الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 283 لسنة 49 ق0عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
و/ ناجي سعد الزفتاوى – نائب رئيس مجلس الدولة
و/ منير عبد الفتاح غطاس – نائب رئيس مجلس الدولة
و/ فوزي على حسن شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب السيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوى – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 283 لسنة 49 ق0عليا

المقام من

1) وزير الأوقاف بصفته
2) وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط بصفته

ضد

أسامة عبد الله عبد الموجود
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بأسيوط بجلسة 14/ 8/ 2002 في الدعوى رقم 3957 لسنة 11 ق

المقامة من

المطعون ضده ( مدعى )

ضد

الطاعنين ( مدعى عليهما ).


الإجراءات

بتاريخ 10/ 10/ 2002 أودع الأستاذ/ صالح عبد السلام محمد المستشار م بهيئة قضايا الدولة – نيابة عن الطاعنين – قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل وذلك طعنا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 14/ 8/ 2002 في الدعوى 3957 لسنة 11 ق الذي حكمت فيه ( بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 40 لسنة 1998 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعى للانقطاع عن العمل اعتبارا من 16/ 12/ 1997 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وإحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الوارد بالأوراق والمبين بمحاضر جلسات الفحص فقررت بجلسة 26/ 12/ 2005 إحالة الطعن إلي دائرة الموضوع فورد الطعن إلي هذه المحكمة ونظرته بجلسة 25/ 3/ 2006 وبالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 4/ 11/ 2006 إصدار الحكم في الطعن بجلسة 9/ 12/ 2006 وصرحت بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوع، وقد صدر الحكم بالجلسة المحددة لإصداره وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث أن وقائع المنازعة تتحصل حسبما جاء بالأوراق في أن المطعون ضده ( مدعى ) أقام بتاريخ 5/ 9/ 2000 الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين وطلب في ختام عريضتها الحكم: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 40 لسنة 1998 فيما تضمنه من إنهاء خدمته للانقطاع اعتبارا من 16/ 12/ 1997 وصرف راتبه حتى يقضي في موضوع الدعوى، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأبدي المدعى في الصحيفة شارحا دعواه أنه عين بتاريخ 4/ 6/ 1994 بوظيفة إمام وخطيب ومدرس بمديرية أوقاف أسيوط، وأنه حصل على أجازة اعتيادية من 25/ 11/ 1997 حتى 15/ 12/ 1997 ولعذر قهري حال بينه والعودة للعمل فوجئ بصدور القرار رقم 40 لسنة 1998 من وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط بإنهاء خدمته اعتبارا من 16/ 12/ 1997 للانقطاع عن العمل، وأضاف المدعى أنه فور علمه بالقرار المشار إليه تظلم منه في 4/ 9/ 2000 ثم أقام دعواه، ونعي المدعى على القرار المطعون عليه مخالفته للقانون لعدم صدوره من وزير الأوقاف السلطة المختصة ودون تفويض منه ولم يعتمد من الوزير ولا من لجنة شئون العاملين، ولعدم إنذاره كتابة قبل إصدار القرار المطعون عليه بإنهاء خدمته طبقا لما تطلبته المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة، وخلص المدعى من ذلك وعلى النحو الذي أورده تفصيلا بصحيفة الدعوى إلي طلباته سالفة الذكر.
وقد جري تحضير الدعوى لدي هيئة مفوضي الدولة على النحو الوارد بالأوراق ونظرتها محكمة القضاء الإداري على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث أصدرت فيها بجلستها بتاريخ 14/ 8/ 2002 حكمها سالف الذكر ( المطعون فيه ) وشيدت قضاءها على سند من أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 2/ 5/ 1998 وأن الأوراق قد خلت مما يفيد علم المدعى به قبل 4/ 9/ 2000 تاريخ تظلمه منه، وإذ أنه قد أقام الدعوى بتاريخ 5/ 9/ 2000 على النحو سالف الذكر، فمن ثم فإن الدعوى تكون مقامة في الميعاد المقرر قانونا ومستوفاة سائر أوضاعها الشكلية ومقبولة شكلا، وفي الموضوع استعرضت المحكمة حكم المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون العاملين المدنيين بالدولة، وأبانت أن الثابت قيام المدعى بإبلاغ الإدارة بأنه مريض وملازم الفراش وأن ذلك ينفي نية الاستقالة الضمنية في إرادته فإذا ما أصدرت الجهة الإدارية رغم ذلك قرار إنهاء خدمته للانقطاع عن العمل فإن ذلك يكون مخالفا لأحكام القانون، ومن ثم يكون القرار المطعون عليه قد صدر مخالفا للقانون وحريا بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وخلصت المحكمة إلي قضاءها بذلك، فلم ترتض الجهة الإدارية بهذا القضاء وأقامت عليه طعنها الماثل على سند مما نعته على الحكم المطعون فيه من أنه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن المطعون ضده قد انقطع عن العمل دون إذن وبغير عذر للمدد المقررة قانونا على النحو الذي نصت عليه المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وأنها ( أي جهة الإدارة ) قد أصدرت القرار المطعون عليه بإنهاء خدمته بعد إنذاره طبقا للقانون وفي ضوء توافر كافة الشروط المقرر قانونا، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون عليه قد صدر مطابقا لصحيح حكم القانون وبمنأى عن الإلغاء، وخلصت الجهة الإدارية من ذلك إلي طلب القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي وذلك على النحو الذي أوردته تفصيلا بتقرير طعنها الماثل.
ومن حيث أن المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن:
" يعتبر العامل مقدما استقالته في الحالات الآتية:
إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول………………. فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
……………………….
وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولي وعشرة أيام في الحالة الثانية.
……………………….).
ومن حيث أنه من الأصول القانونية المسلم بها طبقا لحكم المادة المشار إليها والتي جري بها قضاء هذه المحكمة أن إنهاء خدمة العامل الذي ينقطع عن العمل بما يعد استقالة ضمنية لا يتحقق على نحو يطابق صحيح القانون إلا بثبوت تحقق قرينة أو نية الاستقالة من عزوف المنقطع عن عمله وتوجه نيته إلي هجر الوظيفة وترك الخدمة وعدم رغبته في الاستمرار بالعمل فإذا ما أقدمت الجهة الإدارية على إصدار قرار إنهاء الخدمة دون تحقق نية الاستقالة لدي العامل المنقطع على النحو سالف الذكر وفق ما تطلبه حكم القانون وقع قرار إنهاء الخدمة مخالفا لحكم القانون وحريا بالإلغاء مع ما ترتب عليه من آثار – ولما كان ذلك كذلك، وإذ أن الثابت قيام الجهة الإدارية رغم إبلاغ المطعون ضده لها بمرضه بما ينفي نية الاستقالة عنده – بإصدار القرار المطعون عليه بإنهاء خدمته، فمن ثم فإن القرار المطعون عليه الصادر بإنهاء خدمة المطعون ضده للانقطاع عن العمل – والحال على ما تقدم – يكون مخالفا لحكم القانون وحقيقا بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلي القضاء بذلك فإنه يكون قد جاء سديدا ووفق صحيح القانون، الأمر الذي يكون معه هذا الطعن عن غير سند من صحيح أحكام القانون وحريا لذلك برفضه مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات عملا بحكم المادة من قانون المرافعات وهو ما تقضي به هذه المحكمة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم السبت 18 من ذو القعدة سنة 1427 ه الموافق 9/ 12/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره0

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات