الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9897 لسنة 46 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد أمين حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ محمود محمد صبحي – نائب رئيس مجلس الدولة
/ بلال أحمد محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ مصطفى سعيد حنفي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حسام محمد إكرام – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الأتي

في الطعن رقم 9897 لسنة 46 ق. عليا

المقامة من

محمد إبراهيم عبد العزيز

ضد

1- رئيس مجلس الوزراء "بصفته".
2- وزير المالية "بصفته".
طعناً على الحكم الصادر في محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات – في الدعوى رقم 102540 لسنة52 بجلسة 4/ 6/ 2000.


الإجراءات

بتاريخ 3/ 8/ 2000 أودع الأستاذ أحمد الحنفي أحمد المحامي نائباً عن الأستاذ/ أحمد السيد عبده المحامي بقبول المحكمة الإدارية العليا – بصفة وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن في الحكم الصادر في محكمة القضاء الإداري دائرة الترقيات في الدعوى رقم 10254 لسنة52ق بجلسة 4/ 6/ 2000 والقاضي بعدم قبول الدعوى شكلاً لإقامتها بعد الميعاد المقرر قانوناً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – في ختام تقرير طعن- وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به عدم قبول الدعوى شكلاً.
وتم إعلان الطعن قانوناً للمطعون ضدهما.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الإداري رقم 504 لسنة 92 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية لدرجة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وتدوول الطعن أمام الدائرة السابعة عليا لفحص الطعون على النحو الثابت بحاضر الجلسات إلي أن قررت بجلسة 1/ 9/ 2002 إحالته إلي الدائرة الثانية عليا لفحص الطعون للاختصاص، حيث تدوول الطعن ثم وبجلسة 14/ 2/ 2005 قررت إحالة إلي دائرة الموضوع لنظره بجلسة 16/ 4/ 205 حيث نظر الطعن وتدوول وبجلسة 4/ 6/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 26/ 9/ 2005 وبهذه الجلسة تقرر إرجاء النطق بالحكم لجلسة 15/ 10/ 2005 لإتمام المداولة حيث تقرر إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 12/ 11/ 2005 لتغير تشكيل الهيئة حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة وأرجي النطق به لجلسة اليوم14/ 1/ 2006 حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عن الموضوع فإن وقائع هذا الطعن تتحصل حسبما يبين من الإطلاع على أوراقه في أن المدعي -الطاعن- كان قد أقام الدعوى رقم 10254 لسنة52ق أمام محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات – بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 26/ 9/ 1998 لطلب الحكم بقبول دعواه شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 504 لسنة 1992 الصادر بتاريخ 22/ 4/ 1992 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلي وظيفة كبير باحثين في درجة مدير عام بديوان عام وزارة المالية مع اعتباره مرقي إلي هذه الوظيفة في 22/ 4/ 1992 تاريخ صدور القرار رقم 504 لسنة 1992 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعي – الطاعن – شرحاً لدعواه – أنه بتاريخ 15/ 9/ 1998 علم بأنه قد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 5014 لسنة 1992 بتاريخ 22/ 4/ 1992 متضمناً ترقية زملاء له أحدث منه في الأقدمية إلي وظيفة كبير باحثين في درجة مدير عام بديوان عام وزارة المالية ولم يشمله القرار بالترقية، وأنه لذلك تظلم في هذا القرار بتاريخ 15/ 9/ 1998ثم أقام دعواه الماثلة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة لدي محكمة القضاء الإداري تقريراً بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 504 لسنة 1992 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلي وظيفة كبير باحثين من درجة مدير عام وزاري المالية اعتباراً في 22/ 4/ 1992 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 4/ 6/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه والقاضي بعدم قبول الدعوى شكلاً لإقامتها بعد الميعاد المقرر قانوناً.
وأسست المحكمة قضاءها على القرار المطعون فيه رقم 504 لسنة 1992 صدر بتاريخ 22/ 4/ 1992 وأنم المدعي – الطاعن ولم ينشط إلي اختصام هذا القرار بدعوى الإلغاء ألا بتاريخ 26/ 9/ 98 أي بعد مرود أكثر من ست سنوات على تاريخ صدور القرار الطعين وأن استطالة الأحد بين تاريخ صدور القرار محل الطعن وبين إقامة دعوى الإلغاء هو أمر يرجح معه العلم بالقرار المطعون فيه مما تكون معه الدعوى مقامه بعد المواعيد القانونية.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتاريخ تأسيساً على أن العلم بالقرار المطعون فيه لا يفترض بل يتعين العلم بالقرار علماً تعييناً لا ظنياً ولا افتراضياً.
وقد خلت الأوراق في أن دليل على علم الطاعن بالقرار الطعين عند صدوره الأمر الذي يكون معه الحكم المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون مما يتعين به الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى فإن المادة في قانون الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن "ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً في تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به وينقطع شريان هذا الميعاد بالتظلم إلي الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية، ويجب أن يبينه في التظلم قبل تنص ستين يوماً في تاريخ تقديمه، فإذا صدر القرار بالرفض يجب أن يكون مسبباً ويعتبر مضي ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختص بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً في تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أي ميعاد رفع دعوى الإلغاء أمام المحكمة هو ستون يوماً في تاريخ النشر أو الإعلان وأن هذا الميعاد ينقطع بالتظلم الذي يجب أن يبت فيه قبل مضي ستين يوماً في تاريخ تقديمه.
ومضي ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجنب عنه السلطات يعتبر بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً في تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة.
(راجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2439 لسنة32ق بجلسة 6/ 12/ 1993).
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري على أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء لا يسري في حق صاحب الشأن إلا في التاريخ الذي يتحقق معه إعلانه أو إخطاره بالقرار المطعون فيه – وعلى ذلك يتعين أن يثبت علم صاحب الشأن بالقرار المطعون فيه علماً تعييناً لا ظنياً ولا افتراضياً، وأن يكون هذا العلم نافياً للجهالة وشاملاً لجميع العناصر التي تطوع له أن يتبين له حقيقية مركزه القانوني بالنسبة للقرار المطعون فيه وأن يحدد على مقتضي ذلك طريق للطعن فيه.
(راجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1941 لنة33ق. عليا بجلسة 1/ 12/ 1991).
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا – دائرة توجيه المبادئ – قد خلص إلي أن استطالة الأمر بين صدور القرار محل الطعن وبين إقامة دعوى الإلغاء لا يكفي وحده للقول بتوافر العلم التعيين بالقرار… لكنها قد مصلح مع قرائن وأدلة أخرى كدليل على تواف هذا العلم.
(راجع حكم المحكمة الإدارية العليا دائرة توجيه المبادئ في الطعن رقم 11225 لسنة 46ق. عليا بجلسة 8/ 5/ 2003).
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على وقائع الطعن الماثل، فإن الثابت في الأوراق أن القرار المطعون فيه 504 لسنة92 صدر بتاريخ 22/ 4/ 1992 ومد ذكر المطعون ضده أنه علم بهذا القرار في 15/ 9/ 1998 فتظلم من ثم أقام دعواه بتاريخ 26/ 9/ 1998 وقد خلت الأوراق مما يفيد علمه بهذا القرار قبل 15/ 9/ 1998 فمن ثم تكون دعوه مقامه في الميعاد ولا ينال في ذلك ما ذكرته جهة الإدارة من أنها قامت بنشر القرار الطعين بالنشرة الرسمية لشئون العاملين إذ خلت الأوراق مما يفيد ذلك بالإضافة إلي أن ما ذكرته الجهة الإدارة لا يعد قرينة على علم الطاعن بالقرار الطعين، إذ أن مواعيد الطعن بالإلغاء تسري في تاريخ العلم اليقيني لا الظني أو الافتراض وأن توزيع القرار على جميع القطاعات لا يفيد العلم اليقيني إذ لا يزال الإعلان بالقرار الفردي هو الأصل.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه: "مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقي إليها تكون الترقية في الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمي إليها".
وتنص المادة في ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على أن: "تكون الترقية لوظائف الدرجتين الممتازة والعالية بالاختيار وذلك على أساس بيانات تقييم الأداء…. ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على مرتبه ممتاز في تقرير الكفاية عن الستين الأخريين ويفضل في حصل علي مرتبه ممتاز في السنة السابقة مباشرة مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبه الكفاية".
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التربية بالاختيار تجد حدها الطبيعي في ذلك المبدأ العادل القائل بأنه لا يجوز تخطي الأقدم إلي الأحداث إلا إذا كان الأخير أكفء، أما عند التساوي في الكفاية فيجب ترقية الأقدم، ويعتبر ذلك تكون الترقية عرضه للتحكم والأهواء.
(يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3189 لسنة 34ق. عليا جلسة 19/ 6/ 1991).
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر علي أن جميع قطاعات ديوان عام وزارة المالية تعتبر وحده واحدة في مجال التعيين والترقية والندب والنقل عند تطبيق أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978.
(راجع حكم هذه المحكمة في الطعن رقم 573 لسنة 39ق. عليا بجلسة 6/ 6/ 1996).
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن كان يشغل الدرجة الأولي التخصيص بقطاع الحسابات والمديران المالية اعتبارً في 11/ 10/ 1986 وأن أخر المرقين بالقرار المطعون فيه رقم 504 لسنة 1992 السيدة/ فريال عبد الله عبد الله كانت تشغل الدرجة الأول التخصصية بقطاع الأقسام العامة اعتباراً في 11/ 10/ 1986 وهي بذلك تتساوي مع الطاعن في تاريخ شغل الدرجة الأولي المرقي منها، ويتساويان كذلك في أقدمية الدرجة الثانية حيث شغلاها اعتباراً في 31/ 12/ 1977 بل ويتحدان كذلك في أقدمية الدرجة الثالثة والتي ترتد لكل منهما إلي 31/ 12/ 1970 – إلا أن الطاعن أقدم في المطعون علي ترقيتها في تاريخ التعيين، حيث أن تاريخ تعيينه يرجع إلي 11/ 11/ 1965 في حين أن المطعون على ترقيتها عينت اعتباراً في 15/ 4/ 1968 فمن ثم فإن الطاعن بذلك يكون أقدم في المطعون على ترقيتها ويسبقها في كشوف ترتيب أقدميات الدرجة الثانية والأولي.
ومن حيث إن كل من الطاعن والمطعون على ترقيتها قد حصلها كما هو ثابت بالأوراق على مرتب (ممتاز) في تقارير الكفاية عن أعوام 89، 90، 1991 فمن ثم تتوافر في شأنهما شرط الصلاحية للترقية بالاختيار.
وبالتالي فإن الطاعن يكون أولي وأحق بالترقية إلي وظيفة كبير باحثين في درجة مدير عام، ويكون القرار المطعون فيه وتم 504 لسنة 1992 قائماً على غير سند صحيح في حكم القانون حرياً بالإلغاء فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلي وظيفة كبير باحثين في درجة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة مرافعات.

– فلهذه الأسباب –

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار تم 504 لسنة 92 بما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلي درجة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 10 من ذو الحجة سنة 1426ه، والموافق 21/ 1/ 2006م بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات