الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5784 لسنة 46ق

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد أمين حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ لبيب حليم لبيب – نائب رئيس مجلس الدولة
/ محمود محمد صبحي العطار – نائب رئيس مجلس الدولة
/ بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسامة فخري الورداني – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 5784 لسنة 46ق

المقامة من

فرج عابد عبد المجيد

ضد

1- رئيس مجلس الوزراء
2- وزير المالية
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الترقيات بجلسة 5/ 3/ 2000 في الدعوى رقم 586 لسنة 53 ق


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 26/ 4/ 2000 أودع السيد الأستاذ/ فتحي محمد سيد احمد سليم المحامي بصفته وكيلا عن السيد/ فرج عابد عبد الحميد قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 5784 لسنة 46ق. عليا ضد السيدين/ 1- رئيس مجلس الوزراء، 2- ووزير المالية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات بجلسة 5/ 3/ 2000 في الدعوى رقم 586 لسنة 53 ق والقاضي بعدم قبول الطعن شكلا، لرفعها بعد الميعاد، وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة تقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقيته في طلباته الواردة بعريضة الدعوى، مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1388 لسنة 1995 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة كبير باحثي من درجة مدير عام اعتبارا من 18/ 6/ 1995 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة والتي قررت إحالته إلى الدائرة الثانية موضوع لنظره بجلسة 9/ 4/ 2005، وفيها نظر أمام هذه المحكمة، وتقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 586 لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 21/ 10/ 1998 طالبا الحكم بإلغاء القرار رقم 1388 لسنة 1995 فيما تضمنه من تخطيه الترقية إلى درجة مدير عام اعتبارا من 18/ 6/ 1995 بديوان عام وزارة المالية، مع ما يترتب على ذلك من آثار أو إلزام الجهة الإدارية المصروفات الاقتصادية بديوان عام وزارة خالية، وقد علم بتاريخ 7/ 6/ 1998 صدور قرار رئيس مجلس الوزراء ورقم 1388 لسنة 1995 بتاريخ 18/ 6/ 1995 متضمنا ترقية بعد زملائه الأحدث منه في كشوف ترتيب الاقدميات إلى درجة مدير عام ومنهم السيد/ سعيد عبد الحكيم الصاوي مدكور ولم يشمله القرار بالترقية رغم أقدم من زميله المذكور والذي يشغل الدرجة الأولي بتاريخ 16/ 5/ 1990 في حين ترجع أقدميته في تلك الدرجة إلى 28/ 9/ 1989.
وبجلسة 5/ 3/ 2000 حكمت محكمة القضاء الإداري دائرة الترقيات بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد, وألزمت المدعي المصروفات.
وشيدت المحكمة قضائها على أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 28/ 6/ 1995. ولم يبادر المدعي بالطعن عليه بالإلغاء إلا بتاريخ 21/ 10/ 1998 بعد فوات أكثر من ثلاث سنوات على صدوره ونشره في حينه، فمن ثمة تكون الدعوى غير مقبولة شكلا لرفعها بعد الميعاد المقرر قانونا.
ومن حيث أن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون بحسبان أن العلم الذي يقصد به هو العلم اليقيني بالقرار، وان الطاعن يعلم بالقرار المطعون فيه علما يقينيا إلا بتاريخ 7/ 6/ 98.
ومن حيث أن المادة 24 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن (ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية، أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة، أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه،… ويعتبر مضي ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخلص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة.).
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن استطالة الأمد على صدور القرار لا يكفي وحده القول بتوافر العلم اليقيني بالقرار، ولكنها قد تصلح مع قرائن وأدله أخرى كدليل على توافر هذا العلم تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف وملابسات النزاع المعروض عليها، بشرط إلا يتجاوز ذلك المدة المقررة لسقوط الحقوق بصفة علمه وهي خمسة عشر عاما من تاريخ صدور القرار.
من حيث انه لما كان ما تقدم أو كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون بفيه رقم 1388 لسنة 1995 صدر بتاريخ 18/ 6/ 1995، إلا أن الأوراق خلت من ثمة دليل على إعلان الطاعن أو إخطاره به قبل يوم 7/ 6/ 1998 وهو التاريخ الذي قرر عليه فيه بالقرار، ولم تقدم الجهة الإدارية ما يفيد نشر القرار بكافة محتوياته نحو عمل الطاعن وبذلك ينبغي علمه بالقرار المطعون فيه علما يقينا في تاريخ سابق على يوم 7/ 6/ 1998، ومن ثم فانه وقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 2/ 8/ 1998، وأقام دعواه لإلغائه بتاريخ 21/ 10/ 1998 فتكون مقامة خلا الميعاد المقر قانونا، بقبوله شكلا، ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون، متعينا القضاء بإلغائه، وبقبول الدعوى شكلا.
ومن حيث أن المادة 36 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على انه " مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة الموقر إليها تكون الترقية من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي ينتمي إليها……." وتنص المادة 37 منه على انه " تكون الترقية لوظائف الدرجتين الممتازة والعالية بالاختيار….. وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالاختيار في حدود النسب الواردة في الجدول رقم المرفق وذلك بالنسبة لكل سنة مالية على حده، على أن يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية. ويشترط في الترقية بالاختبار أن يكون العامل حاصلا على مرتبة ممتاز في تقرير الكفاية عن السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في السنة السابقة مباشرة، وذلك مع القيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية….."
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى على انه ولئن كان الأصل أن الترقية بالاختيار من الملائمات التي تترخص فيها جهة الإدارة، إلا أن مناط ذلك أن يكون هذا الاختيار قد استمد من عناصر صحيحة مؤديه إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها، وان تجري مفاصلة حقيقية وجادة بين العاملين على أساس مرتبة الكفاية، بحيث لا يتخطى الأحدث الأقدم، إلا إذا كان الأحدث أكثر كفاية، وهو أمر تمليه دواعي المشروعية، فإذا لم يقع الأمر على هذا الوجه فسد الاختيار، وفسد القرار الذي اتخذ على أساسه.
كما جري قضاء هذه المحكمة على اعتبار جميع قطاعات كوادر ديوان عام وزارة المالية وحده واحده في مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978م.
ومن حيث انه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن يشغل الدرجة الأولى لقطاع الموازنة العامة والتمويل اعتبارا من 28/ 6/ 1989 وتقارير كفاية عن الأعوام 91، 92، 93، 1994 بمرتبة تمتاز، في حين أن زميله السيد/ سعيد عبد الحكيم الصاوي من كونه أخر المترقيين بالقرار المطعون فيه إلى درجة مدير عام بقطاع الأقسام العامة يشغل الدرجة الأولي اعتبارا من 16/ 5/ 90 ومن ثم يكون الطاعن أحق بالترقية منه إلى درجة مدير عام بالقرار المطعون فيه، ومن ثمة فان الجهة الإدارية المطعون ضدها وقد أصدرت القرار رقم 1388 لسنة 1995 متضمنا تخطي الطاعن في الترقية إلى درجة مدير عام اعتبارا من 18/ 6/ 1995، وبترقية زميله المذكور الأحدث فيه في تاريخ شغل الدرجة الأولي استنادا إلى كون الطاعن يعمل بقطاع الموازنة العامة والتمويل، وان المطعون على ترقيته يعمل بقطاع الأقسام العامة، وكون كل قطاع يعتبر وحدة مستقلة عن الآخر في مجال الترقية، فان قراراها هذا قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون مما يتعين القضاء بإلغائه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى درجة مدير عام اعتبارا من 18/ 6/ 1995 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1388 لسنة 1995 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى درجة مدير عام اعتبارا من 18/ 6/ 1995 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الاثنين الموافق 27 من جمادى الأولى 1426ه الموافق 4/ 7/ 2005م

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات