المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1483 لسنة 49ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية – موضوعي
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد أحمد عطية إبراهيم – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة/ ناجي سعد الزفتاوي – نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير عبد الفتاح غطاس – نائب رئيس مجلس الدولة
/ فوزي على حسن شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
/ د. حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب السيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 1483 لسنة 49ق. عليا
المقام من
1- محافظ المنيا بصفته
2- وكيل وزارة التربية والتعليم بالمنيا بصفته
ضد
علاء حسن سالم صقر
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري- الدائرة الثانية- بأسيوط في الدعوى رقم 1047
لسنة10ق بجلسة 12/ 9/ 2002
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 11/ 11/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة
عن الطاعنين بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن الماثل في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط (الدائرة الثانية) بجلسة 12/ 9/ 2002 الذي حكمت
فيه بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء
خدمة المدعي مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الحاضر عن الطاعنين في ختام تقرير الطعن-وللأسباب الواردة به-تحديد أقرب جلسة
أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن
للمحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجددا: أصليا: بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، واحتياطيا رفض الدعوى موضوعا
مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وتم إعلان الطعن قانونا.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها
بعد الميعاد المقرر قانونا وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثانية عليا لفحص الطعون على النحو الوارد بالأوراق والمبين
بمحاضر جلسات الفحص، وبجلسة 12/ 12/ 2005 أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة صمم
فيها على طلباته الواردة بتقرير الطعن، وبجلسة 8/ 5/ 2006 قررت إحالة الطعن إلى دائرة
الموضوع بالمحكمة لنظره بجلسة 14/ 10/ 2006 وبها قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة
25/ 11/ 2006 وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع هذا الطعن تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون
ضده كان قد أقام الدعوى رقم 1047 لسنة 10ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط وذلك بموجب
عريضة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 14/ 3/ 1999 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى
شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه رقم 14 لسنة 1992 مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها
استحقاقه للترقيات والعلاوات التي تمت لنظرائه في تاريخ التعيين واحتساب مدة غيابه
ضمن مدة خدمته وصرف الفروق المالية المستحقة له، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة.
وذكر المدعي-المطعون ضده- أنه حاصل على بكالوريوس تربية عام 1986 وعين مدرسا بمديرية
التربية والتعليم بالمنيا في 1/ 9/ 1986، ولظروف قهرية تغيب عن العمل في 16/ 1/ 1991
ثم عاد وتسلم عمله في 18/ 1/ 1997، ونما إلى علمه أثناء تسلم مرتبه عن شهر نوفمبر 1998
بأن مرتب نظرائه يزيد عن مرتبه بفارق كبير فتظلم للجهة الإدارية وعلم شفاهة من الإدارة
بأن تسليمه العمل في 18/ 1/ 1997 كان بعد صدور قرار إنهاء خدمته وإعادة تعيينه، مما
دعاه إلى التظلم من هذا القرار إلا أن الجهة الإدارية رفضت تظلمه.
وأضاف المدعي أن الجهة الإدارية لم تعلنه بالقرار المطعون فيه الذي صدر مشوبا بعيب
مخالفة القانون إذ صدر دون أن يسبقه إنذار طبقا لنص المادة من القانون رقم 47
لسنة 1978 كما أن القرار الطعين صدر بعيب عدم الاختصاص الجسيم لصدوره من المدير العام
الذي لم يكن مفوضا من محافظ المنيا المختص أصلا بإصداره.
وخلص المدعي- المطعون ضده- في ختام دعواه إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 12/ 9/ 2002 أصدرت محكمة القضاء الإداري بأسيوط حكمها المطعون فيه على النحو
السابق إيضاحه، وشيدت قضاءها على أن مدير عام مديرية التربية والتعليم بالمنيا يعد
غير مختص بإصدار قرارات إنهاء خدمة العاملين بالمديرية وأن المختص طبقا لأحكام القانون
رقم 43 لسنة 1979 بشأن الإدارة المحلية والمعدل بالقانون 50 لسنة 1981 هو المحافظ وأن
قرار إنهاء خدمة المدعي وهو لم يصدر من المحافظ أو بتفويض منه يكون قد صدر ممن لا يملك
إصداره مشوبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم الذي ينحدر به إلى درجة الانعدام وبالتالي فان
الطعن على القرار الطعين يكون غير مقيد بمواعيد وإجراءات طلبات الإلغاء، وخلصت المحكمة
استنادا لذلك إلى القضاء بقبول الدعوى شكلا.
وأضافت المحكمة أن الجهة الإدارية لم تقم بإنذار المدعي-المطعون ضده-على النحو الذي
استوجبته المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة
وذلك قبل إصدار القرار المطعون فيه مما تكون معه الجهة الإدارية قد أغفلت إجراء جوهريا
تطلبه المشرع ويكون القرار مخالفا للقانون متعين الإلغاء، ومن ثم خلصت المحكمة إلى
قضائها السابق إيضاحه.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
استنادا على ما يلي: أصليا فقد علم المطعون ضده بالقرار المطعون فيه علما يقينيا بتقديمه
طلب في 14/ 7/ 1996 للعودة إلى العمل وإصدار الجهة الإدارية القرار رقم 4 بتاريخ 18/
1/ 1997 بإعادة تعيينه اعتبارا من 12/ 1/ 1997 وإذ أقام دعواه في 14/ 3/ 1999 فإنه
يكون قد أقامها بعد المواعيد القانونية وتكون غير مقبولة شكلا ولا ينال من ذلك ما ذهب
إليه الحكم المطعون فيه من أن القرار الطعين منعدم لصدوره من غير مختص ذلك أن عيب عدم
الاختصاص الموصوم به هذا القرار من العيوب البسيطة وليس من العيوب الجسيمة التي تنحدر
به لحد الانعدام واحتياطيا: رفض الدعوى إذ الثابت أن مدة الانقطاع المنسوبة إلى المطعون
ضده بلغت ثماني سنوات دون عذر مقبول مما يتعين معه إنهاء خدمة بالاستقالة طبقا لحكم
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه سلفا خاصة أنه لا جدوى من إنذاره
قبل إنهاء خدمته لاستطالة الأمد بين بداية انقطاعه عن العمل والعودة إليه على النحو
المذكور وهو الأمر الذي ينبئ عن أن نيته اتجهت لهجر الوظيفة والعزوف عنها.
وقد خلص الطاعنان بتقرير الطعن إلى طلب الحكم لهما بالطلبات سالفة الذكر.
ومن حيث إن المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص
على أن "ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ
نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية، أو في النشرات التي تصدرها المصالح
العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات
الرئاسية، ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه… ويعتبر مضي
ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه. ويكون ميعاد
رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما
المذكورة".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن استطالة الأمد على صدور القرار لا يكفي وحده
للقول بتوافر العلم اليقيني بالقرار، ولكنها قد تصلح مع قرائن وأدلة أخرى كدليل على
توافر هذا العلم تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف وملابسات النزاع المعروض عليها، بشرط
ألا يتجاوز ذلك المدة المقررة لسقوط الحقوق بصفة عامة وهي خمسة عشر عاما من تاريخ صدور
القرار.
كما جرى قضاؤها على أن قرار إنهاء خدمة العامل للانقطاع الصادر من المديرية التعليمية
وليس من المحافظ فان هذه المخالفة المتعلقة بالاختصاص حتى ولو على فرض حدوثها فإنها
تدور في فلك توزيع الاختصاص في إطار وفي داخل نطاق السلطة التنفيذية والسلطة الإدارية
فرع منها فيما بين مديرية التعليم والمحافظ، وأن مجرد ممارسة سلطة إدارية لاختصاص سلطة
إدارية أخرى وكلاهما فرع من السلطة التنفيذية لا يقوم به إلا مجرد عيب عدم الاختصاص
البسيط الذي لا يتعدى أثره سوى البطلان ويبقي القرار تزايله الصفة الإدارية ويتقيد
الطعن عليه بالمواعيد والإجراءات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إن لما كان ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده عين مدرس رياضيات
بمديرية التربية والتعليم بالمنيا اعتبارا من 1/ 9/ 1986 ثم انقطع عن عمله بدون إذن
في 16/ 1/ 1991 فأصدرت الجهة الإدارية القرار المطعون فيه رقم 14 لسنة 1992 بإنهاء
خدمته إلا أن الجهة أعادت تعيينه مرة أخرى في 12/ 1/ 1997 بناء على طلبه المقدم إليها
بتاريخ 14/ 7/ 1996 والذي أشار فيه إلى القرار المطعون فيه-حافظة مستندات الجهة الإدارية
المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 5/ 6/ 1998، ومن ثم يكون المطعون ضده
قد علم بالقرار الطعين علما يقينيا بتاريخ 14/ 7/ 1996 وإذ أقام دعواه في 14/ 3/ 1999،
فإنه يكون قد أقامها دون مراعاة للمواعيد القانونية المقررة لطلبات الإلغاء والمنصوص
عليها بالمادة من قانون مجلس الدولة، ويتعين القضاء بعدم قبولها شكلا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهي إلى غير هذه النتيجة فإنه يكون قد صدر بالمخالفة
لصحيح حكم القانون مما يتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه
وبعدم قبول الدعوى شكلا وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
بالجلسة المنعقدة علنا في يوم السبت الموافق الخامس والعشرون من نوفمبر سنة 2006 ميلادية
و4 ذو القعدة سنة 1427هجرية المبينة بصدر هذه الهيئة.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
