الطعن رقم 1560 لسنة 41 قضائية عليا – جلسة 18 /07 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة
1998 ) – صــ 1473
جلسة 18 من يوليه سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد مجدى محمد خليل، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ومحمود سامى الجوادى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1560 لسنة 41 قضائية عليا
دعوى إلغاء – الإجراءات السابقة على رفع الدعوى – التظلم – لزومه
فى مجال إلغاء قرارات الترقية – (ترقية).
القضاء جرى على قبول دعاوى إلغاء القرارات الإدارية فى مجال الترقية دون التظلم منها
إلى الجهة الإدارية إذا امتنع عليها إعادة النظر فى القرار المطعون فيه لاستنفاذ ولايتها
بإصداره أو لعدم وجود سلطة رئاسية تملك التعقيب على مصدره أو إذا لم يكن هناك جدوى
من تقديم التظلم إزاء استمساك الجهة الإدارية برأيها فى عدم الاستجابة إلى طلب ذى الشأن
– المشرع لم يتطلب سلوك سبيل التظلم إمعانا فى الشكلية أو اغراقا فى طقوس لا طائل من
ورائها – إن علة استلزامه تتمثل فى مراجعة الجهة الإدارية نفسها قبل اللجوء إلى طريق
الطعن القضائى فيقل الوارد من القضايا بقدر المستطاع وتتحقق العدالة الإدارية بطريق
أيسر للناس وتنتهى المنازعات فى مراحلها الأولى إن رأت الإدارة أن المتظلم على حق فى
تظلمه – إذا انتفت العلة بات استلزام التظلم أمراً لا جدوى منه ولا طائل من ورائه –
تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 23/ 7/ 1995 أودع الأستاذ/ ……… المحامى نائبا عن الأستاذ…….
بصفته وكيلا عن السيدة…….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
تحت رقم 1560 لسنة 41 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الترقيات
بجلسة 11/ 1/ 1995 فى الدعوى رقم 2652 لسنة 45 ق المرفوعة من الطاعنة ضد السيد وزير
الصناعة ورئيس مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية بصفتهما، والذى قضى بعدم قبول الدعوى
والزام المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة فى ختام التقرير لما أوردته من أسباب فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى
الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى وبأحقيتها فى طلباتها الواردة بصحيفة
افتتاح الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام المطعون ضدهما بالمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانونا أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا
فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول
الدعوى وباحالتها الى محكمة القضاء الإدارى لنظرها بهيئة مغايره مع إرجاء البت فى المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 23/ 2/ 1998 احالته
الى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 28/ 3/ 1998
وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بمحضرها وقررت إصدار الحكم بجلسة
اليوم فصدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات هذا النزاع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل
فى أن الطاعنة اقامت دعواها ابتداء أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بتاريخ 22/
7/ 1989 ضد المطعون ضدهما حيث قيدت برقم 878 لسنة 1989 عمال كلى جنوب القاهرة وطلبت
فى ختام عريضتها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار رقم 32 لسنة 1989
الصادر فى 22/ 5/ 1989 فيما تضمنه من ترقية زميلها ….. الى وظيفة مدير الإدارة العامة
للدراسات الاقتصادية والاستثمار والتحرير والترجمة من درجة مدير عام وما يترتب على
ذلك من آثار وبأحقيتها فى الترقية الى الوظيفة المذكورة أصليا اعتبارا من 18/ 2/ 1987
تاريخ استحقاقها للترقية واحتياطيا فى 5/ 4/ 1989 تاريخ ترقية زميلها المطعون على ترقيته
مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقالت شرحا لدعواها ما يجمل فى أنها حاصلة على بكالوريوس
الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1968 وعينت فى 5/ 5/ 1969 باتحاد الصناعات المصرية وتدرجت
بوظائفه حتى رقيت الى الدرجة الاولى فى 18/ 2/ 1987 بوظيفة مدير ادارة الاستثمار، ونظرا
لخلو وظيفة مدير الإدارة العامة للدراسات الاقتصادية والاستثمار والتحرير والترجمة
فقد تقدمت بطلب فى 18/ 2/ 1987 لترقيتها الى هذه الوظيفة لاستيفائها شروط شغلها إلا
أن الترقية حجبت عنها ورقى زميلها المذكور بدلا منها بالقرار رقم 33 لسنة 1989 الصادر
فى 22/ 5/ 1989 رغم انها تقدمت قبل صدوره بطلب فى 23/ 2/ 1989 وآخر فى 25/ 4/ 1989
على أثر علمها بترشيحه من دونها للترقية إلا أن طلبها لم يجد أى استجابة. ومضت المدعية
تقول أن هذا القرار صدر مخالفا للقانون خاصة وأن تقاريرها منذ عينت مدير ادارة عام
1985 بمرتبة ممتاز وأن ملف خدمتها خال من أية جزاءات فضلا عن أنها أقدم من المطعون
على ترقيته فى وظيفة مدير ادارة حيث حصل عليها المذكور فى أكتوبر 1986 وخلصت المدعية
الى طلب الحكم بطلباتها سالفة البيان.
وبجلسة 8/ 12/ 1990 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى
وباحالتها بحالتها الى محكمة القضاء الإدارى وأبقت الفصل فى المصروفات.
وتنفيذاً لذلك تمت الاحالة وقيدت الدعوى بجدول المحكمة المحالة إليها بالرقم المبين
آنفا وجرى تداولها بالجلسات على الوجه الثابت بالمحاضر حتى أصدرت المحكمة بجلسة 19/
1/ 1995 حكمها مثار الطعن الماثل بعدم قبول الدعوى وأقامت قضاءها – بعد إذ استظهرت
ان التكييف السليم لطلبات المدعية هو الحكم بإلغاء القرار رقم 33 لسنة 1989 فيما تضمنه
من تخطيها فى الترقية إلى وظيفة مدير الإدارة العامة للدرسات الاقتصادية والاستثمار
والتحرير والترجمة بدرجة مدير عام اعتباراً من 5/ 4/ 1989 وما يترتب على ذلك من آثار
– على ما مفاده أن القرار المطعون فيه هو من القرارات التى لا يقبل طلب إلغائها قبل
التظلم الوجوبى منها، وأن التظلم ينبغى أن يكون لاحقا على القرار حتى يتسنى تحقيق الغاية
من استلزامه وبالتالى فإن التظلم السابق على صدور القرار لا يغنى فى مجال قبول دعوى
الإلغاء، وإذ كان الثابت أن المدعية لم تتظلم من القرار المطعون فيه بعد صدوره وأقامت
دعواها مباشرة أمام المحكمة فإن الدعوى تكون غير مقبولة دون أن يغير من ذلك أنها تقدمت
بطلب فى 16/ 2/ 1988 للترقية وبطلبين آخرين فى 23/ 2/1989 و25/ 4/ 1989 تتضرر فيهما
من ترشيح المطعون على ترقيته.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وشابه
الفساد فى الإستدلال والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الثابت أن المدعية
سبق أن تقدمت بمذكرة فى 23/ 2/ 1989 إلى رئيس مجلس إدارة إتحاد الصناعات المصرية عرضت
فيها لمبررات ترقيتها وأوضحت أنها أحق من المطعون على ترقيته الذى كان قد رشح لشغل
الوظيفة كما تقدمت بشكوى إلى وزير الصناعة فى 26/ 4/ 1989 بعد أن تم ترشيح الزميل من
دونها للترقية مثار النزاع بقرار مجلس الإدارة بجلسة 5/ 4/ 1989 (وهو ما يجعل إستلزام
التظلم بعد صدور القرار أمر غير مجد على ما إستقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا،
إذ لا فرق بين التظلم السابق والتظلم اللاحق على القرار طالما ثبت إصرار الجهة الإدارية
على موقفها من القرار.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جار على قبول دعاوى إلغاء القرارات الإدارية فى مجال الترقية
دون التظلم منها إلى الجهة الإدارية إذا إمتنع عليها إعادة النظر فى القرار المطعون
فيه لإستنفاد ولايتها بإصداره أو لعدم وجود سلطة رئاسية تملك التعقيب على مصدره أو
إذا لم يكن هناك جدوى من تقديم التظلم إزاء استمساك الجهة الإدارية برأيها فى عدم الإستجابة
إلى طلب ذوى الشأن ذلك بأن المشرع لم يتطلب سلوك سبيل التظلم إمعانا فى الشكلية أو
إغراقاً فى طقوس لا طائل من ورائها بل إن علة إستلزامه تتمثل فى مراجعة الجهة الإدارية
نفسها قبل اللجوء إلى طريق الطعن القضائى ليقل الوارد من القضايا بقدر المستطاع وتتحقق
العدالة الإدارية بطريق أيسر للناس وتنتهى المنازعات فى مراحلها الأولى إن رأت الإدارة
أن المتظلم على حق فى تظلمه، فإن إنتفت العلة بات استلزام التظلم أمراً لا جدوى منه
ولا طائل من ورائه……..
وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم فمتى كان الثابت أن المدعية – الطاعنة – تقدمت بمذكرة
إلى رئيس مجلس إدارة إتحاد الصناعات بتاريخ 23/ 2/ 1989 عقدت فيها مقارنة بين حالتها
الوظيفية وحالة زميلها…… المرشح للترقية إلى وظيفة مدير عام الدراسات الاقتصادية
موضحة فيها أنها أحق منه بالترقية بحسبانها أكثر إستيفاء لشرائط شغلها، ثم أتبعت بالشكوى
إلى وزير الصناعة بتاريخ 26/ 4/ 1989 بعد أن قرر مجلس الإدارة ترشيح زميلها المذكور
للترقية بجلسة 5/ 4/ 1989 ملتمسة فى شكواها – قبل إعتماد الترقية – التحقق مما أوردته
بها من عناصر المفاضلة التى ترجح كفتها سواء من حيث الأقدمية أو الإمتياز والتأهيل
العلمى وإجادة اللغتين الإنجليزية والفرنسية، بيد أن الجهة الإدارية أصرت على موقفها
وأصدرت القرار المطعون فيه بتاريخ 22/ 5/ 1989 بترقية الزميل المذكور من دونها إعتبارا
من 5/ 4/ 1989 تاريخ ترشيحه، فإن المدعية إذ أقامت دعواها فى يوم السبت الموافق 22/
7/ 1989 مستوفية سائر أوضاعها الشكلية فإن الدعوى تغدو والحالة هذه متعينا القضاء بقبولها
شكلا دون ما حاجة إلى استلزام تظلم جديد لاحق على القرار، وإذ قضى الحكم الطعين بخلاف
هذا النظر فإنه يكون مجافيا صواب النظر خليقا بالإلغاء وبقبول الدعوى شكلا، وهو ما
تقضى به هذه المحكمة وباعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الادارى للفصل فى موضوعها بهيئة
أخرى مع إبقاء البت فى المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها بهيئة مغايرة وأبقت الفصل فى المصروفات.
