الطعن رقم 3155 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 04 /07 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة
1998) – صــ 1451
جلسة 4 من يوليه سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، الإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3155 لسنة 40 قضائية عليا
طوائف خاصة من العاملين – عاملون بالهيئة العامة للسد العالى وخزان
أسوان – منح بدل سكن ـ حكم تقريره.
المواد 1، 4، 6، 16 مكرراً من قرار رئيس الجمهورية رقم 2436 لسنة 1971 بشأن إنشاء الهيئة
العامة للسد العالى وخزان أسوان معدلاً بالقرار الجمهورى رقم 1241 لسنة 1972، المادة
17 من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة لبناء السد العالى الصادرة بالقرار الوزارى
رقم 45 لسنة 1966.
المشرع خول الهيئة العامة للسد العالى وخزان أسوان إسكان العاملين بها فى محافظة أسوان
بالمجان ويشمل الاسكان تكاليف إستهلاك الكهرباء والمياه ومقابل إستهلاك الأثاث على
أن يكون ذلك وفقاً لمقتضيات الظروف وفى حدود إمكانيات الهيئة المالية والإنشائية، وأناط
برئيس مجلس الإدارة سلطة تقدير بدل السكن بقرارات يصدرها لمن لا يتمتع بميزة السكن
المجانى وفق إمكانيات الهيئة المالية فى ضوء الإعتمادات المخصصة للصرف منه على هذا
البدل – سلطة رئيس مجلس الإدارة فى تقدير بدل السكن – المشار إليه معقودة بتوافر الإعتماد
المالى اللازم فى موازنة الهيئة للصرف منه على بدل السكن بدون توافر الإعتماد المالى
يكون تقدير رئيس مجلس الإدارة لبدل السكن المشار إليه غير جائز قانوناً وغير ممكن تنفيذه
وينطوى على تحميل الميزانيه الخاصة بالهيئة أعباء مالية لم يدرج لها الإعتماد اللازم
– تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 22/ 6/ 1994 أودع الاستاذ ………… المحامى بالنقض
بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام
تحت رقم 3155 لسنة 40 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بقنا بجلسة 27/
4/ 1994 فى الدعوى رقم 712 لسنة 2 ق، الذى قضى "بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء
القرار السلبى بإمتناع رئيس مجلس إدارة الهيئة المدعى عليها عن تقدير بدل سكن للمدعى
مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانونا للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت
إحالته إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 21/ 3/ 1998 وبالجلسات التالية إلى أن قررت
إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف الطعن فى أنه
بتاريخ 10/ 4/ 1989 أقام السيد ……… (المطعون ضده) الدعوى رقم 4316 لسنة 43 ق
بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة طالبا فى ختامها الحكم بقبول
الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيته فى صرف بدل السكن العادل المقابل لإيجار المثل بنسبة
مئوية شهريا من أجره الأصلى مع صرف الفروق المالية المستحقة طبقا لقواعد التقادم الخمسى،
وإلزام المدعى عليه بصفته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال المدعى شرحا لدعواه أنه من العاملين بالهيئة العامة للسد العالى وخزان أسوان وأن
القرار الوزارى رقم 45 لسنة 1966 بشأن لائحة العاملين بالهيئة العامة للسد العالى صدرت
أعمالا للقانون رقم 56 لسنة 1966 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بالهيئة العامة لبناء السد
العالى، وقد نصت المادة 17 من هذه اللائحة على أن تتولى الهيئة إسكان العاملين
الذين يعملون فى أسوان وأسرهم بالمجان ويشمل الإسكان تكاليف إستهلاك الكهرباء والمياه
ومقابل استهلاك الأثاث ويتم وفقا لمقتضيات الظروف وفى حدود إمكانيات الهيئة ويقدر رئيس
مجلس الإدارة بدل السكن المستحق لمن لا يتمتعون بمسكن مجانى، ويجوز منح العاملين خارج
أسوان مسكن مجانى بالشروط والأوضاع التى يقررها رئيس مجلس الإدارة، ووفقا لهذه المادة
قامت الهيئة المدعى عليها بإسكان بعض العاملين بها بالوحدات السكنية التى تملكها أو
تستأجرها لهذا الغرض، وأنه لما كانت تلك المادة قد ألزمت الهيئة المدعى عليها بتقرير
بدل سكن عادل للعاملين بها الذين لم يحصلوا على وحدة سكنية من جهة عملهم، وكانت جهة
الإدارة مقيدة فى هذا الشأن بمنح بدل السكن فمن ثم فإنه يستحق بدل السكن المشار إليه
فى المادة 17 سالفة الذكر والذى يشمل مقابل استئجار وحدة سكنية خارج الهيئة شهريا ومقابل
إستهلاك الكهرباء والمياه شهريا والنصيب الشهرى المقابل للصيانة الدورية اللازمة، وهذا
الحق أعمالا لأحكام الدستور التى تقتضى العدالة فى تقدير الأجور والمساواة بين المتماثلين
فى ظروف العمل وطبيعته، كما يتفق مع أحكام القرار الجمهورى رقم 2095 لسنة 1969 المنظم
لعملية إسكان العاملين، وتلتزم الهيئة المدعى عليها بتقدير بدل السكن المستحق لمن لا
يتمتعون بسكن مجانى ولا تملك التحلل من هذا الإلتزام.
وانتهى المدعى فى عريضة دعواه إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان.
وبناء على قرار رئيس مجلس الدولة رقم 121 لسنة 1989 بإنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإدارى
بأسيوط أحيلت الدعوى إلى تلك الدائرة وقيدت بجدولها برقم 1133 لسنة 1 ق.
وتدوول نظر الدعوى أمام دائرة محكمة القضاء الإدارى بأسيوط على النحو المبين بمحاضر
جلساتها حيث قدم المدعى مذكرة تضمنت طلب الحكم أصليا بأحقيته فى صرف بدل سكن بواقع
25% منسوبا للأجر الأصلى أو لبداية ربط الفئة الوظيفة أو بالنسبة التى تراها عدالة
المحكمة مناسبة، وبصفة إحتياطية: "بإلزام الجهة المدعى عليها بإصدار قرار بتقدير بدل
السكن المستحق تنفيذا لحكم المادة 17 من لائحة العاملين بالهيئة المدعى عليها."
وفى جميع الأحوال بأحقية المدعى فى صرف الفروق المالية المستحقة طبقا لقاعدة التقادم
الخمسى مع إلزام المدعى عليه بصفته بالمصروفات، كما قدم الحاضر عن الهيئة المدعى عليها
حافظة مستندات ومذكرة دفاع إنتهى فيها – للأسباب الواردة بها – إلى طلب الحكم برفض
الدعوى، وإلزام رافعها بالمصروفات.
وبناء على قرار رئيس مجلس الدولة رقم 277 لسنة 1993 بإنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإدارى
بقنا أحيلت الدعوى إلى هذه الدائرة وقيدت بجدولها برقمها الحالى المبين بصدر هذا الحكم.
وبجلسة 27/ 4/ 1994 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه المشار إليه آنفا وشيدت قضاءها
بعد أن أستعرضت أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 2436 لسنة 1971 المعدل بقرار رئيس الجمهورية
رقم 1241 لسنة 1972 المادة 17 من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة لبناء السد العالى
الصادر بالقرار الوزارى رقم 45 لسنة 1966 تأسيسا على أن مفاد هذه المادة أن العاملين
بالهيئة العامة للسد العالى وخزان أسوان الذين يعملون فى أسوان تتولى الهيئة إسكانهم
وأسرهم بالمجان ويشمل الإسكان تكلفة إستهلاك الكهرباء والمياه ومقابل إستهلاك الأثاث
على أن يتم هذا الإسكان وفقا لمقتضيات الظروف وفى حدود إمكانيات الهيئة ولما كان ذلك
من شأنه عدم حصول بعض العاملين المشار إليهم على ميزة السكن المجانى رغم حصول البعض
على تلك الميزة – فقد نص المشرع فى المادة 17 سالفة الذكر على أن يقدر رئيس مجلس الإدارة
بدل السكن المستحق لمن لا يتمتعون بسكن مجانى، أما بالنسبة للعاملين خارج أسوان فقد
أجاز المشرع، فى تلك المادة – منحهم مساكن مجانية بالشروط والأوضاع التى يقررها رئيس
مجلس الإدارة.
ولما كان المشرع – فى المادة 17 سالفة الذكر – قد أورد عبارة (ويتم ذلك وفقا لمقتضيات
الظروف وفى حدود إمكانيات الهيئة) عقب العبارة الخاصة بإسكان العاملين وأسرهم بالمجان
وذكر بعد ذلك أن يقدر رئيس مجلس الإدارة بدل السكن المستحق لمن لا يتمتعون بالسكن المجانى،
فإن ذلك مؤداه أن اسكان العاملين وأسرهم بالمجان هو الذى يكون وفقا لمقتضيات الظروف
وفى حدود إمكانيات الهيئة أما تقدير بدل السكن المستحق لمن لا يتمتعون بسكن مجانى فهو
وجوبى أى لا تتمتع جهة الإدارة بسلطة تقديرية فى شأنه بمعنى أنه يتعين على رئيس مجلس
إدارة الهيئة المذكورة تقدير بدل سكن لمن لا يتمتع بسكن مجانى إذ فضلا عما سبق ذكره
فإن المشرع لم يستعمل فى هذا الخصوص كلمة (يجوز التى بموجبها تترخص جهة الإدارة فى
المنح أو عدمه بل أستعمل كلمة (يقدر) التى تفيد الوجوب رغم أنه أستعمل كلمة (يجوز)
بذات النص المشار إليه ـ فى خصوص منح العاملين خارج أسوان مساكن مجانية ولو كان المشرع
يريد جواز منح بدل السكن المشار إليه – دون وجوبه – لما أعوزه النص على ذلك بكلمة يجوز
كما فى الحالة الأخيرة المشار إليها.
وبالإضافة إلى ما تقدم فإن القول بغير ذلك مؤداه أن يتمتع بعض العاملين بالهيئة المذكورة
فى أسوان بميزة السكن المجانى المشار إليه وأنه يتم حرمان البعض الآخر من هذه الميزة
وأيضاً من البدل من المستحق عنها رغم تماثل المراكز القانونية، وهذا من شأنه تمييز
وتفضيل – بعض العاملين على البعض الآخر دون سند قانونى فضلا عن تعارضه مع مبدأ المساواة
وتكافؤ الفرص المنصوص عليه بالدستور.
وإذ كان البين من الأوراق أن المدعى من العاملين فى أسوان بالهيئة المدعى عليها، وأنه
لا يتمتع بالسكن المجانى المشار إليه فمن ثم يتعين على رئيس مجلس إدارة الهيئة المدعى
عليها تقدير بدل سكن له وبالتالى فإن القرار السلبى بالإمتناع عن تقدير هذا البدل يكون
غير قائم على أساس سليم ويتعين القضاء بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ولا ينال من ذلك ما ذكرته الهيئة المدعى عليها فى مجال ردها على الدعوى من عدم وجود
الإعتماد المالى اللازم لصرف هذا البدل، إذ لم يثبت من الأوراق تعذر تدبير الإعتماد
المالى أو إستحالة تدبيره، بل الثابت أنه سبق لتلك الهيئة تدبير بدل سكن لأحد العاملين
بها وهو الذى تم نقله إليها وأحتفظ بهذا البدل الذى كان يتم صرفه قبل النقل.
وخلصت المحكمة من ذلك إلى قضائها المشار إليه محل الطعن الماثل.
ولما كان هذا الحكم لم يلق قبولا لدى الهيئة الطاعنة فقد طعنت عليه بالطعن الماثل مؤسسة
طعنها على مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ومشوبا بفساد الإستدلال مجحفا
بحقوق الهيئة الطاعنة….. فضلا عن أنه غير جائز ولا يمكن تنفيذه قانونا لعدم وجود
أية إعتمادات مالية بموازنة الهيئة الطاعنة تمكنها من مواجهة هذه الأعباء المالية الباهظة
التى تتحملها الخزانة العامة بالنسبة لهذه الحالة أو الحالات الأخرى العديدة المماثلة
ذلك أن المادة 17 من لائحة العاملين السالف ذكرها تخول للهيئة الطاعنة أن تمنح لبعض
العاملين – وليس كلهم مسكناً مجانيا وفقا لمقتضيات الظروف وفى حدود الإمكانيات المتاحة
لها سواء كانت هذه الإمكانيات إنشائية أو مالية…. مقتضى ذلك أن للهيئة الطاعنة سلطة
تقديرية فى صدد إعمال حكم هذه المادة ولا تثريب عليها فيما تتخذه من إجراء أو تصدره
من قرارات بشأن منح أو عدم منح المسكن المجانى طالما أن ذلك بمنأى عن التعسف أو إساءة
استعمال السلطة……..
فالهيئة الطاعنة وقد مارست وأعملت سلطتها التقديرية تلك لم تخص بعض العاملين بالمسكن
المجانى دون البعض الآخر دون قيود أو ضوابط إنما كانت مقيدة فى ذلك بحدود الإمكانيات
المتاحة لديها مراعية أيضاً ظروف كل حالة سواء من ناحية العمل أو من ناحية العامل كل
ذلك وفقا لقواعد وضوابط مقررة فى هذا الشأن تعتبر منظمة لنص المادة ؟؟؟؟ مكملة لها
وتأخذ حكمها.
وبهذه المثابة لم يكن فى مقدورها أن تصرف بدل سكن للمطعون ضده أو غيره من العاملين
الذين لم يحصلوا على وحدة سكنية من الوحدات التابعة للهيئة لعدم وجود بند مالى بالموازنة
يتيح لها صرف هذا البدل ومما لا جدال فيه أن الهيئة الطاعنة مقيدة وملزمة بما هو وارد
ومقرر فى أبواب وبنود وإعتمادات مالية بالموازنة العامة والخاصة بالهيئة طبقا لأحكام
القانون رقم 53 لسنة 1973 والمعدل بالقانون رقم 11 لسنة 1979 بشأن الموازنة العامة
للدولة.
وخلصت الهيئة فى ختام تقرير طعنها إلى الحكم لها بالطلبات آنفة البيان.
ومن حيث إنه يبين من إستقراء أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 2436 لسنة 1971 أن المادة
الأولى منه نصت على أن تنشأ هيئة عامة يطلب عليها أسم (الهيئة العامة للسد العالى وخزان
أسوان) ويكون مقرها مدينة أسوان وتكون لها الشخصية الإعتبارية وتتبع وزير الرى…..).
وتنص المادة الرابعة من هذا القرار على أن يتولى إدارة الهيئة مجلس إدارة يشكل على
الوجه التالى: رئيس مجلس إدارة الهيئة رئيساً…….)
كما تنص المادة 6 على أن (يكون لمجلس الإدارة السلطات اللازمة لإدارة شئون الهيئة.
وتحقيق أغراضها ومباشرة إختصاصاتها وعلى الأخص ما يأتى:
1 – وضع النظم واللوائح الداخلية والقواعد التى تجرى عليها الهيئة فى شئونها الفنية
والإدارية والمالية وذلك دون التقيد بالقواعد الحكومية المعمول بها……)
كما تنص المادة 16 مكررا من هذا القرار المضافة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1141 لسنة
1972 على أن (إلى أن يتم وضع النظم واللوائح الخاصة بالهيئة العامة للسد العالى وخزان
أسوان تسرى عليها النظم واللوائح الداخلية والإدارية والمالية التى تطبقها الهيئة العامة
لبناء السد العالى).
وقد نصت المادة 17 من لائحة العاملين بالهيئة العامة لبناء السد العالى الصادرة بالقرار
الوزارى رقم 45 لسنة 1966 والتى تسرى على العاملين بالهيئة العامة للسد العالى وخزان
أسوان على أن (تتولى الهيئة إسكان العاملين الذين يعملون فى أسوان وأسرهم بالمجان ويشمل
الاسكان تكاليف إستهلاك الكهرباء والمياه ومقابل إستهلاك الأثاث ويتم ذلك وفقا لمقتضيات
الظروف وفى حدود إمكانيات الهيئة، ويقدر رئيس مجلس الإدارة بدل السكن المستحق لمن لا
يتمتعون بسكن مجانى، ويجوز منح العاملين خارج أسوان مساكن مجانية بالشروط والأوضاع
التى يقررها رئيس مجلس الإدارة).
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع فى المادة من لائحة العاملين بالهيئة العامة
لبناء السد العالى والسارية على العاملين بالهيئة العامة للسد العالى وخزان أسوان وفقا
للقرار الجمهورى رقم 1241 لسنة 1972، إلى حين وضع اللوائح الخاصة بالهيئة العامة للسد
العالى وخزان أسوان، خولت الهيئة المذكورة إسكان العاملين بها فى محافظة أسوان بالمجان
ويشمل الإسكان تكاليف إستهلاك الكهرباء والمياه ومقابل إستهلاك الأثاث على أن يكون
ذلك وفقا لمقتضيات الظروف وفى حدود إمكانيات الهيئة المالية والإنشائية كما أناط المشرع
برئيس مجلس الإدارة سلطة تقدير بدل السكن بقرارات يصدرها لمن لا يتمتع بميزة السكن
المجانى وذلك أيضاً وفقا لإمكانيات الهيئة المالية فى ضوء الإعتمادات المخصصة للصرف
منه على هذا البدل.
وبالتالى فإن إسكان العاملين بالهيئة أو منحهم بدل سكن يكون وفقا لإمكانيات الهيئة.
ومن حيث إنه ولئن كان ذلك فإن من المقرر أيضاً أنه إذا كان من شأن تنفيذ القرار الإدارى،
ترتيب أعباء مالية جديدة، على عاتق الخزانة العامة فإن أثره لا يتولد حالا ومباشرة
إلا إذا كان ذلك ممكنا وجائزا قانونا أو إذا أصبح كذلك بوجود الإعتماد المالى الذى
يستلزمه تنفيذه لمواجهة هذه الأعباء فإن لم يوجد الإعتماد المالى أصلا كان تحقيق هذا
الأثر غير ممكن قانونا.
ومن حيث إنه ترتيبا على ذلك فإن سلطة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسد العالى وخزان
أسوان فى تقدير بدل السكن لمن لا يتمتعون بمسكن مجانى طبقا لنص المادة 17 السابق بيانها
معقودة بتوافر الإعتماد المالى اللازم فى موازنة الهيئة للصرف منه على بدل السكن، وبدون
توافر الإعتماد المالى يكون تقدير رئيس مجلس إدارة لبدل السكن المشار إليه فى هذه الحالة
غير جائز قانونا وغير ممكن تنفيذه وينطوى على تحميل الميزانية الخاصة بالهيئة بأعباء
مالية لم يدرج لها الإعتماد اللازم.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أنه لم يصدر قرار من رئيس مجلس
إدارة الهيئة المدعى عليها بتقدير بدل السكن لمن لا يتمتع بسكن مجانى، كما أنه لم يدرج
بموازنة الهيئة الطاعنة الإعتمادات المالية الكافية واللازمة للصرف منها على بدل السكن
وذلك منذ إنشاء الهيئة وحتى الآن، ومن ثم فإنه يتعذر تطبيق نص المادة 17 التى تتضمنها
لائحة الهيئة العامة لبناء السد العالى على العاملين بالهيئة العامة للسد العالى وخزان
أسوان لعدم توافر الإعتماد المالى اللازم للصرف منه على بدل السكن ويكون طلب المدعى
(المطعون ضده) تقدير بدل السكن على النحو الوارد بعريضة دعواه غير قائم على أساس سليم
من القانون.
ولا محاجة فى ذلك بقيام الجهة الإدارية بصرف بدل سكن للعامل……. المنقول إلى الهيئة
من شركة الوجه القبلى والتى نقل إليها من المؤسسات الملغاة حيث أن قانون إلغاء المؤسسات
الملغاة رقم 111 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1976 قضى بالإحتفاظ بصفة شخصية
للعاملين بالمؤسسات الملغاة بالميزات التى كانوا يتمتعون بها وذلك فى الجهات المنقولين
منها إذا كانت تلك الميزات غير موجودة بالجهات المنقولين إليها، وبالتالى فإن بدل السكن
الذى منح للعامل المذكور إنما يصرف له بصفة شخصية وقد طلبت الهيئة إلغاء هذا البند
من ميزانيتها لحصول العامل المذكور على سكن بالهيئة، كما لا ينال من ذلك إستناد المدعى
(المطعون ضده) فى طلباته إلى أحكام القرار الجمهورى رقم 2095 لسنة 1969 الخاص بتنظيم
شروط وقواعد إنتفاع العاملين المدنيين بالدولة بالمساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت
الحكومية، إذ أن ذلك القرار ينظم كيفية شغل تلك المساكن والتزامات شاغل الوحدة وكيفية
الإنتفاع بها ولا يتعلق بمنح بدل سكن للعاملين بالهيئة الطاعنة.
وبهذه المثابة فإن القرار المشار إليه منبت الصلة بالبدل الذى يطالب به المدعى ومن
ثم فإن الإحتجاج بما تقدم فى غير محله متعينا الإلتفات عنه.
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإن الدعوى تكون مفتقدة لسندها القانونى الصحيح خليقة
بالرفض وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ما تقدم فإنه يكون قد جانبه الصواب مما يتعين
القضاء بإلغائه.
ومن حيث إنه من يخسر الدعوى يغرم بمصروفاتها عملا بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، والزمت المطعون ضده المصروفات.
