المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7835 لسنه 46ق 0 عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار د/ فاروق
عبد البر السيد إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ احمد أمين حسان – نائب رئيس مجلس الدولة
والسيد الأستاذ المستشار / لبيب حليم لبيب – نائب رئيس مجلس الدولة
والسيد الأستاذ المستشار / محمود محمد صبحي – نائب رئيس مجلس الدولة
والسيد الأستاذ المستشار / بلال احمد محمد نصار- نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ احمد عبد القادر الخولى – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد رمضان عشماوى – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 7835 لسنه 46ق 0 عليا
المقام من
1) رئيس مجلس الوزراء ( بصفته )
2) وزير المالية ( بصفته )
ضد
رفعت إسحاق حنا جرجس
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات في الدعوى رقم 1997 لسنه
52 ق بجلسة 23/ 4/ 2000 0
الإجراءات
بتاريخ 20/ 6/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبا قانونيا
عن المدعين بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من
محكمة القضاء الإداري دائرة الترقيات في الدعوى رقم 1997 لسنه 52ق بجلسة 23/ 4/ 2000
والقاضي بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 1682 لسنه 1997 فيما تضمنه
من سحب القرار رقم 929 لسنه 1997 المتضمن ترقية المدعى إلى الدرجة الثانية مع ما يترتب
على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات 0
وطلب الحاضر عن الطاعنين تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن للمحكمة لتقضى بقبوله شكلا وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات
عن درجتي التقاضي 0
وتم إعلان الطعن قانونا للمطعون ضده 0
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بقبول طلب إلغاء القرار رقم 1682 لسنه
1997 شكلا ورفضه 0
وتدوول الطعن أمام الدائرة السابعة لفحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى
أن قررت بجلسة 1/ 9/ 2002 إحالته إلى الدائرة الثانية لفحص الطعون للاختصاص 0 حيث نظر
الطعن وتدوول ثم قررت إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 26/ 3/ 2005 حيث نظر الطعن
0وبجلسة 25/ 6/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 26/ 9/ 2005 وبهذه الجلسة
تقرر إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم 29/ 10/ 2005 لإتمام المداولة حيث صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا
0
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث انه عن الموضوع فإن وقائع هذا الطعن تتحصل حسبما يبين من الإطلاع على أوراقه
في أن المدعى المطعون ضده – كان قد أقام الدعوى رقم 1997 لسنه 52 ق أمام محكمة القضاء
الإداري – دائرة الترقيات بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 11/ 12/ 1997
لطلب الحكم بقبول دعواه شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 1862 لسنه 1997 فيما تضمنه
من سحب قرار ترقيته رقم 929 لسنه 1997 مع ما يترتب على ذلك من آثار وظيفية وفروق مالية
0
وذكر المدعى – المطعون ضده – شرحا لدعواه انه بتاريخ 19/ 5/ 1997 صدر القرار رقم 929
لسنه 1997 متضمنا ترقيته إلى الدرجة الثانية التخصصية بالاختيار وانه علم مصادفه أن
احد العاملين تظلم من القرار سالف الذكر وانه صدر القرار رقم 1682 لسنه 1997 متضمنا
سحب ترقيته التي تمت بالقرار رقم 929 لسنه 1997 وانه تظلم من هذا القرار الأخير 0
ونعى المدعى – المطعون ضده – على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون -وأنهى المدعى
عريضة دعواه بطلباته سالفة البيان 0
وبجلسة 23/ 4/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه والقاضي بقبول الدعوى
شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 1682 لسنه 1997 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 929
لسنه 1997 المتضمن ترقيه المدعى إلى الدرجة الثانية مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
وأسست المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 929 لسنه
1997 كان قد صدر بتاريخ 19/ 5/ 1997 متضمنا ترقية المدعى إلى الدرجة الثانية التخصصية
اعتبارا من تاريخ 13/ 5/ 1997 ثم وإذ تبين لجهة الإدارة وجود زميل للمدعى أقدم منه
ويستحق الترقية بدلا من المدعى فقامت في 23/ 8/ 1997 بإصدار القرار المطعون فيه رقم
1682 لسنه 1997 بعد أن كان هذا القرار الأخير قد تحصن باعتبار أن المخالفة التي شابت
القرار المطعون فيه هي مخالفة بسيطة تؤدى إلى بطلان القرار وليست مخالفة جسيمة تؤدى
إلى انعدامه 0
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه
وتأويله تأسيسا على أن الجهة الإدارية قامت ببحث مدى مشروعية القرار المسحوب رقم 929
لسنه 1997 الصادر في 19/ 5/ 1997 وقامت الجهة الإدارية باتخاذ الإجراءات الايجابية
في سبيل سحب القرار – وبذلك فإن العبرة تكون بأن الإجراءات قد بدأت بالفصل قبل تحصن
القرار ضد السحب أو الإلغاء 0
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القرارات المخالفة للقانون يجب على الإدارة
الرجوع فيها وسحبها بقصد إزالة أثار المخالفة وتجنب الحكم بإلغائها قضائيا شريطة أن
يتم ذلك في خلال المدة المحددة لطلب الإلغاء ومرد ذلك إلى وجوب التوفيق بين ما يجب
أن يكون للإدارة من حق في إصلاح ما انطوى عليه قرارها من مخالفة قانونية وبين ضرورة
استقرار الأوضاع القانونية المترتبة على القرار الإداري – إلا انه ليس لازما أن تكتمل
كافة إجراءات السحب خلال المدة المقررة له وإنما يكفى لتحقيق مقتضى الحكم المتقدم أن
تكون إجراءات السحب بإفصاح الإدارة عن إرادتها في هذا الخصوص قد بدأت حلال الميعاد
المشار إليه فيدخل القرار بذلك في طور من الزعزعة وعدم الاستقرار ويظل بهذه المثابة
طوال المدة التي يستمر فيها فحص الأدلة الشرعية طالما أنها سلكت مسلكا ايجابيا نحو
التحقيق من مطابقته أو عدم مطابقته للقانون إلى أن تحدد موقفها منها نهائيا والقول
بغير هذا النظر ينطوي على تكليف للإدارة بما يجاوز السعة والقدرة ويؤدى إلى إسراعها
على وجه مبتسر إلى سحب القرار تفاديا لنتائجه دون استكمال البحث الصحيح مما يتعارض
مع مصلحة ذوى الشأن فيه بل ومع المصلحة العامة 0
(حكم المحكمة الإدارية في الطعن رقم 1556 لسنه 38 ق بجلسة 17/ 12/ 1997 )
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم 0 وحيث أن الثابت بالأوراق أن الجهة الإدارية قد أصدرت
القرار رقم 929 لسنه 1997 بتاريخ 19/ 5/ 1997 متضمنا ترقية المطعون ضده للدرجة الثانية
اعتبارا من 13/ 5/ 1991 تاريخ اعتماد محضر لجنة شئون العاملين وقد تقدم السيد/ عبد
الرحمن احمد عويس زميل المطعون ضده بتظلم في 11/ 6/ 1997 من هذا القرار نعى عليه مخالفته
لأحكام القانون إذ تضمن ترقية المطعون ضده للدرجة الثانية رغم أن أخر المرقيين بهذا
القرار ترجع أقدميته في الدرجة الثالثة لمجموع التمويل والمحاسبة لتاريخ 3/ 3/ 1986
وأقدمية المطعون ضده ترجع لتاريخ 10/ 3/ 1986 وقد قامت الجهة الإدارية ببحث التظلم
وتثبتت من صحته واعدت الإدارة العامة لشئون العاملين مذكرة بذلك للعرض على رئيس مصلحة
الضرائب وذلك في 9/ 7/ 1997 وقد تأشر عليها من رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة
في 14/ 7/ 1997 بالعرض على لجنة شئون العاملين للنظر في سحب القرار رقم 929 لسنه 1997
فيما تضمنه من ترقية المطعون ضده للدرجة الثانية وقد وافقت لجنة شئون العاملين على
سحب القرار جزئيا بمحضرها رقم 122 لسنه 1997 المعتمد في 2/ 8/ 1997 ثم صدر القرار التنفيذي
المطعون فيه رقم 1682 لسنه 1997 بتاريخ 19/ 8/ 1997 متضمنا سحب القرار رقم 929 لسنه
1997 فيما تضمنه من ترقية المطعون ضده للدرجة الثانية 0
ومن حيث إن البين مما تقدم أنه ولئن كان القرار المطعون فيه رقم 1682 لسنه 1997 الساحب
القرار رقم 929 لسنه 1997 قد صدر بتاريخ 19/ 8/ 1997 أي بعد فوات أكثر من ستين يوما
على تاريخ صدور القرار المسحوب في 19/ 5/ 1997 إلا أن الجهة الإدارية الطاعنة قد بدأت
إجراءات لبحث مشروعية القرار المسحوب على أثر التظلم المقدم منه في الميعاد في 11/
6/ 1997وانتهت إلى عدم مشروعيته واعدت مذكرة بذلك في 9/ 7/ 1997 أوصت فيها بعرض الموضوع
على لجنة شئون العاملين لسحب القرار، وقد تأشر عليها في 14/ 7/ 1997 بالعرض على لجنة
شئون العاملين لسحب القرار رقم 929 لسنه 1997 فيما تضمنه من ترقية المطعون ضده للدرجة
الثانية وكانت هذه الإجراءات جميعها قد تمت قبل انتهاء مدة السحب والتي تنتهي في 18/
7/ 1997 وحيث أن المقرر انه ليس بلازم سحب القرار كليا أو جزئيا أثناء مدة السحب وإنما
يكفى لتحقيق مقتضى ذلك الحكم أن تكون إجراءات السحب بإفصاح الإدارة عن إرادتها في هذا
الخصوص قد بدأت قبل انتهاء هذا الميعاد الأمر الذي يدخل هذا القرار في طور من الزعزعة
وعدم الاستقرار الذي لا يمكن أن يكسب أي مركز قانوني ثابت ومستقر ويظل بهذه المثابة
طوال المدة التي تبحث فيها الجهة الإدارية مشروعية القرار طالما أنها سلكت مسلكا ايجابيا
نحو بحثه وتوافرت دلائل على عدم مشروعيته والقول بغير ذلك ينطوي على تكليف للإدارة
بما يجاوز السعه ويؤدى إلى إسراعها على وجه مبتسر في إصدار قرار السحب الذي قد تبين
بعد ذلك عدم مشروعيته، الأمر الذي يتعارض مع مصلحة ذوى الشأن والمصلحة العامة في الوصول
للمراكز القانونية الصحيحة التي يجب أن تتسم بالثبات والاستقرار لا المراكز القانونية
المتسرعة التي تكون عرضه للإلغاء القضائي في أي وقت وبالبناء على ذلك وحيث أن الجهة
الإدارية الطاعنة قد بحثت مشروعية القرار المسحوب رقم 929 لسنه 1997 وانتهت إلى عدم
مشروعيته وبدأت بالفصل في اتخاذ إجراءات سحبه بالعرض على لجنة شئون العاملين في الميعاد
المقرر للسحب فإنه وان صدر القرار في تاريخ لاحق لتاريخ السحب بناء على هذه الإجراءات
اللاحقة عليه فإنه يكون موافقا لصحيح القانون 0
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وانتهى إلى إلغاء القرار رقم 682 لسنه
1997 الساحب للقرار رقم 929 لسنه 1997 فيما تضمنه من ترقية المطعون ضده للدرجة الثانية
فإنه يكون قد جاء بالمخالفة لصحيح أحكام القانون مما يتيعن معه الحكم بإلغائه والقضاء
مجددا برفض الدعوى بطلب إلغاء هذا القرار 0
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاتها عملا بنص المادة 184 مرافعات 0
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجددا بقبول طلب إلغاء القرار رقم 1682 لسنه 1997 شكلا ورفضه موضوعا –
وإلزام المطعون ضده المصروفات 0
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم السبت الموافق 24 شوال 1426 هجرية، الموافق 26/ 11/
2005 ميلادية وذلك بالهيئة المبينة بعالية 0
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
