المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 986 لسنة 48ق0ع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا – الدائرة الثانية – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا
برئاسة السيد الاستاذ المستشار / احمد امين حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية كل من السادة الأساتذةالمستشارين/ بخيت محمد اسماعيل و لبيب حليم لبيب ومحمود
محمد صبحي العطار وبلال احمد محمد نصار – " نواب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الاستاذ / سلامه السيد محمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد رمضان عشماوى – امين السر
اصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 986 لسنة 48ق0ع
المقام من
كميل ثابت بسطا
ضد
وزير المالية بصفته (الرئيس الأعلى للمديريات المالية بالمحافظات
)
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى الدائرة الخامسة بجلسة 24/ 9/ 2001 فى الدعوى
رقم 4701 لسنة 53ق
الاجراءات
فى يوم الخميس الموافق 15/ 11/ 2001 اودع الاستاذ/ السيد محمود
السيد بخيت المحامى بصفته وكيلا عن السيد كميل ثابت بسطا قلم كتاب المحكمة الادارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 986 لسنة 48ق عليا ضد السيد/ وزير المالية بصفته
الرئيس الأعلى للمديريات المالية بالمحافظات فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى
الدائرة الخامسة بجلسة 24/ 9/ 2001 فى الدعوى رقم 4701 لسنة 53 ق والقاضي بقبول الدعوى
شكلا وبرفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات 0
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وبأحقيته فى التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به والتي
تقدر بمبلغ خمسين ألف جنيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات0
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعن المصروفات0
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة والتي قررت إحالته إلى الدائرة الثانية
موضوع لنظره 5/ 2/ 2005 وفيها نظر أمام هذه المحكمة وتقرير إصدار الحكم فى الطعن بجلسة
اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به0
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة 0
ومن حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى ان الطاعن أقام الدعوى رقم
4701 لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الادارى بتاريخ 28/ 2/ 1999 طالبا الحكم بقبولها
شكلا وفى الموضوع بتعويضه عما أصابه من أضرار مادية وأدبية بمبلغ خمسين ألف جنيه وإلزام
الجهة الادارية المصروفات0
وقال المدعى شرحا لدعواه انه صدر قرار المديرية المالية لمحافظة القاهرة رقم 13 لسنة
1980 بتكليفه بالإشراف على حسابات صندوق تحسين الخدمة بمستشفى الخازندار العام فى غير
أوقات العمل الرسمية بصفته مديرا لحسابات
منطقة شمال القاهرة الطبية ثم صدر قرار محافظ القاهرة رقم 17 لسنة 1982 بتعينه مراقبا
حاليا لحى شمال وبتاريخ 30/ 1/ 1982 وافق مدير المديرية المالية لمحافظة القاهرة على
استمرار قيامه بالإشراف على حسابات صندوق تحسين الخدمة بمستشفى الخازندار العام بالإضافة
إلى عمله الأصلى وذلك فى غير أوقات العمل الرسمية مع صرف المكافآت
الخاصة بها واستمر فى الإشراف على حسابات الصندوق المشار إليه حتى بعد تعينه مراقبا
ماليا لحى غرب القاهرة إلا انه فوجىء بادعاء تجاوزه النسب المقررة قانونا فيما صرف
له من مكافآت من صندوق تحسين الخدمة وأحيل الموضوع إلى النيابة الادارية التي انتهت
إلى ان ما صرف له لم يخرج عن النصاب القانوني وفقا لقرار إنشاء الصندوق ويحق مقابلا
عما قام به من أعمال فى غير أوقات العمل الرسمية وانتهى التحقيق إلى مساءلته إداريا
ونظرا للظروف النفسية التي لحقت به ذلك انقطع عن العمل اعتبارا من 27/ 8/ 1996 وتقدم
باستقالته وأنذرته الجهة الادارية بالفصل من الخدمة إلا إنها لم تتخذ إجراءات إنهاء
خدمته إلا فى شهر يونيو سنة 1990 بالمخالفة لأحكام القانون 0
وبعد ان استطلعت رأى الإدارة القانونية ورأى ادارة الفتوى المختصة الأمر الذي حرمه
من صرف المعاش فى الفترة من 27/ 8/ 1986 حتى أغسطس سنة 1990 كما طالبته الجهة الادارية
المدعى عليها برد المكافآت التي صرفت إليه فأقام الدعوى رقم 5841 لسنة 43 ق أمام محكمة
القضاء الادارى التي حكمت لصالحه وتأيد قضائها من المحكمة الادارية العليا وخلص المدعى
إلى طلباته المتقدمة 0
وبجلسة 24/ 9/ 2001 حكمت محكمة القضاء الادارى الدائرة الخامسة بقبول الدعوى شكلا ورفضها
موضوعا وألزمت المدعى المصروفات0
وشيدت المحكمة قضاءها على ان الثابت من الأوراق ان المدعى كلف بالإشراف على حسابات
صندوق تحسين الخدمة بمستشفى الخازندار فى غير أوقات العمل الرسمية بقرارات إدارية من
السلطة المختصة وقد ورد لجهة الإدارة كتاب الجهاز للمحاسبات يفيد بأن المدعى وموظفة
أخرى تقاضيا مكافآت بالزيادة وبالمخالفة لأحكام منشور وزارة المالية رقم 1980 ومنشور
عام الوزارة رقم 6 لسنة 1984, أو أحيل الموضوع للنيابة الادارية للتحقيق والتي انتهت
بتاريخ 29/ 10/ 1996 إلى قيد الواقعة مخالفة مالية ومساءلته إداريا وقد انقطع المدعى
عن العمل اعتبارا من 27/ 8/ 1996 ثم تقدم باستقالته إلا الجهة الإدارة لم تقبل استقالته,
ولم تنه خدمته, لان تحقيقات النيابة الادارية لم تكن وانتهت ثم أرسلت إلى الجهات المختصة
وفيها الإدارة القانونية بمكتب الوزير وإدارة الفتوى المختصة بشقيها فى مدى جواز إنهاء
خدمة المدعى وفى شهر يونيو سنة 1990 اصدرت القرار رقم 9 لسنة 1990 بإنهاء خدمته اعتبارا
من تاريخ انقطاعه عن العمل فى 27/ 8/ 1996 وقامت بخصم ما صرف من مكافآت عن عمله الإضافي
فأقام الدعوى رقم 5841 لسنة 43ق أمام محكمة القضاء الادارى طالبا الحكم ببطلان الخصم
ورد المبالغ السابق خصمها منه وقد قضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه
من الخصم من مرتبه مع رد ما سبق خصمه من راتبه وتأيد الحكم من المحكمة الادارية العليا
ومن ثم فانه فى ضوء انقطاع المدعى عن عمله وتقديمه استقالته فى الوقت الذي كان محالا
فيه للتحقيق أمام النيابة الادارية ومطالبة الجهاز المركزي للمحاسبات باسترداد المكافآت
التي صرفت له لا تكون جهة الإدارة قد ارتكبت خطا يستوجب المطالبة بالتعويض لان مجرد
التأخر فى البت فى طلب الاستقالة لا يعد خطا إداريا يستوجب المساءلة ونظر القانون على
اعتبارها مقبولة بحكم القانون إذ لم تبت فيها جهة الإدارة خلال مدة الثلاثين يوما كما
ان قرينة الاستقالة الضمنية المترتبة على انقطاع الموظف مقررة لصالح جهة الإدارة وليس
لصالح الموظف أو لجهة الإدارة وحدها إنهاء خدمة العامل إذا انقطع المدة المحددة بدون
عذر أو إذ قدم عذرا لم تقبله جهة الإدارة ولا غيار عليها إذ تأخرت فى إصدار قرار إنهاء
الخدمة خاصة إذ كان هذا التأخير مرتبطا بخطأ ادارى ارتكبه الموظف المنقطع وما يترتب
على ذلك من آثار تحقيقات ومطالبات مالية وينبغي بذلك خطا جهة الإدارة المدعى عليها
ولا يكون للمدعى حق فى المطالبة بالتعويض عما أصابه من أضرار نتيجة ذلك وتكون الدعوى
غير قائمة على سند صحيح وحقيقة بالرفض 0
ومن حيث انه مبنى الطعن الماثل ان الحكم المطعون فيه أخطا فى تطبيق القانون وتأويله
وصدر مشوبا بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ومهدرا حق الدفاع إذ ان الطاعن
انقطع عن عمله فى 27/ 8/ 996 ثم قدم استقالته ولما كان تقديم الاستقالة جاء تاليا للانقطاع
عن العمل فكان يتعين على جهة الإدارة ان تعمل اثر الانقطاع وتنهى خدمة الطاعن.
وتلفت عن الاستقالة الصريحة المقدمة فيه أما وان يصدر قرار إنهاء الخدمة فى 1990 بعد
مرور أربعة أعوام من انقطاعه فان ذلك يعد تقصير من جهة الإدارة يستوجب التعويض خاصة
وان لم يتقاض معاش طيلة مدة أربع سنوات المشار إليها وليس هناك م يمنع من مساءلته عن
المخالفات المنسوبة إليه بعد خروجه من الخدمة 0
ومن حيث ان أساس مسئولية جهة الإدارة عن القرارات الادارية الصادرة منها هو وجود خطأ
من جانبها بان يكون القرار غير مشروع بعيب من العيوب المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة
وان يحيق بصاحب الشأن ضرر وتقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر 0
ومن حيث ان المادة 62 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على ان " 000لا يجوز للعامل ان
ينقطع إلا لأجازة يستحقها فى حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية ووفقا للضوابط
والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة 0
وتنص المادة 97 منه على انه " للعامل ان يقدم استقالته من وظيفته وتكون الاستقالة مكتوبة
0
ولا تنتهي خدمة العامل إلا بالقرار الصادر بقبول الاستقالة ويجب البت فى طلب الاستقالة
خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه والا اعتبرت الاستقالة مقبولة بحكم القانون ما لم
يكن الطلب معلقا على شرط أو مقترنا بقيد وفى هذه الحالة لا تنتهي خدمة العامل إلا إذ
تضمن قرار قبول الاستقالة إجابته إلى طلبه 0
ويجوز خلال هذه المدة إرجاء قبول الاستقالة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل مع إخطار العامل
على إلا تزيد مدة الأرجاء على أسبوعين بالإضافة إلى مدة الثلاثين يوما الواردة بالفقرة
السابقة 00 "
ويجب على العامل ان يستمر فى عمله إلى ان يبلغ إليه قرار قبول الاستقالة أو إلى ان
ينقضي الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة الثالثة كما تنص المادة 98 من ذات القانون على
ان " يعتبر العامل مقدما استقالته فى الحالات الآتية:
1- إذ انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متصلة ما لم يقدم خلال الخمسة
عشر يوما التالية ما يثبت ان انقطاعه كان بعذر مقبول000000
2- 000000000000000000 وفى الحالتين السابقتين يتعين انذر العامل كتابة بعد انقطاعه
لمدة خمسة أيام فى الحالة الأولى 00000000000000 3- 00000000000000000
ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلا فى جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية
خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل 000 "
ومن حيث انه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق ان الطاعن مكلف بالإشراف على حسابات
صندوق تحسين الخدمة بمستشفى الخازندار فى غير أوقات العمل الرسمية ولدى فحص الجهاز
المركزي للمحاسبات لأعمال الصندوق المشار إليه نسب إلى الطاعن صرف مكافآت بالزيادة
وبالمخالفة لأحكام منشور وزارة المالية رقمي 1 لسنة 1980 و 6 لسنة 1984 وبتاريخ 25/
9/ 1986 أحيل الموضوع إلى النيابة الادارية وقيد لديها بالقضية رقم 223 لسنة 1996 إلا
انه انقطع عن عمله بدون إذن اعتبارا من 27/ 8/ 1996 ثم تقدم بتاريخ 8/ 9/ 1996بطلب
لقبول استقالته من عمله اعتبارا من تاريخ انقطاعه فتأشر على طلبه بوجود مخالفات مالية
منسوبة إليه وانه محال إلى النيابة الادارية وظل مع ذلك منقطعا عن عمله دون أذن من
السلطة المختصة وبتاريخ 4/ 1/ 1997 خلصت النيابة الادارية إلى ان المبالغ التي صرفت
للطاعن لم تخرج عن النصاب المقررة قانونا وانتهت إلى قيد الواقعة مخالفة إدارية ضد
الطاعن وأخرى لخروجه على مقتضى الواجب الوظيفي بعدم إخطاره المديرية المالية التابع
لها بما صرف له من مكافآت من الصندوق أو موافقته على صرف مكافآت لبعض العاملين بالمستشفى
بالمخالفة للقواعد المنظمة لذلك وطلبت مساءلته إداريا وتراخى بذلك البت فى استقالة
الطاعن وإنهاء خدمته لاختلاف الرأي فيه الإدارات المختلفة بالجهة الادارية المطعون
ضدها حول مدى مشروعية ما صرف له من مكافآت وتحديد موقفه مما نسب إليه من مخالفات إلى
ان صدر القرار رقم9 لسنة 1990 بإنهاء خدمته اعتبارا من تاريخ انقطاعه عن العمل وذلك
بناء على ما انتهى إليه رأى ادارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة ومن ثم فانه وان كان
تراخى الجهة الادارية عن إنهاء خدمة الطاعن إعمالا لقرينة الاستقالة الضمنية المنصوص
عليها فى المادة 98 من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة يشكل خطا إداريا فى جانبها
إلا ان هذا الخطأ قد ترتب على
خطأ الطاعن المتمثل فى انقطاعه عن عمله بدون إذن وعدم انقطاعه فيه حتى يتحدد موقفه
ما نسب إليه من مخالفات مالية وهو خطاء يستغرق خطا الجهة الادارية خاصة وان انقطاعه
عن عمله بعد تقديمه استقالته مكتوبة كان يمكنه من الاستفادة من ميعاد الثلاثين يوما
المقررة لاعتبار الاستقالة مقبولة إذ لم يبت فيها خلال هذا الميعاد وفقا لحكم المادة
97 من القانون رقم 47 لسنة 1978 الأمر الذي تقتضى معه المحكمة برفض طلب التعويض 0
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه وقد خلص فى قضائه إلى ما تقدم فيكون قد أصاب وجه الحق
وصادف صحيح حكم القانون الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض الطعن 0
ومن حيث ان من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا, ورفضه موضوعا, وألزمت الطاعن
المصروفات0
صدر هذا الحكم وتلي علنا فى يوم السبت الموافق 30/ 4/ 2005م, والموافق 21/ من ربيع
الأول 1426 ه بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
