الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10948 لسنة 47ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية – موضوعي

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد أحمد عطية إبراهيم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة/ بخيت محمد إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ بلال أحمد محمد نصار – نائب رئيس مجلس الدولة
/ فوزي على حسن شلبي – نائب رئيس مجلس الدولة
/ د. حسين عبد الله قايد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب السيد عبد الوهاب – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 10948 لسنة 47ق. عليا

المقام من

المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا- دائرة الغربية بهيئة استئنافية بجلسة 24/ 6/ 2001 في الطعن رقم 141 لسنة 7ق. س

المقام من

1- محافظ الغربية بصفته
2- وكيل وزارة الشئون الصحية بالغربية بصفته

ضد

محمد عبد المجيد عز قابيل


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 22/ 8/ 2001 أودع السيد الأستاذ المستشار/ رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 10948 لسنة 47ق عليا وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا-دائرة الغربية بهيئة استئنافية بجلسة 24/ 6/ 2001 في الطعن رقم 141 لسنة 7ق. س والقاضي منطوقه بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وألزمت المطعون ضده المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون فقررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 8/ 5/ 2006 إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 21/ 10/ 2006 وفيها نظر أمام هذه المحكمة والتي قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 2/ 5/ 1999 أقام السيد/ محمد عبد المجيد عز قابيل الدعوى رقم 3975 لسنة 27ق أمام المحكمة الإدارية بطنطا بطلب الحكم بقبولها شكلا وبصفة مستعجلة باستمرار صرف مرتبه لحين الفصل في موضوع الدعوى وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 4012 لسنة 1994 فيما تضمنه من إنهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وبجلسة 8/ 12/ 1999 حكمت المحكمة الإدارية بطنطا بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب.
وشيدت المحكمة قضاءها فيما يتعلق بشكل الدعوى على أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 23/ 10/ 1994 ولم يثبت من الأوراق علم المدعي به إلا في 1/ 4/ 1999 حسبما ذكر في صحيفة دعواه وأقام دعواه بتاريخ 2/ 5/ 1999 في خلال المواعيد المقررة قانونا.
وبالنسبة لطلب وقف التنفيذ فان الإنذارات المرسلة إلى المدعي غير واضحة وغير قاطعة في بيان نية جهة الإدارة واتجاه إرادتها نحو إنهاء خدمته الأمر الذي لا يتوافر معه لهذه الإنذارات المقومات القانونية للاعتداد بها.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدى كل من محافظ الغربية ووكيل الوزارة مدير مديرية لشئون الصحية بالغربية فقد طعنا عليه أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا-دائرة الغربية بالطعن رقم 141 لسنة 7ق. س وطلبا في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا:
أصليا: بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد.
واحتياطيا: برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وبجلسة 24/ 6/ 2001 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وألزمت المطعون ضده المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن استطالة الأمد بين صدور القرار محل الطعن وإقامة دعوى الإلغاء يرجح معه العلم بالقرار ويقيم قرينة قانونية على علم العامل بالقرار خاصة وأن تحديد ميعاد الطعن على القرارات الإدارية بستين يوما من تاريخ العلم به مرده إلى ثبات المراكز القانونية وعدم زعزعتها وأن الادعاء بعدم العلم حال استطالة الأمد يؤدي إلى إهدار مراكز قانونية استتبت على مدار السنين، وأنه في ضوء ذلك وكان القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 23/ 10/ 1994 ولم يقم المطعون ضده برفع دعواه أمام المحكمة الإدارية بطنطا إلا بتاريخ 2/ 5/ 1999 أي بعد فوات ما يقرب من خمس سنوات ومن ثم فإن الدعوى تكون قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانونا.
وإذ لم يرتض المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة هذا الحكم فقد أقام عليه الطعن الماثل على سند مما نعاه على الحكم المطعون فيه من أنه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن العلم الذي يعول عليه لا يتحقق في القرارات الفردية إلا بالإعلان أو العلم به علما يقينيا وقد خلت الأوراق من تحققه على هذا النحو في المنازعة المطروحة، وخلص الطاعن من ذلك ومما أورده تفصيلا بتقرير طعنه إلى الطلبات الواردة بختام صحيفته.
ومن حيث إن المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن "ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية، أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية…."
ومفاد ما تقدم أن ميعاد الطعن في القرارات الإدارية يسرى من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به، فالإعلان والنشر هما إدارة العلم بالقرار الإداري المطعون فيه وذلك كما ورد بنص المادة من قانون مجلس الدولة سالفة الذكر على سبيل الحصر.
وغني عن البيان أنه إذا كانت نصوص القانون قد حددت واقعة النشر والإعلان لبدء الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء وبالنظر إلى أنهما ليسا إلا قرينتين على وصول القرار المطعون عليه إلى علم صاحب الشأن فالقضاء الإداري في مصر وفرنسا لم يلتزما حدود النص وأنشأ نظرية العلم اليقيني.
وهذا العلم يقوم مقام النشر والإعلان وذلك بشرط أن يكون علما يقينيا لا ظنيا ولا افتراضيا فمتي قام الدليل القاطع وفقا لمقتضيات ظروف النزاع وطبيعته على علم صاحب الشأن بالقرار علما يقينيا لا ظنيا ولا افتراضيا بحيث يكون هذا العلم شاملا لجميع محتويات القرار ومؤداه حتى يتيسر له بمقتضي هذا العلم أن يحدده مركزه القانوني من القرار متى قام الدليل على ذلك بدأ ميعاد الطعن من تاريخ ثبوت هذا العلم دون حاجة إلى نشر هذا القرار أو إعلانه.
وهذا العلم يثبت من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله دون التقيد في ذلك بوسيلة إثبات معينه، وللقضاء التحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة وتقدير الأثر الذي يمكن ترتيبه عليها من حيث كفاية العلم أو قصوره.
والعلم اليقيني الذي يقوم مقام النشر أو الإعلان والذي يبدأ من تاريخ ثبوته سريان ميعاد الطعن بالإلغاء يشترط فيه ثلاثة شروط هي:
1- أن يكون العلم يقينيا حقيقيا بمؤدي القرار ومحتوياته لا ظنيا ولا افتراضيا.
2- أن يكون منصبا على جميع عناصر القرار ومحتوياته ويجعل صاحب الشأن في حالة تسمح له بالإلمام بكل ما تجب معرفته حتى يستطيع تبين حقيقة أمره بالنسبة إلى القرار المطعون فيه وهل مس مصلحته ويمكنه من تعرف مواطن العيب إن كان لذلك وجه.
3- أن يسمح العلم لصاحب الشأن بتحديد طريق الطعن المناسب.
ولا يتقيد إثبات العلم اليقيني بوسيلة إثبات معينه وإنما يمكن إثباته من أية واقعة تفيد حصوله.
ولا ينال من ذلك القول بأن استطالة الأمد بين صدور القرار محل الطعن وبين سلوك سبيل دعوى الإلغاء وهو مما يرجح العلم بالقرار فذلك مردود بأن استطالة الأمد بين صدور القرار والطعن عليه ليس دليلا على العلم اليقيني بالقرار فقد لا يعلم المدعي بصدور القرار نهائيا بالرغم من فوات مدة طويلة على صدوره.
هذا فضلا عن أنه إذا افترضنا جدلا أن استطالة الأمد بين صدور القرار والطعن عليه دليل على علم صاحب الشأن به فإن هذا العلم هو مجرد علم ظني أو افتراضي وليس علما يقينيا فمجرد استطالة المدة بين صدور القرار والطعن عليه لا تصلح دليلا قاطعا على علم صاحب الشأن بالقرار وبكافة محتوياته وعناصره وتحديد مركزه بالنسبة له وما إذا كان قد مس مصلحته أم لا فاستطالة الأمد لا تقوم مقام الإعلان على الإطلاق ولا يمكن أن يثبت العلم المراد بالإعلان بمجرد استطالة الأمد ثبوتا يقينيا قاطعا.
كما أنه ليس صحيحا القول بأن عدم العلم حال استطالة الأمد مؤداه إهدار المراكز القانونية التي استتبت على مدار السنين فذلك مردود بأن الحفاظ على استقرار المراكز القانونية وعدم زعزعتها مرهون بتوافر علم أصحاب الشأن علما حقيقيا لا ظنيا ولا افتراضيا بالقرارات الماسة بهم والتي أنشأت هذه المراكز والتزام جهة الإدارة بإعلان أصحاب الشأن بهذه القرارات.
ولما كان القول باستطالة الأمد لا يكون إلا في حالة عدم الإعلان أو عدم ثبوت الإعلان بالقرار وهو خطأ جهة الإدارة التي لا يجوز أن تستفيد منه بالقول بأن استطالة الأمد بين صدور القرار والطعن عليه قرينة على العلم به.
فقرينة استطالة الأمد بين صدور القرار والطعن عليه كما تدل على العلم الظني بالقرار فإنها تدل أيضا على عدم العلم بالقرار أي أنها قرينة تقبل إثبات العكس ولا يصح استنتاج علم صاحب الشأن بالقرار علما يقينيا من قرينة تقبل إثبات العكس أو تعتمد على يقظة المدعي أو ثقافته.
وعلى ذلك فإن استطالة الأمد على صدور القرار لا تكفي وحدها دليلا حاسما على العلم اليقيني بالقرار وإنما قد تصلح مع قرائن وأدلة أخرى بحسب ظروف كل حالة على حدة-على توافر هذا العلم وبعبارة أخرى أنه لا يمكن الاستناد عليه كأحد عناصر التدليل على توافر العلم اليقيني تعززه أدلة أخرى دون أن يكون وحده عنصرا حاسما لتوافر هذا العلم وذلك كله بشرط التقيد بالمدة المقررة لسقوط الحقوق بصفة عامة وهي خمسة عشر سنة من تاريخ صدور القرار.
(في ذلك حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا المشكلة طبقا لنص المادة 54 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بجلسة 8/ 5/ 2003 في الطعن رقم 11225 لسنة 46ق).
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية أصدرت القرار رقم 4020 في 23/ 10/ 1994 بإنهاء خدمة محمد عبد المجيد عز قابيل (المطعون ضده في الطعن المقام أمام محكمة القضاء الإداري) والذي أقام دعواه أمام المحكمة الإدارية بطنطا رقم 3795 لسنة 27ق بتاريخ 2/ 5/ 1999 طعنا على هذا القرار ذاكرا في صحيفتها أنه علم به بتاريخ 1/ 4/ 1999، وإذ أجدبت الأوراق تماما من ثمة دليل يفيد العلم بالقرار المشار إليه في تاريخ سابق على هذا التاريخ ولم تقدم جهة الإدارة ثمة دليل يفيد ذلك ومن ثم يكون صحيحا ما ادعاه المدعي من العلم بالقرار في 1/ 4/ 1999 وتكون دعواه المقامة بتاريخ 2/ 58/ 1999 قد روعي فيها المواعيد المقررة قانونا وتكون قد استوفت أوضاعها الشكلية ويتعين قبولها شكلا، وترتيبا على ذلك يكون الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بطنطا بقبول الدعوى شكلا قد صدر صحيحا ومتفقا مع أحكام القانون ويكون الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا-دائرة الغربية وقد جاء قضاؤه بما يخالف ذلك قد جانب الصواب وأخطأ في تطبق القانون وتأويله الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وبقبول الدعوى رقم 3975 لسنة 27ق المقامة أمام المحكمة الإدارية بطنطا شكلا وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن الطعن المقام أمام محكمة القضاء الإداري وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بطنطا-دائرة الغربية للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى رقم 3975 لسنة 27ق المقامة أمام المحكمة الإدارية بطنطا شكلا وبإعادة الطعن رقم 141 لسنة 7ق إلى محكمة القضاء الإداري-دائرة الغربية للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى.
بالجلسة المنعقدة علنا في يوم السبت الموافق الخامس والعشرون من نوفمبر سنة 2006 ميلادية و4 ذو القعدة سنة 1427هجرية المبينة بصدر هذه الهيئة.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات