المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6231 لسنه 44 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ/ د0 فاروق عبد البر
السيد إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ مصطفي سعيد حنفي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عنان – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد رمضان عشماوي – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 6231 لسنه 44 القضائية عليا
المقام من
1- وزير التربية والتعليم
2- محافظ أسيوط
3- وكيل وزارة التربية والتعليم
ضد
فتحي فؤاد مرجان إبراهيم
في حكم محكمة القضاء الإداري( الدائرة الأولي بأسيوط ) الصادر بجلسة 22/ 4/ 1998في
الدعوى رقم 611 لسنه 6 القضائية.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 17 من يونيه سنه 1998 أودع الأستاذ/ سعد
مهني على المستشار بهيئة قضايا الدولة نائبا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 6231 لسنه44 القضائية عليا وذلك طعنا على
الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ( الدائرة الأولي بأسيوط ) بجلسة 22/ 4/ 1998
في الدعوى رقم 611 لسنه 6 القضائية القاضي بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار رقم 11/
87 المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة
الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وأصليا: القضاء بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد واحتياطيا:
رفضها موضوعا مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي القاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 12/ 5/ 2003 حيث نظر بالجلسة المحددة وما
تلاها من جلسات على النحو المبين بالمحاضر حتى تقرر إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا ( دائرة الموضوع ) لنظره بجلسة 22/ 11/ 2003 ونظر بالجلسة المحددة والجلسات
التالية وتقرر إصدار الحكم بجلسة 12/ 11/ 2005 حيث تقرر إرجاء إصدار الحكم لجلسة اليوم
وفيها صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه والأوراق
والمستندات المقدمة – في أن المطعون ضده ( المدعي ) أقام الدعوى رقم 611 لسنه 6 القضائية
أمام محكمة القضاء الإداري ( دائرة أسيوط ) طالبا إرجاع أقدميته في الترقية إلى الدرجة
الثانية الفنية إلى 25/ 2/ 1985 وفقا للقرار رقم 195 الصادر في 20/ 10/ 1985 وما يترتب
على ذلك من آثار منها ترقيته إلى الدرجة الأولي أسوة بزملائه مع إلزام الجهة الإدارية
المصروفات 0 وقال شرحا لدعواه أنه حصل بعد الثانوية العامة على دبلوم الشعبة الخاصة
للمعلمين وكان ذلك في عام 1967 وعين في العام ذاته بمديرية التربية والتعليم بأسيوط,
وبتاريخ 27/ 4/ 1985 صدر القرار رقم 94 بترقيته إلى وظيفة من وظائف الدرجة الثانية
الفنية اعتبارا من تاريخ صدور القرار, ثم صدر بتاريخ 20/ 10/ 1985 القرار رقم 195 بإرجاع
أقدميته في الدرجة الثانية الفنية إلى 25/ 2/ 1985 وقد فوجئ بعد ذلك بترقية زملائه
الذين رقوا معه في هذا التاريخ إلى الدرجة الأولي ولم يشمله قرار الترقية فتظلم من
ذلك إلى الجهة الإدارية التي ردت عليه بأن الترقية انصبت على من شغلوا الدرجة الثانية
في 25/ 2/ 1985 وأنه حصل على هذه الدرجة الوظيفية في 27/ 4/ 1985 الأمر الذي حدا به
إلى إقامة دعواه.
وبجلسة 22/ 4/ 1985 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار رقم
11 لسنه 87 المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت
الجهة الإدارية المصروفات, وشيدت المحكمة قضاءها على أن المدعي قد تمت ترقيته إلى وظيفة
من وظائف الدرجة الثانية في 27/ 4/ 1985 ثم أصدرت الجهة الإدارية في 20/ 10/ 1985 قرارا
بإرجاع أقدميته في الدرجة الثانية إلى 25/ 2/ 1985 ثم عادت وأصدرت في 7/ 3/ 1987 قرارا
بسحب هذا القرار وأنه لما كان هذا القرار الساحب قد صدر بعد فوات أكثر من ستين يوما
أي بعد أن أصبح القرار المسحوب حصينا من الإلغاء فإنه يكون مخالفا لقانون ومستوجب الإلغاء
وما يترتب عليه من آثار اخصها حساب أقدمية المدعي في الدرجة الثانية اعتبارا من 25/
2/ 1985 وإعمال الآثار المترتبة على ذلك من الاعتداد بهذا التاريخ عند ترقية المدعي
إلى الدرجة الأولي إذا توافرت شروط استحقاقها أسوة بزملائه المرقين إليها.
وقد طعنت الجهة الإدارية على حكم محكمة القضاء الإداري بالطعن الماثل الذي بني علي
مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه لأنه قضي بقبول الدعوى شكلا في
الوقت الذي استطال فيه الأمد بين صدور القرار المطعون فيه وإقامة الدعوى مما يرجح معه
علم المدعي بهذا القرار فكان يلزم أن ينهض للطعن عليه في الميعاد الذي حدده القانون
0 وأضاف الطعن إن القرار بإرجاع أقدمية المدعي في الترقية إلى وظيفة من وظائف الدرجة
الثانية إلى 25/ 2/ 1985 صدر بناء على اعتقاد خاطئ من الجهة الإدارية بأحقيته في ذلك
وهو ما يجعله على نحو ما صدر به فاقدا لركن النية مما ينحدر به إلى الانعدام ولا يتحصن
بفوات مواعيد الطعن عليه ويجوز سحبه في أي وقت وهو ما أعلمته الجهة الإدارية تطبيقا
لصحيح حكم القانون فبعد أن أرجعت أقدمية المدعي في الدرجة الثانية إلى تاريخ سابق على
صدور قرار الترقية إلى هذه الدرجة اعتقادا منها بأحقيته في ذلك, اعترض الجهاز المركزي
للمحاسبات على ذلك وأبان لجهة الإدارة وجه الخطأ في الرأي الذي اعتنقته فعادت إلى جادة
الصواب وصححت خطأها بالقرار الساحب.
ومن حيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الطعن على القرار الإداري يسري من تاريخ
نشر القرار محل الطعن أو إعلانه لصاحب الشأن, وأن القاعدة المسلم بها بالنسبة للقرارات
الفردية هي أن العلم بها لا يكون إلا عن طريق الإعلان, ما لم يقرر المشرع جواز العلم
بها عن طريق النشر استثناء، أما العلم اليقيني الذي يبدأ منه حساب ميعاد الطعن على
القرار فيتعين أن يكون علما يقينيا لا ظنيا ولا افتراضيا وشاملا لجميع محتويات القرار
حتى يقوم مقام النشر والإعلان ولما كان ذلك وكان سريان القرار الإداري في حق الأفراد
يرتبط بالعلم بالقرار بالوسائل المقررة قانونا فإن انتفا واقعة العلم بالقرار – على
مثل المنازعة المطروحة – تجعل من تاريخ إقامة الدعوى تاريخا تحقق فيه العلم بالقرار
المطعون فيه وهو ما أعمله الحكم المطعون فيه وخلص منه إلى قبول الدعوى شكلا وهو قضاء
يتفق وصحيح حكم القانون ولا مطعن عليه.
ومن حيث إن الأصل إن القرارات الإدارية الفردية المخالفة للقانون لا يجوز سحبها بمعرفة
الإدارة إلا خلال الميعاد المقرر قانونا للطعن فيها بالإلغاء أمام القضاء الإداري وخلال
نظر الدعوى بطلب إلغائه إن رفعت بمراعاة الإجراءات والمواعيد القانونية, وتكتسب هذه
القرارات حصانه تعصمها من السحب والإلغاء بإنقضاء ميعاد الطعن عليها 0 والقرار الإداري
الذي يمتنع سحبه إلا في الميعاد القانوني المقرر للسحب هو القرار الذي ينشئ مركزا قانونيا
ذاتيا يتعلق به حق ذي الشأن فيه, مادام القرار لم يصدر بناء على غش أو تدليس من جانب
المستفيد 0 ولما كان ذلك وكانت الجهة الإدارية قامت بإرجاع أقدمية الطاعن في الدرجة
الثانية إلى 25/ 2/ 1985 ثم قامت بسحب هذا القرار في 7/ 3/ 1987 بعد انقضاء أكثر من
سنتين على صدوره فإن قرارها في هذا الشأن يكون غير مشروع ولا اعتداد بما تدفع به الجهة
الإدارية من أنها قامت بإصلاح خطا وقعت فيه حين استبان لها ذلك من تقرير الجهاز المركزي
للمحاسبات وردت الأمر إلي نصابه الصحيح والخطأ لا يكسب أحدا حقا أو يضفي عليه مركزا
قانونيا جديرا بالاحترام – لا اعتداد بذلك لأنه يقابل ذلك قاعدة أصولية أحق بالرعاية
وأولي بالتقديم مقتضاها كفالة الاستقرار وتوفير الطمأنينة بحفظ المراكز القانونية وجعلها
بمنجاة من الزعزعة والاضطراب ولو كانت مشوبة, بعد فوات الوقت الذي عينه القانون للاعتراض
عليها من جانب ذي الشأن بالطعن فيها عن طريق دعوى الإلغاء وبالتقابل والمعادلة من جانب
السلطة الإدارية التي أصدرتها عن طريق التقرير بسحبها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر وقضي بإلغاء القرار الساحب لإرجاع
أقدمية المطعون ضده في الدرجة الثانية إلى 25/ 2/ 1985 واعمل الآثار المترتبة على ذلك
من الاعتداد بهذا التاريخ عند ترقية المطعون ضده إلى الدرجة الأولي إذا توافرت شروط
استحقاقها أسوة بزملائه المرقين إليها فإن قضاءه في هذا الشأن يكون خليقا بالتأييد
ويضحي الطعن الماثل خليقا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وألزمت
الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
صدر الحكم وتلي علنا يوم السبت الموافق 8 من ذي القعدة 1426هجريا والموافق 10/ 12/
2005 ميلاديا بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
