أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية موضوعي
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عطية إبراهيم
– نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
/ ناجي سعد الزفتاوي – نائب رئيس مجلس الدولة
/ فوزي علي حسن شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د0 حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب السيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى رقم 916 لسنة 49 ق0ع
المقامة من
1) محافظ أسيوط بصفته
2) وكيل وزارة التربية والتعليم بأسيوط بصفته
ضد
صلاح أحمد فالح عمران
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 28/ 8/ 2002 في الدعوى رقم 2091
لسنة 9ق
المقامة من
المطعون ضده (مدعي)
ضد
الطاعنان (مدعي عليهما)
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 26/ 10/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري بأسيوط الدائرة الثانية بجلسة 28/ 8/ 2002 في الدعوى رقم 2091لسنة9ق
المقامة ضدهما من المطعون ضده والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرارين
المطعون فيهما رقمي 15لسنة1983، 146لسنة1998 فيما تضمناه من سحب قراري تعيينه بالدرجة
التخصصية وسحب ترقيته إلى الدرجة الثانية التخصصية مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت
الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان للأسباب التي أورداها في تقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً.
أصلياً: عدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
احتياطياً: تقادم الحق في الدعوى بالتقادم الطويل وعلى سبيل الاحتياط برفض الدعوى.
وفي أي من الحالات بإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى رقم 2091لسنة9ق شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء
القرار رقم 15لسنة1983، وبقبول تلك الدعوى شكلاً فيما عدا ذلك ورفضها موضوعاً مع إلزام
المطعون ضده بالمصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 8/ 5/ 2006 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 7/ 10/
2006 وبها نظرته هذه المحكمة وقررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة 11/ 11/ 2006 وفيها
صدر الحكم علناً وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 3/ 9/ 1998
أقام المطعون ضده ضد الطاعنان الدعوى رقم 2091لسنة9ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط
بطلب إلغاء قراري مديرية التربية والتعليم بأسيوط رقمي 15لسنة1983، 146لسنة1998 فيما
تضمنه الأول من سحب قرار تعيينه على درجة تخصصية وفيما تضمنه الثاني من سحب قرار ترقيته
إلى الدرجة الثانية التخصصية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر شرحاً للدعوى أنه حصل على مؤهل متوسط وتم تعيينه بوظيفة مدرس بالتعليم الابتدائي
بمديرية التربية والتعليم بأسيوط بتاريخ 15/ 9/ 1973 ثم حصل على مؤهل عال تصدر القرار
رقم 10 بتاريخ 12/ 2/ 1983 بتعيينه بوظيفة مدرس لغة عربية بمدرسة صدفا الإعدادية بالدرجة
الثالثة التخصصية، ثم عادت جهة الإدارة وأصدرت القرار رقم 15 بتاريخ 14/ 5/ 1983 بسحب
قرار تعيينه سالف الذكر ثم رقى إلى مدرس أول لغة عربية بالتعليم الثانوي ثم إلى موجه
لغة عربية بالتعليم الإعدادي بالقرار رقم 4لسنة1996 ثم صدر القرار رقم 7لسنة1998 بتاريخ
24/ 2/ 1998 بترقيته إلى الدرجة الثانية التخصصية اعتباراً من 18/ 1/ 1998.
واستطرد أن مديرية التربية والتعليم بأسيوط أصدرت القرار رقم 146لسنة1998 بتاريخ 6/
3/ 1998 متضمناً سحب قرار المديرية رقم 7لسنة1998 فيما تضمنه من ترقيته إلى الدرجة
الثانية التخصصية واعتباره بالدرجة الثانية الفنية، وإذ صدر هذا القرار دون مبرر مسوغ
من القانون فقد تظلم منه فور علمه به بتاريخ 7/ 5/ 1998 وتم إخطاره برفض تظلمه بتاريخ
27/ 7/ 1998.
وبجلسة 28/ 8/ 2002 قضت محكمة القضاء الإداري بأسيوط الدائرة الثانية بحكمها المتقدم،
وشيدت المحكمة قضاءها على أن المدعي عين بالقرار رقم 10 بتاريخ 12/ 2/ 1982 بوظيفة
مدرس بالمرحلة الإعدادية بالدرجة الثالثة التخصصية وقد تحصن هذا القرار بمضي ستين يوماً
على صدوره حيث أن القرار الساحب رقم 15لسنة1983 صدر بتاريخ 14/ 5/ 1983 ومن ثم يكون
هذا القرار قد صدر بعد الميعاد المقرر للسحب وبالمخالفة للقانون والمبادئ القانونية
المستقرة الأمر الذي ينحدر به إلى دائرة عدم المشروعية ويجعله حرياً بالإلغاء خاصة
وأن الجهة الإدارية قامت بترقية المدعي إلى الدرجة الثانية التخصصية بالقرار رقم 7لسنة1998
بتاريخ 24/ 2/ 1998 إعمالاً لقرار تعيينه بالدرجة الثالثة التخصصية رقم 10لسنة1983
ومن ثم يكون قرار ترقيته إلى الدرجة الثانية التخصصية المشار إليه قد صدر صحيحاً ومتفقاً
مع أحكام القانون ومن ثم لا يجوز سحبه وإذ صدر القرار رقم 146لسنة1998 بتاريخ 6/ 3/
1998 بسحب قرار الترقية سالف الذكر فإنه يكون قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون جديراً
بالإلغاء.
وإذ لم يرتض الطاعنان هذا الحكم فقد أقاما عليه الطعن الماثل على سند مما نعياه على
الحكم المطعون فيه من مخالفته لأحكام القانون والخطأ في تطبيقه فيما قضى به من قبول
طلب إلغاء القرار رقم 10لسنة1983 شكلاً وذلك لصدوره بتاريخ 12/ 2/ 1983 وإقامة الدعوى
بطلب إلغائه بتاريخ 3/ 9/ 1998 أي بعد مرور ما يزيد على خمسة عشر عاماً بالرغم من علمه
اليقيني بصدوره، وكذلك لتقادم الحق في إلغاء هذا القرار بمضي خمسة عشر عاماً عليه،
بالإضافة إلى أن القرار رقم 15 بتاريخ 14/ 5/ 1983 الساحب لقرار التعيين قد صدر صحيحاً
وخلال المدة المقررة للسحب، ثم صدر القرار رقم 146لسنة1998 بتاريخ 6/ 3/ 1998 بسحب
القرار رقم 7لسنة1998 المتضمن ترقية المدعي إلى الدرجة الثانية التخصصية خلال الميعاد
المقرر قانوناً للسحب ومن ثم يكون مسلك جهة الإدارة بسحب قراري تعيين وترقية المطعون
ضده متفقاً مع صحيح أحكام القانون.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من وجهي الطعن والمتضمن عدم قبول طلب إلغاء القرار رقم
10لسنة1983 لإقامة الدعوى بشأنه بتاريخ 3/ 9/ 1998 وبعد مرور ما يزيد على خمسة عشر
عاماً فإن سحب القرار الإداري قد يكون صريحاً بأن تصدر الإدارة قراراً معيناً بسحب
القرار الأول، وقد يكون سحب القرار الإداري ضمنياً، فلا تصدر الإدارة في هذه الحالة
قراراً معيناً بسحب القرار الأول، بل تصدر عدة قرارات تنبئ عن رغبتها في العدول عن
القرار الأول والثابت من الأوراق والمستندات أن الجهة الإدارية لم تنفذ ما تضمنه القرار
رقم 15 بتاريخ 14/ 5/ 1983 بسحب القرار رقم 10لسنة1983 فيما تضمنه من تعيينه المطعون
ضده بالدرجة الثالثة التخصصية بل وقامت بسحب القرار الساحب لقرار تعيينه المطعون ضده
ضمنياً وذلك بإصدار العديد من القرارات التي تضمنت أنه يشغل وظيفة على الدرجة التخصصية
ومنها القرار رقم 18 بتاريخ 7/ 10/ 1984 بتصعيده إلى وظيفة مدرس لغة عربية بمدرسة النخيلة
الثانوية المشتركة ثم القرار رقم 5لسنة1991 بترقيته إلى وظيفة مدرس أول ثانوي اعتباراً
من 29/ 9/ 1991 ثم القرار رقم 4لسنة1996 بتاريخ 17/ 2/ 1997 بترقيته إلى وظيفة موجه
بالتعليم الإعدادي ثم صدر القرار رقم 7لسنة1998 بتاريخ 24/ 2/ 1998 بترقيته إلى الدرجة
الثانية التخصصية وهي جميعاً تنبئ عن أن الجهة الإدارية قامت بسحب القرار الساحب لقرار
تعيين المطعون ضده بوظيفة بالدرجة التخصصية وذلك بصفة ضمنية ومن ثم فلا يسوغ لجهة الإدارة
أن تتمسك بالقرار رقم 10لسنة1983 الصادر بتاريخ 12/ 2/ 1983 على سند أن المطعون ضده
علم بهذا القرار وأن حقه في إلغائه سقط بالتقادم الطويل بمضي خمسة عشر عاماً ذلك لأن
الثابت أن المطعون ضده لم يعلم بهذا القرار بل أن الثابت أن القرارات المتتابعة الصادرة
بشأنه والسالف ذكرها تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك سحب القرار الساحب لتعيينه بوظيفة
بالدرجة الثالثة التخصصية ومن ثم فإن صدور القرار رقم 7لسنة1998 بترقية المطعون ضده
إلى الدرجة الثانية التخصصية ثم صدور القرار رقم 146لسنة1998 بتاريخ 6/ 3/ 1998 بسحبه
ما يفتح باب الطعن للمطعون ضده في القرار رقم 10لسنة1983، وإذ أقام المطعون ضده الدعوى
بطلب إلغائه بتاريخ 3/ 9/ 1998 وخلال الميعاد المقرر قانوناً فإن الدعوى بشأنه تكون
مستوفاة لجميع أوضاعها الشكلية ومقامة خلال الميعاد المقرر قانوناً، وإذ أخذت محكمة
القضاء الإداري بهذا النظر فإن قضاءها يكون قد أصاب الحق ويكون قد صدر متفقاً مع صحيح
القانون ويكون هذا الوجه من الطعن على غير سند من صحيح الواقع وسديد القانون متعيناً
رفضه.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من وجهي الطعن والمتضمن أن القراربين الساحبين رقمي 15لسنة1983
بتاريخ 14/ 5/ 1983 بسحب قرار التعيين، وكذلك القرار رقم 146لسنة1998 بتاريخ 6/ 3/
1998 بسحب قرار الترقية صدرا صحيحان ومتفقان مع أحكم القانون فإن هذا الوجه غير صحيح
ولا يقوم على أساس سليم من أحكام القانون ذلك أنه فضلاً عن أن الثابت أن قرار تعيين
المدعي رقم 10لسنة1983 بوظيفة بالدرجة الثالثة التخصصية قد صدر سليماً ومتفقاً مع أحكام
القانون نظراً لحصول المطعون ضده على مؤهل عال (ليسانس آداب وتربية عام 1982) وأنه
تحصن بمضي ستين يوماً على صدوره حيث أن القرار الساحب صدر بتاريخ 14/ 5/ 1983 بالإضافة
إلى أن الجهة الإدارية قد قامت بسحب هذا القرار الساحب ضمنياً وذلك باعتدادها بصفة
دائمة ومستمرة بقرار تعيين المطعون ضده بالدرجة التخصصية وذلك بإصدارها العديد من القرارات
التي تؤكد ذلك وهي القرارات 18لسنة1984 بتصعيده إلى وظيفة مدرس ثانوي، 5لسنة1991 بترقيته
إلى وظيفة مدرس أول ثانوي، 4لسنة1996 بترقيته إلى وظيفة موجه بالتعليم الإعدادي، ثم
صدور القرار رقم 7لسنة1998 بتاريخ 24/ 2/ 1998 بترقيته إلى الدرجة الثانية التخصصية
وهذا القرار صدر صحيحاً ومتفقاً مع أحكام القانون ومن ثم فلا يجوز سحبه احتراماً للحقوق
المكتسبة والمراكز القانونية الذاتية للأفراد، وترتيباً على ذلك يكون القرارين رقمي
15لسنة1983، 146لسنة1998 قد صدراً على غير أساس سليم من أحكام الواقع والقانون جديرين
بالإلغاء.
ومن حيث إن حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه قد خلص إلى ذات النظر فإنه يكون قد
أصاب الحق وصادف صحيح القانون الأمر الذي يكون معه هذا الطعن قد جاء على غير سند من
صحيح الواقع وسديد القانون وحرياً لذلك برفضه وهو ما تقضي به هذه المحكمة.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة
الإدارية الطاعنة المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي عناً في يوم السبت التاسع عشر من شهر شوال 1427 ه الموافق 11/ 11/
2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
