الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 15522 لسنه 49 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية " موضوع "

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد أمين حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل و لبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطار و/ بلال أحمد محمد نصار – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ م/ سلامة السيد محمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد رمضان عشماوى – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 15522 لسنه 49 ق عليا

المقام من

عبد الحميد كامل درويش

صد

1) محافظ القليوبية بصفته
2) وكيل وزارة التربية والتعليم بالقليوبية بصفته
عن الحكم الصادر بجلسة 30/ 7/ 2003 من محكمة القضاء الإداري بطنطا ( دائرة القليوبية ) في الدعوى رقم 725 لسنة 4ق

المقامة من

الطاعن (مدعى )

ضد

المطعون ضدهما ( مدعى عليهما )


الإجراءات

بتاريخ 10/ 9/ 2003 أودع الأستاذ/ البرت شحاته جرجس المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل طعنا في الحكم الصادر بجلسة 30/ 7/ 2003 من محكمة القضاء الإداري بطنطا ( دائرة القليوبية ) في الدعوى رقم 725 لسنة4ق الذي حكمت فيه بعدم قبول الدعوى شكلا، وألزمت المدعى المصروفات 0
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – القضاء بقبول الطعن شكلا، وبصفه مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1454 في 2/ 11/ 1989 فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن ومايترتب على ذلك من أثار مع إلزام جهة افدارة بالمصروفات 0
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلسات الفحص حيث قررت إحالته إلى هذه المحكمة والتي ورد إليها الطعن تنفيذا لذلك ونظرته بجلسة 25/ 9/ 2004 وبالجلسات التالية حيث قررت بجلسة 23/ 10/ 2004 إصدار الحكم في الطعن بجلسة 4/ 12/ 2004 وصرحت بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوع، وقد قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة 15/ 1/ 2005 ولجلسة 26/ 2/ 2005 ثم لجلسة 5/ 3/ 2005 تم الجلسة 26/ 3/ 2005 لا تمام المداولة حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
ومن حيث أن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث أن وقائع المنازعة تتحصل حسبما جاء بالأوراق في أن الطاعن ( مدعى ) أقام بتاريخ 4/ 8/ 2002 الدعوى الصادر فيهما الحكم الطعين بإيداع عريضتها ابتداء قلم كتاب المحكمة الإدارية بطنطا، وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بطنطا للاختصاص وقيدت بها بالرقم المشار إليه، وطلبت المدعى في ختام صحيفة الدعوى الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبصفه مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه رقم 1454 بتاريخ 2/ 11/ 1989 الصادر من مديرية التربية والتعليم بالقليوبية فيما تضمنه من إنهاء خدمته وما يترتب على ذلك من أثار، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات 0
وأبدى المدعى في الصحيفة شارحا دعواه أنه كان يعمل بوظيفة مدرس بالدرجة الثالثة بمدرسة الإمام محمد عبده التابعة لإدارة شبرا الخيمة التعليمية بمحافظة القليوبية وانه إخطرتة ظروفه الصحية والاجتماعية السيئة ومرضه الدائم للانقطاع عن العمل وأنه أبلغ جهة الإدارة بمرضه فلم تحرك ساكنا – وأثر تحسن حالته الصحية توجيه لمباشرة عمله وشرح ما ألم به من ظروف مصطحبها معه مستندات تؤكد ذلك إلا أنه فوجىء بالإدارة تمتنع عن تسليمه العمل وبأنه قد صدر قرار برقم 1454 بتاريخ 2/ 11/ 1989 بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل وهو لا يعلم شيئا عن هذا القرار ولم يخطر به ولم يستلم أي شيء بخصوص هذا القرار ولم يتم الحقيق معه، ونعى المدعى على القرار المطعون عليه الصادر بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل أنه جاء منعدما لصدوره فمن لايملك إصداره وهو مديرية التعليم بالقليوبية وليس من المحافظ وهو المختص طبقا لقانون الإدارة المحلية، وأن القرار الطعين شابه البطلان لعدم سبقه بإنذار كتابي له وهو ما يعد إغفالا لإجراء جوهري بالمخالفة للمادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة التي استلزمت سبق القرار باتخاذ هذا الإجراء، وخلص المدعى من ذلك إلى طلباته المذكورة التي أختتم بها صحيفة دعواه،
وتدو ول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث أصدرت فيها بجلستها بتاريخ 30/ 7/ 2003 حكمها سالف الذكر ( المطعون فيه ) وشيدت قضاءها على سند من أن المدعى يطلب الحكم بإلغاء القرار رقم 1454 لسنة 1989 الصادر بتاريخ 2/ 11/ 1989 بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل من 24/ 9/ 1989 ولم يرفع الدعوى الا بتاريخ 4/ 8/ 2002 أي بعد مرور حوالي 13 لسنة ثلاثة عشر عاما على صدور القرار الأمر الذي يقيم به هذه الاستطالة في المدة بين تاريخ صدور القرار وتاريخ طلب إلغائه بالدعوى قرينة على العلم بالقرار وعلى رفع الدعوى بعد فوات الميعاد المقرر قانونا طبقا لحكم المادة من قانون لا مجلس الدولة، وخلصت المحكمة من ذلك إلى القضاء بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، فلم يرفض المدعى بهذا القضاء وأقام عليه طعنه الماثل على سند مما نعاه على الحكم المطعون فيه من انه يخالف القضاء الذي أرسته دائرة توحيد المبادىء بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 8/ 5/ 2003 في الطعن رقم 11225 لسنة 46 ق عليا الذي خلصت فيه إلى أنه يشترط العلم اليقين وأن استطالة الأمد على صدور القرار لاتكفي وحدها دليلا على توافر هذا العلم 0
ومن حيث أن قضاء دائرة توحيد المبادىء بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 8/ 5/ 2003 في الطعن رقم 11225 لسنة46ق عليا قد خلص إلى أن استطالة الأمد على صدور القرار إذا ما قام معها قرائن وأدلة أخرى فإنها يقوم بها البرهان والدليل على توافر العلم اليقيني بالقرار الإداري المطلوب إلغاؤه، فإذا ما كان ذلك وان الثابت من مطالعة الوراق أن الطاعن قد انقطع عن عمله اعتبارا من 24/ 9/ 1989 وأنه قد صدر القرار المطعون عليه رقم 1454 لسنة 1989 بتاريخ 2/ 11/ 1989 بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل تطبيقا لحكم المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، ولما كان ثابتا ذلك وأن الطاعن لم يرفع دعواه إلا بتاريخ 4/ 8/ 2002 بطلب إلغاء قرار إنهاء خدمته الصادر في 2/ 11/ 1989 أي بعد مضي ما يقرب من ثلاثة عشر عاما على صدور القرار، ولا ريب أن مضي هذه المدة على قرار سببه انقطاع المدعى عن العمل أي تزامن هذه المدة الطويلة مع سلوك الطاعن المتمثل في انقطاعه عن العمل واستمراره في الانقطاع طيلة هذه الفترة الطويلة لتقوم به قرينة تقطع بعلم المدعى بالقرار وبأن هذا العلم ليس وليد وقت رفع دعواه وبأنه لم يعبأ باختصام القرار إبان سريان المواعيد المقررة أو المناسبة قانونا للمطالبة قضائيا بإلغائه التي نصت عليها المادة من قانون مجلس الدولة وبأنه أقام دعواه بعد إنقطاء الميعاد المقرر قانونا ومرد ذلك مرور المدة الطويلة التي قاربت ثلاثة عشر عاما على انقطاعه وعلى صدور القرار وما يساند ذلك ويؤيده من قرينة أخرى مردها سلوك الطاعن المتمثل في انقطاعه عن العمل لهذه الحقية الزمنية الطويلة التي تجاوز كل جد معقول دون أن يحاول الاتصال بالجهة الإدارية ولا ريب أن ذلك السلوك من جانب الطاعن وأيا كانت أسباب إنقطاعه وكونه مبررا أو غير مبرر لا يعفي العامل الحريص على عدم التفريط في وظيفته من وجوب المداومة عن اهتمام وعن كتب في متابعه سير وضعه الوظيفي وصلته بالجهة الإدارية، ولا ريب أن من ينقطع عمله ويستمر انقطاعه لهذه المدة الطويلة وهو مجرد من أي سند أو ترخيص في ذلك من جهة عمله وفي غيبة كل صلة ومتابعة لأمره لديها ليقوم وبصاحب هذا المسلك مع طيلة استغراقه فيه ما يقربه في وجدانه أن كل ذلك وعلى هذا المدعى الطويل لا يمر دون أن يخدش صلته الوظيفية وأنه بالأحدي عاس بها لا محالة، وهذا في حد ذاته تقوم به قرينة ودليل مع استطالة المد يقطعان بتحقق العلم اليقيني بالقرار وبأن الطاعن لم يقم دعواه إلا بعد فوات المواعيد المقررة ومضيها على تحقق عليه بالقرار وبعد أن نشأت وترتبت واستقرت مراكز وأوضاع قانونية يحظر القانون المساس بها أو زعزعتها وفلقتها بعد استتبابها على مدى الحقبة الزمنية الطويلة التي مضت على صدور القرار محل التداعي، ومن ثم فإن الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين تكون غير مقبولة شكلا لرفعها بعد الميعاد، وإذ خلص إلى ذلك قضاء الحكم المطعون فيه فإنه يكون قد صادف صحيح القانون، الأمر الذي يكون معه هذا الطعن قد جاء على غير سند من أحكام القانون وحريا لذلك برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات عملا بحكم المادة من قانون المرافعات وهو ما تقضى به هذه المحكمة 0

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه، وألزمت الطاعن المصروفات 0
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم لسنه 1426ه والموافق السبت 26/ 3/ 2005 بالهيئة المبينة بعالية
وقد صدر هذا الحكم من الهيئة المبينة بصدره فيما عدا السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ فاروق عبد البر السيد إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة الذي حضر المرافعة وشارك في المداولة ووقع مسودة الحكم فقد حضر جلسة النطق بالحكم بدلا منه السيد الأستاذ المستشار أحمد أمبن حسان نائب رئيس مجلس الدولة0

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات