعدم قبول الدعوى بالنسبة له.
وأنه بالنسبة لطلب التدخل المقدم من شركة…….. والثابت بالأوراق أن الشركة المذكورة
كانت تمتلك الأرض المشار إليها ثم أشهر افلاسها وبيعت الأرض بالمزاد لصالح البنك الوطنى
للتنمية وتم ايقاع البيع على…….. المدعى إلا أن البنك المذكور طعن فى هذا الحكم
بالاستئناف حيث الغى حكم إيقاع البيع وبذلك عادت ملكية الأرض الى تفليسة شركة…….
طالبة التدخل ولما كان القرار المطعون فيه بالغاء الترخيص الصادر لهذه الأرض يمس قيمتها
لذلك يكون للشركة المذكورة مصلحة فى التدخل فى هذه الدعوى لإلغاء القرار المطعون فيه.
وأضاف الحكم المطعون فيه أنه بالنسبة لتدخل…….. بصفته وكيلاً عن دائنى تفليسة شركة ……
فإن الثابت أن الشركة المذكورة صدر حكم بإشهار افلاسها وتعيين المذكور وكيلاً لدائنى
التفليسة وقد خلت الأوراق من صدور حكم ينهى حالة الإفلاس ومن ثم فإنه وفقاً لنص المادتين
رقمى 216، 217 من القانون التجارى فإن وكيل الدائنين المذكور هو الذى يحل محل الشركة
المفلسة ويقوم مقامها فى جميع الدعاوى التى ترفع منها أو عليها ويتولى إدارة أموالها
أو التصرف فيها لمصلحة الدائنين وعليه يكون لطالب التدخل صفة ومصلحة فى التدخل لطلب
الغاء قرار الجهة الإدارية بإلغاء ترخيص البناء الصادر لهذه الأرض باعتبار أن هذا الترخيص
يزيد من قيمتها وهو ما يتحقق به مصلحة الدائنين الذين يمثلهم طالب التدخل،
واستطرد الحكم قائلاً أنه بالنسبة لطلب إلغاء القرار المطعون فيه فإن الثابت من الأوراق
أنه بتاريخ 18/ 12/ 1998 صدر ترخيص البناء رقم 35 لسنة 1978 للعقار الكائن برقم 1089
شارع كورنيش النيل والمملوك لشركة ……… لبناء أربعة أدوار بدروم وأرضى وتسعة وعشرين
دوراً علويا وجدد هذا الترخيص لمدة سنة تبدأ من 19/ 12/ 1979 والبين من الأوراق أنه
تم عمل الأساسات والموازين لهذا المبنى خلال مدة سريان هذا الترخيص ومن ثم فإن القرار
المطعون فيه والصادر من حى غرب القاهرة بإلغاء ترخيص البناء سالف الذكر يكون غير مستند
الى أساس سليم من الواقع والقانون الأمر الذى يجعله خليقا بالإلغاء وما يترتب على ذلك
من آثار أهمها استمرار سريان هذا الترخيص، إلا أنه بالنسبة لطلب المدعى والمتدخلين
بتسليمهم أصل الترخيص رقم 35 لسنة 78 والثابت أن جهة الإدارة سلمته لشركة………
وبموجبه شرعت الشركة فى تنفيذ البناء خلال المدة القانونية ولم يثبت أن جهة الإدارة
سحبت أصل هذا الترخيص مما يمتنع معه سقوطه وبقاؤه قائما كسند قانونى لأعمال البناء
أيا كان الشخص الذى توؤل اليه ملكية الأرض الصادر بشأنها هذا الترخيص وبالتالى فلا
الزام على جهة الإدارة بإصدار ترخيص آخر يحل محل هذا الترخيص سواء بطريقة مباشرة أو
غير مباشرة بحسبان أن المنازعة بين أصحاب الشأن من الأفراد والشركات حول ملكية الأرض
وحيازتها أو حيازة أصل الترخيص هى من المنازعات العادية بينهم ولا تعتبر موجهة أصلا
لجهة الإدارة مما ينتفى معه مظنة وجود قرار إدارى ايجابى أو سلبى بشأن هذا الترخيص
الأمر الذى تخرج معه المنازعة بشأن من يحوز أصل هذا الترخيص للمدعى أو لأى من المتدخلين
ما دام لم يثبت أن أصل هذا الترخيص لدى جهة الإدارة.
وحيث إن مبنى الطعن رقم 3207 لسنة 40 مخالفة الحكم الطعين لأحكام القانون لأنه قضى
بقبول تدخل شركة …….. فى حين كان يتعين على الشركة المذكورة اعلان الطاعن بصحيفة
التدخل حيث إنه لم يكن حاضراً الجلسة المحددة أمام هيئة المفوضين التى تم فيها التدخل
مما يترتب على ذلك بطلان الحكم لعدم الإعلان وانعقاد خصومة التدخل مشروط بقيام الإعلان
الى المدعى هذا فضلاً عن عدم أهلية الشركة طالبة التدخل "………" لبقاء حكم اشهار
افلاسها بكامل أثره حيث أن المادة 216 من القانون التجارى غلت يد المفلس من إدارة أمواله
والتصرف فيها كما أن المادة 217 من القانون المذكور تمنعه من التقاضى وركزت إدارة أمواله
فى السنديك، بالإضافة الى انعدام الصفة المصلحية للشركة المذكورة حيث أن الممثل القانونى
لها هو وكيل الدائنين إعمالا لحكم شهر افلاسها ولا يقبل تدخل……. ممثل…… لأن
حملة أسهم شركة……. يمثل تحايلاً على القانون.
ويقوم الطعن رقم 3221 لسنة 40 ق على أن الحكم المطعون فيه خالف أحكام القانون وأخطأ
فى تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية: –
1 – حيث قضى بقبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الأول رغم زوال صفته حيث أن الثابت أنه
قد رسى عليه مزاد قطعة الأرض المشار إليها وطعن البنك الوطنى بالاستئناف على حكم ايقاع
البيع وقضت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء حكم ايقاع البيع وبذلك تكون قد زالت مصلحته
فى الطعن على القرار المطعون عليه ويتعين القضاء بعدم قبول الدعوى لزوال مصلحته.
2 – اكتفت شركة……. بالتدخل أمام هيئة مفوضى الدولة ومن ثم كان يتعين القضاء بعدم
قبول تدخلها لأن هيئة المفوضين لا تقوم مقام المحكمة، فضلاً عن انعدام صفتها لثبوت
التمثيل لوكيل الدائنين.
3 – ان الإفلاس هو تصفية أموال المدين بغية سداد حقوق الدائنين ولا يستقيم وتلك التصفية
الإقرار بقيام المصلحة فى الدعوى جوهرها الترخيص لتعلقه ببناء وإنشاء على خلاف مقتضى
التصفية ولازمها الانتقال بالتفليسة من أصول وأعيان الى حقوق وأموال وصولا لسداد مستحقات
الدائنين، ومن ثم كان يتعين القيام بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثالث.
4 – ان شركة………..لم تشرع فى تنفيذ الأعمال المرخص لها الا بعد مضى سنة كاملة
على منحها الترخيص رقم 35 لسنة 78 بالمخالفة لنص المادة 9 من القانون رقم 106 لسنة
76 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وبذلك تكون مدة الترخيص قد سقطت وكان يتعين عليها
التقدم بطلب الحصول على ترخيص جديد أو بطلب لتجديد الترخيص واذ لم تفعل فإن القرار
الصادر بإلغاء الترخيص يكون قد صدر سليماً متفقاً مع صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه عن الطعن رقم 3207 لسنة 40 ق فإن المادة رقم 141 من قانون المرافعات تنص
على أنه "يكون ترك الخصومة بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو ببيان صريح فى مذكرة
موقعة من التارك أو من وكيله مع اطلاع خصمه عليها أو بابرائه شفويا فى الجلسة وإثباته
فى المحضر.
كما تنص المادة 143 من ذات القانون على أن "يترتب على الترك الغاء جميع اجراءات الخصومة
بما فى ذلك رفع الدعوى والحكم على التارك بالمصاريف…….".
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المشرع أجاز للمدعى ترك الخصومة والدعوى سواء حصل الترك
منه أو من وكيله وذلك بابرائه شفوياً بالجلسة وإثباته فى المحضر كما أنه يترتب على
الترك الحكم على التارك بمصاريف الدعوى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الحاضر عن الطاعن قدم بجلسة 17/ 6/ 1996 التوكيل الخاص
رقم 2161 هـ لسنة 95 توثيق قصر النيل ثابت به تنازله عن الطعن وقد صرحت المحكمة بجلسة
27/ 4/ 1997 باستخراج صورة رسمية من التوكيل سالف البيان، كما أن الحاضر عن الطاعن
قرر بجلسة 8/ 2/ 1998 تنازله عن الطعن وذلك فى مواجهة الحاضر عن الجهة الإدارية وقد
أثبت ذلك فى محضر الجلسة، ومن ثم فإنه يكون من المتعين على المحكمة أن تقضى بإثبات
ترك الطاعن للخصومة فى الطعن مع الزامه بالمصروفات.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن رقم 3221 لسنة 40 ق فقد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة وأنه
فيما يتعلق بالوجه الأول من أوجه الطعن والخاص بعدم قبول الدعوى لزوال مصلحة المطعون
ضده الأول لصدور حكم محكمة إستئناف القاهرة بإلغاء حكم إيقاع بيع قطعة الأرض محل الترخيص
المطعون على القرار بإلغائه فإن ذلك مردود عليه فإن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده
الأول……. كان قد طعن على هذا الحكم بالتماس اعادة النظر ولم يصدر فيه حكم نهائى
كما طعن عليه بالنقض وكان هناك احتمال لصدور حكم بالطعن بالتماس اعادة النظر فى الشق
الموضوعى فى الطعن بالنقض سالف البيان لصالحه يعيد اليه ملكية قطعة الأرض المشار إليها
الأمر الذى يكون له مصلحة قانونية ومباشرة فى الإستمرار فى الدعوى ومن ثم يكون هذا
الوجه من أوجه الطعن فى غير محله يتعين الإلتفات عنه.
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه الثانى من أوجه الطعن والمتعلق ببطلان الحكم المطعون فيه
لقبوله تدخل شركة ……. على الرغم من تدخلها أمام هيئة مفوضى الدولة بالمخالفة لأحكام
القانون فإن ذلك مردود عليه بأن المادة 126 تنص فى فقرتها الثانية على أن يكون التدخل
بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاهة فى الجلسة فى حضور
الخصوم ويثبت فى محضرها…."
والثابت من الاطلاع على الأوراق ومحاضر الجلسات أن شركة……. تدخلت فى مواجهة الخصوم
شفاهة بجلسة 19/ 3/ 1994 وتم اثباته فى محضر الجلسة وبذلك يكون تدخلها قد تم صحيحاً
وفقاً لأحكام القانون ويكون هذا الوجه فى غير محله.
ومن حيث إنه عن الوجه الثالث من أوجه الطعن والخاص بمخالفة الحكم المطعون فيه للقانون
بقبوله تدخل وكيل الدائنين "المطعون ضده الثالث" لأن الإفلاس هو تصفية لأموال المدين
بغية سداد حقوق الدائنين ولا تستقيم تلك التصفية بالاقرار بقيام مصلحة ف الدعوى جوهرها
الترخيص لتعلقه ببناء وإنشاء فإن ذلك مردود عليه بأن الثابت من الأوراق أن شركة……….صدر
حكم بإشهار افلاسها وتعيين……………."المطعون ضده الثالث" وكيلاً لدائنى تفليستها،
وأنه وفقاً لنص المادتين 216، 217 من القانون التجارى فإن وكيل الدائنين هو الذى يحل
محل الشركة المفلسة ويقوم مقامها فى جميع الدعاوى التى ترفع منها أو عليها، ويتولى
إدارة اموالها والتصرف فيها حماية لمصلحة الدائنين وبذلك يكون له صفة ومصلحة فى التدخل
لالغاء قرار جهة الإدارة المطعون عليه بالغاء ترخيص البناء لقطعة الأرض محل الطعن باعتبار
أن هذا الترخيص يزيد فى قيمتها وهو ما يتحقق لمصلحة الدائنين الذين يمثلهم المطعون
ضده المذكور، ومن ثم يكون هذا الوجه أيضا فى غير محله متعين الالتفات عنه.
ومن حيث إنه عن الوجه الرابع من أوجه الطعن والمتعلق بموضوع الطعن فإن المادة 9 من
القانون 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء الواجب التطبيق على واقعات
النزاع تنص على أنه "اذا مضت سنة واحدة على منح الترخيص دون أن يشرع صاحب الشأن فى
تنفيذ الأعمال المرخص فيها وجب عليه تجديد الترخيص ويكون التجديد لمدة سنة واحدة فقط
تبدأ من إنقضاء السنة الأولى ويتبع فى تقديم طلب التجديد وفحصه والبت فيه الأحكام التى
تبينها اللائحة التنفيذية.
وفى تطبيق حكم هذه المادة لا يعتبر شروعاً فى التنفيذ القيام بأعمال الحفر الخاصة بالأساسات
والمستفاد من ذلك أن المشرع حدد للمستفيد من الترخيص بالبناء مدة سنة للبدء فى تنفيذ
الأعمال المرخص بها تسرى من تاريخ منح الترخيص وانه إذا انقضت هذه المدة دون الشروع
فى تنفيذ أعمال البناء المرخص بها يتعين عليه تجديد الترخيص لمدة سنة أخرى تبدأ من
نهاية السنة الأولى فإذا لم يقم المرخص له بتجديد الترخيص خلال هذه المواعيد فإن القرار
الصادر بمنح الترخيص ينتفى قانوناً، وقد اعتبر المشرع أن أعمال الحفر الخاصة بالأساسات
لا تعتبر شروعاً فى التنفيذ.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 18/ 12/ 1978 صدر
ترخيص البناء رقم 35 لسنة 1978 من حى غرب القاهرة لقطعة الأرض رقم 1089 شارع كورنيش
النيل جاردن سيتى بالقاهرة، والمملوكة لشركة…….. لبناء أربعة أدوار لبدروم ودور
أرضى وتسعة وعشرون دوراً علوياً، كما تجدد هذا الترخيص لمدة أخرى تبدأ من 19/ 12/ 1979،
وتنتهى فى 18/ 12/ 1980 وتم عمل الأساسات والخوازيق الخاصة بهذا البناء خلال مدة سريان
هذا الترخيص حسبما يبين من صورة الخطاب المؤرخ 20/ 1/ 1991 والصادر من المهندس الاستشارى
إلى رئيس مجلس ادارة ….. والذى تضمن أن تجارب التحميل أثبتت أن الخوازيق والأساسات
تتحمل اربعة أدوار سفلية و29 دوراً علويا وجميعها تم فى عام 1980، كما أن الشهادة الصادرة
من شركه …… والمنفذة لمشروع البناء والمؤرخة 23/ 1/ 1991 تضمنت أن الأساسات الخازوقية
لمشروع البناء تمت خلال عامى 79/ 80 وبناء على ذلك فإن القرار المطعون فيه والصادر
من حى غرب القاهرة بإلغاء ترخيص البناء سالف الذكر يكون قد صدر على غير أساس سليم من
الواقع أو القانون الأمر الذى يجعله جديراً بالإلغاء وما يترتب على ذلك من آثار منها
استمرار سريان هذا الترخيص يؤيد ذلك ويؤكده صدور قرار حى غرب القاهرة رقم 2 لسنة 98
بتعديل الترخيص رقم 35/ 78 بناء على توجيهات رئيس مجلس الوزراء وموافقة اللجنة العليا
لدراسة المشروعات الهامة والمشكلة بقرار محافظ القاهرة رقم 338 لسنة 96 بجلساتها المنعقدة
فى 15/ 10/ 97، 12/ 11/ 1997، 19/ 12/ 1997.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد صدر متفقاً مع صحيح حكم القانون
ويكون الطعن عليه فى غير محله خليقا بالرفض.
ومن حيث إن الفصل فى الشق الموضوعى يغنى عن التعرض للشق العاجل.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة: أولاً: بإثبات ترك الطاعن للخصومة فى الطعن رقم 3207
لسنة 40 ق وألزمته المصروفات.
ثانياً: بقبول الطعن رقم 3221 لسنة 40 قضائية شكلا، ورفضه موضوعا، والزام جهة الإدارة
المصروفات.
