الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1470 لسنة 49ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية – موضوعي

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد أحمد عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذةالمستشارين/ ناجي سعد الزفتاوي – نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير عبد الفتاح غطاس – نائب رئيس مجلس الدولة
/ فوزي على حسن شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
/ د. حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب السيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 1470 لسنة 49ق. عليا

المقام من

1- محافظ سوهاج بصفته
2- رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة جرجا بصفته

ضد

محمد مصطفي محمد
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري-الدائرة الثانية-بأسيوط في الدعوى رقم 3492 لسنة11ق بجلسة 12/ 9/ 2002


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 10/ 11/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1470 لسنة 49ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الدائرة الثانية بأسيوط بجلسة 12/ 9/ 2002 في الدعوى رقم 3492 لسنة 11ق القاضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى رقم 3492 لسنة 11ق شكلا لرفعها بعد الميعاد وإلزام المطعون ضده المصروفات واحتياطيا بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنين بصفتهما بالمصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 8/ 5/ 2006 قررت إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة لنظره بجلسة 14/ 10/ 2006 وفيها نظر أمام هذه المحكمة وتقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة 25/ 11/ 2006 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولةً.
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما- يبين من الأوراق في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 979 لسنة 25ق أمام المحكمة الإدارية بأسيوط بتاريخ 14/ 6/ 1998 طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1501 والصادر في 21/ 2/ 1991 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر المدعي المطعون ضده-أنه كان يعمل عاملا بالوحدة المحلية لمركز ومدينة جرجا، وقد حصل على أجازة بدون مرتب لمدة ستة أشهر إلا أنه لم يستطع الرجوع إلى عمله بعد انتهاء أجازته فأصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 1501 بتاريخ 21/ 12/ 1991 بإنهاء خدمته للانقطاع اعتبارا من تاريخ انقطاعه عن العمل في 15/ 11/ 1991، وبمجرد علمه بهذا القرار تظلم منه بخطاب مسجل بعلم الوصول في 16/ 2/ 1998، ولما لم يتلق ردا أقام دعواه استنادا إلى أن القرار الطعين لم يسبقه إنذار طبقا لنص المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين للدولة، واختتم دعواه بطلباته المذكورة.
وقد أرفق المدعي بعريضة دعواه حافظة مستندات تضمنت صورة الخطاب المسجل بعلم الوصول والمؤرخ 16/ 2/ 1998 المرسل لرئيس الوحدة المحلية لمركز جرجا.
وتدوول نظر الدعوى أمام هيئة مفوضي الدولة بالمحكمة الإدارية المذكورة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبها أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظتي مستندات من بين ما حوتهما بيان بالحالة الوظيفية للمدعي، صورة القرار المطعون فيه فأعدت هيئة المفوضين تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وذلك على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتداولت المحكمة الإدارية المذكورة نظر الدعوى وبجلسة 28/ 2/ 2000 أصدرت الحكم فيها بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.
وبناء على هذا الحكم قيدت الدعوى بجدول محكمة القضاء الإداري بأسيوط برقم 3492 لسنة 11ق، وتداولت نظرها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 12/ 9/ 2002 قضت بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه بإنهاء خدمة المدعي للانقطاع لم يكن مسبوقا بالإنذار المنصوص عليه بالمادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وبالتالي يكون القرار قد صدر مشوبا بعيب مخالفة القانون متعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله استنادا لما يلي: أصليا ومن حيث إنه عن شكل الدعوى فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 1501 صدر بتاريخ 21/ 12/ 1991 بإنهاء خدمة المطعون ضده للانقطاع عن العمل بدون إذن، وإذ خلت الأوراق مما يفيد علم المطعون ضده به قبل تاريخ تظلمه منه في 16/ 2/ 1998 ثم أقام دعواه في 14/ 6/ 1998، فإن استطالة الأمد بين صدور القرار الطعين وبين تاريخ تظلم المطعون ضده منه وإقامته لدعواه لمدة تقارب السبع سنوات لمما يفيد علم المطعون ضده به من تاريخ صدوره، ومن ثم تكون الدعوى قد أقيمت دون مراعاة لمواعيد طلبات الإلغاء، ويتعين القضاء بعدم قبولها شكلا واحتياطيا: وعن موضوع الدعوى فإنه لما كانت المحكمة الإدارية العليا قد استقر قضاؤها على أن استطالة الأمد بين تاريخ انقطاع العامل بدون إذن وبين إقامة دعوى إلغاء قرار إنهاء خدمته لمما يعد معه العامل هاجرا لوظيفته وعازفا عنها، كما يستفاد من هذه الاستطالة أنه لا جدوى معها من إنذار العامل المنقطع عن عمله على النحو المنصوص عليه في المادة المشار إليها سلفا وإلا كان ذلك إغراقا في الشكلية ومن ثم فإن استطالة الأمد بين تاريخ انقطاع المطعون ضده وبين إقامة دعواه على النحو السابق تفصيله لمما يستفاد معه هجره لوظيفته وعزوفه عنها، وبالتالي يكون القرار المطعون فيه قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون، ويتعين القضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إن المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه "ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية، أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به".
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية، ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه… ويعتبر مضي ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن استطالة الأمد على صدور القرار لا يكفي وحده للقول بتوافر العلم اليقيني بالقرار، ولكنها قد تصلح مع قرائن وأدلة أخرى كدليل على توافر هذا العلم تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف وملابسات النزاع المعروض عليها، بشرط ألا يتجاوز ذلك المدة المقررة لسقوط الحقوق بصفة عامة، وهي خمسة عشر عاما من تاريخ صدور القرار.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 21/ 12/ 1991 وخلت الأوراق مما يفيد علم المطعون ضده به قبل تاريخ تظلمه منه في 16/ 2/ 1998-وهو ما ردده المطعون ضده بعريضة دعواه ولم تنكره الجهة الإدارية – وإذ أقام دعواه بتاريخ 14/ 6/ 1998 فإنها تكون مستوفاة للإجراءات والمواعيد القانونية المقررة لطلبات الإلغاء، ومن ثم يتعين القضاء بقبولها شكلا، ويكون مبني الطعن الماثل في هذا الخصوص لا يتفق وصحيح حكم القانون متعين الرفض.
ومن حيث إن المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه"يعتبر العامل مقدما استقالته في الحالات الآتية:
1-إذا انقطع عن عمله أكثر من خمسة عشر يوما متتالية.
2-إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوما غير متصلة في السنة وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن أعمال نص المادة من نظام العاملين المدنيين المشار إليه في شأن العامل المنقطع عن العمل وإنهاء خدمته من تاريخ الانقطاع تطبيقا لهذا النص يتطلب أولا وقبل كل شئ، مراعاة الإجراء الشكلي الذي أوجبت تلك المادة مراعاته وجوب إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه عن العمل وتجاوزه المدة المقررة، والمقصود بالإنذار هو إعلام العامل بانقطاعه عن العمل بدون إذن والتنبيه عليه بالعودة إلى العمل أو إبداء ما لديه من عذر حال دون مباشرته للعمل.
ويتعين صراحة إعلانه بما يراد اتخاذه حياله من إجراءات بسبب انقطاعه عن العمل تؤدي في النهاية إلى إنهاء خدمته طبقا لنص المادة المشار إليها. وأن هذا الإجراء هو إجراء جوهري يمثل ضمانه للعامل وأن إغفاله يعد إهدار لهذه الضمانة ويكون قرار إنهاء الخدمة دون مراعاة لهذا الإجراء مخالفا للقانون.
ومن حيث إنه بتطبيق هذه المادة على واقعات الطعن وإذ ثبت أن المطعون ضده كان قد منح أجازة لمدة ستة أشهر بدون مرتب إلا أنه لم يعد وانقطع عن العمل اعتبارا من 15/ 11/ 1991، وطبقت الجهة الإدارية عليه نص المادة المشار إليها وأصدرت قرارها المطعون فيه رقم 1501 في 21/ 12/ 1991 بإنهاء خدمته دون اتخاذ الإجراء الجوهري بإنذاره كتابة على النحو الذي تطلبه نص المادة سالفة الذكر إذ أن الجهة قامت بإخطاره بثلاث إخطارات أرقام 1468 بتاريخ 3/ 12/ 1991، 14980 بتاريخ 7/ 12/ 1991، 15087 بتاريخ 11/ 12/ 1991 وذلك لسرعة الحضور لاستلام العمل وموافاتها بطلب امتداد جديد للأجازة الخاصة حتى يتسنى لها اتخاذ اللازم ولما كانت هذه الإخطارات لم تتضمن صراحة بيان الأثر المترتب على الانقطاع والمتمثل في إنهاء المطعون ضده حتى يكون على بصيرة من موقفه، وبالتالي فالإخطارات المشار إليها لا تعد إنذارا للمطعون ضده على النحو الذي تطلبته المادة سالفة البيان، ويكون قرار إنهاء خدمته قد صدر بالمخالفة للقانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خلص إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد صدر مطابقا للقانون وبمنأي من الإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
بالجلسة المنعقدة علنا في يوم السبت الموافق الخامس والعشرون من نوفمبر سنة 2006 ميلادية و4 ذو القعدة سنة 1427هجرية المبينة بصدر هذه الهيئة.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات